الأخبار
أخبار إقليمية
الصحافة الموازية والمعارضة البديلة
الصحافة الموازية والمعارضة البديلة


10-07-2013 07:39 AM
عبدالله رزق


تحت عنوان ، " التعبئة الجماهيرية فى عصر الصحافة البديلة " Mobilization in the age of parallel media، نشر موقع بامبازوكا ،Pambazuka.org،فى الثالث عشر من سبتمبر الماضى ، دراسة اعدتها مها باشري Maha Bashri، الاستاذ المساعد فى جامعة برادلى ، ألينوى، بالولايات المتحدة الامريكية، حول دور تكنولوجيا الاعلام والاتصالات Information and Comunication Technologies,ICT فى تعبئة المواطنين ، لمواجهة الكارثة التى خلفتها الفيضانات ، التى ضربت السودان مؤخراً.والتى رأت انها تجربة ناجحة ، تؤسس لدراسة الدور الذى يمكن ان تلعبه هذه الصحافة البديلة فى افريقيا، فى ظروف تعجز فيها الصحافة التقليدية عن القيام بدورها، نتيجة غياب الحريات وسيطرة الدولة على غالب وسائل الاعلام.

فتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة ICT,،وتشمل اجهزة الاتصال والكمبيوتر والبرمجيات ، وفق الدراسة ، وفرت للناس العاديين وشبكاتهم ، امكانية تخطى الصحافة التقليدية ، وتبادل المعلومات ، غير المرشحة ، دون اى قيود تحريرية اوسياسية . هذا التدفق فى المعلومات ، ذو اهمية بالغة فى السياق الافريقى نسبة لاحتكا ر الدولة لوسائل الاعلام.

" وهى تربط بين المواطنين الافارقة ،الذين يتحولون الى مراقبين وناشطين فى الاحداث" . ومع ان ميلاد الصحافة فى السودان، الاقدم فى افريقيا ، يعود الى العام 1889،غير ان الرقابة على الصحف، قد كانت جزء من هذا التاريخ المتطاول. فالى جانب تقييد المجال الاتصالى، فإنّ المشكلات الاقتصادية ، التى جعلت الصحافة غير قابلة للبقاء، عطلت امكانية وجود صحافة مستقلة. هذه الفجوة المعلوماتية ، تقول الدراسة ،قد وفرت التربة الملائمة للعديد من اشكال الاتصال المختلفة، لتقفز الى صدارة المسرح.

وكان السوق الموازى للمعلومات Parallel Market of Information، النتيجة المباشرة لتوفر تكنولوجيات الاتصال الحديثة ،فى متناول العديد من السودانيين ، فى ظل تزايد عدم الرضى من الحكومة. ففيما عجزت الحكومة عن الاستجابة بشكل منهجى على الازمة الانسانية ، التى ترتبت على الفيضانات، فقد عجزت الصحافة التقليدية، من ناحيتها ، عن تغطية وقائع تلك الفيضانات ، التى شهدتها البلاد ، فى اغسطس الماضى ، ومن ثم ظهرت مجموعات المتطوعين لملء الفراغ ، ومساعدة المتضررين. ابرزتلك المجموعات هى مجموعة " نفير" ، موضوع الدارسة، والتى ضمت 5000 عضواً، وتشمل شبانا ناشطين ومستخدمى السوشيال ميديا (تويتر ، فيسبوك، يوتيوب،الخ...). واطلقت "نفير" حملة ، فى الانترنت لمساعدة المتضررين ، ولحشد وتعبئة السودان داخل وخارج البلاد، لهذا الغرض. وقد كان لمجموعة نفير حضور نشط فى تويتر ويوتيوب وفليكر.. اما موقعها فى فيسبوك، فقد حظيت المعلومات التى ظل يطرحها، حتى تاريخ البحث، باكثر من 75 ألف لايك Likeفى الصفحة الانجليزية ، واكثر من ثلاثة الف لايك فى الصفحة العربية.

وعددت الدراسة الخدمات التى قدمتها "نفير" التى غطت مجالات خدمية واسعة ، واصداء حملتها فى الداخل والخارج . خلصت الى ان اهمية الحملة تكمن فى حقيقة، انها قد تجاوزت وسائل الاعلام التقليدية المملوكة للدولة، والى أنّ تجربة "نفير" تعد بمستقبل للتعبئة ، التى تعتمد جهد المواطنين وحدهم متخطين الحكومة ووسائل اعلامها. ومع ذلك، تؤكد الدراسة، أنّ الحكومة تمتلك المقدرة على قطع تلك الاتصالات او شلها ، متى ما احست بانها تهددها.

وقد شهد الاسبوع الاخير من سبتمبر الماضى، الذى شغلته احتجاجات واسعة على الاجراءات الاقتصادية التى اتخذتها الحكومة، بزيادة اسعار الوقود ، تقدما آخر للصحافة البديلة ، مرة اخرى على الصحافة التقليدية وتجاوزها، فى تغطية الاحداث، وفى تعبئة الرأى العام، فى الداخل والخارج. ما يمكن اعتباره ، اعادة انتاج تجربة "نفير" ، ضمن ظروف مختلفة.
فالصحفيون المواطنون Citizen Journalists، نشطوا فى جمع الاخبار والصور وشرائح الفيديو ونشرها فى الانترنيت.

غير ان التجربة تضمنت ايضا ، مؤشرا لتجاوز المعارضة التقليدية وتخطيها ، وايذانا بميلاد معارضة جديدة ، غير كلاسيكية ، تعتمد على الشباب.حدث ذلك بعد اقل من ثلاثة اسابيع من حديث رئيسة تنظيم ( حركة حق ) الأستاذة هالة عبد الحليم والذى نعت فيه تلك المعارضة، الامر الذى وجد قبولا حسنا لدى الحكومة، فهو يختزل محصلة جهدها خلال ربع قرن ، لاقصاء القوى الاخرى من المجال السياسى ، توطئة لاستئصالها. فيما ابدى رئيس اكبر احزاب المعارضة ، الامام الصادق المهدى، خلال الاحداث، زهده فى الانخراط فى الحركة الاحتجاجية ، التى نحت فى اتجاه الدعوة لتغيير النظام. فوصف هذا المنحى بالحماقة، مشترطا توفرتوافق بين فصائل المعارضة على ميثاق، وشكل البديل، قبل ان يطرح تغيير النظام كمهمة عاجلة. هذا الانسحاب من ساحة الاحتجاج ، من قبل المعارضة التقليدية ،هو ماعبر ،عنه محمد الحسن الامين، رئيس لجنة الامن والدفاع ، بقوله ، بان الاحزاب المعارضة لم تكن وراء حركة الاحتجاج الشعبى.

هذه المعطيات يمكن ان تؤسس لفرضية نشوء فراغ آخر ليشغله ، ناشطو نفير وغيرها من مجموعات المبادرات الشبابية ، وتقديم انفسهم كمعارضة بديلة لتصدر حركة الشارع.

ويتردد فى بعض المواقع الاجتماعية ، انباء عن استشهاد بعض ناشطى نفير الاولى فى الاحتجاجات الاخيرة، الى جانب اعتقال آخرين.
لقد اعتمدت الاحتجاجات الاخيرة على نفس القوى الاجتماعية الممثلة فى شباب الناشطين ومستخدمى المواقع الاجتماعية ، التى ظلت تسعى لشغل الفراغ الناشئ من تراجع فعالية المعارضة التقليدية . وقد شهد العام 2011، بداية حراك هذه المجموعات الشبابيبة بتأثير حراك الربيع العربى ، لابتدار ثورة فى البلاد. لعبت فى ذلك مواقع التواصل الاجتماعى دورا اساسيا.
وحسب الصحفى والاقتصادى، ابراهيم وقداى، فى مقال نشره موقع اتحاد المصارف السودانى ، فقد بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في السودان أكثر من أربعة ملايين مستخدم ويشكلون حوالي 10% من إجمالي السكان، ويحتل السودان المركز الخامس بين 17 دولة عربية، حتى تاريخ 30 يونيو 2010.

والخامس ايضا، في قائمة الدول الخمس الأوائل في أفريقيا الأكثر استخداما للانترنت بعد مصر والمغرب ونيجيريا وجنوب أفريقيا.
فيما بلغ عدد المشتركين في خدمات الاتصالات حوالي ثمانية عشر مليونا، منتشرين على جميع أنحاء البلاد. وهو مايعطى للصحافة البديلة ظروفا ملائمة للنمو. وخلال المؤتمر الصحفى الذى عقده وزير الداخلية ووالى الخرطوم ، عقب الاحداث ،مؤخرا، ابدى المسؤولان ملاحظات نقدية على محتوى تلك الصحافة البديلة، مايعنى انتشارها ونفوذها وتاثيرها، وهو ماقد يعطى المعارضة الموازية ، حيزا اكبر للفعل والنشاط ، بما قد يرشحها لان تكون معارضة بديلة.فصعود الصحافة البديلة – يداً بيد – مع المعارضة الموازية ، يؤكد مقولة آرنستو شى جيفارا، بان التاريخ مثل الطبيعة، لايقبل الفراغ.


تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 1850

التعليقات
#792998 [mustafa]
4.00/5 (1 صوت)

10-07-2013 08:16 AM
اشكر صحيفة الراكوبة السودانية علي تقديم الخدمة الاخبارية اليومية
واناشد كل الشباب للمشاركة مع الراكوبة السودانية لنقل الواقع الاخباري



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة