الأخبار
أخبار إقليمية
ثورة السودان... ومحصلة الجولة الأولى
ثورة السودان... ومحصلة الجولة الأولى
ثورة السودان... ومحصلة الجولة الأولى


10-14-2013 07:13 AM
عبدالله عبيد حسن

المتشائمون الذين يتصورون أن الهدوء الذي عمّ مدن السودان وفي مقدمتها العاصمة القومية (الخرطوم) دليل على أن الثورة الشعبية ضد نظام «الإخوان المسلمين» والتي تفجرت في الأسبوعين الأخيرين قد انكسرت وأن سلطة القمع والإرهاب الدموي الذي قاتلت به الحكومة التظاهرات والمواكب السلمية التي كانت تطالب بحقوقها الشرعية، من حرية المواطن في التعبير عن رأيه وحقه في العيش الكريم... هؤلاء المتشائمون لم يحسنوا قراءة نتائج ومحصلة هذه الهبّة الشعبية العارمة التي عمّدها الشباب والكبار، النساء والرجال، بالدم الغالي، ولم «يذاكروا» جيداً دروس التاريخ السوداني الرائد في الثورة ضد أنظمة القمع والتسلط العسكرية، وخدَع أبصارهم هذا الهدوء المنظم الذي ساد العاصمة والمدن الأخرى.

إن ذلك الهدوء المنظم هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، وهو مرحلة مطلوبة لتراجع المعارضة الشعبية حساباته وتدرس نتائج وأحداث الثورة الشعبية على ضوء التطورات الحاصلة على الأرض، ولتغير السلطة أساليبها في مواجهة التمرد الشعبي واستحداثها أدوات جديدة لمواجهة حركة الاحتجاج العام.

يقول والي الخرطوم عبدالرحمن الحضر في حديث مذاع ومنشور «إن الشرطة لم تقتل مواطناً واحداً بالذخيرة الحية، لأنها أصلاً لم تُصرف لها، وفقاً لقرار اتخذته لجنة الأمن في ولاية الخرطوم والقوات المسلحة». وهكذا كشف الوالي «اللغز» الذي حيّر الناس، فإذا كان الأمر كما يقول الوالي، فالسؤال المؤلم الذي ظل أهل وأصدقاء الـ220 شهيداً الذين سقطوا بالرصاص الحي وبصورة احترافية طبّق فيها المجرمون قاعدة اضرب لتقتل، فمن الذين فاجئوا التظاهرات والمواكب بالرصاص المنهمر فحوّل شوارع المدن السودانية إلى ميادين حرب، المقاتلون فيها «أشباح» لا تظهر في مواجهة المتظاهرين؟! شكراً لأولئك الأبطال من الشباب وحاملي كاميرات القنوات الأجنبية الذين غامروا بأرواحهم واستطاعوا أن يسجلوا لنا وللعالم بالصورة الحية بعض هؤلاء المجرمين وهم في لباس مدني.

إن السودانيين يعلمون اليوم أن القتلة الذين قتلوا أبناءهم وأطفالهم وأمهاتهم هم بعض ميليشيات «المؤتمر الوطني» (الاسم الحركي لجماعة «الإخوان المسلمين»)... ومهما تبدع وتجتهد الأنظمة الفاشية في العمل السري الذي لا يتورع عن القتل وسفك الدماء البريئة، فإن هنالك من يكشف ويعري جرائمها الوحشية. فحكومة «الإخوان» اليوم مواجهة ليست بشعبها المظلوم، بل بالضمير الإنساني الدولي. فقد أعلنت منظمة العفو الدولية أن عدد ضحايا القتل بالرصاص قد وصل إلى مائتي قتيل. والحكومة ظلت تنكر أن هنالك قتلى وأن هذه الصورة التي نشرت على مستوى العالم هي صورة «مزيفة» لأحداث رابعة العدوية في مصر! وهو قول يجب أن يخجل قائله وزير الإعلام الاتحادي المتشبث بكرسي الوزارة... فالحكومة التي اضطرت للكذب دفاعاً عنها قد غيّرت موقفها وبدأت تغالط في عدد القتلى والضحايا الأبرياء، وزعمت أن عدد القتلى لم يتجاوز خمسة وثلاثين بينهم بعض «الشهداء» من رجال الشرطة!

والسودانيون يعلمون اليوم أن الطبيب مدير المشرحة في مستشفى الخرطوم المركزي، قد أعلن جهاراً نهاراً استقالته من منصبه «لأن جهاز الأمن والمخابرات قد مارسا عليه ضغوطاً شديدة ليزوّر شهادات الوفاة للقتلى الذين أجرى عليهم التشريح الطبي، وأثبت أنهم قتلوا بالرصاص في مواقع الرأس والقلب، ليكتب بدلاً من ذلك أن الوفاة وقعت لأسباب طبيعية». هكذا إذن تدير الحكومة الإسلامية الأمن وتلعب بأرواح ودماء أبناء شعبنا الوفي!

وفي آخر أخبار الخرطوم أن أصحاب المذكرة الاحتجاجية من قادة «الإخوان المسلمين»، بقيادة الدكتور غازي صلاح الدين العتباني، قد ادعوا أنهم رفضوا رفضاً باتاً الجلوس مع لجنة التحقيق الحزبي بقيادة إبراهيم الطاهر رئيس البرلمان والوزير الدائم عوض الجاز، وبغض النظر عن سبب رفضهم فإن المذكورين هم جزء من سلطة التنظيم الإخواني، وهم أيضاً جزء من أسباب الأزمة التي يمر بها الوطن والتنظيم!

وهكذا تطور تنظيم «الإخوان المسلمين» لتصبح أزماته الداخلية عنواناً لفشله في حكم السودان. هذه الأزمات امتدت وحرّكت بعض قادة التنظيم في القوات المسلحة وكان أبرز وجوهها العميد ود إبراهيم صاحب الشعبية الواسعة وسط شباب «المجاهدين»، إذ كان قائدهم «النموذج» أثناء حرب الجنوب.

ومن جانب آخر فإن حسن الترابي تمكن، برغم الحصار المفروض على أجهزة الإعلام الداخلية والعالمية، من إجراء حديث مع إحدى القنوات العالمية، قال فيه لتلاميذه السابقين «إن عليهم أن يسلِّموا السلطة طواعية للشعب السوداني، وإن لم يفعلوا ذلك واستمروا في طريق القتل والإرهاب المسلح فإن الآخرين سيدافعون عن أنفسهم ويصبح السودان ميداناً آخر من ميادين الحرب الأهلية»!

وخلاصة القول إن الثورة لم تهدأ ولم تتراجع ولكنها تجمع صفوفها وتطور تكتيكاتها وتستعد لجولة أخرى لإسقاط النظام. إن الثورة بدأت خطواتها الصحيحة بمواكب وتظاهرات الأسبوعين الماضيين. والتاريخ يعلّمنا أن الثورات قد تفقد جولة وجولات أخرى في طريقها لتحقيق هدفها السامي، مهما طال الطريق أو اعترضه من عقبات.

الاتحاد


تعليقات 10 | إهداء 1 | زيارات 4518

التعليقات
#801606 [لن ترتاحوا يا لصوص]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2013 03:44 PM
يقول والي الخرطوم عبدالرحمن الحضر في حديث مذاع ومنشور «إن الشرطة لم تقتل مواطناً واحداً بالذخيرة الحية، لأنها أصلاً لم تُصرف لها،)) انتهى ...
طيب يا والى لما ان الشرطة لم تقتل متظاهرا واحدا ..اذن القتلة هم رباطة وامنجية الاخوان (( المندسون وسط المتظاهرين )) بالدليل الضربة القاتلة من قناصة تدربوا على shoot to kill !! .وهناك ادلة اخرى بجانب ما سبق الاشارة اليه ..منها :-
* ان النظام بمختلف اركانه كان يصر على ان الشهداء هم 30 فقط واخيرا قالوا 70 !!بينما العدد الحقيقى يفوق ال 200 بكثير !! ( انت ما قتلت ولا واحد طيب ليه بتنقص الارقام الحقيقية ؟؟
* الجهات الامنية اجبرت عدد من الاطباء على تغيير التقارير الطبية من وفاة نتيجة اطلاق الرصاص الى وفاة طبيعية !!!( لما انت يا والى ما قتلت ولا واحد ..لماذا تتدخلوا لتغيروا التقارير الطبية ؟؟
تكذبون على من ؟؟كلكم كاذبون من الراقص الاكبر حتى وزير اعلام قناة قلبك ..
يكذبون ويتحرون الكذب ...!! ويجب ان لا ننسى ان المؤمن لا يكذب ..انتو ايه يا قتلة يا سفلة ؟!!


#801348 [ديك من اجل الجداد الالكترونى]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2013 12:48 AM
لم تمت الثورة يا (تكاتيكو) يا جدادة الكترونية يا سوسيو يا جرادة يا ... من كلامك يظهر انت جبان كنت متخبى مع إخواتك ده اذا لم تقم بارتداء هدومهن . ويا للعار أأنت سودانى يا مخنث


#801331 [عصمتووف]
1.00/5 (1 صوت)

10-15-2013 12:04 AM
كل عام وانتم بخير عودونا علي مانشيت تهاني العيد والساعة تقارب لل11 مساء هل نسيتم لو انتم نسيتم انا مانسيت وكل عام الراكوبة وسمارها بالف خير امنيتي القادمة كل بيت يضحي وكنت اتمني وغيري ان نضحي ببقرة (البشير) امنيات للجميع بالوحده والصحة امنيات لجميع الجرحي بعاجل الشفاء وان يصبر امهات واباء واخوات واخوان كل من بذر بذره ونقط عرقا في سبيل الحرية والانعتلق من عبودية ورق الاخوان الشواطين


#801057 [ود كركوج]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2013 03:08 PM
عمر البشير في السعودية لغرض التسول وليس الحج. قامت مليشياته بقتل اكثر من ٢٠٠ متظاهر اعزل مودماؤهم لم تجف بعد، وهاهو يهدر موارد الدولة من طائرة خاصة وحاشية وهو الذي قد قام برفع اسعار الوقود متعللاً بسوء الاقتصاد،. بئس الحاكم.


#801017 [سودانى لكن عاقل]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2013 02:17 PM
اوقفوا كل انواع الاحتجاجات وادعوا الى الله فى هذه الايام المباركات التى يستجيب الله فيها الدعاء ان يولى من يصلح وان يهدى ولات الامور الى الخير والهدى والرشاد واصبروا البشير وحاشيته لن يدوموا طول العمر ولكن مايقلقنى هو ماذا بعد البشير ان كنتم تعتقدون ان الامور سوف تستقر فانتم واهمون لان ماتبقى بعد فصل الجنوب سوف يتم تقسيمه الى دويلات صغيرة ولكن بعد حروب اهلية طاحنة سوف تذهق فيها مئات الالاف من البشر والحجر والشجر


ردود على سودانى لكن عاقل
[Rebel] 10-15-2013 12:03 AM
* انت منافق و حقير و سافل و منحط. لعنة الله عليك فى الدنيا و الآخره.

[اوكامبو] 10-14-2013 11:54 PM
إنت سودانى كوز و دجاجة ألكترونية و مابعيد تكون كادر أمنى و إن كنت تؤمن أن البشير لا يدوم و الدوام لله فلما لا يحاول الشعب إقتلاعهم اليوم قبل الغد لأن كل دقيقة بدون هذا النظام الفاسد تساوى سنة من التقدم و كفاية تخذيل للشعب و زرع الخوف و اليأس فى قلبه و من الذى أتى بالحروب الأهلية و تفتيت الوطن أليس هذا النظام الفاسد، نعم على الجميع أن يدعو فى هذة الآيام المباركة أن يقصر عمر البشير و نظامه و أن يعين الشعب على إقتلاعة.


#800993 [abusafarouq]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2013 01:57 PM
شبيحة النظام هم من قامو بقتل المتظاهرين من هؤلاء الامين الصحفى للمؤتمر الواطى مبارك المغربى كان بلباس مدنى ويحمل سلاح قتالى منفعل ويوجه شبيهته تتبع المتظاهرين علنا فى الشوارع هل هذا ليس دليلا لأعضاء المؤتمر الواطى مشاركين بقتل المواطنين بدم بارد شعب أعزل لايحمل معه الا شنطة مدرسية والتلويح بالأيدى فقط بإسقاط النظام لكنهم ووجهو برصاص قدر حى بلا رحمة
والسؤال أن البشير ذكر فى لقاءاته أنه إذا الشعب رفضنا وخرج علينا سوف نخرج لهم الشارع ليرجمونا ها نحن خرجنا لكننا واجهوننا برصاص حى وقتلونا بدل أن نرجمهم بالحجارة والعصى ولم نرى للبشير خروجا بل أمر قتل الثلث وحكم الثلثين من الشعب ..


#800880 [abuahmed]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2013 11:47 AM
عيدكم مبارك رغم الحزن الذي صبغه بسبب فقدان شباب وأبطال سطروا بدمائهم بطولات خالدة ومراتب تغيير المنكر ثلاث (بيده ولسانه أو قلبه وهذا اضعف الأيمان ) كما ورد في الحديث النبوي ولكن هنالك فوضى عارمة واستبداد وسكوت عن باطل دام ربع قرن ، لماذا وكان العقاب من الله بسبب سكوتنا جميعا وكل هذا تنبيه ولات حين مناص لذا نرجو التكاتف جميعا من اجل اجتثاث هذا النبت الشيطاني وبقوة كنس تام ، عصيان مدني وعدم اعطاء فرصةلمن شارك واراد ان يقفز من السفينة لأنهم شركاء ويحملون نفس المكر والخبث وهذه تمثيلية لا تنطلي حتى على الغافل


#800858 [أنور النور عبدالرحمن]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2013 11:20 AM
نعم هذا ما يحدث بالضبط الشعب السوداني لا يقلد ثورات الشعوب الأخرى وهو شعب ذكي ينتقد نفسه بنفسه يكر ويفر بأمهر التكتيكات ويقيني أنه اول صانع للثورات وما كان الإعلام العربي يبثه ويصفه عن ثورات ما يسمى بالربيع العربي شاهده الجميع أنها كانت إلا زبد ذهب جفاءً وذهبت أدراج الرياح ولا زالت ساقية جحا تدور ولا زال الجبل يتمخض ليلد فأرا , فهذه حال هذه الشعوب الثائرة التي تبحث عن قيادات أما حالنا في السودان شيء آخر ولا يليق بمارد صنع أقدم الحضارات في تاريخ البشرية وبينما كانت الشعوب تغط في نوم عميق.والدليل ان الغرب بكل ترسانته التقنية ومساعداته اللوجستية للتمرد في السودان لم يحقق تغيير النظام في السودان لأن الانظمة الغربية لم تدرك ان إرادة الشعب السوداني لا تقهر وظل النظام الفاسد الظالم يحكم السودان مزهوا بفساده طيلة هذه الفترة الطويلة لأنه كان مسنودا من قبل هذا الشعب السوداني الأصيل الذي نصره رغم ظلمه وفسادة مراعاة لدولة الأمة السودانية وحماية لها من الانهيار....رفض نظام الفساد وراس النظام الراقص لتوجيهات شعبه له بمحاسبة المفسدين الذين دمروا الاقتصاد السوداني تدميرا كاملا واتجهوا الي سلب ونهب جهد المواطنين وعرقهم بعد أن افلست كل مؤسسات الدولة وخرت منهارة جرار سياساتهم الرعناء ومجابهة الثورة بالرصاص , لا زالت الثورة متقدة .. والرصاص لن يهدينا


#800783 [adamidriss]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2013 09:54 AM
ربنا ينصر كل المظلوم يا رب العالمين


#800774 [تكتيكاتها]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2013 09:41 AM
211 هذا الرقم واحد من الارقام التي سمعناها 211 ماتوا ولم يحدث شئ أي ثورة التى تتحدث عنها الثورة ماتت انتهت راحت في خبر كان، 211 ماتوا ومازال هنالك من يجلس في بيته، 211 ماتوا ومازال الحاكم علي رأس الحكم، 211 ماتوا ومازلنا نتحدث عن ثورة لم تهدأ 211 211 211


ردود على تكتيكاتها
[اوكامبو] 10-15-2013 12:02 AM
طالما أن هناك فساد و ظلم هناك دائما ثورة و الساذج هو من يتخيل بأن النظام يمكن أن يسقط فى أسبوع أو أثنين حتى ثورة ليبيا المزعومة و المدعومة إعلاميا و ماليا من قطر و جهد الناتو العسكرى إستغرقت 8 أشهر لإسقاط القذافى و الذى لم يكن بخبث و لؤم نظام البشير

United States [kamal] 10-14-2013 08:46 PM
نقول ليك شنو ياتكتكة ولانقول ليك يا متخازل بدل ماتقول ياريت اكون رقم 212تقول الثورة ماتت ياميت فطيس

United States [elfatih] 10-14-2013 01:14 PM
الثورة ماتت فى فكرك ونظرتك التشاؤميه كلام الكاتب صحيح 100%

ومن كان متحدثاً فليقل خيراً او ليصمت



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة