الأخبار
أخبار إقليمية
نساء في قبضة امنيه
نساء في قبضة امنيه
نساء في قبضة امنيه
احسان عبد العزيز


10-14-2013 06:45 AM
ذكرى محي الدين محمد نور

لم تتكئ احسان عبد العزيز عندما سطرت كتاب( نساء في مرمي البندقيه) علي اريكه ذهبيه وهي تضع رجل فوق رجل,يحفها الخدم والحشم, وتقطف من عنقود العنب الموضوع علي طاولتها , وتنثر قشره في الهواء ، دون مبالاة بفوائد مادة (الريسفراترول),كبعض معارضي الانقاذ الذين يتوسدون وسادات فخيمه , في فنادق الدول الغربيه, او المنشقين من الاسلامويين وينامون في ذات الحضن الاخضر والدافئ .ولم تتمطي في احدي مكاتب القصر تنعم بخدمة الحرس الجمهوري وهواء المكيفات والعربات الفارهه, ويفسح الطريق امامها شاب ثلاثيني, من اصحاب البدل الاشتراكيه حاملا شنطتها, لتكتب تاريخ جيرته تلك المؤثرات التي تسمن وتغني من جوع, لمن اراد اقصر الطرق لتحقيق مرماه. ولم تتؤكا ابنة السكه حديد, علي كتوف راغبيها ,من الجنس الخشن, للوصول الي ماوصلت, محاولة ان تطوع جمالها للملمة الحروف للتعبير عن موضوعاتها ,وتاخذ من كل نبع رشفه , وتسقط في متواليه طرديه جزءاً جزءا من كرامتها, الي ان ينزاح النقاب فتزج في مزبلة التاريخ. كتاب نساء في مرمي البندقيه , عصارة تجربه شخصيه ,ومشوار طويل وقاس, مشته حافية القدمين, تتطا الشوك وتنثني لازاحته لتواصل السير , وتمد لسانها لهذا الوخز الذي يسبقها الي السرير , ليبادلها نفس العناد ,متخذا وسيله اخري لاتقل الما من التغرب وهجر الديار .

قد اختلف مع هذه المراة في كثير من الامور في الشان السياسي ودفاعها الشرس عن الكيان الذي تنتمي اليه ـ الحركة الشعبية ـ, واصنفها بانها مندفعة ومخلصة له بدرجة نادره , ومتفائلة بتلك القيادات, وقمة مخاوفي التي كنت الخصها لها اثناء حديث سياسي طويل وشيق ومتقطع خلال اربعة سنوات ,ان تصطدم بواقع مرير عن حقيقة الشخصيه السودانيه, وحبها للسلطه وهوسها بتقديم المصلحه الذاتيه علي المصلحه العامه ,وفي هذه النقطه بالذات الحديث يطول لكن هي ليست هدفي الآن ,ولا أود ان افرد لها مساحة تزاحم قضية احسان, الذي نحر النظام جزء من تاريخ حياتها بطريقة غير شرعية ,لم يسمي فيها الله, ولم يستقبل القبله ,بمصادرة الكتاب الذي لم تنجز صفحاته بخير ات التجمع ,ولاتمويل قادم من الحركه الشعبيه ,بل من قوت ابنائها مفردة لهذه الفتره حيزا في كتب التاريخ. تسترجع ذاكرتي صورتها وهي تتوسط السرير ,وبالقرب منها عدد من الحقائب المغطاة بغبار بعضه من اسمرا والاخر من الخرطوم , وهي ترتب اوراق تجربة المراة في التجمع الوطني الديمقراطي ,واذهلت حينها بدقتها في تجميع المعلومات ,وان لها ذاكرة حاضرة لاتكاد ان تفلت اي نشاط قامت به اثناء تلك الفترة ,او أي عباره ذكرت في الاجتماعات, وانطلقت من افواه القاده, ومادار في دهاليز المعارضه انذاك .

وزودت صفحات الكتاب بوثائق تاريخيه ونادره ,واكثر من ذلك استطلعت عدد من القاده الذين عاشوا الأحداث حينها للتذكير بما اسقطته سهوا ,وللتاكيد علي تلك المعلومات, لقناعة منها بان تجميع الاراء يشكل نقطه محوريه في سرد الوقائع وعكس مصداقيتها.وإستعانت بشابة تطبع لها مقابل اجر زهيد تستقطعه من مصروف اولادها , واستمرت الطباعة لاكثر من سبع اشهر, وكانت تتوقف احيانا لشح المال او لوجود طارئ الم باحد ابنائها في الجامعات ملتهما الاموال المجنبه ,وانتهت معاناة الطباعة لتبدا صفحة اخري ،التدقيق اللغوي مضافا لها بند مواصلات وركوب حافلات. رغم رهقها في انتاج المشروع الا انني لم احس بفتور في نبرات حديثها او تململ من اكمال المهمه, فهي امرأة مشرقة بالامل وتصر علي ان يشكل هذا الكتاب حدث تاريخي ونقطة تحول في حياتها وقد كان.غير أن الطائر المغرد في سماء الحرية بات عصفور حبيس في اضابير النظام ,وبدلا من ان تلتهمه الناس قراءة واطلاعا, انقضت عليه الصقور التي اعتادت قبضتها علي (الكشات )ولم ينجو الادب من هذا الفهم الضيق, وهو يعامل كاي سلعه فاسده في الاسواق, دون احترام لكلمة اقرأ التي كانت فاتحة القران, هولاء لايستندون علي اي معايير للمصادره’ يتعدون علي الحرف ويستهدفون الاشخاص في محاوله تاديبيه لكل من اتبع نظام يعادي المؤتمر الوطني او يمارس نشاط يحسب لصفوف اليساريين. مقدمة الكتاب فقط تعرف بمحتواه وانه تحدث عن التجمع الوطني بدا ذكوريا وانتهي ذكوريا ,مايشئ بصعوبات واجهة عمل المرأة انذاك لاتمت بصلة للنظام او كشف احد اخطر ملفاته ,وحوي فترة تاريخيه محدده عاشتها المراه خطوة بخطوه. فلماذا يصادر ؟!!!!!

وعلي اي شئ استندت الجهة التي صادرته؟ وماهي المبررات ؟لا اعتقد ان هنالك سببا منطقيا, سوي كيد لهذه المرأة الناشطه داخل الحركه الشعبيه ,ووضع عراقيل امام طريق قطعته لتخدم التاريخ ,ولعمري ان الذين تلاعبوا بالزمن, وانصاعوا لهوس عصام صديق, لايهمهم تشويه اي من حقبه ,طالما انهم يهرعون فقط وراء تكميم الافواه وازلال كل من ابي ان يبايع البشير ,ويبصم بالعشره في دفاتر النظام بانه وطني وامنجي حتي الثماله .استشيط غضبا من مصادرة هذا الكتاب لعلمي بمعاناة هذه المرأة في تمويل طباعته , واخشي ان افشي سر اسري ,احسان باعت ما ادخرته للزمن, ومايكتب بحسره في خلفية المركبات العامه وحصاد الغربه ,وبذات الحسره التي منعت عفة احسان ان تعلنها ,قد فدت فترة زمنيه تاريخيه بثمن باهظ , باعت قطعة ارضها الوحيده لتنجز هذا السفر . قطعة ارض!!! ولك ان تقيس هذه القيمه التي دفعت بالكثير من ابناء الوطن, الي احضان الغربه بضعة مترات, تقذف بك الالاف الكيلومترات وتقذف باجمل ايام العمر وتقذف بعرقك وافكارك وجهدك لقوم لاينتمون لك ولاتنتمي لهم لتعود اخر العمر لترابك وتتمدد فيها وانت رميم في مساحه احمد الله انها مازالت مجانيه ولم تخضع لسطوة التخطيط والعمران .هل تعرفون اين كانت هذه القطعه؟ في مدينة الفيحاء بالحاج يوسف, ـ ان كنت من طبقة الفقراء.,سترفع حاجب الدهشه وتفغر فاهك , وان كنت من طبقة الاغنياء ستلوي فمك باستهزاء وـ هكذا يقاس رد الفعل الآن بحسب تصنيفات الرئيس التي دفعته لاعلان الاجراءات الاقتصاديه الاخيره .ووجود طبقتين في السودان فاحشة الثراء وكادحه ، لم يكن القرار سهل بالنسبه لها واحتارت في اي الكنزين تفرط ,وبإي العجلين تضحي ، فلذات اكبادها ام كبد حقيقه.

يضاف كل ذلك لمواقف ناصعه, قدمتها المرأة في تاريخ التجمع ,وانتزعت حقوقها من فك الرجال وانحازت لبنات جلدها في ثبات مدفوعه باملاءات ابنائها الذين قبلوا رغبة والدتهم في ادب جم وهي صفه ليست مفتعله انما ديدن وسط هذه الاسره التي تتكون من ستة افراد ونجحت احسان في تربيتهم علي القيم الاسلاميه والخلق القويم .

مثل هذه المرأة يجب ان

تكرم إن كانت الحكومه تضع النقاط علي الحروف لتقرأ السطور كما هي ، لكنها سرعان مابدلت "العين" "قافا" ونظرت إلى مافعلته هذه المُلفحه بغبار عطبره على انه نقمه وتشويه لصفحات بيضاء. لكن في الواقع النظام مزق هذه الصفحات بعنف يجافي الترتيب الرقمي ويحدث ثغب اوزوني في الرياضيات مابين الصفحة 1ووالصفحه 24 مايربك القاري وللاسف هو ليست قاري فقط هو جيل كامل يعاني الآن من تفكيك هذه الطلاسم ويغرق في ظلام دامس بحثا عن تاريخ ضاع هباء منثورا بفعل نزوات الحكومة ووادها للرأي الآخر وللفعل المعاكس .مافات علي النظام ان هذه الكتب التي يتم حجرها تلقي رواجاً اكثر وتقرا اكثر لكن بطرق غير شرعيه اي انه يدفع الناس دفعا لادمان السبل المعوجه بغية الحصول علي حق مثبت ، وهذه من هنات الحكومة التي تحيكها للاسف ادرات رسميه ويتم التخطيط لهامن جهات تدعي الإلتزام بالخلق القويم لكنها تورث الناس حب التلاعب ومقارعة النظام كذبة بكذبه.

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3889

التعليقات
#801378 [amani]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2013 02:28 AM
نتمنى جميعا ان نكون هذه السيدةالحرة الأبية المناضلة, التى جمعت بين (الحسنيين) الكفاح من اجل الوطن , والكفاح من أجل تربية الأبناء وأفلحت فيهما الأثنين. نحنى هاماتناإجلالا لها.واود ان اقول انه كان من الممكن طباعة ذلك السفر خارج السودان ( دول الخليج مثالا ) لقلة التكلفة وسهولة الحصول على إذن الطباعة, واعرف ان هناك سيدات سودانيات قمن بطباعة بعض اعمالهن الادبيةفى تلك الدول. بل وكان من الممكن ايضا عرضه فى معارض الكتب السنوية التى تقام هناك ليكون فى متناول القراء وليدر لصاحبته بعض المال, لكن قدر الله وماشاء فعل.وأستميح قراء الراكوبة العذر لاقول لهم : حان الأوان ليكون لناجميعا شرف المساهمة(بالباردة) فى هذا الكفاح المستمر فى الداخل وأعنى من هم خارج الوطن بصورة مستمرة , وذلك بجمع مساهمات مالية بحد ادنى يتفق عليه, تودع هذه المساهمات فى حساب بنكى خارج الدولة , وتدار ويدخل بها(بضم الياء) فى مشاريع إستثمارية(مشروع القناة الفضائيةالذى اقترحه منبر اعضاء الراكوبةمثالا ) ومن ثم يقوم من يوكل لهم الامر بتقديم المساعدات المالية او العينية(شراء قطعة ارض مثلا ) للحالات المختارة. وانا هنااتحدث بصورة عامة لا اعنى السيدة إحسان عبدالعزيز تحديدا , لاننى على يقين بأن السيدة ذكريات عرضت هذه الصورة (للتحميس) , والتحفيز ولإلقاء الضؤ على بعض صور النضال الوطنى المشرف المغمور. وبالتأكيد فإن هذا المقترح يحتاج للمزيد من الإيضاحات والآراء والكرة فى ملعب الجميع.
سؤال للسيدة ذكريات : كيف يتسنى لنا الحصول هذا السفر الفخيم بمحتواه, إذا سلمت بعض نسخه من أيدى مغول وتتار هذا الزمان؟!


ردود على amani
[هدهد] 10-18-2013 09:33 PM
الاخت امانى كلامك جميل ومقترحاتك اجمل واعلم كثير من الاصدقاء هم على استعداد تام بالمساعدة فى قيام وبث القناة الفضائية وهى سوف تكون المنبر الوحيد المتاح الموسع لكل اطياف الشعب فى الادلاء بأرائهم وهى التى تستطيع ان تخاطب الشعب وتعكس له مثل هذه المشاكل ( كموضوع الاستاذة الفضلى احسان ) زد على ذلك هذه القناة بواسطتها ممكن تعرية هذا النظام تماما ودحض اكاذيبه وافتراءاته امام الشعب فنرجو من الاخوة الاعلاميين والصحفيين تبنى هذا المشروع العظيم اليوم قبل الغد وسوف يجدون دعما من الداخل والخارج اكثر مما يتوقعون فمتى يارب نضع اللبنة الاولى لهذا المشروع العملاق ؟؟؟؟؟


#801355 [mamon baraquen]
5.00/5 (1 صوت)

10-15-2013 01:09 AM
she is a amazing lady by all meanes,aperfect example of deducation and hard work towards the whole nation,devoted so much for the seek of women rights and the poor,she has all the respect,and the apprection.


#801072 [هاشم ابورنات]
5.00/5 (1 صوت)

10-14-2013 03:46 PM
هي امرأة مناضلة اعرفها تماما ...صبورة ومثابرة


#800775 [سوداني كردفاني]
5.00/5 (1 صوت)

10-14-2013 09:43 AM
لك الله يامناضلة وان الفرج قريب‎ ‎



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة