الأخبار
أخبار إقليمية
السودان في مواجهة أزمتين
السودان في مواجهة أزمتين


أحداث السودان.. من أجل مستقبل أفضل
10-05-2013 07:31 AM
الخرطوم عماد حسن:


أزمتان داهمتان يواجههما السودان، لم يعد بمقدور حكومة الرئيس عمر البشير تجاهلهما، أو الوقوف موقف المراقب تجاههما، لأنهما باتتا تلامسان مباشرة الوضعين السياسي والاجتماعي للسودانيين .

هاتان الأزمتان هما مستقبل منطقة أبيي المتنازع عليها مع الجنوب، حيث من المقرر إجراء استفتاء فيها الشهر المقبل (أكتوبر)، وقضية رفع الدعم عن سلع أساسية سوف تترك آثارها على السواد الأعظم من السودانيين الذين يعيشون أساساً أوضاعاً اقتصادية صعبة، وقد بدأت الملامح في التظاهرات الدامية التي يشهدها السودان .

الملف الذي يدخل بالسودان إلى شتاء أكتوبر/تشرين الأول، أزمة منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، فالأخيرة تتمسك باجراء استفتاء حول المنطقة الشهر المقبل، بينما ترفض الحكومة السودانية بشدة الاستفتاء في هذا الموعد قبل إنشاء المؤسسات المتفق عليها، كما ترفض أي تدخل للمبعوث الأمريكي الجديد دونالد بوث في قضية أبيي، ورغم ذلك، أكد الأخير خلال لقائه في جوبا رئيس دولة جنوب السودان، أن الولايات المتحدة ستدعم مبادئ مقترح لجنة الاتحاد الإفريقية رفيعة المستوى الخاص باستفتاء أبيي، وقوله إنه متفائل بالإجراءات التي اتخذها الرئيس كير حيال أبيي .

وشهدت جوبا خلال الأسبوع الماضي ضغوطاً مكثفة من المجتمع الدولي، كان ابرز معالمها مسيرة جابت جوبا تحمل لافتات طالبت من خلالها زعماء العالم بالموافقة بشكل عاجل على اقتراح إجراء الاستفتاء فى أكتوبر المقبل،كموعد نهائي بشأن تقرير مصير أبيي، وقالت إن قبائل “دينكا نقوك” لها الحق فى أن تقرر من جانب واحد المستقبل السياسي لمنطقة أبيي، مؤكدين ان قبيلة المسيرية ليس لديها أي حقوق قانونية ودستورية للشؤون السياسية في أبيي، وترى واشنطن أنه يجب “تأسيس إدارة انتقالية في أبيي”، للوصول إلى حل نهائي وحاسم كخطوة لإجراء الاستفتاء المقترح، مشددة على أن مصلحة البلدين تقتضى تجنب نشوب حرب بينهما .

والحال كذلك، يشهد ملف أبيي تكهنات وتحليلات متقاطعة، فهناك من يرى صفقة خلال الزيارة الأخيرة لسلفاكير إلى الخرطوم، ستلقي بظلالها على الموقف السوداني، بشأن قيام الاستفتاء، فيما تشير أخرى إلى أن الحكومة لن تلعب بالنار وسط تحذيرات قيادات ورموز وأعيان قبيلة المسيرية الذين يهددون بإشعال المنطقة فى حالة اقصاء منتسبيها من حقوقهم الكاملة في أبيى .

ويظل التحذير الرسمي السوداني والإفريقي من دخول المنطقة في كارثة ستؤدي لانهيار العلاقة مع جنوب السودان، وهنا يتساءل أحد المراقبين “هل ستقدم جوبا على الانتحار وتكمل إجراء الاستفتاء من طرف واحد، أم سيحزم سلفاكير أمره ويتفق مع البشير على آليات محددة يجنبان بها المنطقة شبح الحرب” . وتنتظر الإجابة شهر اكتوبر المثقل بملفات سودانية كثيرة .

رفع الدعم الحكومي

أما الملف الثاني، فهو رفع الدعم عن السلع، الذي يفتح الأبواب على مصاريعها في جميع الاتجاهات داخل السودان، لما يشكله من ضغط على حكومة البشير ومواطنيه، على حد سواء، وينذر بربيع عربي في بلد صمد طوال الفترة الماضية أمام ريحه التي اجتاحت جيرانه من الدول، لكن الرئيس البشير عمد في مؤتمر صحفي مطلع الأسبوع، إلى تبريرات طويلة وتوضيحات مفصلة، لأسباب اتخاذ القرار، وهو يشدد على أنه لا حل آخر دونه، مهما كانت نتائجه .

وقارن البشير بين حال بلاده قبل الانقلاب الذي قاده في العام 8991 حيث كانت الحالة الاقتصادية متردية ومنهارة بكل المقاييس، حسب تعبيره، وتشهد ندرة في السلع الأساسية مثل الوقود والخبز والدقيق، ويعاني المواطنون صفوفاً طويلة للحصول عليها، وبين حكمه الذي يشهد مرحلة استهلاكية متزايدة لكل أنواع السلع . ويشير البشير إلى أن دخول البترول حوّل المجتمع إلى استهلاكي، بسبب الوفرة، وقد ظهر ذلك في ملابس وعربات الناس وخدماتهم .

غيرأان البشير عاد وأقّر بحدوث ثلاث صدمات، أثرت في اقتصاد الدولة، أولاها تطبيق الاتفاقية مع جنوب السودان التي اعطت الجنوب خمسين في المئة من البترول، وهو أصلاً يحوز ثمانين في المئة من مناطق البترول في السودان، ويستدرك البشير قائلاً “لم نتردد لأن دماء أبناء السودان أغلى لدينا من البترول” .

أما الصدمة الثانية، فقد حددها البشير بالأزمة الاقتصادية العالمية “التي أفقدتنا جزءاً كبيراً من إيراداتنا”، ويضيف لذلك قمنا بترتيبات اقتصادية انتقالية تعوض السودان ما فقده من بترول الجنوب، لكن المجتمع الدولي وحكومة الجنوب لم يدفعا نصيبهما حسب الاتفاقية للسودان وقام الأخير بتحمل الشق الثالث وحده . وهنا يشير البشير إلى أن تلك الخدعة كان هدفها استلام الخرطوم عبر قطاع الشمال لبناء سودان جديد، بالظن أن الخرطوم لن تستطيع الوقوف على أرجلها “لكننا رغم الضائقة كنا عاشين وواقفين على أرجلنا ووفرنا السلع الأساسية”، وتمسك البشير بأن القرارات عملية جراحية لابد منها لمرض قبل يستفحل” .

وحدد البشير أزمة بلاده في أنها “تستورد أكثر مما تصدر، وتستهلك أكثر مما تنتج، وتصرف عبر وزارة المالية أكثر مما تنتج” . وتوقع البشير زيادة في أسعار السلع، بما يشكل ضغطاً على الفقراء، لكنه أعرب عن تفاؤله في أن “تعود الأمور إلى نصابها بعدما يزول الهلع الذي دفع البعض إلى تخزين السلع” . ويخشى البشير حال عدم تطبيق القرارات أن تتحول البلاد إلى طبقتين، واحدة غنية تصرف صرف من لا يخشي الفقر، وأخرى فقيرة مطحونة، ويؤكد أن القرار في مصلحة الآخرين الذين يشكلون كل الموظفين الذين يتقاضون راتباً بمن فيهم وكيل الوزارة فهو أيضاً محسوب تحت خط الفقر بالنظر إلى راتبه .

ويبقى الأمل لدى البشير وطاقم حكومته في أن يتحقق استقرار اقتصادي ويتعافي كأحد العوامل المهمة للاستقرار الأمني والسياسي، كما يبقى الرهان على أن يصمد شهر اكتوبر أمام هذه الملفات الثقيلة التي يرى البعض أن عطلة عيد الأضحى الطويلة نسبياً في السودان ستسهم في إراحة الشهر من بعض أحماله .

الخليج


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2237


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة