الأخبار
أخبار إقليمية
شمبات الميدان قوة الرمز وسر الأيقونة
شمبات الميدان قوة الرمز وسر الأيقونة
شمبات الميدان قوة الرمز وسر الأيقونة


10-10-2013 07:56 AM
د. معتصم عبدالله محمود

بسم الله الرحمن الرحيم
"قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۖ "

شمبات – الميدان! الميدان!
قوة الرمز وسر الأيقونة



في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر 2013 روعت شمبات، وهي ضاحية من ضواحي الخرطوم بحري، بحدثين جللين أدخلا أهل البلدة في حزن عظيم. فقد اغتالت قوات الأمن من أبناء البلدة الشابين المناضلين: هزاع عزالدين وأبوبكر النور حمد من غير جرم فعلاه غير أنهما خرجا للإحتجاج سلميا على السلطان الجائر الذي أكثر في الآرض الفساد وضيق العيش على العباد. والذين كانوا شهودا عند وقوع الحادثتين أكدوا أنهما قتلا غدرا وتربصا وبعيدا عن الشارع العام بواسطة قوات مسلحة، تحمل بنادق سريعة الطلقات، وترتدي زيا رسميا، وتركب سيارات معلومة للناس جميعا أنها تستعمل بواسطة قوات الآمن. وقد قتل هزاع في وضح النهار بطلقات في رأسه بعد أن كان محتميا بالآرض بالقرب من حائط بعيد عن الشارع العام. أما بكور فقد انهمر رصاص الغدر على كل جسده الغض قي عتمة الظلام في شارع جانبي لا علاقة له أيضا بالشارع العام. وفي كلتا الحادثتين لم يكن الشهيدان يخربان، ولم يكن الذين أطلقوا الرصاص عليهما يدافعون عن الآرواح أو الممتلكات. وفي تلك الليلة رجع الناس بعد دفن موتاهم وقد بلغ منهم الغضب مبلغا كبيرا ، وهم يرون كيف استباح التتار بلدتهم الآمنة تقتيلا وارهابا وتخويفا!!
وفي يوم الجمعة الموافق للسابع والعشرين من شهر سبتمبر2013، وبدعوة من الرجل الطيب، ابن المهذب المؤدب، وسليل الرجال الصالحين، أذن مؤذن في الناس: أن تعالوا، عقب صلاة الجمعة، إلى الميدان! فالميدان بفضائه الواسع، الذي يمكن الناس من الوقوف في حلقات دائرية حول مركز واحد، هو رمز لوحدة الشعور التي تنبع من قلب واحد. وهو رمز لتناغم الآجساد والحناجر التي ظلت في عصر ذاك اليوم تندد بالظلم وتقتيل الأبرياء وتهتف بصوت عال للعدالة والسلام والحرية! فلم يسطع السلطان صبرا! فأطلق علينا وحوشه من جيوش التتار القادمين من خلف أسوار التاريخ. وكان جزاؤنا وابلا من رصاص طائش وسحبا من دخان خانق! ويتفرق الجمع الكبير من شباب ونساء ورجال إلى خارج الميدان! فيصيح فيهم إبن الأشراف: الميدان! الميدان! فيتجهون نحو الميدان مرة أخرى! ولكن التتار يردون عليهم برصاص ودخان أكثف من سابقيه! بل أكثر من ذلك يتوغل التتار خلال أزقة البلدة المطلة على الميدان ويطلقون الذخيرة الحية والغازات الخانقة بين البيوت المسالمة دونما اعتبار لحرماتها أو للضعفاء من ساكنيها! وفي تلك الليلة حاول التتار نشر الذعر والخوف بين الناس ولكن ذلك لم يزد المناضلين إلا عزما وإصرارا.
وفي اليوم التالي لليلة الترويع والتخويف، أصبح المناضلون أكثر التفافا حول الرجل الطيب الذي وجدوا عنده جرأة وشجاعة افتقدوها في جيل واسع من كهول البلدة وكبارها. ولما تجلى للسلطان خطر الرجل الطيب تم اعتقاله، ولكنهم لم يستطيعوا ذلك إلا لسويعات! فساوموه! فلم يساوم! وأصر على استرداد الحق! فجاءوا بجنود كثر! فمنعوا عنه الميدان! وبحسه الفطري وحرصه على قومه أبدل الرمز إلى وقفة تكريم وإجلال عند هزاع، وأخرى عند بكور، وما بين المنزلتين سار بقومه سعيا بالأقدام! وكانت تلك مسيرة الجمعة الموافق 4 أكتوبر 2013 ، والتي غلب عليها طابع الشباب، وضمت عددا قليلا من كبار السن من الرجال، وعددا مقدرا من النساء، وعلى رأسهن السيدة الفضلى والدة الشهيد هزاع. وأبرز ما يميز هذه المسيرة أنه كان فيها أرج من ثورة أكتوبر 1964 من قوة الإرادة وعفوية الخروج. وفيها انتزاع للحق المسلوب وتم فيها، بلا شك، كسر لحاجز الخوف بين الشعب والسلطان. وهي، لسجل التاريخ، قد كانت مسيرة نموذجية، وسيكون لها ما بعدها!
ومن المعالم البارزة في هذه المسيرة التاريخية أيضا أن ألقت والدة الشهيد هزاع خطبة مؤثرة أشعلت الحماس في الناس، وكانت عظيمة الأثر في ارتفاع ذبذبة الأرواح في سيرها نحو منزلة الشهيد بكور. ولقد شعرت بأسف كبير أنني لم أكن مشاركا في الجزء الأول من تلك المسيرة، غير أني نبهت إلى أن ما فاتني أصبح موثقا ومحفوظا في مكان مأمون في عالم التوثيق الحديث.
فرأيتها! فرأيت وجهها وقد اكتسى وقارا وحزنا عميقا!
وسمعتها! فسمعت حديث قلب قد تقطع، فنالت نباله قلبي فتقطع!
ويا ليت البشير رأي ما رأيت!! وسمع ما سمعت!!
يا ليت البشير رأي ما رأيت!! وسمع ما سمعت!!
ألم يسمع!؟ ولكنه لا يسمع!!
ولو سمع، لأتاها مهرولا مهرولا!!
ولجلس عند قدميها مستعطفا عفوا وغفرانا!!
وهي لن تعفو!
لن تعفو! لأن الأمر قد ولى!
ورفعت الشكوى!! لمحكمة المنتقم الجبار !!
فيا أم الشهيد هزاع..
ويا أم الشهيد بكور..
ويا أم الشهيد السنهوري..
ويا أمهات كل شهداء انتفاضة سبتمبر 2013..
• فلتعلمن أن غالبية الشعب الصامت قلوبهم معكن، ولكنهم لا يعرفون طرائق المقاومة السلمية الناجعة لمواجهة بطش النظام! وقد حاول أبناؤكن من الشباب الوطنيين الإحتجاج سلميا بالمظاهرات، وفدوا هذا الشعب بالأجساد والأرواح! ولقد بات واضحا أن هذا الأمر لن يبلغ غايته إلا بخروج الصامتين عن صمتهم وإظهار الحجم الحقيقي للمعارضين لنظام السفاح وأعوانه!
• ولذلك فإني أعلن عن تضامني معكن في المطالبة باسترداد الحقوق! وسيكون رمزي علامة سوداء ألبسها في العلن، ولن أخلعلها إلا بزوال هذا النظام الذي اختطف منا أعز من نحب!
• فلنلبس جميعنا علامات سوداء! شبابنا، نساؤنا، رجالنا، وحتى أطفالنا!
في صلوات الجماعة، وفي صلاة الجمعة!
في أعيادنا، وفي عيد الفداء!
في الشوارع، في المدارس، وفي الجامعات!
في الأسواق، في المصانع، في المراعي، وفي الحقول!
وحتما سينضم إلينا الصامتون!
ويومها سينتصر الرمز على الرصاص!
وسنرى! وسيرون!

والله من وراء القصد.

د. معتصم عبدالله محمود
شمبات 9/10/2013


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 3550

التعليقات
#797860 [هيكل]
0.00/5 (0 صوت)

10-11-2013 08:17 AM
شمبات معروفه برجاله من قديم الزمان شمبات خنجر في قلب الذل والحكم العسكري فيا اخوتي واصدقاي لكم مني التحيه عندما اسمع دنضالكم في الغربه اقف مفتخرا اني من شمبات لكم مني التحيه ولتكن العلامات السودا في صلاه العيد وكل الجمع ليس في شمبات وحدها بل في كل السودان


#797830 [Sam7]
0.00/5 (0 صوت)

10-11-2013 07:18 AM
إستاذي العزيز د. معتصم لك التحية و الإجلال ... وتعجز الكلمات عن التعبير.... درستنا في الجامعة فعهدناك دماثة في الأخلاق و غزارة في العلم و تواضع جم ... و جاء الأمويون الجدد فعاثوا ( و عاسوا ) في الأرض الفساد و نشروا الظلم و ما من دار إلا إكتوت بجحيمهم .... لكن المنتقم الجبار لهم بالمرصاد و يوم حسابهم آت ( و يروه بعيداً و نراه قريباً) ... وسيري الذين ظلموا إي منقلب ينقلبون


#797508 [ود شمبات]
0.00/5 (0 صوت)

10-10-2013 06:58 PM
شمبات وحلفايا الملوك،هم تاريخ وأصالة بحري،ففيها عاش الملوك وولد الأمراء،سطروا بطولاتهم وتمازجهم بتراب الوطن بكل ألوانه..

أتوا هؤلاء ولوثوا تلك الرقعة العمرها أكبر وأطول وأعمق من تاريخ السودان الحديث نفسه.
فالميدان ليس بأيقونة ورمز قوة فقط،بل هو ينبوع اكليل الحرية والوطنية بعظمة تاريخه.


#797492 [habbani]
0.00/5 (0 صوت)

10-10-2013 06:29 PM
يا أم هزاع ويا أم أبوبكر كلنا من شمبات وحق هؤلاء الشباب الشهداء نترحم عليهم لأنهم ما خذلوا اباءهم وأجدادهم ووطنهم فهم سلالة الملوك وحلفاية الملوك كانت تطلق على شمبات الحلة وليس الحلفايا الحالية وقد صليت كثيرا خلف شيخ زين العابدين طيب الله ثراهـ وصليت كثيرا خلف أحمد الطيب زين العابدين وصليت كثيرا فى جامع الحضراب وحضرت عددا كثيرا من دروس الحبر يوسف نورالدائم ..فيا حضرة ويا اللواء عثمان بلية هل ماذلتم مع هذا النظام وهذا الرئيس الجبان وأنتم شيوخ الفرسان وأبناء الفوارس وتحملون الدم الملكى والتاريخ العظيم .
أما أنت ياد.معتصم أقول لك الحزن فى القلوب والحداد ممنوع أما أخذ الحقوق والقصاص فهو شريعة الله التى لا نحيد عنها.


#797260 [رحومة]
0.00/5 (0 صوت)

10-10-2013 01:37 PM
احمد الطيب زين العابدين .... ارجو ان يوفقه الله ويقويه في قيادة الثوار لكنس هذا النظام الغاشم ... الرحمة والمغفرة لكل الشهداء الذين سقطوا في حكم الانقاذ منذ قيامها المشؤوم


#797250 [kalifa ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

10-10-2013 01:25 PM
كلمات حق لسلطان أصم..... رقاص !!!!! شكرا يادكتور ولابد من الإستمرار في درب الأبناء الشهداء لا سبيل لإصلاح الفاسد المفسد وزمرته !!!!!!


#797069 [امدثر عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

10-10-2013 10:55 AM
الى كل شهيد

حزنا ليك
نفوسنا ادماها الالم
لا بينا بينا بينك معرفة
لا كنا نعرف ليك اسم

دمك السال للوطن
وعمرك الراح فى الزمن
تبقى ذكراك يا شهيد
انشودة من اغلى النغم

ربنا اختارك مثال
وشعلة توقد فى السنين
فتحت صدرك للرصاص
قابلت قاتلك مبتسم

صورتك معلقة فى القلوب
موجودة روحك فى البيوت
كل النساء ليك امهات
يا سامى يانسر القمم

عزائنا فيك
انك شهيد
وعشان بلادك يا بطل
سقطت ما سقط العلم


#797004 [زهجانه]
5.00/5 (1 صوت)

10-10-2013 10:05 AM
اللهم ارحم شهداء سبتمبر واساند فكره العلامه السوداء


#796970 [ثائر]
5.00/5 (1 صوت)

10-10-2013 09:44 AM
أعظم مقال أقرأه.....مقال لا يقل عن شجاعة ذلك الرجل الطيب الذى ذكرته.....و الرمز الأسود الذى ذكرته كلنا ملتزمون أن نلبسه.....فرجاءاً عزيزى قدم لنا صورة له .....أو وصفاً



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر تفاعلاً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش







الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة