الأخبار
أخبار سياسية
التطرف الديني يعشش في الاحياء التونسية الفقيرة
التطرف الديني يعشش في الاحياء التونسية الفقيرة
التطرف الديني يعشش في الاحياء التونسية الفقيرة


10-14-2013 09:26 AM



الأحياء الشعبيّة التونسية تتحول الى قاعدة للجهاديين ولانصار الزواج العرفي وجهاد النكاح، والخطاب الدعوي والمال في قفص الاتهام.




'ولاء للخارج وليس للوطن'

تونس - التطرف الديني يكبر وينمو وسط الاحياء الفقيرة المعدومة التونسية ورقعته تتسع وتتمدد بين احضان التهميش والجهل والحنق على تردي الوضع السياسي والاقتصادي، ناقوس خطر يدقه خبراء امنيين ومختصون في علم النفس الاجتماعي.

فالأحياء الشعبيّة والقرى والمعتمديات المنسيّة في تونس تحولت الى خزّان اجتماعي وقاعدة واسعة للارهابيين والجهاديين ولانصار الزواج العرفي وجهاد النكاح وفقا لشهادات المتتبعين للواقع التونسي من سياسيين وحقوقيين ومثقفين.

وتحولت أحياء مثل حي الزهور (محافظة القصرين)، وحي التحرير (محافظة تونس)، وبرج شاكير (محافظة تونس)، وبئر علي بن خليفة (محافظة صفاقس)، والروحيّة (محافظة سليانة)، وسجنان (محافظة بنزرت)، ودوار هيشر (محافظة منوبة) وغيرها من الأحياء والمعتمديات المهمشة الى بؤر الى التطرف الديني الذي تغذيه ثنائية الخطاب الدعوي والمال.

ويتغلغل سلفيو تونس في مناطق معوزة تحت ستار الاعمال الخيرية والدعوية رغم تحذيرات من انتشار الفكر السلفي المتطرف بين الفقراء.

ومنذ وصول حزب النهضة الإسلامي إلى الحكم، كثفت الجماعات السلفية من أنشطتها ''الخيرية'' في أحياء شعبية ترتفع فيها الكثافة السكانية ومعدلات الفقر والبطالة والأمية، وتغيب فيها أحيانا خدمات ابسط الخدمات الاساسية.

ويعتبر تنظيم ''أنصار الشريعة'' السلفي المتشدد الذي يطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في تونس، من أكثر التنظيمات السلفية نشاطا في المجال الخيري.

ويثير تمويل أنشطة السلفيين ''الضخمة'' جدلا كبيرا في تونس لا سيما وان الاغلبية الساحقة منهم قضوا حياتهم بين جدران السجون ومتاهات المنفى، وتتسائل الاغلبية الساحقة في تونس عن الثراء المفاجئ للسلفيين الذين كانوا يعجزون في عهد الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي عن توفير لقمة الخبز ويقضون حياتهم هاربين ومتسترين بظلمة الليل خوفا من القبض عليهم.

وتنظم الجماعات الدينية المتشددة ''قوافل'' لتقديم خدمات ''طبية'' وتوزيع مساعدات (ملابس وأغذية..) على الفقراء خاصة في شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى وخلال العودة المدرسية أو عند حصول كوارث طبيعية كما تساعد عائلات على ختان أو تزويج أبنائها.

واعتبر الباحث الاجتماعي التونسي طارق بلحاج محمد إن دولا خليجية ''وهابية'' ترعى فكريا وماليا سلفيي تونس و''تستخدمهم لتغيير نمط المجتمع التونسي".

ويضيف بلحاج ''ظهرت في هذا الإطار طبقة جديدة من السلفيين الأثرياء، مراجعهم وولاؤهم للخارج وليس للوطن، يدافعون عن مصالحهم المالية المرتبطة بمنطقة البترودولار''.

وقال سيف الدين الرايس الناطق باسم تنظيم أنصار الشريعة "ان التنظيم يطمح من وراء الأعمال الخيرية الموجهة إلى الفقراء إلى أن يكونوا سندا له في المستقبل من أجل تطبيق الشريعة".

وصرّح في مقابلة صحفية أن ''الضعفاء كانوا أول من نصر نبي الإسلام محمد وأن تنظيم أنصار الشريعة يمضي في طريق الرسول'' داعيا الفقراء الذين يستفيدون من مساعدات تنظيمه إلى أن ''يكونوا سببا في أن تقام شريعة الله في الأرض''.

ويعتبر خبراء امنيون ان الاحياء الفقيرة في تونس اصبحت ملاذا امنا للارهاب.

وتنعدم في الاحياء الفقيرة الشروط الدنيا للحياة المقبولة فيستغل المتشددون من اصحاب الفكر السلفي الجهادي الامر لمنح فئات ضعيفة وامية الإعانات النقديّة عن طريق الاشخاص والجمعيات ومن ثمّة تجنيدهم.


واعتبر بلحاج محمد الذي يعملأستاذا لعلم الإجتماع السياسي بجامعة تونسإنّ الأحياء الفقيرة تعدّ بيئة حاضنة للإسلام السياسي المتشدد نظرا لتوفر عدد من الشروط منها إحساس الناس في تلك المناطق بالإهمال والغبن من قبل الدولة.

واضاف بلحاج يتم استغلال هذا الشعور لتوظيفه واستقطاب عناصر غاضبة وثائرة على الدولة وتوجيهها نحو المسلك العنيف.

وفي قراءته لطبيعة البنية السوسيولوجية لهذه الاحياء التي عشّش فيها الارهاب ووجد موطئ قدم له افاد بلحاج "هذه الاحياء هي دائما خارج سيطرة الدولة بالمعنى القانوني إذ تقل فيها رقابة الدولة. هناك يعيش السكّان على الهامش غير مرتبطين بالحكومة وهذه كلها عوامل مساعدة على تنامي الارهاب".

ويتخذ التطرف الديني اشكالا عديدة ومتنوعة ومفاهيم غريبة وغير مالوفة ولا يقبلها في كثير من الاحيان العقل حيث يتحول القتل في شريعة المتشددين الى جهاد في سبيل الله، والزواج العرفي الذي يروج للجنس الحلال الى تطبيق لشرع الله ومنع النفس من الانزلاق في طريق الشيطان واتباع الغريزة والاهواء، وجهاد النكاح الى سبيل للفوز بجنة الخلد.

ويلقي الشارع التونسي باللائمة على سفر شباب في ريعان العمر وفي اوج العطاء الى الموت باسم الجهاد الى تنامي سطوة التيارات السلفية المتشددة وتغريرها بعقول الشباب.

ومنعت وزارة الداخلية التونسية في وقت سابق ستة الاف تونسي من السفر الى سوريا واعتقلت 86 شخصا كونوا "شبكات" لإرسال الشبان التونسيين الى سوريا بهدف "الجهاد".

ومنعت ايضا شبابا من الجنسين دون 35 عاما من السفر خارج البلاد بعدما اشتبهت في انهم سيتوجهون الى سوريا.

واصيب غالبية التونسيين بصدمة كبيرة من سفر فتيات صغيرات يافعات الى سوريا لجهاد النكاح، واثار الخبر زلزالا في الصحف التونسية التي اعتبرته اهانة وفضيحة في حق الشعب التونسي المعروف باعتداله والمراة التونسية المشهود لها بالتمدن والتحضر.

وكشف مصدر أمني تونسي أن النسبة الكبيرة لضحايا "جهاد النكاح" تم تجنيدهن في الاحياء الفقيرة وفي المساجد والجامعات وفي المتاجر المختصة لبيع الثياب.

وكان وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو اعلن ان فتيات تونسيات سافرن الى سوريا تحت مسمى "جهاد النكاح" عدن إلى تونس حوامل من أجانب يقاتلون الجيش النظامي السوري دون تحديد عددهن.

وقال الشيخ عثمان بطيخ مفتي الجمهورية التونسية الذي اقيل من مهامه بعد مدة وجيزة على خلفية تصريحاته حول جهاد النكاح، ان ما يسمى جهاد النكاح هو "بغاء" و"فساد أخلاقي" وأن "الاصل في الاشياء أن البنت التونسية واعية عفيفة تحافظ على شرفها وتجاهد النفس لكسب العلم والمعرفة".

كما برزت على السطح منذ اعتلاء حركة النهضة الاسلامية في تونس ظاهرة الزواج العرفي التي يحرمها القانون ويعاقب عليها، والتي ساهمت في ضرب مؤسسة الزواج المدني الذي تتميز به تونس عن كثير من الدول العربية لضمانه لحقوق وواجبات الطرفين ومساواته بينهما.

وأظهرت دراسة ميدانية أكاديمية أن ظاهرة الزواج العرفي انتشر بنسبة 80 بالمئة في صفوف الطلبة السلفيين في الجامعات التونسية.

وينحدر 90 بالمئة من الطلبة المتزوجين عرفيا من الأوساط الاجتماعية الفقيرة القادمين من الأحياء الشعبية ومن الجهات الداخلية المحرومة فيما ينحدر 10 بالمائة من عائلات تنتمي إلى الطبقة الوسطى التي تعرضت خلال الفترة الأخيرة إلى التفقير والتهميش الاجتماعي.

اعداد: لمياء ورغي
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 964


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة