الضحية
الضحية


10-11-2013 09:05 AM

فيصل سعد



يقبل المسلمون فى البلاد على ايام عيد الاضحية المباركة لهم فى سائر الارض، بالسعادة والامال المرتجاة، بينما تاتى اضحية الشعب السوداني الاعزل مغايرة لرصفائهم من بنى عقيدتهم فى المحيط الاسلامي من حولنا.

فالواضح للعيان بعد مؤتمر الرئيس البشير حول الاجراءات التقشق والذى سالت من بعده دماء طاهرة غزيرة ارتوت منها الارض البتول فى ايام نحسات مرت على الشعب السوداني بالاحزان والصبر على ويل النظام الذى ما انفك يمارس ذات الاساليب التى ابتدر بها حياتة الدكتاتورية بعد ان سلط سنان سيافه على رقاب بنى الوطن فاخرجهم واحداً تلو الاخر، فمنهم من هو طريد مشرد واخر هائم بين هامش البلاد رافعاً السلاح داعياً الى اسقاطه، وثالث يعانى الكبت والوعيد الشديد والتحرش لا يقوى على فعل شىء امام الترسانة الرصاصية المنتشرة التى تحكم الضرب القاتل فتردي الناس جثث هامدة ولا حياة لمن تنادي.

مع اقتراب ايام الاضحية والتقرب الى الله فداءً كما فعل ابراهيم ، تتقرب الانقاذ الى سلطانها بدماء ورقاب العوازل من خيرة ابناء السودان وفى المحيط الاكثر امناً وسلام ان جاز التعبير بذلك.
والتقرب بدماء الشعب عبر ألسنة حداد بعدة مداخل اولها حينما اعلنت عن رفع الدعم عن المحروقات والقت بجبايات اضافية على كاهل مواطن لم يقدر على تحملها مهما بلغ من السعي الدؤوب لتوفير وعاء بطنه اليومي.

فالنظام الذي اغلق كافة المنافذ الاقتصادية لترقيع ما ثقبه فى السنوات الخالية لم يتبقى له شى غير ان يثقب جيب المواطن بغية التنعم بالسلطة ولو لحين. فاصبحت الحياة جحيم مستعر لا يقدر فرداً ما اطاقتة الى ان يكون احدى ثلاث . قيادياً بالمؤتمر الوطنى تاتيه الاموال من حيث لايدري فينفق إنفاق من لايخشي الفقر.! او فرد امن قامع ثم قاتل للخارجين عن النظام فله فى المفسدين اسوة حسنة وله الحق حتى فى النهب باشكال مختلفة. او ان تكون من احد سادة الاعلام الغاضيين انظارهم عن الحقيقة يوزعون الزيق وانكار الحقائق ويسيئون للابرياء الشهداء من بني الوطن الذين خرجوا طالبين الخلاص فقتالتهم ايدي السلطان غدراً. ولايضيره فى ذلك شىء طالما انه يملك من المرجفيين جيشاً جراراً يوجه له الخارطة الاعلامية كيفما يشاء لتضليل العامة من الناس.

فان لم تكن من احدى الثلاثة فانت من المقدمين قرباً للانقاذ للاستمرارية فى جبروتها ظناً منها انها تخيف الناس وتلهيهم عن نوايا التغيير التى عزموها دون هوادة او تراجع مهما اشتدت بهم الثبور وعظائم الامور

يطل العيد والنظام يعد الى مجزرة جديدة فى كل البلاد فهو الذى استعد لصيف جديد من بحر دماء سابحاً فيها بشراء نوع جديد من طائرات روسيا البيضاء المعفية عن العمل وهى طائرات سوخي من طراز 24 التى تقتل العزل فى كل من جنوب كردفان وجنوب النيل الازرق ودارفور الكبرى. وقد وكان موقع (جانيس ديفينس) المتخصص في الشئون العسكرية قد ذكر في تقريرين منفصلين أن الجيش البيلاروسي كان قد أعفى من الخدمة 37 طائرة سوخوي من طراز
Su-24 مؤخراً. في حين نشرت على الموقع صور ملتقطة بالأقمار الصناعية
لقاعدة وادي سيدنا الجوية (30 كلم شمال العاصمة الخرطوم) أبرزت ما لا يقل عن ثلاث طائرات سوخوي من نفس الطراز.
فمن الواضح إن هذه الصفقة جزء من التعزيزات الدورية
التي تقوم بها القوات الجوية السودانية لأسرابها، لتصبح إجراء استثنائي
لتغيير الوضع العسكري على الأرض في مناطق الصراع مع الجبهة الثورية بكل مكوناتها التي تضم الحركات المسلحة في مناطق السودان المختلفة
(كردفان، النيل الأزرق و دارفور) ولكن التقرير الذى اورد اسعار باهظة لشراء الطائرة الواحدة مما يؤكد ان سعر الواحدة من صفقة الـ12طائرة سوخوي Su-24 تكلف حوالي نصف
مليار دولار. بواقع 36 مليون دولار للطائرة الواحدة. يضاف إلى ذلك المصاريف الإضافية المتعلقة بالتدريب والصيانة وتجهيزات الدخول إلى الخدمة. حسب ما اورده موقع عاين دوت كوم .
ومع ذلك تقوم الحكومة بزيادة تكاليف المعيشة على الشعب السوداني بالاقتطاع من قوت يومه لحماية نفسها باستيراد اسراب جديدة تعمل على التقتيل فى مناطق الصراع. والافقار المدقع فى مواقع السلم التى تدعي انها مواقع لاتطئها اقدام الخونة والمارقين وغيرها من العبارات التى حفظها الاشبال قبل الكهول.!

وهو ما برهنت عكسه الانتقاضة الحالية بان النظام عدو الكل فى السودان فقط يعمل للبقاء فى السلطة ممها كلف الثمن .
اما اولئك الذين يستبيحون الف روح يومياً بما تخطه اقلامهم وتبثة اقولهم عبر الوسائط المختلفة فانهم يقدمون عدة ضحايا مع اشراق ايام العيد اولها انهم يقدمون الاعلام ومصداقيتة قرباناً الى الطاغوت وينعون فى كل حرف كتب او نشرة قدمت او مشهد كاذب الاعلام السوداني بشكل فاضح.
ويلطخون الماضي المشرق باقلامهم زهيدة الاثمان وافئدتهم الخاوية من اى وزاع يمنعها من اراقة دماء الابرياء مما ادى الى تشويه دور الاعلام التنويري فى مثل هذة اللحظات بالابتعاد عن المهنية .

ثانيها انهم يقدمون انفسهم ضحايا لما تعمله اقلامهم فيكشفون عن ضعف قيمهم التنويرية وتفضحهم اقلامهم خاوية المداد بابتغاء ثمن زهيد.!
وفوق ذلك يدعون المهنية كالصحفية التى وصفت المتظاهرين بالغائبة عقولهم بتعاطي (الشاش والبنقو). انا لا اعرف الشاش ولكني عرفته منها وادركت ان لافرق بينها وبين وزير الداخلية الذى قال ان الصور المنشورة على الفيس بوك لمصريين.! وربما يفضل انكار الوزير على افتراء الصحفية الذى يؤكد ان الاعلام فى بلادى موؤداً تماماً رقم الوقفات المشرفة لاصحاب الاقلام الحرة والجريئة.
ثالث الاثافي ان باقلاهم النكرة يؤلبون الجلاد ليرفع سياط فوق ظهر الجميع ويظنون انهم قادرين على اضعاف هبة المتظاهرين مما يؤدى الى تخذيل بعض الثوار من مواصلة مسيرهم القاضي باسقاط النظام.
وبذلك يكون الشعب السوداني هو الضحية الاولى التى تتقرب بها السلطات عبر ابوقها المختلفة الوسائل. حتى صار كل من يهادن الانقاذ شريك فى قتل الابرياء بكافة مناحى البلاد.
وهم الذين انطبق عليهم قول د. ابكر ادم اسماعيل

ففتحتُ عيني موقظاً في الجهر زندقة التوقع قائلاً
"إني أرى شجراً يسير"
أراه في سطر المدى
وأرى المدينة في احتراق جحيمها
وبفوقها عربٌ تدق خيامها بين المطامير، العمارات، الشوارع
ليس ثمة من سؤالٍ عن مواقيت الرحيل.
وأرى التفاصيل العويصة في اشتعال السوق،
في كيميا التحلل والذبول.
والنوق ترتع، ثم ترجع، ثم تبعر فوق أسفلت الشوارع،
والنعامة تستغيث،
وتدفن رأسها في شنطة البوليس،

ولنا عودة

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2109

التعليقات
#798627 [بريش منصور]
1.00/5 (1 صوت)

10-12-2013 11:00 AM
يقال أن الخروف عندنا وصل سعره مليون وخمسمائة ألف، يا للعجب!!! نحن سلة غذاء العالم ونحن الذين نصدر الماشية الى دول الخليج ومصر وغيرهم... أحد الظرفاء ذهب ليشترى خروف الأضحية ولما سمع مليون ونصف ولم يكن معه هذا المبلغ نظر الى الخروف وخاطبه قائلا( بالله الضحية أنا واللا إنت)


#798114 [عبد الله]
1.00/5 (2 صوت)

10-11-2013 03:30 PM
شكرا لك استاذ سعد
الجواهرى ذاك الشاعر العنيد قال:
ما تشاؤون فاصنعوا
فرصه لا تضيع
فرصه ان تحكموا
وتحطوا وترفعوا
ما تشاؤون فاصنعوا
جوعوهم لتشبعوا
ما نهبتم فوزعوا
للحواشى واقطعوا



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة