الأخبار
أخبار إقليمية
أكثر من 450 تريليون جنيه مديونيات..الحكومة تقرر سداد ديونها الداخلية في 100 عام وتنقل أزمتها للأجيال القادمة
أكثر من 450 تريليون جنيه مديونيات..الحكومة تقرر سداد ديونها الداخلية في 100 عام وتنقل أزمتها للأجيال القادمة
أكثر من 450 تريليون جنيه مديونيات..الحكومة تقرر سداد ديونها الداخلية في 100 عام وتنقل أزمتها للأجيال القادمة


خارجية ومحلية تكبل السودان!!
10-11-2013 10:08 AM
محمود عابدين

(الاجراءات الاقتصادية الأخيرة جاءت لتفادي انهيار الاقتصاد بعد زيادة التضخم واختلال سعر الصرف) .. هذا هو رد الرئيس البشير على التظاهرات التي عمت الشارع السوداني أخيراً، لكن الاقتصاد انهار مسبقاً، كما فشلت كافة محاولات السيطرة على التضخم ومعالجة اختلال سعر الصرف، وسيكون مصير هذه الاجراءات المزيد من الفشل، فهي لن تنجح فيما عجزت عن تحقيقه المحاولات السابقة لأن أسباب المشكلة تظل باقية ولا يمكن احتوائها إلا من خلال معالجات سياسية لن تجرؤ الحكومة على الاقدام عليها.

مؤشران خطيران يؤكدان أن السودان أصبح في قلب الانهيار الاقتصادي وليس مقبلاً عليه كما تحذر الحكومة، المؤشر الأول هو أن السودان يغرق في بحر من الديون الداخلية والخارجية تفوق قدرته على السداد، فالدين الخارجي المتراكم يقترب من 55 مليار دولار(نحو 450 تريليون جنيه سوداني بالقديم)، وهذه التقديرات تشمل ديون السودان العربية(نحو 10 بلايين دولار) وغير العربية(نحو 45 بليون دولار). وتمثل هذه الديون ما نسبته نحو 95% من الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ نحو 58.77 مليار دولار بالأسعار الجارية عام 2012، ويتراوح دخل الفرد بين 1800 -2000 دولار، في مؤخرة الدول العربية قبل اليمن وموريتانيا .

يشار إلى أن ديون السودان الذي أصبح ثاني دولة مدينة في افريقيا وربما أكبر دولة مدينة من حيث نصيب الفرد(15 مليون جنيه)، بلغت عام 1989م في بداية حكم الانقاذ 13 بليون دولار فقط(المصدر : جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 24/9/2009 العدد 11258). وعلى الرغم من ذلك تزعم الحكومة أنها ورثت هذه الديون من الأنظمة السابقة.

جاء في التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2012 أن السودان حصل على مدار عقدين من الزمان على 19.4 مليار دولار من إجمالي المساعدات الإنمائية الدولية، وبنسبة تبلغ 8.6% من إجمالي المساعدات الموجهة للمنطقة العربية، أي أن السودان خلال هذه الفترة حصل على مساعدات سنوية في المتوسط تقدر بنحو مليار دولار في العام. ويعكس تراكم الديون فشل الحكومة في ادارة هذا الجانب، حيث عجزت عن سداد الديون المستحقة عند حلول آجالها، كما فشلت في المفاوضات التي سبقت انفصال الجنوب في اقرار توزيع هذه الديون بين الدولتين. وما يثير الاستغراب أن الحكومة ظلت تقترض من الخارج حتى في أوج التدفق النفطي، حيث يشير التقرير السنوي لبنك السودان إلى أن القروض التي قدمتها مؤسسات التمويل العربية ناهزت خلال الفترة ما بين 2008 و2012 قرابة 952.1 مليون دولار، وبلغت قيمة المنح السلعية من المؤسسات نفسها نحو 84.1 مليون دولار.

أما الديون الداخلية(والتي سيأتي ذكرها لاحقاً) ومصدرها النظام المصرفي المحلي فقد بلغت نحو 6 تريليون جنيه سوداني بالقديم أي ما يعادل نحو 750 مليون دولار ما يعادل نحو 1.3% من الناتج المحلي الاجمالي للسودان، وهكذا نجد أن الديون الداخلية والخارجية أصبحت تكبل السودان في غياب أي أفق لتدفق قروض خارجية جديدة.

المؤشر الثاني هو سعر صرف العملة الوطنية، حيث انخفضت قيمة الجنيه السوداني من 12 جنيه مقابل الدولار الأمريكي في السوق الموازي عام 1989، إلى 8000 جنيه وأكثر حالياً، بزيادة تقارب 70,000%، وبالطبع هذا رقم فلكي لم يشهده العالم من قبل، ويمكن الجزم أنه من غير الممكن حدوثه في أي مكان آخر في العالم. وقد انعكس انهيار العملة على كافة قطاعات الاقتصاد التي تعيش أسوا مستويات الأداء في تاريخها لدرجة ان أسعار المنتجات الغذائية في السودان(دولة زراعية) أصبحت أعلى من نظيراتها في أسواق الدولة المستوردة.

رفع الدعم

بعيداً عن هذه المؤشرات الخطيرة يتناول المسؤولون أزمة الاقتصاد السوداني، وقديماً قالوا أن التعرف على المشكلة هو نصف الحل، وهؤلاء إما أنهم لم يعرفوا حقيقة المشكل الاقتصادي، أو أنهم مدركون للحقيقة ويخفونها عن المواطن، وهذا هو الأرجح. فما لم يقله الرئيس وهو يقدم حزمة الاصلاحات الاقتصادي للمواطنين مثلاً، هو أن هذه الاجراءات وغيرها من السياسات التي تتبناها حكومته، تأتي بتوجيه حازم من صندوق النقد الدولي الذي أصبح يتحكم بكل ما يتعلق بالاقتصاد السوداني، مع الخضوع التام من قبل الحكومة، ما يعني أن البلاد لم يعد بمقدورها الخروج عن قبضة الصندوق!!

يمكننا القول ضمن هذا السياق، أنه لا يوجد دعم حقيقي أصلاً للسلع في السودان حتى ترفعه الحكومة، وما يحدث هو مجرد استكمال لبرنامج التنمية السالبة(على عكس النهضة التنموية التي وعد بها الرئيس الشعب السوداني في برنامجه الانتخابي)، حيث التخلي عن المواطن وتجاهل متطلبات حياته الأساسية، وهذا التوجه بدأ في تسعينيات القرن الماضي حينما الغت الحكومة التعليم والصحة من جدول الانفاق، وذلك ضمن تنفيذها لما سمي بسياسة التحرير الاقتصادي.

منذ ذلك الوقت أصبح على كل مواطن توفير هذه الخدمات الأساسية لنفسه ولأفراد اسرته، وفي نفس الوقت امكن للنظام التخلص مما يعادل نحو ربع الموازنة السنوية، وأصبح السودان بذ لك من أقل دول القارة الأفريقية دعماً للتعليم بنسبة تقل عن 3% من الناتج المحلي الاجمالي. ووفقاً للسيد اسماعيل حسين رئيس كتلة نواب المؤتمر الشعبي بالمجلس الوطني، فقد بلغ نصيب التعليم في الموازنة المالية الحالية 2% فقط، وكذلك الصحة، فيما بلغ نصيب القطاع الاجتماعي 5%، ما يعني أن الانسان يأتي في مؤخرة أولويات الدولة.

لم يكن للمتابع لشعارات الانقاذ في بداياته، توقع ما حدث على الصعيدين السياسي والاقتصادي، فمن كان يظن أن تتبنى حكومة ظلت تدعو إلى مقاطعة دول الاستكبار والكفر، سياسات تخضع السوداني المسلم لتلك الدول وقوانينها الوضعية الجائرة(كما يقولون) طمعا في منحها ومعوناتها وقروضها الربوية؟

ليس من المستغرب والحال كهذا، أن يتم تصنيف السودان في تقرير لمنتدى سياسة الطفل الأفريقي ACPF صدر عام 2010، كأسوأ الدول الأفريقية من حيث الصرف على الأطفال والتعليم والصحة. فالسودان وفقا للتقرير ينفق نحو 6.3% من ميزانية التنمية على الصحة، ولكن السجل الأسوأ للسودان حسب التقرير، هو في مجال الصرف على التعليم حيث يصرف ما نسبته 0.3% من ميزانية التنمية، ولا يماثله في هذا أية دولة أخرى حيث تليه في السوء غينيا الاستوائية التي تصرف 1.4% من الميزانية على التعليم.

المفارقة أن يقوم برنامج الرئيس البشير في الانتخابات الأخيرة على أساس ما سمي بـ"استكمال النهضة التنموية، لكن عملياً حدث العكس لجوهر الفعل التنموي(زيادة قدرة المجتمع على الاستجابة لحاجاته الأساسية من خلال الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة)، ويبدو أن التنمية في مفهوم السيد الرئيس وحزبه الحاكم لا شأن لها بالإنسان ولا بمأكله(مع تحرير القمح ارتفعت أسعار الخبز بعد الاجراءات الأخير بنسبة 50%)، ولا مسكنه، ولا تعليمه أو صحته، فيما أصبحت كافة الحاجيات الأساسية الأخرى مثل الوقود والسكر خارج نطاق التغطية. ومع ذلك فقد وعد الرئيس شعبه باستكمال نهضة تنموية لم تبدأ بعد!!.

للعلم فإن استيراد القمح يكلف السودان حالياً نحو مليار دولار سنوياً، وذلك على الرغم من مرور نحو ربع قرن على التوجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية(نأكل مما نزرع)..!!

لم تتوقف معاناة المواطن عند حد حرمانه من حقوقه في المأكل والمسكن والتعليم والصحة وتوفير المواد الغذائية الرئيسة، وتلك هي حقوق المواطنة وأساس ما يسمى بالعقد الاجتماعي، ولا تتخلى عنها الدول في أسوأ الظروف، فالحكومة ماضية في اجراءاتها لفرض المزيد من الضرائب والرسوم والجبايات، وكلها لها انعكاساتها على مستويات المعيشة المتدنية أصلاً.

صندوق النقد يحكمنا

في ظل هذه الأجواء الملبدة بغيوم اليأس، ألقت الحكومة بحزمة "الاصلاحات الاقتصادية" وهي كما أشرنا ليست ابداعاً خالصاً للنظام، لكنه برنامج تطبقه الحكومة مرغماً أخاك لا بطل، وذلك على الرغم من شعارات الاعتماد على الذات واستقلال القرار الوطني. فصندوق النقد يتولى زمام إدارة الاقتصاد السوداني ورقابة أدائه منذ عام 1998، أما النظام الذي يتشبث بما تبقى له من قشور مشروعه الحضاري فقد أصبح أداة طيعة للصندوق، يستجيب لإملاءاته أملاً في الحصول على قروضه وشهاداته في النمو لجذب ما أمكن من رؤوس الأموال الأجنبية عسى ولعلها تنجح من خلال ذلك في القيام باختراق للحلقة المفرغة من الأزمات التي تعيد إنتاج نفسها.

في عام 2009 كشف تقرير للصندوق أن الاقتصاد السوداني ظل لأكثر من 10 سنوات تحت رقابته، مشيراً إلى تنفيذ الجانبين اتفاقات عديدة تتعلق بمراقبة أداء الاقتصاد السوداني من قبل الصندوق والاشراف على برامج اقتصادية متعددة للدولة وصولاً إلى مرحلة كسر عظم المواطن العام الماضي 2012 من خلال تنفيذ المرحلة الأولى من سياسات رفع الدعم وتعويم العملة السودانية.

لإرضاء "الصندوق" تتجاوز الحكومة حتى سقف ما هو مطلوب منها، فلا مبادئ ولا يحزنون، فهي تكذب حين تزعم أن برنامج الاصلاح سيعيد توزيع الدخل لصالح الفقراء، لأن رفع الدعم عن الوقود سيلقي بظلاله على مستويات الأسعار لكافة السلع والمنتجات، ولن يصلح "الاصلاح" المزعوم ما أفسده صندوق النقد. كما أن الحكومة تمارس الخداع وتتحايل على القوانين السائدة وفقاً لما يقوله صندوق النقد في تقرير له، حيث يشير الصندوق إلى أن حكومة السودان تحايلت على قانون يمنع تجاوز استدانتها من النظام المصرفي سقف 1.5 بليون جنيه(ما يعادل 1.5 تريليون بالقديم) في الموازنة الحكومية. وكشف الصندوق أنه لما تجاوز حجم هذه المديونية سقف 4 تريليونات من الجنيهات(بالقديم)، تحايلت الحكومة(وهذا تعبير الصندوق في تقريره) من خلال بنك السودان على القانون الذي يحمي مصالح المواطنين من خلال اصدار قانون جديد يعطي الدولة فترة سماح لجدولة ديونها التي تراوحت عام 2011 ما بين 4-6 تريليون جنيه على مدى 100عام.

هكذا تنقل الحكومة عبر هذه الآلية، جانباً من أزمتها الحالية للأجيال القادمة، علماً بأن التمويل بالعجز هو من الأسباب الرئيسة لهذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة لأنه تمويل تضخمي يصب الزيت في نار الغلاء المستعر أصلاً، حدث كل ذلك في غياب تام للمواطن وفي ظل تعتيم اعلامي مقصود، ما يعني عدم صحة القول بأن ما تتخذه الدولة من اجراءات كفيلة بتصحيح المسار الاقتصادي، لأنه أصبح لدينا قنابل اقتصادية موقوتة في الطريق بسبب مثل هذه التجاوزات غير المشروعة، ما يؤكد عدم مصداقية المسؤولين واخلالهم بمبدأ الأمانة المطلوبة!!

جانب آخر من جوانب التحايل على القوانين، يتمثل في ما حدث لقانون الحكم الفيدرالي، الذي كان على الحكومة بموجبه، تحويل 50% من الايرادات الكلية للدولة لصالح الولايات المختلفة، بما يوفر لها المال المطلوب لتمويل المشروعات على تواضع جدواها الاقتصادية، لكن بأمر مباشر من الصندوق تم خفض ذلك الى 30% وهكذا أصبح المركز يستحوذ على 70% من ايرادات الدولة يبددها من غير وازع، ما جعل الولايات تبحث عن وسائل تمويل جديدة ومن ذلك ما قامت به الولاية الشمالية مؤخراً من فرض رسوم جديدة بلغت 5% لكل مواطن يغادر الولاية!!. وعلينا ألا نستغرب من ذلك أو من أية رسوم جديدة قد تبدعها ولايات أخرى، لأن هذه الولايات ليس أمامها من خيار سوى اللجوء للمواطن لسد الفجوة بين ايراداتها ومنصرفاتها التي تصبح بدورها رهينة الفساد المالي!!

بفضل الانصياع لتوجيهات وتوصيات الصندوق، أصبح النظام يحظى برضا الصندوق الذي عبر في تقرير له عن ذلك، مشيراً إلى أن تجاوب الخرطوم لوصفاته جاء (مشجعاً جداً) وأن السودان حقق من خلال ذلك كما يزعم، انجازات عديدة منها تحسن في استعادة استقرار الاقتصاد الكلي وتحرير الاقتصاد وتطوير قدرة إدارة الاقتصاد. ومع ذلك فقد لاحظ الصندوق وجود ضعف في الإدارة المالية والنقدية وفي تحريك أو التعامل مع الايرادات، لكنه قال أيضاً انه سيواصل دعم ما يسمى بالإصلاحات الحكومية من خلال المساعدات الفنية واقتراح السياسات المناسبة.

ويتوقع الصندوق استمرار صعوبة الأوضاع الاقتصادية حتى نهاية العام الجاري 2013، فيما يرى ضرورة استمرار الاصلاحات لتحقيق تحسن تدريجي في العام القادم 2014، وصولاً إلى خفض التضخم الى رقم عشري واحد وخفض عجز الموازنة الى 1.5% من الناتج المحلي ولكن (هيهات) أن يتحقق ذلك ..!!

الصندوق والإصلاحات

وعلى الرغم من كل شواهد الخضوع، ينفي المسؤولون أن يكون صندوق النقد الدولي وراء حزمة "الاصلاحات"، لكن من يقرأ تصريحات المسؤولين عند اعلان مثل تلك القرارات يجد تطابقاً حتى في المفردات بين الطرفين، ما يؤكد التطبيق الحرفي لتوصيات الصندوق، ومن ذلك: زيادة الضرائب من 15-17 بالمائة، ورفع ضريبة التنمية من 10 الى 13 بالمائة، ورفع ضريبة الأعمال من 15-30 بالمائة، وغير ذلك من الاجراءات التي تهدف إلى توسيع مظلة الرسوم والضرائب، والتي تضمنت تحريراً كاملاً لسعر السكر، وكلها توصيات مشددة من الصندوق.

بإعلان رفع سعر جالون البنزين بما نسبته 75% من 12 إلى 21 الف جنيه(بالقديم)، واقرار الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية تكون الحكومة قد اوفت تماما بالتزامها الأخيرة تجاه الصندوق، لكنها أخلت من جانب آخر بكافة وعودها للمواطن باستكمال النهضة التنموية. لكن ما لفت الأنظار في المؤتمر الصحفي للرئيس عند اعلان قرار رفع الدعم عن الوقود هو التركيز على دول الجوار واشارته لتهريب الوقود السوداني اليها، ولدينا في مصر على سبيل المثال يقل سعر جالون البنزين عن دولارين(1.73 دولار)، ما يعادل بسعر الصرف الرسمي(4.42 جنيه للدولار) نحو 8800 وهو يقل 26% عن السعر السائد قبل تنفيذ قرار رفع الدعم عن المحروقات، علماً بان مصر تستورد هذه المحروقات أيضا من الخارج. فهل ترفع مصر مثلاً أسعار الوقود لنفس المبرر؟

حتى تاريخه لدينا نتائج كارثية لسياسات صندوق النقد الدولي على البلاد، ويشير التقرير السنوي الأول للتنمية البشرية في السودان أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر تصل نسبتهم إلى نصف السكان تقريباً حيث يقل دخلهم عن 113,8جنيها أي ما يقل عن 14 دولار شهرياً ولو أخذنا في الاعتبار الفئات الأخرى ألتي يقل دخلها عن 500,000 جنيه أي نحو 60 دولار شهرياً فقد تصل نسبة الفقر إلى نحو 80% من السكان!!

الصندوق لا يرى سياساته التي تطبقها الحكومة سبباً للأزمة الاقتصادية في السودان، لكنه يعزي ذلك إلى انفصال الجنوب مقدراً خسائر السودان في السنة الأولى من الانفصال بـ 12 مليار جنيه سوداني(بالجديد) ما يعادل 6.25% من الناتج المحلي، فضلاً عن التدهور الحاد للاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، وارتفاع عجز الموازنة الى 1.3% من الناتج المحلي مع تراجع الايرادات 30% مقارنة بمعدل تنفيذ 95% على صعيد الانفاق.

وحالياً أصبح المسؤولون في السودان يقرون بتداعيات انفصال الجنوب على الاقتصاد السوداني وذلك على عكس تصريحاتهم في مرحلة ما قبل الانفصال، فقبل حوالي شهر من الاستفتاء صرح السيد نافع على نافع لبرنامج "بلا حدود" على قناة "الجزيرة" أن الوضع الاقتصادي قد يكون أفضل حالا بعد انفصال الجنوب بسبب اكتشاف آبار النفط ومناجم الذهب في الشمال، مشيراً إلى أن التداعيات ستكون محدودة بالنسبة للشمال ولن يتأثر اقتصاده. وفي منتدى أقامه مجلس الوزراء قلل وزير المالية بدوره، من مخاوف تناقص موارد النفط حال الانفصال، معتبراً البترول واحدا من موارد الدولة (الزراعية والصناعية والخدمية )، ومبيناً أن النفط يمثل 7% من الناتج الإجمالي الكلي. ومن جانبه قلل محافظ بنك السودان المركزي آنذاك، صابر محمد الحسن، من تأثير انفصال الجنوب على الاقتصاد ورأى أن أثره لن يكون(أكبر من الأزمة المالية العالمية)، وتحدى أي شخص يرى غير ذلك.

تواصلت المزاعم التي تحدثت عن مستقبل باهر ينتظر السودان المنقسم على تفسه، وضمن هذا الترويج نشر مركز الخدمات الاعلامية تقريراً خيالياً بتاريخ 11 يوليو 2011، يزعم أن عائدات الذهب والمعادن ستفوق ما يفقده السودان من البترول بملياري دولار، ورسم عدد كبير من الخبراء الاقتصاديين والمحليين الماليين الذين استطلعهم المركز ، صورة مشرقة للوضع الاقتصادي على الأمدين القريب والبعيد حال تحقق السلام والاستقرار بعد انفصال الجنوب، حيث أكدوا أن عائدات المعادن والذهب تقارب ضعف ما كان يتحصل عليه السودان من نصيبه في البترول قبل الانفصال.

لكن كل تلك المزاعم راحت كالعادة أدراج الرياح، وعادت نفس الأصوات تلقي باللائمة على انفصال الجنوب واعتباره السبب الرئيس في الأزمة الاقتصادية الحالية، وبذلك يكون الصندوق بريئاً من الدم السوداني المراق في الطرقات، علماً بأن الجنوب انفصل على أيدي هؤلاء المسؤولين الذين لم يصدقوا شعبهم ولا مرة واحدة. و

من قراءة الواقع الاقتصادي يتأكد القول، أن المدخل الحقيقي لحل المشكل الاقتصادي في السودان سياسياً بالدرجة الأولى ويتعلق بإعادة هيكلة أجهزة الدولة بما يعيد السودان دولة لكل السودانيين وليس لفئة محددة أو شريحة صغيرة تتحكم في الآخرين، تصرح وتطلق الوعود الكاذبة، وتتحايل على الدولة ومنظومتها من القوانين وتتخذ أخطر القرارات بلا حساب، وإلا فان الاستمرار في تنفيذ سياسات صندوق النقد الدولي التي أثبتت فشلها في السودان وغيره من الدول، من شأنه أن يؤدي الى إنتاج المزيد من الأزمات الاقتصادية التي ستلقي بظلالها على كاهل المواطن.

والأجدر بالحكومة البحث عن سبل تحقيق التوزيع العادل للموارد المالية المتاحة على ضآلتها، والحد من هدر المال العام وترشيد استخدامه، ذلك أن الوطن بحاجة إلى سلام حقيقي من الداخل لاستعادة قراره الاقتصادي المرهون حالياً لصندوق النقد، وما لم يتحقق ذلك فستظل البلاد فاقدة لحريتها السياسية أيضاً.. ألم يقال لنا من قبل أن (من لا يملك قوته لا يملك قراره)؟، هل مرة أم يستمر اطلاق الشعارات على عواهنها؟


[email protected]


تعليقات 19 | إهداء 0 | زيارات 12902

التعليقات
#799146 [هميم جابر]
5.00/5 (1 صوت)

10-12-2013 05:19 PM
90% من هذه التريليونات صرفتها الحكومة على أمنها ونافذيها وبقية منسوبيها أما العشرة في المائة الباقية فنستطيع أن نعطي الحكومة فائدة الشك فنقول أنها صرفتها على الجيش فالمواطن يدفع لكل شيء والحكومة لا تقدم له شيئاً ولو أرادت الحكومة بناء طريق فهي تبنيه من الجبايات على المواطن وعلى سائقي الحافلات في كل رحلة وتستقطع من المواطن ما يلهطه منسوبيها من الذين يقومون بتنفيذ الجبايات، هذا غير ما تلهطه الحكومة باسم الضرائب المباشرة والغلاء والزكاة التي ينفذونها بشكل ما أنزل الله به من سلطان. الواجب أن يدفع منسوبي الحكومة من مخصصاتهم الطائلة ورواتبهم وحوافزهم هذه الديون لا أن ندفعها نحن الذين لا نملك شيئاً بمسمى رفع الدعم عن المحروقات


#799056 [تهانى موسي]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2013 03:58 PM
الله يعينك يا سودان يا مرتع الفقر و الجهل و المرض .


#798905 [مهاجر]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2013 02:13 PM
مافي خوف ماسرقه هؤلاء اكثر من ذلك يعني يحل الدين يفضل .


#798809 [sanmka]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2013 01:14 PM
لو نعرف أو نثق أن الضغط الذي يمارس علي المواطن لصالح السودان وليس المؤتمر الوطني،،،،،،لو نثق أن العائد من زيادة أسعار الوقود ستذهب الي أيد أمينة توظفها لخير البلد،،،، فنحن علي إستعداد لأن ندفع في جالون البنزين 100ج نعم مائة جنية لأجل السودان وإصلاح الحال فية، ولكننا نوقن أن ما ندفعة يذهب للمؤتمر الوطني وأجهزتة القمية السياسية منها والعسكرية، وما يتبقي يأكله الفساد والجهل وسوء الإدارة، لذلك الثور خيار الشعب، والثورة مستمرة حتي إسقاط المؤتمر الوطني وحواشيه ومنافقية وجهلائة


#798448 [د.حميد قنيب]
5.00/5 (1 صوت)

10-12-2013 06:10 AM
بعد نجاح الثوره لازم تسترد كل الاصول المالية والعقارية لكل حرامى ابتداء من بشبش الى اخر كوز شيطان لعين


#798413 [ادراكي]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2013 02:39 AM
تكتبون وتحللون وتشتمون وتلمزون ومازلتم في جهلكم الذي أفقدكم جنوب السودان العظيم الغني،كذلك ستفقدون باق السودان..لأن الشعب ببساطة شعب ميت يتسعر من بلده ويخدع نفسه ويشتم وطنه بلا سبب!!!

هؤلاء من جلسوا بالحكم طيلة ال25 سنة لأنهم كذلك يستعرون من وطنهم ويشتموه ويكرهون كل من كان سودانيا،باعوا هذا الوطن من زماااااان،وتاجروا بجميع ثرواته من بدري،مسكين هذا الشعب لا يعلم أن السودان مضربين عليه دول وناس كباااااار كيزانكم ديل صفر بالنسبة لهم،أنتم مجرد بشر حولهم الأنقاذ لعبييييييييييييييييييييييييييييييييد ليرضي أسياده وأصحاب البلاااايين وأصحاب الأجندات العالمية،وأنتم الآن متخبطين 200 من أبنائكم واخوانكم قتلو بدم بارد في ضوء النهار! وأنتم تتخبطون وتتحدثون في الأشاعات التي تزج الي أمخاخكم الضحلة "مخربين،من سيحكمنا،اجري من التاتشر،جبهة ثورية،ود نافع محبوس بدبي...الخ"
نسائكم يغتصبن بدارفور أقفلتو أفواهكم وقال بعضكم هؤلاء فور مع بعضهم ما أقبحكم،والآن بالخرطوم يعتقل نسائكم ويجلدن ويقذفون في المحاكم وأيضا مغلقين أفواهكم!! يا للخسارة
تملكون هذا الوطن وتشتموه وتهربون من فقره الذي خلقه خوفكم،من يملك وطن كهذا يعيش مرفوع الرأس لا يحتاج لأحد،مقيم غصبا عن أنف الجميع بالخارج لأن المصلحة تجبر من في الخارج على تقييمك.

ولكن كل هذا كما يقال عندكم أيها المستعربون الزنوج الأفارقة العرب "أحلام زلوووووط"

اذا أراد الشعب يوما الحياة***فلابد أن يستجيب القدر،،وأنتم لا تريدون الحياة أنتم تريدون العبودية وأن تعيشوا عالة عالشعوب..

بالمناسبة أنا سوداني أنتمي لوطني ولتاريخه العريق،ولا أنتمي لهذا الشعب الفوضوي الذي يتلذذ بطعم العبودية.

رسالتي لمن هم في جيلي ماذا ستقولون للأجيال القادمة؟هذا ان استطعتم الزواج من الأساس،فأولاد الحرام بالدسته في البلد...! وللراكوبة اطبعي هذه الحقيقة المره،فأنا لا أسيء بل أصف ما أراه


#798378 [سوداني]
5.00/5 (2 صوت)

10-12-2013 01:15 AM
حملة لكل الشباب ارتداء الأشارات السوداء بالعيد تحزنا على أرواح شباب الخدمة الألزامية عزة السودان الثالثة،والشباب الماتوا بالجنوب،وأهلنا بدارفور،وشبابنا بالصحراء منقبي الذهب،وليس آخيرا شباب سبتمبر بالخرطوم......................................لا تنسوا أمانه بعنق كل من يتمتع بالأنسانية ويؤمن بالله والآخرة.


*******ترقبوا حملة احتج سلميا بالرقص بشارع النيل،اقتداءا بأمير المؤمنين عمر البشير!**********


#798279 [أسدالنيل الصافي]
4.00/5 (2 صوت)

10-11-2013 09:40 PM
يعني أنا علي مليون ونص دولار ديون... دة كلام يا ناس ...


#798245 [وليد مصطفى]
0.00/5 (0 صوت)

10-11-2013 08:15 PM
يجب ان لا نعلق فشلنا على شماعة صندوق النقد الدولي ونحمله المسؤلية من حق الصندوق حماية امواله وضمان استردادها ان الصندوق ليس جمعية خيرية .من ضمن مطالب الصندوق تخفيض الانفاق الحكومي كما يحدث في اليونان لكن هذا النظام نفذ الجزء الخاص بالشعب ورفض تنفيذ مايليه ولذلك نجد ان علي محمود وزير المالية يسكن بزوجاته الثلاث في حي المجاهدين حيث لكل منهن فيلا خاصة بها.


#798176 [megan]
0.00/5 (0 صوت)

10-11-2013 05:35 PM
الله يعوضكم على السودان


#798167 [محجوب عبد المنعم حسن معني]
3.88/5 (4 صوت)

10-11-2013 05:15 PM
نعم الديون تبلغ حدود 44 مليار دولار، ولكن ليس كل ما تبقى فوائد، هناك بعض المشاريع الفاشلة والتي ايضاً تم تقييمها باكثر من كلفتها الحقيقية وهو فساد بدأ قليلاً ولكن مع زيادة الحرامية في السودان بلغت مبالغ خرافية، الديون بدأت في السودان قبل الاستقلال لتنمية المشاريع الزراعية وكانت بضمان احتياطي الذهب السوداني في بنك باركليز الانجليزي ( الذى شمله نأميم نظام جعفر نميري لفرع السودان واصبح فيما بعد بنك الخرطوم، ايضاً هناك نصيب دولة جنوب السودان وهو الثلث من هذه الديون بعد انفصال الجنوب. منذ الاستقلال اصبح السودان يأكل من سنامه بسبب عدم وجود تنمية حقيقية ، وكان لحرب الجنوب النصيب الاكبر وتحكم بعض رجال الاعمال الذين كانو يتبعون للاحزاب التقليدية في اقتصاد السودان بمعنى اخر كانو يحصلون على كل شئ عن طريق هذه الاحزاب التي كان ايضاً لها نصيب مفروض ، اذن الموضوع فاسد منذ بدايات الاستقلال.
لو حسبنا عدد العمارات التي شيدت في السودان في كل هذه الفترة بحسبة بسيطة نجدها فقط تساوي هذه المبلغ. كثير من الاموال السودانية تم تهريبها في كل العهود الى خارج السودان، بحسبة بسيطة عزيزى القارئ هل تعلم ان السودانيين يملكون اكبر نسبة منازل في بريطانيا وفي ارقى الاحياء البريطانية ملكية كاملة وليست محدودة مثال(99سنة) وفي مصر وبعض بلدان العالم الاخرى منذ زمن بعيد بالله عليكم من اين لهم بمثل هذه الاموال اذا لم يكن هناك فساد بدأ قديماً وزاد مع وجود هولاء الابالسة الى درجة اصبح السوداني يشك في اقرب الاقربين له، نعم هناك قلة قليلة جداً هم شرفاء امتلكو هذه العقارات باغترابهم وبتجارتهم الشريفة، اما الاغلبية العظمى سرقت قوت هذا الشعب المسكين. مشكلتنا هي ان كل ما ينتهي عهد يأتي العهد الذي يليه اكثر سؤاً وذلك بسبب عفا الله عن ما سلب كأن السودان وقوت ابنائه كان ملكأً لابائهم و وامهاتهم، تباً لهم جميعاً، اين سوف يذهبون باموال الحرام، عليكم ان شاء الله بالساحق والماحق والبلى المتلاحق لكل من اكل كسرة خبز هي من حق مسكين او حقنة دواء لمريض او شربة ماء هي من حق لاهث ، اللهم عليك بهم في هذه الايام المباركة ، مواطناً كان او مسؤولاً.


ردود على محجوب عبد المنعم حسن معني
United States [محجوب عبد المنعم حسن معني] 10-12-2013 02:54 PM
الاخ العزيز بابكر
مشكور اخي الكريم على التعقيب
صراحة وددت ان اكتب بتفصيل اكثر ولكن لضيق الوقت، انا لم اتحامل لكن اخي الكريم ، المشكلة هي ان اغلبية الشعب السوداني لا يعرف الا ربع الحقيقة وذلك بسبب عدم وجود محاسبة جادة وجرد حساب لكل الحكومات السابقة واللاحقة، الشئ السائد في السودان هو ثقافة المصالح والمحسوبية وعمل كل شئ في الخفاء ، اي قمة الجليد فقط هي التي تظهر لأن ما خفي كان اعظم.
مع مؤدتي والتحية للاخ ود الحاجة

United States [ود الحاجة] 10-12-2013 07:09 AM
يا اخ بابكر : ما هو تعريفك للفساد؟
من المعلوم ان الفساد الاداري وجد منذ اول حكومة بعد الاستقلال و لكن بوتيرة اقل و هذا السبب في ان الناس لم يلحظوه

يا بابكر الا يشير اختلال ميزان المدفوعات و قلة الانتاج الى الفساد؟ هل يحب ان نرى الحرامي هاربا حتى نقول ان هناك سرقة؟
ونلاحظ انه حتى في عهد المؤتمر الوطني لم يشعر العامة بالفساد الا بعد دخول عائدات النفط

[بابكر ود الشيخ] 10-12-2013 12:11 AM
الأخ محجوب ، لك التحية
أرى أنك تحاملت كثيراً على العهود السابقة ، فلا يوجد نظام أو حكومة مبرأة من العيوب والأخطاء ، ولا نسعى إلى ذلك ، كما أتفق معك بأن التدهور في قيمة العملة السودانية مستمر منذ استقلال السودان ، ولكن السبب الأساسي ليس الفساد ، وإنما هو اختلال ميزان المدفوعات السنوي بسبب ضعف الإنتاج وبالتالي الصادرات مما أدى إلى زيادة الواردات ، كما أن الواردات في كثير من الأوقات تكون لسلع كمالية وغير ضرورية ، ولكن التدهور الخطير والكبير حدث في عهد الإنقاذ والدليل على ذلك قيمة الدولار عند اغتصابهم للسلطة عام 1989م وقيمته الآن ، مما يبرئ العهود السابقة .
استشهادك بغابات الأسمنت وخاصةً في العاصمة في محله ، ولكن نجد ما لا يقل عن 90% من تلك الغابة تم في هذا العهد البئيس ، وما يؤيد ما ذهبت إليه أن الزعيم إسماعيل الأزهري عندما شيد منزل من ثلاثة طوابق ( وهو لا يقارن بمنزل أفقر حرامي في عهد الإنقاذ ) في الستينات من القرن السابق وجد ذلك الحدث اهتماما كبيراً من المجتمع السوداني وانتقادات واسعة .
لقد تطرقت لممتلكات السودانيين في بريطانيا وأتفق معك أن بعض الأسر الكبيرة والعريقة في الرأسمالية تمتلك عقارات ، ويمثل ذلك جزء يسير من أموالهم لأن استثماراتهم بالسودان ، كما نجد أن جزء كبير من عقارات السودانيين في بريطانيا مملوك لأطباء سودانيين ، وهو من حر مالهم وعرق جبينهم ، وهذا لا يلغي ممتلكات الإنقاذيين وهو من دم وعرق الشعب السوداني . ً


#798147 [ود البلد]
4.00/5 (1 صوت)

10-11-2013 04:38 PM
قصة الدين ده عندما يذهب النظام يمكن تسويتها مع العالم
وارجاع الاموال وبيع جميع الاصول هذه القضية يمكن حلها
بس اول يذهب نظام الاخوان المجرمين ومعهم المتيس عمر البشير
بمساطيله ومهابيله


#798128 [محجوب عبد المنعم حسن معني]
5.00/5 (1 صوت)

10-11-2013 03:56 PM
نعم الديون تبلغ حدود 44 مليار دولار، ولكن ليس كل ما تبقى فوائد، هناك بعض المشاريع الفاشلة والتي ايضاً تم تقييمها باكثر من كلفتها الحقيقية وهو فساد بدأ قليلاً ولكن مع زيادة الحرامية في السودان بلغت مبالغ خرافية، الديون بدأت في السودان قبل الاستقلال لتنمية المشاريع الزراعية وكانت بضمان احتياطي الذهب السوداني في بنك باركليز الانجليزي ( الذى شمله نأميم نظام جعفر نميري لفرع السودان واصبح فيما بعد بنك الخرطوم، ايضاً هناك نصيب دولة جنوب السودان وهو الثلث من هذه الديون بعد انفصال الجنوب. منذ الاستقلال اصبح السودان يأكل من سنامه بسبب عدم وجود تنمية حقيقية ، وكان لحرب الجنوب النصيب الاكبر وتحكم بعض رجال الاعمال الذين كانو يتبعون للاحزاب التقليدية في اقتصاد السودان بمعنى اخر كانو يحصلون على كل شئ عن طريق هذه الاحزاب التي كان ايضاً لها نصيب مفروض ، اذن الموضوع فاسد منذ بدايات الاستقلال.
لو حسبنا عدد العمارات التي شيدت في السودان في كل هذه الفترة بحسبة بسيطة نجدها فقط تساوي هذه المبلغ. كثير من الاموال السودانية تم تهريبها في كل العهود الى خارج السودان، بحسبة بسيطة عزيزى القارئ هل تعلم ان السودانيين يملكون اكبر نسبة منازل في بريطانيا وفي ارقى الاحياء البريطانية ملكية كاملة وليست محدودة مثال(99سنة) وفي مصر وبعض بلدان العالم الاخرى منذ زمن بعيد بالله عليكم من اين لهم بمثل هذه الاموال اذا لم يكن هناك فساد بدأ قديماً وزاد مع وجود هولاء الابالسة الى درجة اصبح السوداني يشك في اقرب الاقربين له، نعم هناك قلة قليلة جداً هم شرفاء امتلكو هذه العقارات باغترابهم وبتجارتهم الشريفة، اما الاغلبية العظمى سرقت قوت هذا الشعب المسكين. مشكلتنا هي ان كل ما ينتهي عهد يأتي العهد الذي يليه اكثر سؤاً وذلك بسبب عفا الله عن ما سلب كأن السودان وقوت ابنائه كان ملكأً لابائهم و وامهاتهم، تباً لهم جميعاً، اين سوف يذهبون باموال الحرام، عليكم ان شاء الله بالساحق والماحق والبلى المتلاحق لكل من اكل كسرة خبز هي من حق مسكين او حقنة دواء لمريض او شربة ماء هي من حق لاهث ، اللهم عليك بهم في هذه الايام المباركة ، مواطناً كان او مسؤولاً.


ردود على محجوب عبد المنعم حسن معني
United States [Aliii] 10-12-2013 10:43 AM
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآمين يا رب السماء والارض وما بينهما


#798025 [عمك تنقو]
5.00/5 (1 صوت)

10-11-2013 12:58 PM
دمروا البلد ونهبوا ثرواتها وانتفخت جيوبهم واكتنزت بطونهم بما اكتسبوه من مال حرام لم يتورعوا فى اقتسامه فهم عصابة او شلة جمعتها مصالح ممتدة وهذا ما يفسر تعميرهم فى كراسيهم ورفضهم اى محاولة لزحزحتهم عنها ، لم يراعوا الا ولاذمة واراقوا الدماء فى كل مكان وفى كل زمان ،،فالى متى ياشعب السودان ،، الى متى هذا الذل والهوان فلقد آن الاوان


#798009 [سرحان]
5.00/5 (3 صوت)

10-11-2013 12:24 PM
أستاذ محمود عابدين لك الشكر فقد أوفيت و كفيت ... كل العقلاء أمثالك كانوا يدركون كذب القتلة اللصوص و كانوا يعرفون أن الدفاع عن المصالح الطفيلية يجر أهله للكذب بصورة واعية أو غير واعية .. لكن ما لم تقله المقالة الممتازة هو : سيعاد انتاج الأزمات ما لم يخرج الفكر من أزمته ، ما لم نخرج من أكذوبة تطبيق الشريعة ... أسوأ دولة في العالم الحالي لم تصل لما وصل إليه نظام القتلة السفلة ، طبعا كان من الممكن أن تكون أفغانستان أسوأ لكن تدخل العالم الخارجي جعلها أفضل قليلا ... الفكر المتخلف ينتج أزماته المناسبة له و ينتج أكاذيبه و مذابحه و بيوت أشباحه و ينتج معها غيبوبة في الشارع كنتاج لمناهجه الدراسية المتخلفة ، القائمة على تغييب العقل و الحفظ و التلقين و إعلامه الكذوب و تمدد اللحى و غرة الجباه و ذلك الورع الكاذب الذي يرى سقوط الطرحة و البنطلون لكنه لا يرى الجثث للملايين من الأبرياء ... سيعاد انتاج الأزمات حتى يحدث أحد الاحتمالات : إما انقراض الأمة أو التدخل الخارجي أو الصحو من الغيبوبة ... نريد أن نرى شعبا متسامحا ، منه الذي يرتاد المساجد و منه المسيحي و منه من لا ينشغل بالتدين و الأهم تكون ملاعبه السياسية خالية من الإدعاء بأن هناك فئة تعرف مقصود الإله و تسعى لتطبيقه على البقية بادعاء إنها تعرف لهم الخير رغما عنهم ... مجتع يختفي فيه تعبير سيدي فلان و سيدي علان و يقرأ التاريخ بمظالمه من مهدية استرقاق و أسواق عبيد و ختمية خنوع و فتة ، لا بأس بصوفية أهلنا الزاهدين الورعين .


ردود على سرحان
[سرحان] 10-12-2013 04:12 PM
يا ود الحاجة ، ماذا تريدني أن أكتب ؟ صندوق النقد هو سبب مهم للخراب : قلنا نعم ، من ينفذون توصياته صم بكم عمي مشاركون في الخراب أو هم صناعه : قلنا نعم ، من يفعل ذلك باسم الدين أظرط و أضل : قلنا نعم . الإصلاح لا يكون إلا بإصلاح الفكر الذي يرى البردعة و يعمى عن رؤية الحمار ، الرأسمالية الشرسة عالميا هي التي تمهد لصنع الخراب و وكلاؤها من الرأسمالية الطفيلية الإسلاموية هم من يحرثون لها الأرض باسم الدين و هي التي زرعتهم منذ العشرينات عندما احتاجت لمن يحارب لها الفكر الإشتراكي الذي أخافها (اقرأ مذكرات بريجنسكي مستشار البيت الأبيض للأمن القومي في عهد كارتر و اسرائيل شاحاك و وثائق المخابرات البريطانية)... بيّن خطأ مقولاتي بدلا من الحديث عن الأسلوب الإنشائي ... جميل إنك اقتنعت بالمقولات السابقة عن تنامي الرق في العهود التي سميتها إسلامية و اقتنعت أنه لا أحد ادعى أن العتق و الكفارة يحرر الأرقاء حتى سوّق لذلك منتصف القرن الماضي الإسلامويين الأخوين سيد و محمد قطب ... طبعا بعد أن أوردنا لك أقوال الفقهاء منذ القرن الثالث الهجري حتى القرن الماضي و أثبتنا أنهم كانوا يرون أن الرق أمر عادي و لم يستنكره أحد و أثبتنا أن أعداد الرق ظلت في تزايد مخيف و تزداد بتوالي هندسي منذ القرن الهجري الأول و لم ينقصها العتق أو الكفارة حسب زعم المدعيين الكذبة .... يا ود الحاجة من لا يرى بؤس الفكر الذي قتل ثلاثة ملايين في الجنوب و 300 ألف في دار فور و يريد أن يعيد انتاج الأزمة بحجة أن هنالك خطأ في التطبيق ، من يكون كذلك غير مؤهل أخلاقيا و لا مهنيا للكلام عن العدالة و تشخيص أسباب الأزمات .

United States [ود الحاجة] 10-12-2013 07:02 AM
يا سرحان دعنا من الجمل الخطابية و الحديث المنمق المعسول الذي يخدع الغر و هذا ما يفعله الكيزان ويبدو ان اختلافك معهم في المعتقد فقط و لكنكم في السلوك سواء.

كاتب المقال تحدث باسلوب علمي يفهمه العقلاء لان غرضه الاصلاح . أما الذين يذهبون للحديث عن امور عاطفية مثل اللحى و الحور و كلمات مثل الخونة و العملاء و الرجعيين و فقهاء الحيض و النفاس , فاعلم ان هؤلاء عقولهم خاوية من اي اصلاح او فكر بناء

United States [سرحان] 10-11-2013 10:07 PM
يا ود الحاجة تتقاطع مصالح الطفيلية مع مصالح صندوق النقد الدولي لكنها مصالح التاجر الكبير و خادمه الذليل أي أن الطفيلي يعمل ككلب الصيد لسيده المستغِل (بكسر الغين) الأكبر ... الطفيلي يحمل في يد أوراق البنكنوت ملفوفة في كيس لزوم التمويه و معها السوط و البندقية و في يده الأخرى يحمل المصحف و في وعيه أنه يحتاج للبنكنوت لحماية الإسلام و في لا وعيه للمتع الدنيوية من حياة فخمة و متع نساء (بالحلال!) أربع و ما فوق بالطلاق و تجديد الفراش ، و إجازات له و لأبنائه هناك حيث يلعن القوم لكنه يحفظ جزءا من أمواله في بنوكهم ، و ليصنع ساترا يبرر به لنفسه قبل غيره فإنه يشرخ حلقومه بالصياح :( الله أكبر) ، (لا ولاء لغير الله) و يصنع شعاراته و فنه مثل : (تنزيل قيم السماء للأرض) و (ما لدنيا قد عملنا) و (الجهاد الجهاد) و كل جلالات الأيام الأولى أيام (فلنأكل مما نزرع ...9 و التبشير بالحور العين ... طبعا أخوات نسيبة في الآخرة سيكن من ضمن متعه كزوجات من بين 72 حورية و لا عزاء لهن عند المفاضلة بينهن و بين الحور فسوقهن سيبور ربما لأخت نسيبة ليلة واحدة من ألف ليلة ... لكن أكاذيب و مناورة الطفيلي التي يعرفها أهل الفكر الثاقب سيكتشفها الإنسان البسيط عندما يكتشف أن أهل اللحى تحولوا لأهل الكروش أما هو فله الفقر و السوط و الذلة و المرض و لأبنائه الضياع ... المصالح المشتركة بين المؤسسات الرأسمالية و الطفيلين من طنجة لجاكرتا لا تخفى إلا على العميان .

United States [ود الحاجة] 10-11-2013 08:03 PM
الغريب ان سرحان لم يذكر صندوق النقد بسوء بالرغم من وضوح اثره كما في هذا المقال!!

United States [sasa] 10-11-2013 01:51 PM
وانت ياسرحان لك الشكر فقد كفيت واوفيت


#797975 [مجودي]
5.00/5 (1 صوت)

10-11-2013 11:44 AM
تحليل بسيط وواضح .

التركيز على ان الحكومة لم تستفد ولن تستفيد من رفع الأسعار

توضيح كذب ادعاءات الحكومة حول الديون ( وتراكمها من قبل ) وعن تبرير رفع

اسعار الوقود لأرتفاعه في دول الجوار ...الخ

نعم كان الأمر (مبلوع ) لو اننا امام حكومة جديدة توضح لنا الحقائق دون

تزييف وتوعدنا بتحسن ملموس على المدى الفصير ( والطويل ) ، لكن طالما اننا امام

نفس الحكم الذي ظل يمارس الحلاقة الاقتصادية على رؤؤسنا لربع قرن من الزمان كيف

يمكننا ان نخضعها له ونحن نعلم سلفا بأنه يكذب وان خططه المبنية على الكذب حتما فاشلة ؟


#797968 [ابن الشذاذ الأفاق]
0.00/5 (0 صوت)

10-11-2013 11:35 AM
فضلا للتصحيح.. فالدين الخارجي المتراكم يبلغ 43 مليار دولار اصل الدين منها 15 مليار دولار وماتبقى عبارة عن فوائد.. وليس صحيحا أنه 55 مليار ريال.


ردود على ابن الشذاذ الأفاق
[سرحان] 10-11-2013 12:23 PM
بل الصحيح هو ما ذكره الكاتب 55 مليار دولار فأنت لم تحسب الدين المستحق للدول العربية و الشركات الخاصة


#797919 [لن ترتاحوا يا لصوص]
5.00/5 (2 صوت)

10-11-2013 10:38 AM
(((بإعلان رفع سعر جالون البنزين بما نسبته 43% من 12 إلى 21 الف جنيه(بالقديم)،!!!)))
نسبة زيادة البنزين من 12 الى 21 ج تساوى 75% وليس 43 % راجع واحسب ..



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة