الأخبار
أخبار إقليمية
عشرون ملاحظة من ثورة الشباب السوداني الظافرة
عشرون ملاحظة من ثورة الشباب السوداني الظافرة
عشرون ملاحظة من ثورة الشباب السوداني الظافرة


10-01-2013 08:12 AM
صلاح شعيب

1ـ الثورة بدأها جيل الشباب الذي يتراوح معظم أعمار بنيه وبناته بين السابعة عشر والثلاثين ربيعا. وهؤلاء هم الذين ولدوا، وترعروا، في ظل الإنقاذ، ما يعني أن خطاب الحركة الإسلامية لم يؤثر فيهم. ذلك رغم محاول تدجين الإسلامويين ذهن الجيل الجديد عبر المناهج التعليمية، ومعسكرات التدريب، والإعلام. وحق لهذا الشباب أن تسمى الثورة باسمه في وقت وجدنا أن الشباب في الحكومة والمعارضة لا يأبه برأيهم في التخطيط الحزبي الاستراتيجي. فمعظم المكاتب السياسية القيادية لأحزابنا خالية من وجود أفراد عمرهم أقل من الثلاثين. والمدعاة لذلك، أو المستبطن في ذهن القادة كبار السن، أن ليس من بين الشباب منظرين، وأن خبراتهم أقل، ورؤيتهم قاصرة في فهم الاستراتيجيات السياسية. هذا برغم أن رؤساء الأحزاب التقليدية الرئيسية لم يصلوا سن الثلاين حين تسلموا مسؤوليات القيادة.
2- لا يستطيع اتجاه سياسي، أو أيديولوجي، أو نقابي، أن يدعي أنه رتب، أو قاد، هذه المظاهرات.
3- تعتبر هذه المظاهرات أقوى فعل سلمي في عمر الإنقاذ، وهي العمل الجماهيري الوحيد الذي هز أركان النظام، وأخاف المسؤولين فيه، وأعطى الأمل القوي بزوال النظام، آجلا أم عاجلا.
4- تجاوزت المظاهرات مشهدية ثورتي أكتوبر، وأبريل، من ناحية الفدائية التي قابل بها المتظاهرون رد الفعل الحكومي، كذلك هي أكثر ملحمية بالنظر إلى الترسانة الأمنية التي اعتمدها النظام بشكل أكثر وحشية من نظامي عبود ومايو.
5- الهبة الشبابية، والتي تحولت شعبية عفوية، أكدت أن الأحزاب السياسية، بقادتها السياسيين، وقواعدها معا، ليست هي التي تبتدر قيادة الحراك الجماهيري، وإن عملت للتمهيد له بنشر الوعي حول الشمولية، وضرورة مقاومتها. ففي لحظة ما من عمر الزمان تتكامل ظروف خاصة، مع تهور وقمعية الأجهزة الأمنية والشرطية، لتقود إلى تبلور ملامح الثورة.

6- رد الفعل الحكومي الوحشي أبان أن الرصاص لا يحمي الدكتاتور، وإنما يحرض الشعب أكثر على مواجهته مهما ازدادت قمعيته، وأن تصرفات الأجهزة الأمنية هي التي تبتدر، بأفعالها الهوجاء، رد الفعل الذي يخوف الديكتاتور. إذن الديكتاور يصنع أدوات خوفه بالمعنى العميق. ولكن هل يعلم مسبقا؟ الله ونحن نعلم.
7- إن القادة السياسيين، لحظة الثورات، يلحقون دائما بها، وبما يفعله منظموها الشباب، وليسوا هم الذين يلحق الشباب بهم من ناحية تحديد كيفية التظاهر.
8- مسؤولو المؤتمر الوطني الذين يتمددون أفقيا، ورأسيا، أصبح حالهم يرثى له في ظل خلوهم من أي سلوك أخلاقي. وفي حال انتقادهم بناء على المعيار الديني لا يمكن وصفهم غير أنهم شياطين في هيئات آدمية. إنهم يقتلون ويتهمون العلماني بانه خطر على سلوك المجتمع!
9- الثورة الشبابية أسهمت بسرعة في تغيير مواقف المنتمين للديكتاتور، كما أنها بشكل أسرع ساعدت الذين كانوا يتخذون مواقف رمادية على ركوب موجتها، والتسرع بإظهار التأييد. والمتتبع لكتابات شخصيات بعينها يتحير بسبب ماهية الطاقة التي منحت هؤلاء لتقدم ركب الناقدين للنظام في حين أنهم ظلوا طوال عمر الإنقاذ صامتين، أو محايدين، ولم يكتبوا جملة رأي واحدة ضد الإنقاذ. وهؤلاء تحولوا من موقع كونهم قراء جيدين إلى كتاب يحاولون قيادة تيار التغيير.
10- الثورة أظهرت أن التضييق على آليات العمل النقابي، والإعلامي، والسياسي، وحشد القوات النظامية، والدعم الخارجي، وإقامة الخلايا الأمنية ليست هي العاصم من الثورة، وإنما العاصم هو الحكم الرشيد المرسخ ديموقراطيا، ذلك الذ الذي يحمي الحاكم، أينما ومتى ما وجد.

11- الثورة أثبتت أن شبكة العلاقات الداخلية التي يصنعها النظام سريعة التناثر، وأن علاقاته الإقليمية والدولية في لحظة ما تكون عبئا عليه، لا عونا له. الثورة أكدت كذلك أن مليارات الدولارات التي أنفقها المؤتمر الوطني لمقابلة العمل العسكري المعارض، وشق وحدة الأحزاب، واستقطاب انتهازييها، وتزييف حقيقة مشروعه السياسي والديني لم تحمه. ولو أن الحزب الحاكم أنفق هذه الأموال في تنمية وسائل العمل الديموقراطي الحر لما قامت الثورة. على أن طبيعة الديكتاتورية تجافي هذا الافتراض.
12- استخدام مرجعية الدين، ودور العبادة والمظاهر الديني، تمثل سياسات مرحلية مهما ابتذل هذا الاستخدام. فسعي كثير من الناس إلى الحصول على الحاجة الخدمية، على المستوى الجمعي، أقوى من الالتزام بالحاجة الروحية.
13- في اللحظات المتأخرة من تدهور استقرار النظام، أو هيبته، يختفي اللاعبون الإقليميون والدوليون ويبدو واحدهم كأنه لا يرى، ولا يسمع، ولا يحس، استغاثة الحاكم الذي تحالفوا معه. أما حين يقلع الشعب حاكمه المتجبر فإنهم يتجنبون استضافته حتى لا يتحرج هؤلاء اللاعبون دبلوماسيا حين تبدأ الملاحقات القضائية.
14- التحالف الحقيقي للأنظمة الحاكمة ليس مفيدا مع الذين لديهم قدرات سياسية، واقتصادية، ومحلية، وإنما التحالف الجوهري، والفاعل، والمثمر، مع أفئدة وقلوب الشعب. الإسلاميون المتسلطون يعرفون ذلك، ولكن وجدوا أن مذاق السلطة أحلى من مذاق توطن الخلق الديني في ممارساتهم.
15- الدكتاتور وحاشيته يتسمون بالجبن دائما في لحظة الحقيقة.

16- في الآن الذي تقبض عليه الجماهير الثائرة يبدو رجل الأمن أضعف من النملة.
17- قوة الدفع الذاتية للثورة تأتي من الأخطاء المتراكمة في تعامل السلطة معها. ففعل أخرق ـ ولكنه متوقع ـ يمثل دبابات في يد الثوار، وأن كلمة مسيئة أو مستفزة ـ وهي إذ متوقعة من مستبد أشر ـ أفضل من آلاف المناشير لتحريض الشعب، وأجباره على مواجهة الدكتاتور.
18- الإنقاذ لا تختلف عن النازية، وربما تفوقها في بعد توظيف الدين، وتعلية سقوف الاستفادة من النهج العرقي، والاستخباراتي.
19- ثورة السودان أثبتت مرة ثانية أن إسلاميي الخارج يقصرون نيل الحرية والديموقراطية على جماعاتهم. أما غيرهم فلا يحق لإعلامهم أن يتناول أخبار القمع الذي يفعله عضو قطري ضمن تنظيمهم العالمي.
20- الإعلام الحكومي الذي تنفق عليه حكومة المؤتمر الوطني مليارات الدولارات انشلت حركته، وانتهي تأثيره بمجرد خروج المواطن إلى الشارع. وبالتالي يبقى الإعلاميون المصرون على عدم القفز من السفينة مجرد مزيفين لحقائق التظاهر، ويتكامل دورهم مع الأجهزة الأمنية. وبالتالي يصعب التفريق بين دور الكلاشنكوف والقلم.

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 6731

التعليقات
#786942 [نص صديري]
0.00/5 (0 صوت)

10-02-2013 12:49 AM
إنتو وكت عارفين أنو دي ثورة صنعها الشباب وحدهم لماذا حالوتم التكويش عليها باسم الحركات ووو الخ
اما كان الاجدر الاشادة بهم وتشجيعهم بدل سلبهم مجهودهم من قولة تييت؟؟؟
ياشعيب الشباب في الداخل اصبحوا يعرفون تماما خواء جعجة معارضي الخارج للأسف والذي يغيب على معارضي الخارج ان التفاعل عبر الانترنت نجح في مصر وتونس لان المشاركين موجودين في نفس البلد والشارع والازقة ومايتفقون عليه ينزلون لتاديته اما جعجعة وهم الخارج السوداني الذي يتفاعل مع نفسه فقط ولايؤثر في الداخل
ولمعلوميتك هنالك رجال خططوا ودفعوا مال قوتهم وخرجوا للشارع فتحدث عن نفسك فقط وعن حركاتكم الوهمية


#786576 [reallyisthis us]
0.00/5 (0 صوت)

10-01-2013 06:39 PM
1. People MUST know what is the target
2. They MUST know how to get there
3. They MUST be aware of the dangers involved
4. Post revolution is a concern that MUST be addressed
5. No religious parties or groups what so ever


#786153 [خالد حسن]
0.00/5 (0 صوت)

10-01-2013 01:38 PM
الحريه والديمقراطيه هي اساس تطور الشعوب
وسنقتلعها قلعا من فم لبوة افريقيا الاندسه في كنانه
وان طال السفر


#785638 [المتجهجه بسبب الانفصال]
5.00/5 (2 صوت)

10-01-2013 09:27 AM
أضف الى ذلك 4 دروس لكافة الاحزاب والنشطاء السياسيين والحركات المسلحة تتلخص في التالي:

1- أن أدلجة أو عنصرة الدولة أو اقصاء أي جهة سيدخل السودان في نفق مظلم ومهما اعتقدت جهة ان لديها قواعد شعبية او قوة مسلحة تمكنها من فرض توجهاتها في العهد الجديد القادم سيكون مصيرهم مثل مصير الانقاذ مهما طالت السنوات وأن السودانيين لن يقبلوا ان يفرض عليهم اي توجه مهما كان نوعه وسيقاومونه وسيتحول السودان الى صومال جديد،،

2- ان الاسلام العام في قلوب الناس ارسخ من الاسلام السياسي الذي كرس كل شيء في يده لمدة 24 سنة لأدلجة الاجيال الشابة ولكن ذات هذه الاجيال خرجت عليه وبدلا من امريكا ليك تسلحنا وما لدنيا قد عملنا واعلام الحرب رددت الاجيال التي نشأت في عهد الانقاذ اناشيد وملاحم وطنية لم يجايلوا مغنوها او شعراءها،،

3- في الانقاذ درس كبير ان الحرية هي التي تصنع الانتاج والتقدم والتطور والتنمية وأن الانسان هو المحور وقد قلبت الانقاذ الآية وادعت انها جاءت بالقوي الأمين في حين أنه غبي سمين وليس له هم سوى المتع الحسية بتأصيل يجافي الدين،،

4- لإبقاء السودان موحدا لابد ان تساوي القوانين الاقتصادية والتجارية بين كافة ابناء الوطن ومحاربة المحسوبية وإرساء مبادئ المساواة بين الجميع للحصول على حقوقهم المشروعة في ظل دولة المواطن والغاء سياسات من الباطن حتى لا يتولد غبن،،

5- على العهد الجديد تطبيق النظام الهندي (لاعلاقة له بالهندي عزالدين) لأن الهند اشبه البلدان بالسودان من حيث الجغرافيا والتعددية الاثنية والدينية ويتركز هذا النظام الى ارجاع السودان لنظام الاقاليم السابق او الولايات ويكون لكل ولاية برلمان وحاكم وحكومة ولائية حقيقية منتخبة من أبناء نفس الاقليم ويصعد من هذا البرلمان الولائي أو الاتحادي ممثلون في البرلمان المركزي في العاصمة، وبهذا يدير كل ابناء ولاية ولايتهم وتنتهي قضية عدم العدالة في توزيع الثروة والسلطة اذ ان كل ابناء ولاية هم المسئولون من تنمية ولايتهم وسيخلق هذا منافسة قوية بين الولايات ويكون دور الحكومة المركزية اشرافي وتعاد هيكلة الشرطة والجيش حسب الولايات ،، صحيح ان الانقاذ ارادت تطبيق الحكم الاتحادي لكنها فشلت لأنها افقدته قواعده الاصيلة التي كان من المفروض ان ينبني عليها واهم اسباب فشله هو تعيين الولاة وهذه هي نقطة الخلاف التي شقت الاسلامويين الى وطني وشعبي حيث اصر الشعبي على انتخاب الولاة بينما اصر الوطني على التعيين،،، وبرلمان كل اقليم او ولاية هو الذي يضع مع وزراءه المنتخبين السياسات الاقتصادية والاجتماعية بل لهذا البرلمان الحق في عقد صفقات استثمارية على حساب ولايته مع دول اخرى دون الرجوع للحكومة المركزية التي يقتصر دورها في مثل هذه الصفقات على النواحي الامنية التي تمس سيادة البلد عامة،، وبالتالي يدير كل ابناء اقليم ولايتهم او اقليمهم ويمثلونها في البرلمان المركزي في العاصمة التي بهذه الطريقة ستخلوا من الازدحام ويتجه الناس الى اقاليمهم ويعود المغتربون وينزل المطر وتخضر الارض ويمتلئ الضرع ويبرد الجو والحشا في ظل الدولة الجادة لا دولة الغنائم والمغانم ،،،


ردود على المتجهجه بسبب الانفصال
European Union [Kunta Kinte] 10-01-2013 05:15 PM
اخونا الضعيف (القوى)

المتجهجه بسبب الانفصال رجل وهو احد كتابنا ومعلقينا المتميزين الواعين جداً فى الراكوبة

فقط لزم التوضيح ولك ولكل الشرفاء التحية

[مهاجر ساجر] 10-01-2013 12:31 PM
النقاط الأربع الأولي ممتازة نتفق معك فيها ولكن الخامسة كما ذكرت لاحقاً أنها سبب خلاف الأسلامويون نستبعدها ونأتي بصيغة نرتضيها خلاف ذلك, مثلا أن يتم الحكم من المركز فقط بعد تقليص الولايات لما كانت عليه سابقاً.

United States [الضعيف] 10-01-2013 12:16 PM
لك ألف تحية و الود أيتها الواعية أبنوسة بلادي...

خلصتي إلى نقاط رائعة ولخصتي المعضلة واتيتي بالحل وينفع أن تنشري هذا في مقال للوعي.. أرشح أن تسميه العبرة المستفادة وما بعد نجاح الثورة. وبنفس إسمك يمكن ان تنشريه يا متجهجهة الله يرسيك على بر أمان بإذنه تعالى


#785598 [حقاني]
0.00/5 (0 صوت)

10-01-2013 08:40 AM
فقط راجع هذه النقطة نسبة لتناقض الواقع معها
(3 - تعتبر هذه المظاهرات أقوى فعل سلمي في عمر الإنقاذ، وهي العمل الجماهيري الوحيد الذي هز أركان النظام، وأخاف المسؤولين فيه، وأعطى الأمل القوي بزوال النظام، آجلا أم عاجلا.)



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة