الأخبار
أخبار إقليمية
تعقيب حول الصحافة الموازية والمواطن الاعلامي
تعقيب حول الصحافة الموازية والمواطن الاعلامي



10-10-2013 08:53 AM
إسراء النقراشي

قسم الإعلام -كلية الآداب - جامعة الخرطوم

كنت قد اطّلعت على دراسة الاستاذة مها باشري، Mobilization in the Age of Parallel Media
في نسختها الانجليزية ثم المترجمة ،و المقال الذى كتبه ، الاستاذ عبدالله رزق، تحت عنوان " الصحافة الموازية المعارضة البديلة " ، المنشور بصحيفتكم على خلفية الدراسة ، أود الاشارة الى بعض النقاط المرتبطة بالإعلام البديل او مايسمى بالإعلام الفردي ، كظاهرة اعلامية جديدة مرتبطة بثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي جعلت النشر الاعلامي ملكا للجميع ، واصبحت الاخبار والمعلومات تصل لجميع انحاء العالم بضغطة زر وبأقل تكلفة .

هذا النوع من الإعلام، يقع في فخ التسرع، فالحاجة الى النشر السريع لأجل السبق الصحفي تقود ، في احيان كثيرة ، الى عدم القدرة على التأكد من صحة المعلومات المنشورة من ناحية ، و زيادة امكانية التزوير من ناحية اخرى، مما يفقد هذا النوع من الإعلام مصداقيته ،فينسحب تبعاً لذلك عدد كبير من المتلقين لهذا النشر ، والمتابع لما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي ، في ظل الاحداث الاخيرة يستطيع بسهولة ان يكتشف ان نسبة المشاركة للاخبار المصورة ، التي تغطي الاحتجاجات كانت اكبر من مشاركة الاخبار غير المصورة . وكثيراً ما يقدح المتداخلين عبر- صفحات ( شبكة رصد السودان ، مجموعة قرفنا ، التغيير الآن وغيرها ) على سبيل المثال - في صحة المعلومات المنشورة عن الاحتجاجات في بعض الانحاء ،لغياب الصور التي تدعم صدق المعلومات .
وربما من اسباب عدم مصداقية الاعلام البديل ، عدم استشعار المسئولية من قبل الناشر، وهو امر يقود مباشرة الى غياب الرقيب على هذا النوع من النشر ، ولا يقصد به الرقيب الحكومي او التشريعي ، في معناه المعروف، ولكن يقصد به التقويم الاعلامي Rectification Media ، اي قياس اقتراب او ابتعاد النشر الاعلامي من قضية معينة، وذلك لتأثيره المباشر والعميق على جمهور غير محدود ، اذ تكثر في المواقع المذكورة المهاترات والشتائم، وتستخدم لغة تصنف اعلامياً بأنها اللغة الرابعة بين لغات الاعلام ،وتسمى باللغة السوقية .

بالرغم من هذه السلبيات وغيرها ، الا ان الاعلام البديل يعتبر هو المستقبل لما يوفره من مساحات اوسع للاقلام الشابة والهواة ولكافة شرائح المجتمع، وعدم اقتصارالكتابة على الكتاب المشهورين والمبدعين . كما تعطي الصحافة البديلة availability ، اي انها تتوفر في اي وقت وفي اي مكان وعن اي موضوع حول اي قضية وفي اي دولة ومتى شاء القارئ قراءتها ، بجانب احتوائها على استطلاعات رأي واستفتاءات تعطي مساحة كبيرة للقارئ من ابداء رأيه دون قلق، لتكسر بذلك حاجز الخوف من الرقابة . كما ان النقد والتعليق على النشر يزيد من مستوى مشاركة الفرد في صنع القرار.

اما بالنسبة لدراسة الاستاذة مها باشري، فمن الصعب التأكد من صحة الارقام المذكورة عن ضحايا الفيضانات او المتأثرين بها من ناحية، وكذلك صعوبة معرفة العدد الحقيقي للمتطوعين في حملة نفير ، وحجم المساهمة التي قاموا بها ، بالنظر الى الامكانيات المادية ،التي اتيحت للمجموعة في الظروف السابقة ، كما ان مجموعة نفير خبا ذكرها بالرغم من الانتشار الكبير ،الذي وجدته في بدايتها . وهو امر يرجع - في نظري - الى عدم تأصل الفكرة في وعي القائمين على المجموعة، وضعف التنسيق بينهم، بالاضافة الى محاولة النظام الحاكم السيطرة عليهم و اجبارهم - بحسب افادات صفحة نفير - على التخلى عن النشاط ،والانضواء تحت مظلة اللجان التي انشأتها الادارة الحكومية المنوط بها دعم متضرري السيول . وهو كذلك امر يصعب التأكد من صحته ، لذات الاسباب المرتبطة بمصداقية الاعلام الموازي .

من جانب آخر، قمت بمتابعة النشر الاعلامي الموازي لحملة نفير في صفحتيها الانجليزية و العربية والصفحات الداعمة لها ، وفي تقييمي انها فشلت في التغطية الاعلامية لنشاطاتها ، وماقامت به في تلك الفترة الوجيزة . فهنالك غياب شبه تام لنشاطاتها عن طريق الفيديو. وكل مانشر كان عبارة عن صور لبعض النشاط الذي قامت به ، كما لم تبرز التغطية الجوانب الانسانية لتعاطف المواطنيين مع ماقامت به الحملة . فلاتوجد صورة او تسجيل او اي نوع من الاشكال الاعلامية الاخرى توضح هذا الجانب، وهو قصور في اهمية الاعلام بالنسبة لمستقبل الحملة ، بالتأكيد كان له تأثيره عليها . فقد كان بالإمكان تحول نفير من حملة دعم متضرري السيول، الى حملة تغيير اجتماعي، بالنظر الى الدعم الذي وجدته من قبل جميع المتلقين لرسائلها ، والتعاطف الاقليمي والعالمي من قبل السودانيين المنتشرين في جميع بقاع الارض .

في الخاتمة، ينبغي التأكيد على دور الصحافة البديلة في توعية الجماهير وتمليكها الحقائق حول مختلف القضايا المجتمعية في ظل الرقابة والتعتيم الاعلامي الذي تمارسه النظم الحاكمة على معظم النشر الاعلامي - كما يحدث في السودان - لكن لا تستطيع القيام بهذا الدور بشكل جيد ،ما لم يخضع افرادها لتدريب جيد في الاعلام ،وتوعيتهم بأهمية وعظم مايقومون به من خدمة للمجتمع، والتأكيد على وجود خط رفيع يفصل مابين حرية التعبير ،واحترام هذه الحرية ."


[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1181


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة