الأخبار
أخبار إقليمية
السيدان والتآمر على ثورة السودان (3)
السيدان والتآمر على ثورة السودان (3)



10-14-2013 02:21 AM
أحمد ضحية
تعليق على تعليقات على ما سبق:
قبل الإستمرار في حلقات هذه السلسلة, سأتوقف قليلا للتعليق بشكل عام, على بعض التعليقات على الحلقة (الأولى والثانية), وقبل ذلك الشكر والتقدير لكل المعلقين, سواء الذين إتفقوا مع وجهة النظر التي حملتها هذه المقالات, أو الذين إختلفوا معها. ففي خاتمة المطاف هي (وجهة نظر فردية) تعبر عن الزاوية التي يرى منها كاتبها الأمور: هل يركز على النصف الفارغ أو المليء من الكوب, أم يركز على كلا النصفين الفارغ والممتليء!
الحديث عن دور حزب الأمة في إجهاض الديموقراطية الأخيرة, دائما يثير حفيظة الكثيرون (الموالين للصادق المهدي وغير الموالين له) لأسباب مختلفة, فالموالين بسبب ولاءهم. وغير الموالين بسبب نظرتهم (ذات النظرة القديمة التي أعاقت السودان) والقائلة بتأجيل الصراعات, إلى أن تتحقق الديموقراطية أولا ليحين بعدها تصفية الخلافات (مع أنهم يعلمون أن الطائفية ذات نفسها, لا تؤجل صراعاتها لأي سبب من الأسباب, ووقائع إجتماعات قوى الإجماع الأخيرة تعكس ذلك بوضوح).. ونظرة التأجيل هذه هي النظرة السائدة منذ 1956 وحتى الآن!
لم تتم أي تصفية لأي قضية خلافية من قضايا السودان,بل تراكمت القضايا خلال أكثر من نصف قرن؟! وأنتجت ما نعيشه اليوم من كوارث, لذلك لسنا مع نظرية التأجيل التي بحكم (تراكم ما هو مؤجل) تفضي لإنفجارات في وجوه الجميع, كما حدث بعيد إنتفاضة أكتوبر 1964 وأبريل 1985 إذ ظل اليسار يمسك بالبقرة من قرونها –إذا جاز التعبير- إلى أن تمكن مع القوى الملتحقة بالإنتفاضة من إسقاط عبود ونميري, فجاءت هذه القوى بعد ذلك وحلبت البقرة –أيضا إذا جاز التعبير؟!..
وهو ما نراه الآن: الطائفية رصيد لهذا النظام, وجزء من مؤسساته, ويتوجب عليها أن تحدد موقفا واضحا منه, إذ لا يصح إلا الصحيح. فلا يمكنها أن تكون حكومة ومعارضة في الآن نفسه؟!.. هذا هو التآمر, حتى لو أراد البعض تسميته بغير إسمه الحقيقي, كبوليتيكا, لأنه في السياسة دائما هناك سقف أخلاقي يجمعك بمن تتحالف معهم, وهو ما أصطلح على تسميته (تقاليد وأعراف العمل الجبهوي أو التحالفي, والتي بالضرورة لا تنقض أو تخون المواثيق والعهود), لذلك نقول أن من "جرب تجريب المجرب حلت به الندامة؟" ولهذا السبب نريد تفسيرا لظاهرة الإخلال بتقاليد العمل الجبهوي والتحالفي هذه من خلال هذه المقالات, نماذجنا في ذلك الطائفية والحركة الإسلاموية كما ذكرنا في مقدمة هذه السلسلة من المقالات.
من جهة أخرى الخلافات المقصودة ببساطة, هي الصراع الجاري الآن. والذي كنا قد لخصنا محدداته في مقالات سابقة على صفحات الراكوبة بهذه البساطة: أننا جربنا الإنقلابات العسكرية وجربنا الإنتفاضات وآن لهذا التراكم أن ينتج (ثورة حقيقية للمرة الأولى) تهدف إلى تحرير الناس، لا إلى حكمهم كالإنقلاب, أو تحدث تغييرات محدودة كالإنتفاضات.. لذلك نتحدث عن ثورة, فالثورة يقودها الشعب فيتبعه الجيش، والانقلاب يقوده الجيش فيتبعه الشعب.. الثورة تغيير لقواعد بناء السلطة لتكون الكلمة الأخيرة للشعب، أما الانقلاب فهو تغيير لأشخاص الحكام, مع بقاء القوة كمعيار للحكم, مع إستمرار النظام ومؤسساته المادية وقوامه المعنوي واللآيديولوجي, بمعنى التغيير الشكلي, مع الحفاظ على جوهر الأزمة التي تسببت في الإنتفاض على الحكم.
وقلنا في تلك المقالات: أن الفهم المعاصر والأكثر حداثةً للثورة, يتمثل في أن الثورة تغييريحدثه الشعب, من خلال أدواته "كالقوات المسلحة" (وللأسف الحركة الإسلاموية ورطت الجيش بحيث أصبح موضع إتهام) أو من خلال شخصيات تاريخية (وبطبيعة الحال ليس لدينا شخصيات تاريخية حولها إجماع), ليتمكن الشعب من تحقيق طموحاته بتغيير نظام الحكم, العاجزعن تلبية هذه الطموحات, ولتنفيذ برنامج من المنجزات الثورية "غير الإعتيادية". والمفهوم الدارج أو الشعبي للثورة هو الإنتفاض ضد الحكم الظالم كما في أكتوبر وأبريل. نحن إذن نتصارع اليوم حول هذه المفاهيم.
وبطبيعة الحال صراع الأفكاروالرؤى, لا يتوقف في أية لحظة من لحظات التاريخ, أو مرحلة من مراحل منعرجاته ومنعطفاته الحادة, ولن يتوارى بحكم أنه عملية ديناميكية مستمرة الحركة, فصحيح قد تتغير أدوات الصراع وأشكاله وأساليبه ,وطبقاً لذلك تتغير أيضاً نتائجه, لكنه يظل صراعاً تتعدد أوجهه وتتعرج مساراته, ولا أحد يستطيع أن يصفه بغير حقيقته ومفهومه, الذي إنطوت عليه ثورة تحاول فض الإشتباك بين مفاهيم أساسية, مثلت قلقا وتوترا للشعب ونخبه وقواه الحية, الخ.. مفاهيم تدور كلها حول من يحكم السودان؟ وكيف يحكم السودان؟ وما هي طبيعة البرنامج محل إتفاق كل السودانيين, الذي يجب تنفيذه؟
فالقوى التي تسعى لإجهاض الثورة بالمعنى الذي ذكرنا, تريد إيقاف عجلة التاريخ, وعجلة التاريخ لا يمكن أن تتوقف. كما أن السودان بمشكلاته الحالية, ليس من ثمة عاقل يتصور, أن إعادة إنتاج تجاربه الفاشلة السابقة, قد تنجح في تحقيق السلام والتنمية والإستقرار فيه, ما لم يتم النظر بجدية وتجرد وتسام, للخلل البنيوي فيما يخص توزيع السلطة والثروة وما يترتب على ذلك.
أحد أهم الدروس المستفادة من ثورة سبتمر الراهنة, التي لا زالت عملياتها تجري للوصول إلى لحظة التتويج النهائية, حتى لو إتخذ الصراع أشكالا متعددة لم يألفها السودانيون, في تجاربهم الماضية خلال الصراع مع النظم المستبدة, بسبب أن الأمر الآن, أكثر تعقيدا من الظروف العامة أو الخاصة, التي أسهمت في إسقاط الفريق عبود في 1964 أو النميري في 1985.
فالثورة هي "إسقاط لنظام فاسد" وأجتثاثه من جذوره, فهي تغيير يطال حتى الأسس الإجتماعية للحكم, ولا يتوقف فقط عند الأسس الآيديلوجية الفكرية أو السياسية, بالتالي هي ليست تغييرا محدودا, كما يتغنى قادة الطائفية الآن, أو إصلاحا كما يرغب بعض رموز الإسلام السياسي, الذي حكم البلاد لربع قرن, ويرغبون القفز بالنظام في قطار الثورة إنقاذا لمشروعهم الإسلاموي الفاسد, ولنا في مظاهرة الخال الرئاسي مؤخرا إشارة ودليل سنتناولهما عندما يأتي دور الحديث عن الإصلاحيين!..
لذا موضوع هذه الحلقات من جهة أخرى, بإختصار شديد يتمثل في كونه (كوجهة نظر فردية) إسهام في الرؤى المتداولة الآن, بين كافة السودانيين الطامحين لتغيير حقيقي, إذا لم يوحدنا مع الجنوب مرة أخرى, على الأقل يحافظ على وحدة ما تبقى من السودان. وبطبيعة الحال من العبث تصور أنه بالإمكان تحقيق ذلك, في ظل تكريس المؤامرات الطائفية لإستمرارية "نظام" المؤتمر الوثني!.
الشباب الثائرون الذين جلهم من أبناء هذا الجيل, الذي ولد وشب وترعرع في كنف الإنقاذ كثر. ليس داخل حزب الأمة فقط, بل داخل كل القوى القديمة والجديدة. لذلك سيظل تركيزنا على شخصية الصادق المهدي, بإعتبارها تمثل السودان القديم من قمة رأسها حتى أخمص قدميها, في سياق وصلهم بما لم يعاصروه, فالصادق يقدم النموذج الأفضل للقوى القديمة, ودراسة هذا النموذج قد يجنبنا في ظروف الثورة الحالية, الإستجابة للعوائق والعراقيل التي برع الرجل في إنتاجها!
على أي حال سنعلق في ختام هذه الحلقات, على كل الأخوة الذين تداخلوا مشكورين. لهم جميعا منا جزيل الإحترام والتقدير لوجهة نظرهم. والآن لنصل ما أنقظع من حديث, في هذه الحلقة الثالثة:
-
على خلفية ما تم سرده في المقالين السابقين, عن العهد الديموقراطي الأخير, يعتقد الصادق المهدي أنه وزملاؤه: حققوا للبلاد تمويلا تنمويا في حدود 3 مليارات من الدولارات. ولسد العجز السنوي والمعدات العسكرية تمويلا بلغ في السنوات الثلاث 4 مليارات من الدولارات. "انا لست فخورا بهذه المليارات السبعة وما مولت من تنمية وبترول وسلع تموينية وإستهلاكية ومعدات. وكنت أعتبرها مرحلة تنتهي بقيام الإنتخابات العامة المتوقعة في أبريل 1990, وليواجه أهل السودان قدرهم. وكان برنامجنا للإنتخابات سيكون في هذا الإتجاه" فتحي الضو ص: من سقوط الأقنعة. حزب الأمة عندو برنامج؟من متين.. ربما أن الصادق المهدي يعني "برنامج الصحوة الإسلامية", وهذه قصة أخرى سنتناولها لاحقا.. محن!
ومع ذلك, ما أن أصبح الإنقلاب حدثا واقعا, وعلم به الصادق المهدي, ماذا فعل للدفاع عن "الديموقراطية والدستور؟!".. هرب.. ويقول فتحي الضو هنا في ص: 73 من سقوط الأقنعة:"ولأن ذلك ميدان لا يستلزم التنظير, بقدر ما يتطلب التدبير, فقد كان هروبه فطيرا.. ألقى عليه القبض بنحو أقل من أسبوع, وهو يتأبط "سيفا من عشر" وهو عبارة عن مذكرة أعدها سلفا لتسليمها للإنقلابيين, وقام بتبرير هروبه كالعادة.. فقال: "هناك إتفاق عام على ميثاق الدفاع عن الديموقراطية, ينص على أن تتحرك القوى السياسية عند وقوع أي إنقلاب عسكري, ولذلك كنت أريد أن أرى إذا كانت هناك جهة مستعدة للتحرك في هذا الإطار. أما السبب الثاني: فهو أنني كنت أريد معرفة طبيعة الحركة, لأن تقديري كان أن بعض الجهات الأجنبية, تريد تنفيذ إنقلاب. فإذا كان الإنقلاب أجنبيا كنا سنخرج ونقاومه".. فعلا "شر البلية ما يضحك".. حركات دارفور "أجانب زيهم زي غردون باشا" يستحقون أقصى العقوبات لكن إسلامويون الإنقاذ ليسوا بأجانب؟ لقد نسى(أو تناسى)الصادق المهدي, أنه لدى إنتخابه رئيسا للوزراء, قد أدى القسم لحماية الدستور والنظام الديموقراطي؟! وهذا القسم يجب أي إنقلاب سواء كان أجنبيا أو محليا!
واضح أن الصادق المهدي "محنة كبيرة", أربكت حتى عمل (المرحوم التجمع في الخارج) كما يربك عمل (قوى الإجماع الوطني الآن) بل كانت الجبهة الإسلاموية سعيدة جدا بخروجه في "تهتدون أو تهربون" فقد عنى لها خروجه, إرباك المعارضة بالنيابة (أو الوكالة) عنها, فما يستطيع أن يفعله إرباكه للمعارضة, تعجز عن فعله الأجهزة الأمنية للنظام, وقد عبر عن ذلك أقطاب الجبهة الإسلاموية بوضوح, وعلى وجوههم قد
إرتسمت الغبطة, التي ليس بعدها غبطة. وسنأتي لذلك لاحقا.
في مجتزأ أورده فتحي الضو, من مقالات متسلسلة لمحمد سعيد محمد الحسن قال (أعني محمد سعيد) قبل يومين من إنقلاب مايو 1969, توجهت وزميل لي إلى منزل الصادق المهدي حيث إستعرضنا معه الأوضاع الداخلية, وسألناه إن كان يتوقع إنقلاب عسكري, فرفع أصابع يده اليسرى ليعدد الأسباب, التي تحول دون وقوع إنقلاب عسكري, ومنها أن ثورة أكتوبر لا يزال درسها وتجربتها في الخاطر, كما أن الظروف التي يمكن أن يتحرك فيها الجيش للإستيلاء على السلطة, مغايرة تماما لتلك الظروف التي كانت سائدة في نوفمبر 1958..
علما أن الظروف التي عددها أسهم فيها شخصيا بقدر وافر من التكدير السياسي: خلافاته مع عمه الهادي, ومع رئيس الوزراء محمد أحمد المحجوب, فما أشبه تلك اللحظة ببارحة إنقلاب الإنقاذ, وما أشبهها بصراعاته مع مبارك الفاضل بعد "ترجعون صاغرون", وما أشبهها بالمواقف الملتوية من التغيير في السودان, والحرص على بقاء الحركة الإسلاموية في الحكم, لدرجة العمل بالوكالة نيابة عنها, لإطالة سنوات حكمها, التي شارفت على ربع القرن.
المهم أن الصادق بعد إنقلاب مايو 1969 قام بإقناع عمه الهادي (نيابة عن الإنقلابيين) بالإعتكاف في الجزيرة أبا (معارضة ناعمة).. في خدمة مجانية لنظام نميري..هذا فضلا عن الصفقة السياسية بينه وبين السفاح نميري (مصالحة 1977) فقد كانت (الكلام لفتحي الضو) في حقيقتها عبارة عن قواسم مشتركة لأفكار شمولية, طمح لها المهدي ولوح له بها النظام المايوي مثل: الجمهورية الرئاسية والنظام السياسي الواحد و التوجهات الإسلامية. ولولا أن نميري إنقلب على نفسه في 1983 متعلقا بما أسماه القوانين الإسلامية, ولولا أنه تنكر بعدئذ لما وعد به الصادق المهدي لذاته, لما وجد الصادق المهدي تبريرا في معارضة نظام نميري ص: 75 من سقوط الأقنعة.
إلى حكومة الصادق المهدي(1986-1989) يرجع الفضل في تسويف قضية السفاح المخلوع نميري, وعدم محاسبة سدنته بل وإطلاق سراح الفاسد شريف التهامي, قبل إكتمال سلسلة التحقيقات في تجاوزاته المالية, إمعانا في إزلال مشاعر أهل السودان, الذين يبدي الصادق اليوم حرصه وتخوفاته عليهم, من نذر حرب أهلية تلوح في الأفق؟!
أليس ممثلو حزب الأمة هم من تحمس لإضافة بند (الكفاح المسلح) لميثاق التجمع, وفقا لإشتراطات الحركة الشعبية في 1990.. وأولم يعلق الإتحاديون(أحمد السيد حمد): "أنني أثق في قرنق ولكنني أخشى - بل متأكد- من أن حزب الأمة, سيتخذه –يعني الكفاح المسلح- وسيلة لتكوين مليشيات, درج على إستخدامها في الصراع على السلطة (راجع ص: 159 من سقوط الأقنعة).
منذ متى كان الصادق يهتم بمصالح أهل السودان, وهو الذي تهافت على الفتات, والوعود الزائفة. عائدا في 2003 (ترجعون صاغرون). هل كانت عودته لأسباب سياسية تتعلق بمصالح السودان؟ طبعا لا.. عاد الصادق لأسباب مالية, خصوصا أنه بعد إتفاق جيبوتي 7يوليو2002 الذي وقعه مبارك الفاضل مع قطبي المهدي, حفز الصادق المهدي للحصول على شيء من فتات السلطة, بدلا عن ترك مبارك إلتهام فتات الكعكة وحده, فالسودان بالنسبة لهؤلاء القوم مجرد كعكة يتقاسمونها!.
في حديث أورده فتحي الضو, في كتابه سقوط الأقنعة ص: 92 للعميد عبد العزيز خالد, حول تجربته مع الصادق المهدي في السجن, إثر إنقلاب 30يونيو1989 يقول عبد العزيز خالد: "لا أجد حرجا في القول بصورة أكثر وضوحا - أنني تعرفت على شخصيات مميزة وأحترمتها, في حين فوجئت بخواء وسطحية آخرين, تولوا مناصبا سواء وزارية أو حزبية. وكان السيد الصادق المهدي من بينهم, وهو في الحقيقة رجل منفتح, ممكن تتحدث معه أو في حضوره عن أي شيء.. مع ملاحظتي أن بعض كوادر حزبه "تخشاه" لدرجة الرهبة, وهو شعور في تقديري أدنى من الإحترام.
الصادق المهدي الذي كان أيام أسمرا والجبهة الشرقية والقاهرة, يؤمن بضرورة إسقاط هذا النظام, بمعنى إقتلاعه من جذوره (أو كما يطيب لأبو هاشم التعبير: سلم تسلم) –فلكل مقام مقال- هو الآن داعية السلام والإصلاح, فتلك أيام مضت, و تراكمت عليها أغبرة نسيان الإسلامويين, المصنوعة من الإغراءات للمتهافتين على السلطة, الذين لا يزال لديهم "عشم" أن يكونوا على سدة (نظام رئاسي وشمولي) على جماجم ملايين القتلى, والإقتطاعات في الجغرافيا والفقر المدقع, والفساد والجريمة المنظمة!
كان خلاف حزب الأمة الرئيسي (سياسيا) مع الحركة الشعبية, يتمحور حول رفض حزب الأمة المطلق ل "تقرير المصير و فصل الدين عن السياسة". ولكن حزب الأمة, بعشقه للغرق في التاكتيكات, ونقض المواثيق والعهود (فهو غير مضمون وممكن يغير رايو في أي لحظة, ككل الذين يصلون خلف علي ويأكلون على مائدة معاوية) (وافق) على تقرير المصير وفصل الدين عن السياسة في "شقدوم" 1993 وفي القاهرة 1994 وكذلك في أسمرا 1994و1995..
وفي الوقت نفسه ظل حزب الأمة ينادي بما يسميه "الدولة المدنية" التي أصبحت مثل "حجوة أم ضبيبينة", لدرجة أن بعض أعضاءه, يقدمون نقدا وتصورات من النوع الرائج في أوساط العلمانيين والليبراليين (هم حزب أمة لكن مركبين مكنة علمانية ليبرالية؟ ثم يعودون ليقدموا "نقدا ذاتيا إسفيريا" ليتبنوا مرة أخرى الدولة المدنية, التي تراجعوا عنها لصالح العلمانية والليبرالية قبل قليل؟!) ..
هذا التمزق في تبني تصور فكري ونقيضه في الوقت نفسه, أحد أسبابه تصريحات الصادق المهدي المتضاربة بين الإسلاموية والعلمانية. وموافقة حزبه على فصل الدين عن السياسة, وفي الوقت نفسه تبني مشاريع القداسة.
قيادة حزب الأمة التي جنحت للسلم الآن"المعارضة الإصلاحية الكوديسية الناعمة", هي القيادة نفسها التي تحمست أكثر من غيرها للخيار العسكري, وتبنت العمل المسلح في الجبهة الشرقية, حتى باتت تحلم بدخول الخرطوم على فوهات البنادق بدلا عن "سيوف العشر".
صرح مبارك الفاضل للشرق الأوسط في 25 -11-1996 قائلا: "ستكون الأحزاب الشمالية الكبيرة, في مقدمة العمل العسكري. وحزبا الأمة والإتحادي الديموقراطي, قاما بإعداد كوادرهما للعمل العسكري, ويتولى قيادة قواتهما ضباط أكفاء, من داخل المؤسسة العسكرية برتب عالية".. أثبتت الأيام أن قوات الجوارح التابعة لحزب الأمة, والتي أصبح إسمها فيما بعد (بعد هروب الصادق إلى أسمرا في تهتدون) "جيش الأمة للتحرير" لم يكن عددها أكثر من المائة وخمسون متطوع, بل ينقص عن ذلك بقليل. وهكذا الكلام كلو طلع خارم بارم!
في الفترة من 96 – 1999 لم يملأ أحد الدنيا ضجيجا من أطراف المعارضة الأخرى, بتصريحات وهمية في الإعلام عن قرب إنتصار المعارضة, وإسقاط النظام. مثل حزب الأمة, بدء بالصادق ومبارك, وإنتهاء ب"ناس قريعتي راحت" الذين "آباطهم والنجم!".. على خلفية حماس حزب الأمة, الذي وافق على فصل الدين عن السياسة وحماسه للعمل العسكري.
لم يكن بمقدور المرء وقتها فتح جريدة عربية, ولا يجد فيها تصريح عن العمل المسلح لإسقاط النظام لمبارك أو المرحوم عمر نور الدايم (المهتمين بالموضوع يراجعوا إرشيف الشرق الأوسط , الأهرام العربي, الحياة اللندنية).
المدعو اللواء علي صديق قائد (قوات الجوارح) الذي إنضم لقوات التجمع في منطقة "همشكوريب" وفقا لزعم مبارك الفاضل. أصدر حزب الأمة بخصوصه بيانا رسميا من القاهرة في 20-2-1997 جاء فيه: أن إنضمام المذكور جاء إستجابة لنداء الصادق المهدي.
أولم يقل المذكور أعلاه نفسه (اللواء علي صديق) قائد قوات الجوارح, في حوار للشرق الأوسط13-9-1997 أنه خلال الفترة من الإجتماع الأول للقيادة العسكرية المشتركة, في الأول من مارس 1997 وحتى الإجتماع الثاني في يونيو 1997, تحققت إنتصارات كبيرة في مجال العمل العسكري, وتحررعدد كبير من المدن والقرى, حسب الخطة الموضوعة للمرحلة الأولى, وتفاصيلها تقضي بتقسيم مسرح العمليات, إلى عدة مواجهات في الجبهة الشرقية الشمالية, وجبهة النيل الأزرق وجبهة جنوب السودان وجبهة غرب السودان وجبال النوبة, بمعنى مناطق النفوذ الحالية للجبهة الثورية؟!
كل هذه الجباه العسكرية المفتوحة, التي كان حزب الأمة قد إفتتحها (بالجوارح طبعا) كأنها لم تكن وليس لديه علم بها, عندما يتحدث الآن عن حركات دارفور وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبة والأجندة العنصرية للجبهة الثورية وما أدراك.. على الرغم من أن هذه الجباه المفتوحة الآن, ستحقق ما كان الصادق يتمناه ويصبو إليه (إقتلاع المؤتمر الوثني من جذوره) فما المشكلة؟!
هل أصبح هذا النظام فجأة نظاما محترما ليس فاسدا و لا يقتل الناس ولا يهدر كرامتهم؟ ما الذي تغير فيه حتى تتغير المواقف منه؟.. نرجع لموضوع "خروج" الصادق و"ليس هروبه" في عملية "تهتدون" الشهيرة التي قادها إبنه عبد الرحمن, للإلتحاق بالمرحوم التجمع الوطن, وإشتراع خط شروع جديد للنضال المسلح,
عبر البوابة الشرقية للسودان. والإنعكاسات السيئة, على مسيرة ومستقبل التجمع الخارجي, بسبب إلتحاق الصادق به. يقول فتحي الضو هنا:"إنبرى الصادق المهدي وقتها مصرحا للحياة 28-4-1998 قائلا على صعيد تجديد الحزب فكريا وتنظيميا ,آلية التكوين العسكري أو جيش الأمة للتحرير, وعلى رغم أننا نأمل في إنضمامه إلى التكوينات الأخرى, المكونة للقيادة العسكرية الموحدة للتجمع, إلا أن جيش الأمة في صورته الحالية, يعتبر إحدى الآليات المستخدمة, التي تلبي مطالب المرحلة.. بمعنى أن الجهاد المدني الذي أزعجت به الكوادر الخطابية لحزب الأمة طلاب الجامعات وقواهم السياسية 1992- 1998 راح شمار في مرقه!
وفي السياق نفسه يورد فتحي الضو ص:330 من سقوط الأقنعة, فيما يخص أخلاق العمل العسكري للأمة,
أن القوات التي قيل عنها أنها ستلبي طموحات المرحلة, كانت قد بدأت بداية عرجاء, حينما قرر أمير جيش الأمة الجديد, عبد الرحمن الصادق المهدي, أن يلتحق بركاب الذين حرروا الأرض, فخاض عمليات لم يكتب لها النجاح وصاحب بعضها ملابسات لا تدعو للفخر:
إستهدفت العملية الأولى "مدنيين "في يوم 17-11-1997 لا علاقة لهم بما يجري. بعد مهاجمة أفراد من قوات جيش الأمة للتحرير, قرية في منطقة الفاو و"غنموا"من تلك المعركة (4) مدنيين بينهم مدير الجمارك و(إبنته) بإعتبار أنه كان يؤدي (مهمة محرمة) في ظل نظام الجبهة الإسلاموية (العمل في الجمارك) (أولاد الصادق الآن شغالين وين ومع منو؟) وقد فتحت تلك العملية, شهية قوات جيش الأمة للتحرير, لمزيد من النضال العسكري, فقام نحو عشرين فرد منه, بالتسلل إلى طريق الخرطوم بورتسودان, بين منطقتي "الملوية" والحاجز وأستولوا على "شاحنات"!
طبعا قوات الجبهة الإسلاموية طاردتهم و"أسرت" خمسة منهم, وبعد أن عذبتهم عرضتهم"معروضات".. وهنا إنبرى حزب الأمة, وأصدر بيانا لتبادل الأسرى (على غرار السلوك المتبادل بين حماس وإسرائيل) نص البيان على إستبدال المواطن المسكين مدير الجمارك "عبد الملك" الذي لا إيدو ولا كراعو فيما يجري في السودان, "بالمجاهدين" الخمسة الذين أسرتهم حكومة الجبهة الإسلاموية.
وللمفارقة أن الصادق المهدي نفسه, فيما بعد و(تعليقا على ما جرى في همشكوريب), صرح للأهرام العربي في 15 -4-2000 مدينا "تنازع الحكومة والمعارضة على همشكوريب, التي أصبح حالهما فيها, أشبه بلعبة القط والفار"فماذا قال الصادق المهدي: "إن الذين يبغون تقويض النظام الحاكم, عليهم أن يغزوا روما وليس الفاتيكان. طيب يا أخينا المرحوم خليل إبراهيم حاول غزو روما, فلماذا سارعت بإدانته؟
وفي الحقيقة ان جيش الأمة, هو الذي تخصص في غزو "الفاتيكان" وجيش المرحوم الأسلاموي والدباب السابق خليل إبراهيم, لم يغنم أي مدني في (غزوة) أم درمان فضلا عن إبتعاده التام عن النساء "خصوصا البنات مثل بنت المسكين عبد الملك". نجده بالتالي خليل هو من حاول غزو روما مباشرة دون لف أو دوران.
في الواقع أن الصادق, بعد أن عقد العزم في 2000 على العودة إلى أحضان الخرطوم, أراد أن يمهد لعودته ونكاية في المعارضة المسلحةعلى طريقة "عجبني ليك يا المرقود" أخذ يطلق مثل هذه التصريحات, التي لا تختلف في كثير أو قليل عن تصريحاته 2011في نيويورك وواشنطن العاصمة.
ومن طرائف الصادق المهدي, أنه ولدى وصوله أريتريا (عملية تهتدون) صرح للحياة اللندنية في 13-1-1997
هل عملية تهتدون عملية تقليدية؟ إن تلك العملية لم تنفذ بعقلية شيخ القبيلة, بل كانت في الواقع عملية جيمس بوندية.. أي والله هذا ما قاله الرجل, ما يجعلنا نتساءل عن حقيقة عقود الباطن بينه وبين نظام المؤتمر لتأجير المعارضة.
المهم أن الصادق المهدي, أكد لزواره من قيادات القوى السياسية (ص:344 من سقوط الأقنعة) الذين جاءوا مهنئين بنجاح هروبه من قبضة النظام الإسلاموي في الخرطوم, أنه ملتزم بكافة الإتفاقيات التي وقعها عمر نور الدائم ومبارك الفاضل "وتجد كل سندي ومؤازرتي". طبعا الإتفاقيات المعنية هي "شقدوم" وإتفاقيات "أسمرا" وهذا يعني أن الرجل ليس لديه مشكلة مع (الكفاح المسلح وفصل الدين عن السياسة؟) بل هو ملتزم بذلك ويجد منه كل السند والمؤازرة, وبالطبع في مقدمة إلتزاماته تلك (حق تقرير المصير) إلى جانب أن قصة (الجهاد المدني والدولة المدنية) إنتهت ودخلت الإرشيف بوصوله أريتريا في 9-12-1996. الطريف (بمعنى المضحك المبكي) هنا أنه تخلى عن كل ما سانده وآزره, وأحيا من الإرشيف كل ما تراكم عليه غبار بارود جيش الأمة, عندما قرر مغادرة المعارضة والعودة إلى الخرطوم في 2000؟؟؟
نواصل
*السيدان والتآمر على ثورة السودان:
الحلقة الأولى:
http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-119439.htm
*الحلقة الثانية:
http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-119544.htm


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1771

التعليقات
#800933 [ابو مركوب]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2013 12:56 PM
عاجبك كدا؟ اهو مقالك فتح نفس الجداد وجاء يكاكي


#800739 [elsara]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2013 08:12 AM
سؤال بسيط...هل صحيح ان الصادق يتلقى 2 مليار شهريا من حكومة الانقاذ؟ وعلمت منذ بداية الانتفاضة من احد الاصدقاء ان السيدين باعا الشعب من خلال اتفاق مع الحكومة الانقلابية ...لم اصدق لجذوة وشدة الثورة حينها..لكن بات لي جليا الان ان ما قيل لم يكن افتراء...
اريد ان افهم اكتر ...الموقف دة عجييييب عجيييب...فهموني


#800708 [البطحانى]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2013 05:26 AM
متى سيرحل هؤلاء، متى سيعلمون أننا فى الألفية الثالثة، متى سوف يوقنون أنهم شاخوا، متى ومتى ومتى، بالله عليكم كفى لقد لوثتم تاريخ الآباء والأجداد ولولا كم لما كان هؤلاء الحثالة يحكموننا حتى الان فبالله عليكم كفى ولكاتب المقال نقول ربنا معاك وكل الشرفاء.


#800699 [بكشاويش قديم]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2013 04:45 AM
يا استاذ ضحية شوف الفرق بين طريقة تحليلك وتحليل الراجل دا .
...


ثم ماذا بعد؟
تداعيات ومآلات إنتفاضة سبتمبر المجيدة
يتساءل الجميع الآن حول مآلات إنتفاضة سبتمبر المجيدة، وتأتي الإجابات مترددة حيناً ومتناقضة حيناً آخر، ويائسة من البعض ، ومليئة بالإدعاءات من آخرين، وكل متسائل يبحث عن يقين، وعن إجابة لسؤال صعب لا توجد له إجابة مباشرة، لأنه يدخل في صميم فلسفة الثورة ، ويتصل إتصالاً مباشراً بتقييم توازن القوى ، ورسم خارطة صحيحة لجذور الصراع السياسي الإجتماعية، وهي مهام تخلت عنها القوى السياسية المعارضة منذ زمن طويل مكتفية بالوصف العام لما يجري ، دون البحث عن أساسه الإجتماعي. وبرغم غياب المعلومة الدقيقة بسبب التواجد خارج البلاد، ورغم صعوبة قراءة الحدث في سياقه السياسي الإجتماعي، إلا أننا نجد أنه لا مناص من التصدي لمناقشة مآلات إنتفاضة سبتمبر ، عبر تحليل بعض السيناريوهات المحتملة.
ومن الطبيعي أن نبدأ بسيناريوهات النظام الذي لم يمر عليه يوم قبلاً وهو في هذه الحالة من الضعف وعدم الثقة بالنفس، بالرغم من إدعاء القوة والتماسك وهيجان رأسه وتمسكه الظاهري بموقفه من زيادة أسعار المحروقات والإستمرار في وصفه للمحتجين بالخونة والمخربين. فالسيناريو الأول هو أن يستمر النظام في الحل الأمني وحده، مدفوعاً بحقيقة أنه لا يستطيع التراجع عن زيادة الأسعار لأنه من المستحيل أن ينفي نفسه ويحمل فاتورة فشله السياسي والإقتصادي للرأسمالية الطفيلية التي تمثل أساسه الإجتماعي أولاً، ولأنه كذلك لا يستطيع مخالفة أوامر صندوق النقد الدولي الذي يدير إقتصاده منذ أكثر من عقد وقوده لفشل مؤكد عبر روشتته القاتلة للشعوب. ولكن هذا السيناريو يعني في المقابل توسيع دائرة الغضب الشعبي ورفد الإحتجاجات بمعين لا ينضب سوف يقودها حتماً لهزيمة الحل الأمني عبر شد أطراف القوى الأمنية وإرهاقها مهما كان جبروتها وعنفها . فالمواطن الذي تطلب السلطة منه أن يعطيها لتعتاش على التطفل المباشر عليه في غياب عملية إنتاجية حقيقية يمكن التطفل عليها، ليس لديه مايعطيه، وبالتالي سوف لن يكون لديه ما يخسره سوى أغلاله مما سيدفعه بكل تأكيد للإنتفاض من أجل كسرها. والنظام رغم ما يبدو عليه من تبلد وانعدام حساسية، إلا أنه حساس جداً تجاه أمنه الشخصي وعلم تماماً أن الحل الأمني وحده، يعني سقوطه لا محالة. ولذلك إستمراره في هذا السيناريو إلى مالا نهاية وفقاً لتصريحات رموزه التي يهدف منها لإرسال رسالة كاذبة للمنتفضين بأنه قد دحرهم لمرة وإلى الأبد وإلى مناصريه بأنه باق إلى الأبد، أمر غير متوقع. فالراجح هو ان يحتفظ بهذا الخطاب وهذا التكتيك خلال فترة بحثه عن حلول ضمن سيناريو آخر، يخفف عنه الضغط ويضخ بعض الدم في شرايينه.
لذلك بدأ فخامة رئيس الجمهورية بتفعيل سيناريو إحتياطي بالإيعاز إلى خاله وصهره بإبتداع معارضة جديدة تدعو إلى تغيير يستبقيه هو رئيساً مع حكومة إنتقالية غير إقصائية تعالج مشكلات البلاد في إطار من التراضي العام، وتستبعد المؤتمر الوطني الحاكم. هذه المعارضة المفتعلة التي هي حتماً إحدى نتائج إنتفاضة سبتمبر المجيدة التي جعلت خال الرئيس يوقع على بيان يدين فصل الجنوب الذي بشر به، سميت بالتحالف الإسلامي وجمعت القوى التكفيرية وبعض القوى الأخرى غير المؤثرة، لتحدث إختراقاً لحالة عدم اليقين التي يعيشها النظام، ولتحرك راكد المياه في إتجاه إيجاد حلول بديلة. ومن أهدافها سحب البساط من تحت أقدام الإصلاحيين بالمؤتمر الوطني ومجموعة سائحون معاً، والتلويح بأن بديلهم جميعاً جاهز لدعم البشير ومجموعته، مع فتح الطريق لتجسير الهوة مع قوى أخرى لا تمانع في الإلتحاق بالسلطة. هذا السيناريو يعيبه ضعف القوى القائمة عليه أولاً، وإصراره على بقاء البشير على سدة الحكم ثانياً، وغياب الحلول للمشكل الإقتصادي الذي أنتج الأزمة الراهنة ثالثاً، لذلك من الصعب أن يحدث إختراقاً لحالة الإنسداد السياسي الراهنة، خصوصاً وأن الولايات المتحدة الأمريكية كعامل خارجي مؤثر لا تدعم بقاء الرئيس وترغب في بقاء النظام مع بعض المعالجات الإصلاحية.
ومن هنا تحديدا تأتي فاعلية التيار الإصلاحي بالمؤتمر الوطني وخوف الطغمة الحاكمة منه. فهي لا تخاف تأثيره على عضوية المؤتمر الوطني لأنه تيار غالب كما يقول د. غازي، لأنها تعودت أن تجمع عضويتها بالعصا متى ما أرادت وتفرقها ووتجاوزها كما تشاء، ولكنها تخاف تلاقي بعض أطروحات هذه المجموعة مع الموقف الأمريكي والأقليمي المؤيد لذهاب الرئيس واعادة هيكلة السلطة حتى يبقى النظام معدلاً. وتراهن على مخالفة بعض الأطروحات كالدعوة لمراجعة قرار زيادة الأسعار الذي لن ترضاه الولايات المتحدة الأمريكية ولا صندوقها الدولي، لإضعاف مركز المجموعة الإصلاحية ومنعها من لعب دور مركزي في المستقبل القريب. ولعل هذا هو الذي يبرر تردد الطغمة في طرد هذه المجموعة وتأجيل أمرها لفترة مابعد العيد التي تحاول السلطة إستخدامها لفرض مزيد من التهدئة واحتواء ليس التظاهرات فقط، بل القوى المتمردة داخل حزبها أيضاً، مع إيجاد آلية لتوظيف كل الأوراق التي بيدها أو التي تتوهم أنها بيدها معاً، حتى تتفادى الموت إختناقاً وعزلةً ومن ثم تكنسها حركة الجماهير. والواضح أن المجموعة الإصلاحية إذا أرادت أن تكون في قلب السيناريو الفاعل مستقبلاً، لن يكفيها التواري خلف مخالفة الإجراءات التنظيمية والدستورية لرفض زيادة الأسعار، بل عليها أن تجد صيغة ترفض بها الزيادة وتقبلها في نفس الوقت، حتى تصبح جزءاً من المشروع الأمريكي الإقليمي البديل. فهي بلا شك ولظروف وأسباب معقدة، لن تستطع إحداث إختراق والتحول لموقع المعارضة، ووعيها بذلك بالإضافة إلى إرتباطها العضوي بالنظام، هو الذي جعلها تصرح بأنها لا تلتقي مع المعارضة في عملها لإسقاط النظام لأنها تهدف إلى إصلاحه.
ولا شك لدينا في أن الكثير من القوى السياسية بدأت في إعادة التموضع لإيجاد موقع لها في السيناريو الأمريكي الرامي لإحتواء آثار الإنتفاضة والمحافظة على النظام معدلاً لا إسقاطه. وهذا السيناريو لم يعد سراً ولا هو بالجديد، إذ أنه طرح على النظام منذ بداية فورة الربيع العربي وفي سبيل تفادي إنتقاله إلى السودان. ولكنه الآن أصبح أكثر راهنية ولم يعد بالإمكان تأجيله أكثر. ففي سياقه جاءت إدعاءات رئيس الجمهورية بعدم رغبته في الترشح لدورة رئاسية جديدة، وذلك لأن شرط هذا السيناريو الأساس هو ذهاب الرئيس واختفاؤه من المشهد السياسي، مع إعادة هيكلة المؤتمر الوطني واستبعاد بعض كادره بمستوى يسمح بإعادة توحيد الحركة الإسلامية، بشرط الإنفتاح على القوى السياسية الأخرى لتشكيل حكومة إنتقالية، ووضع دستور جديد للبلاد في إطار تحول ديمقراطي مسيطر عليه، يجسر العلاقات مع دولة الجنوب الفتية وينهي الصراعات المسلحة، بإستدخال الحركات الدارفورية تحت مظلة إتفاق الدوحة ، والضغط على الحركة الشعبية قطاع الشمال للدخول في تسوية منفردة.
عيب هذا السيناريو هو إهماله لقضايا الجماهير وحذفها من المعادلة السياسية بشكل كلي، وكذلك قصره معالجة الأزمة الإقتصادية ووضع الإنهيار الحالي في تبشيره بإلغاء الدين الخارجي أو تخفيضه، مع فك العزلة الإقتصادية. ولكنه لا يقدم حلولاً عاجلة لمشكلة زيادة أسعار المحروقات، ولا يدعم إعادة الدعم إليها – إن وجد. فهو في أقصى حالات كرمه واريحيته، قد يرضي بجدولة رفع الدعم أو في الحقيقة زيادة الأسعار بشكل تدريجي، يسمح لأي سلطة جديدة بتراجع محسوب ومقنن، تدعمه منح وهبات إقليمية، وإجراءات لازمة لتثبيت سعر الصرف. كذلك يواجه هذا السيناريو مشكلة جلب المؤتمر الشعبي إلى مواقع هذا السيناريو، واقناع الإمام الصادق للمشاركة بحصة محدودة في السلطة الإنتقالية، على أساس أن السيد الميرغني سوف يلتحق بالركب لا محالة خصوصاً وأنه شريك في حكومة المؤتمر الوطني الراهنة.
السيناريوهات السابقة كلها من الممكن ألا تجد طريقها للتطبيق في حال حدوث إنقلاب عسكري. فالمناخ مهيأ لإنقلاب قصر من ناحية، ولإنقلاب مغامرين من ناحية ثانية، ولإنقلاب مدعوم ومدفوع الأجر إقليمياً ودولياً، أو نتاجاً لردة فعل جيش مهزوم ومغيب عن الفعل السياسي وغارق في الفساد. فالنظام في حال إستحكام أزمته وعدم وصوله لتسوية مع المتمردين بحزبه وآخرين من الطامحين لمشاركته سلطته مع بعض التعديلات، قد يقدم على تنفيذ إنقلاب قصر يقيض له فرصة الإحتفاظ بالسلطة مع تدوير الزوايا لخلق أمر واقع جديد يخلط الأوراق ويعيد رسم الخارطة السياسية بالبلاد. ومعضلة مثل هذا الإنقلاب هو صعوبة إحداث إختراق داخلياً، مصحوبة بصعوبة تسويقه إقليمياً ودولياً. والمجتمع الدولي أو إن شئنا الدقة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الإقليميين، يستطيعون تثبيت إنقلاب عسكري منسق معهم في حال توصلوا إلى أن ذهاب الرئيس وعصبته لا يمكن أن يتم إلا عبر هذه الوسيلة، وسوف نسمع خطاباً مرائياً حينها حول التعامل مع الأمر الواقع بشرط الإنتقال السريع للديمقراطية عبر خارطة طريق معلنة. والمغامرون وأبناء الجيش المهزوم والغارق في الفساد، لا شئ يمنعهم من القيام بإنقلاب حظوظه في البقاء والإستمرار ضئيلة هذا في حال نجاحه بالأساس.
يلاحظ على كل السيناريوهات أعلاه أنها لا علاقة لها بدور الشعب وفعله وإرادته، حيث أنها ركزت على السلطة والقوى السياسية المنظمة، برغم أنها تعالج تداعيات إنتفاضة سبتمبر التي جعلت الشعب وقواه الحية المحرك الفعلي للأحداث وصاحب المبادرة السياسية. فقمع السلطة وعنفها جاء في إطار رد الفعل الهجومي لإبطال فعل المبادرة الشعبية الإحتجاجية. والبعض يظن – ومنهم فاعلين في النظام- أن عنف السلطة قد أخمد المظاهرات لمرة وإلى الأبد، ولكننا نؤكد أن هذه جولة ومعركة ستعقبها معارك نتيجتها حتماً هي إنتصار الشعب وسقوط النظام. وهذا الأمر لا علاقة له بالأماني أو التفاؤل غير المنطقي، ولكنه ينبني على معطيات واضحة نوجزها فيما يلي:
1. النظام بشكل عام في حالة دفاع وضعف كبير من حيث الموقف السياسي والإعلامي، ولم يتبق له شئ سوى إستخدام خط دفاعه الأخير وهو أجهزة أمنه ومليشياته الخاصة وجنجويده، وهذا يؤكد عزلته ودخوله حالة الرعب السابقة للتفسخ والإنهيار. فالقوة وحدها لا تستبقي نظاماً لأن السيف والكتاب نزلا معاً كما يقول ألتوسير. فبدون آيدلوجيا مبررة وخطاب سياسي مقبول نسبياً، لا بقاء للسلطة مهما كانت عنفها ومقدرتها على القمع.
2. النظام في حال إستمر بصيغته الحالية أو أجرى بعض عمليات التجميل، مصيره إلى زوال إذا استمر في جوهره سلطة للرأسمالية الطفيلية. لأنه في كل الأحوال لن يستطع تقديم التنازلات المطلوبة التي ترفع المعاناة عن كاهل الشعب في هذه الحالة، والصدام بينهما حتمي وعلى مستوى أوسع ونتيجته هي سقوط النظام وليس فناء الشعب ولا ثلثه كما طلب رأس النظام.
3. الجماهير أو على الأقل طليعتها، كسرت حاجز الخوف ونقلته إلى ملعب النظام ولن يستطيع النظام مهما فعل كسر إرادتها وإعادتها إلى بيت الطاعة بعد كل هذا العدد من الشهداء والثأرات التي خلفها في النفوس. من الممكن أن تتراجع لتلتقط أنفاسها وترتيب صفوفها، ولكن خروجها للشارع مرة أخرى وبقوة أكبر حتمي طالما أن أسباب خروجها مستمرة.
4. تمكنت الجماهير من إبتداع آليات تنظيمها وتجاوزت الحركة السياسية المعارضة التي يمكن أن تكون طرفاً في أياً من السيناريوهات السابقة، وهي قادرة في حال تطوير المؤسسات التنظيمية البسيطة غير المعقدة التي إجترحتها وتعميمها، على هزيمة النظام وإسقاطه بالضربة القاضية.وبالمناسبة تطوير هذه الآليات مع عودة الإحتجاجات وإستمرارها، سوف يجبر القوى المعارضة التي تغازل النظام عبر دعاوى التغيير السلس لتغيير موقفها واللحاق بركب الإنتفاضة واتخاذ موقف أكثر جدية من إسقاط النظام.
5. تمكنت الجماهير من توسيع دائرة فعلها الإحتجاجي من وسط البلاد للعاصمة والغرب والشرق وحتى الشمال، مما يعني أن حالة الإحتقان الثوري حالة عامة، وأن تراجعها اللحظي أمام العنف المفرط هو تراجع لإمتصاص هذا العنف وتقديره وتقييمه، وهذا أمر مفيد في حال عودتها للهجوم مجدداً. فطالما أن الأسباب التي دفعتها للخروج إلى الشارع قائمة، فعودتها إلى هذا الشارع لا شك فيها ، خصوصاً وأن الوضع مرشح للتفاقم.
6. النظام في حالة إنقسام حقيقي، وصراعات أجنحته وتياراته مبذولة على قارعة الطريق، وهي مرشحة لأن تتعمق أكثر. حتى محاولته البائسة لخلق معارضة على رأسها خال الرئيس قد ترتد عليه، لأن غول التنظيمات التكفيرية لا يستنكف إبتلاع القوى التي تربى في حجرها فهو ذئب حتى إن تربى في حجر شاة. وبالرغم من تأكيد الإصلاحيين ومجموعة سائحون أنهم ليسوا بصدد إسقاط النظام وأنهم مع إصلاحه، عودة الإحتجاجات أو عنف النظام في مواجهتهم قد يدفع بمواقفهم لمستوى أعلى يلغي فرضية الإصلاح المتوهمة.
7. ليس للمجتمع الدولي تأثير على حركة الجماهير بشكل مباشر، وهو لا يعترف بها أساساً إلا بعد فرض وجودها في الشارع، وهذا يحرمه من التأثير السلبي عليها ويفقد حلفاء المؤتمر الوطني القدرة على التأثير في الحدث السياسي، وهذه نقطة قوة لحركة الجماهير لا أحد يستطيع أن ينتزعها منها.
وبالرغم من أن الشك لا يؤاتينا لحظة في حتمية إنتصار شعبنا على هذا النظام، إلا أن حركة الجماهير لتنتصر، لابد لها من أن تستصحب تجربة إنتفاضة سبتمبر وتستخلص منها العبر. وفي هذا السياق عليها أن تطور ما يلي:
1. تكريب منظماتها التي ابتدعتها وتعميمها على جميع مواقع تواجد الجماهير وعدم إنتظار الأحزاب والقوى المنظمة لتقود إنتفاضتها نيابةً عنها، وذلك بسبب ضعف هذه الأحزاب والقوى التاريخية المنظمة نتيجة لهجمة النظام عليها ولأسباب موضوعية وذاتية أخرى لا مجال لذكرها هنا. فالنظام يعرف كيف يكسر حلقة التنظيم داخل هذه الأحزاب والتنظيمات ، لأنه إعتاد على تكتيكاتها وطبيعة عملها التنظيمي، ولكنه سيفشل حتماً وإلى حين حتى يدرك طبيعة التنظيم العفوى لحركة الجماهير. سيحاول بالطبع إختراقها، ولكن ليس هذا مدعاة لتوقفها والإحجام عن تفعيلها.
2. عدم الدخول في جدل عقيم مع الأحزاب السياسية والمنظمات التقليدية الأخرى أو مطالبتها بما لا تستطيع تقديمه أو الخوض في عداء معها. على العكس المطلوب التنسيق معها وتشجيعها على الدفع بعضويتها ضمن مظلة الحراك الجماهيري العام الذي يساعدها في فك عزلتها وتخفيف الضغط الأمني عليها. والمطلوب بالطبع هو تفهم هذه الأحزاب والقوى لأهمية وجود نظام فاعل لقيادة العمل الإحتجاجي بعيداً عن سيطرتها مدعوماً منها ، تملكه خبرتها وتتجاوز به عقم أساليبها التي أصبحت مكشوفة للنظام.
3. التعبئة السياسية المستمرة وعدم إعتبار توقف المظاهرات الإحتجاجية هزيمة بل فهمه في سياق إمتصاص عنف النظام مع تأكيد وتكريس المنجزات التي صنعتها إنتفاضة سبتمبر والتي نوهنا لها في مقال سابق. والمهم تأكيد أن الصدام مع النظام وتحديه والعمل من أجل إسقاطه لا يتخذ شكلاً وحيداً يتمثل في المظاهرات والمسيرات الإحتجاجية، بل يأخذ أشكالاً لا حصر لها تقود في النهاية للعصيان المدني الذي يسقط النظام. والمطلوب هو أن تختار جماهير شعبنا وطلائعه الوسائل وأشكال النضال المناسبة للمحافظة على جذوة الإنتفاضة مشتعلة، وأن تجترح سبل الرفض والتحدي التي تساهم في التراكم العام المؤدي للهدف المنشود، دون يأس من تراجع لحظي لأسلوب معين بشكل طبيعي لابد منه لإمتصاص عنف النظام، ودون قصر لنضال الشعوب على شكل وحيد التجربة الإنسانية أثبتت أنه ليس الوحيد، وكتب ومراجع اللاعنف والتغيير السلمي مليئة بوسائل غيره، ومبذولة للقراءة على شبكة الإنترنت.
4. تنمية مشاعر الرفض و التحدي ومحاربة الخوف، دون الدخول في صدامات مجانية مع أجهزة أمن النظام ومليشياته تقود لخسائر لا داعي لها. وتطوير تكتيكات دفاعية ضد هذا العنف بالذات في إطار العمل الجماعي والمنظم لا المبادرات الفردية. وتنشيط الإتصال بالعالم والتنسيق بين قوى الإنتفاضة في الداخل والخارج للإستخدام الأمثل لثورة المعلومات والإتصال، وخلق رأي عام عالمي داعم للرفض والتحدي ولأشكال الإحتجاج السلمي ضد النظام.
5. الحفاظ على سلمية الحراك مهما كان عنف النظام ومهما بلغت التضحيات، وهي تضحيات مقدرة ولكنها لن تبلغ بأية حال ما بلغه شهداء شعبنا في دارفور. وذلك لأن التعامل برد الفعل المباشر وعسكرة الحراك، يعطي النظام أفضلية من حيث إستعداده للعمل العسكري، كما يعطيه المبرر إعلامياً لمزيد من القمع، وتجربة سوريا ماثلة للعيان. ولسنا في حاجة للتذكير بأن الحراك السلمي دائماً أقرب لإسقاط النظم الشمولية من العمل العسكري الذي تجيده، حيث أنه يدفع مزيداً من الجماهير للمشاركة فيه بعد كسر حاجز الخوف، في حين يقصي العمل المسلح غالبية الجماهير ويبقي فقط الطليعة الراغبة في ممارسة هذا العمل.
6. عدم إقصاء أي قوى أو أفراد يرغبون في المشاركة في إسقاط النظام ويؤمنون بضرورة التحول الديمقراطي من أي موقع أتوا ولأي جهة إنتموا، فالسودان القادم هو سودان لجميع إبنائه، وإسقاط هذا النظام المسخ يستلزم جهد الجميع. هذا بالطبع لا يمنع إتخاذ التدابير اللازمة المانعة من الإختراق وضرب الحراك، وعمل موازنة بين الإنفتاح وتأمين النشاط الإحتجاجي.
يتضح مما هو مذكور أعلاه، أننا من بين كل السيناريوهات المحتملة، نرجح سيناريو إسقاط النظام ومن سيلتحق به ، عبر إنتفاضة شعبية لا محالة قادمة لأن نظام الرأسمالية الطفيلية ليس لديه المقدرة ولا الرغبة في معالجة الإنسداد السياسي ، ولا يمكنه حتى إن أراد منع الإنهيار الإقتصادي لأنه حدث بالفعل. كل ماهنالك أن المسألة مسألة وقت، سوف يحاول النظام خلاله عبر جميع السبل شراء عمر جديد وقد يشاركه البعض وهم الإستمرارية عبر واحد من السيناريوهات الأخرى، ولكنه إلى زوال نراه قريباً ويرونه بعيداً. فثقتنا في شعبنا العظيم لا تحدها حدود، ويقيننا بحتمية إنتصاره لا يهزه عنف سلطة ولا تآمر متقاعسين.
هيا لنضالكم يرحمكم الله.
المجد والخلود لشهداء إنتفاضة سبتمبر المجيدة
والخزي والعار والهزيمة لجلاديهم خدم الرأسمالية الطفيلية
8. أحمد عثمان عمر


#800694 [وحلان طالب النجدة]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2013 04:07 AM
لغاية الآن بتنقل في كلام الضو الاتجاه معروف سلفا وما دخلت لموضوع اجهاض الثورة
عليك الله يا ضحية اذا مرقنا شباب الحزبين الكبيرين من الثورة باقي ليك البفضلو كم؟
ياراجل ما تقع في فخ دعاة اليسار والبعث وتنتهج منهحهم في محاربة الشخوص وقتل شخصياتها عالج العلل من خلال الفكر ومشكلة الحكم في السودان سببا لا يمكن تحميلو لغير مكونا الاجتماعي والثقافي برمتو
ولعلم لما نظم الخريجون مؤتمرهم لمقاومة الاستعمار اسسوه على دعاوى التحرر بالمطلق بس خذلم الشعب بمكونه الثقافي واطراهم يتعاونو مع الطائفية
اذا عايز تنتقد سيب الاشخاص وسرد وقائع تجاوزا الزمن بالمناسبة اليسار بمثل كلامك دا قعد يحارب من 50 سنة وما وصل لنتيجة غير انو فتح الطريق لتنظيم الاسلام السياسي ليرث
مشكلة الحكم ما قاصرة على قيادات سيدين او غيرم يعني حكام السودان الماكانو سيدين انجزو شنو غير الدمار
المشكلة لخصها جون قرن في كيف يحكم السودان والكيفية البتحقق الحكم العادل معروفة .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة