الأخبار
أخبار إقليمية
اكتوبر: لحظة المواطن من إسقاط النظام إلى تغيير النظام
اكتوبر: لحظة المواطن من إسقاط النظام إلى تغيير النظام



10-14-2013 08:30 AM

د. عبدالله جلاب

تهب علينا رياح اكتوبر لا ككل عام. تأتي ذكراها العطرة في وضع لا يقارن باي وضع سابق. اذ ندرك بلا شك ان حالة الانفصال الوجداني بين السودانيين بجميع مشاربهم بما في ذلك بعض الاسلامويين وبين النظام القائم قد تحول الى غضب هادر ضده. وذلك امر لا يرضى بأقل من اسقاط النظام. وان هلع النظام من مصير أشبه بمصير نظام عبود قد انعكس في العنف والفظاظة التي واجه بها مواطنين عزل لا يريدون بقاءه. وبذلك وعلى طريق ذلك العنف الممنهج الذي عم قطاعات السودانيين في طول البلاد وعرضها كأنه قد قتل الناس جميعا.لذلك فان حضور اكتوبر الان هو تذكرة لهم جميعا بان وقفتهم الجماعية كما صنعت التغيير زمان هى على موعد من صناعة التغيير الان. إذ أن المعاني الكبرى لاكتوبر تتجسد في كونه أكبر واهم الأحداث في حياتنا وحياة السودان المعاصر. وان بدأت بعض الجهات تروج بين الحين والاخر خاصة في الفترة الأخيرة بان أكتوبر لم يكن بالأمر المهم وانه قد قضى على نظام سعى بالتعمير في السودان و تجنى على ذلك الرجل الطيب إبراهيم عبود فان مثل تلك الأقوال يجدر الوقوف عندها وتأمل أهدافها ومعانيها. فهى ايضا تشير وبشكل اخر ومعنى مختلف لاهمية اكتوبر. فعلى سبيل المثال نجد تلك الرواية التي ظلت تتردد بانتظام لتروى عن عدد قليل من المواطنين الذين حدث أن كَانوا في سوق الخضار في الخرطوم ذات يوم من الأيام في منتصف الستينات من القرن الماضي لسبب له علاقة بالخضار و سوقه. لا لأمر يتعلق بالسياسة او الراي العام. وعندماالتقى ذلك النفر بمحض الصدفة وجها لوجه بالمواطن إبراهيم عبود الذي لعله أتى ليتسوق هو أيضاً هتفوا له: ضيعناك وضعنا معاك. لقد ظلت تلك الرواية تتواتر بين الحين والاخر على مستوى الإعلام الشفاهي ومن ثم تصعدت على مستوى الإعلام المسموع والمشاهد والمقرؤ وكأنها هي الجملة المفيدة والحكمة الباقية على مدى الدهور التى حكمت على أكتوبر بالسقوط النهائي. ومن ثم رفعت الأقلام وجفت الصحف.

غير انه وفي ذات الوقت هنالك الآلاف من المواطنين السودانيين الذين لم يولدوا بعد. وبعض اخر لم يولد وقتها حتى آباؤهم أو أمهاتهم في أكتوبر 1964 ظلوا يدفعون بالدم حارا في عروق الوطن والمواطن وهم يهتفون في وجه الاستبداد عائد عائد يا أكتوبر. وليس ذلك حصرا على مناطق بعينها وانما شمل كل المناطق من اردمتى لترب هدل. وآخرين يستجيشون حماسا عند سماع ملحمة هاشم صديق ومحمد الأمين وأكتوبريات محمد المكي إبراهيم ومحمد وردي. وما لحق ذلك من مكونات الدين الاجتماعي الذي قام وترعرع من فيض أكتوبر ليعطي اللحظة الثورية عمقها والمناسبة افاقها التي يمكن أن تبدو للعيان. كل من هذين الأمرين له أهميته الخاصة المتعلقة بأكتوبر الحدث وقيمته الحياتية والتاريخية والسياسية والاجتماعية.

اذ يقع الأمر الأول الذي يقزم من أكتوبر وما أتت به في إطار الثورة المضادة التي لا ترى حرجا في الحفاظ على السودان القديم ودولته القائمة والامرة والنهاية والمسيطرة على توزيع المظالم وأنواع البطش بالمواطنين دون تمييز متى ما جاروا بالشكوى أو طالبوا بحقوق. وعلى راس تلك الحقوق المطالبة بالتغيير الاجتماعي من اجل سودان جديد. يتجلى ذلك الاتجاه الرجعي بصورة أساسية وبالغة الأثر في الانقلاب العسكرى وما يتبعه من نظام. إذ ليس هناك انقلاب عسكري افضل من الآخر وإنما تتبارى جميعا فيما بينها لتعطيل التقدم الاجتماعي والحط من الخطاب السياسى وإغلاق أبواب الحوار الفكري. ولعلنا نشهد الآن وبجلاء ما ترتب على التراكم الكمي لما حاق بالخطاب الرسمي ممثلا في لغة رئيس الدولة التي يقسم فبها بالطلاق وكان الوطن والمواطنين هما في مقام الزوجة المكلومة التي رماها حظها العاثر مع إنسان احد مميزاته الجلافة والتي لا يتحرج من المجاهرة بها والعالم كله شهود. ليس ذلك فحسب اذ لا نزال نسمع تلك اللغة السامة والمسمة مثل لحس الكوع وتحت جزمتي وفضل اغتصاب الجعلي للدارفورية ووصف المواطنين بانهم عبيده دون الله أو أنهم حشرات. وفي ذلك يتبارى مع رئيس الدولة مساعده نافع وخاله الرئاسي الطيب مصطفى. والآن نرى كيف يوجه النظام آلته الفتاكة لتحصد وتجرح وتعتقل الآلاف دون ان يهتز له جفن.

هذا من جهة ومن جهة اخرى وبانحسار وتدهور وضمور الخطاب الديني يبرز حلفاء النظام من نجوم السلفية الجديدة لسد ذلك الفراغ بما هو ابشع. ولنا هنا المثال المتجسد في الناطق الرسمي لذلك التيار محمد مصطفى عبدالقادر الذي لم يترك طوبة في الأرض دون أن يرميها بالكفر بداية بشابات نجوم الغد وليس شبابه والائي استنكر عليهن كونهن بالغات. وقد يقول قائل مالنا وشهوة هذا الرجل الجامحة. إلا ان لمثل هذه الشهوات ما تستبطن وما قبل ذلك وما بعده حين يظهر ما تنطوي عليه عندما نتامل اتجاههم ومحاولاتهم لخفض سن الزواج لاربعة عشر سنه. اضافة الى ذلك نجد ان شهوة الرجل في التكفير لا يحدها حد . فمرورا بدكتور محمد عبدالله الريح والأحياء والأموات من الصوفية و المداح بما في ذلك شيخ البرعي إلى شيخ الأمين صعودا إلى حسن الترابي والصادق المهدي. ولك ان تتساءل اين هذه الأصوات العالية التي تكفر وتزمجر الليل والنهار والمئات تقتل في وضح النهار بدم بارد والآلاف جرى ومثلهم من الشباب في سجون لا يعرف مكانهم او حالهم فيها أهلهم. هل هناك حلف بين ذلك الفصيل السلفي والنظام؟ اين يا ترى غاب الضمير السلفي؟

يقع الأمر الثاني في إطار النظر الى أكتوبر في إطار تعظيمها. فاكتوبر في الأساس لم تكن أمرا هينا أو حدثا عارضا في تاريخ السودان وتطوره السياسي والاجتماعي. إذ بعد استغلال السودان الأول والثاني يأتي أكتوبر في طريق التحرر الذي لم يكتمل بعد. ويظل على المستوى الإقليمي والعالمي واحدا من اهم أحداث القرن العشرين. فقد أعطت تجربة أكتوبر أنموذجا يعتد به في مجال التغير الاجتماعي السلمى. فاكتوبر بذلك قد أعطى البرهان الناصع لقوة حركة الجماهير وفاعلية العصيان المدني كوسيلة في صرع دولة الاستبداد والجبروت القائمة على العنف بكل أشكاله. وكما يقول دارندورف تلك كانت ساعة المواطن. فقد أعطى ذلك المواطن عن طريق وقفته الجماعية المجال العام طاقته غير المحدودة. بذلك فقد استعاد المجال العام سلطته في قيادة التغيير. ومن ثم فقد استعادت التنظيمات والاحزاب السياسية والنقابات وكل منظمات وتشكيلات المجتمع المدني حريتها في التنظيم والتعبير والمشاركة في الشأن العام. ومن فيض ذلك انعقد المؤتمر الأول خارج إطار الدولة المركزية وهو مؤتمر المائدة المركزية والذي التقى فيه مواطنين من الشمال والجنوب ولاول مرة من اجل الوصول إلى حلول يتفق عليها عن طريق النقاش لا عن طريق الرصاص. لذلك فان نموذج مؤتمر المائدة المستديرة سيظل هو الخطوة الأولى نحو ما يمكن أن يتفق عليه في طريق عقد اجتماعي جديد في طريق بناء سودان جديد. ولعلنا الان اكثر من اي وقت مضى في حاجة الى مؤتمر مماثل من اجل عقد اجتماعي جديد في طريق ما بعد اسقاط النظام وذلك ما يعني هو المعنى والمقصد من الشعب يريد تغيير النظام.

إن كنا ندرك ان في الماضي بعد اكتوبر 1964 قد حاق بالمشروع الوطني من اجل التحرر ذلك التعثر وتعويق الخطى. إلا ان روح أكتوبر ظلت تمثل ما يمكن ان نطلق عليه الإصدار الموسع او extended release الذي جعل الأرواح تهفو الى آفاق السودان الجديد. لذلك سيظل الحداء الداعي لعودة اكتوبر هو الصوت الاعلى وتظل تلك الروح هي روح الثورة الهادفة للتغيير الاجتماعي وما عدى او دون ذلك يقع في تقديري في منهج وطريق الثورة المضادة.

وهنا وبلا شك يتضح بجلاء الحد بين الجد واللعب.

ومن المهم أيضاً أن نقف أمام هذه التعابير مثل الثورة والثورة المضادة والرجعية والسودان الجديد لنطلق من الأسر الذي كبلها البعض بها وهشم من دورها في إطار التحليل السياسي ولغة الخطاب باعتبار أنها من تخريفات المبادئ الهدامة. أن تلك التعابير هي من إنتاج واستلهام لغة الخطاب السياسي السوداني من اجل التحليل الهادف الى فهم الظاهرة الاجتماعية. وليست هي ملك احد وإنما هي ايضا من أدوات فقه ولغة الفكر والحوارالسياسي السوداني وغير السوداني في بحثه عن التحرر من ربقة الاستعباد المتعدد الأبعاد ومن اجل فهم ودراسة خطوات التغيير الاجتماعي في أي وجهة ذهبت. لذلك فان الثورة والثورة المضادة والرجعية هي مواقع ومواقف في بعدها او قربها من مقاصد ومعوقات حركة التحول التطور الاجتماعي في إطار مشروعه الوطني. هذا ومن جهة أخرى فان مشروع السودان الجديد وفق آفاق مفاهيمه المتفقة في جوهر الأمر وان تواضع بعضها في التعبير عن ذلك الجوهر هو بعض من الهم والحلم السوداني حملته اجيال السودانيين منذ علي عبداللطيف وعبيد حاج الامين الى جون قرنق ولا يزال حيا في المسعى والوجدان. هذا من جهة ومن جهة اخرى فان استعباد الدولة لحياتنا الاجتماعية والسياسة واستعباد الدولة للدين في تعابيرة المختلفة إسلامية أو مسيحية أو غيرها مما أسماه جعفر بخيت بكريم المعتقدات وسماه الاستعمار بالوثنيات ظل قائما وان أضافت اليه الإنقاذ من العنف عن طريق الولة ما لم تشهده البلاد من قبل. إذ لم يقف الأمر في محاولة فرض دين الدولة عن طريق العنف وانما سعى ايضا الى الحط من قدر ممارسات السودانيين في تجلياتها وممارساتها الصوفية والطقسية الأخري. وما كان لنا ان نتحرر من بعض ما كبلتنا به بعض إسقاطات نظام الرق والعبودية من تعقيدات كان نتاجها نعرات ظلت تعكر صفاء النظرة الإنسانية للآخر واللون والمظهر. لعل اقبح ما جاءت به الإنقاذ في عصورها المتتالية هو تحويل مثل تلك الإسقاطات الى صناعة العزل والإقصاء وتطوير أدوات العنف وتجديد أشكاله و أنواعه بصور ليس لها مثيل في تاريخ السودان القديم او الاستعماري او الحديث من بيوت الاشباح وإعلان الجهاد ضد المواطنين المسلمين منهم وغير المسلمين.

من ذلك يمكن أن نقول بأن المسعى الآن ليس إسقاط النظام فقط وإنما تغيير النظام وذلك يعني ان يتكامل ويتسق ما بين اسقاط النظام مع تغيير النظام وبالعكس.

قد يقول قائل بأن النظام قد سقط منذ يومه الأول. بل ان النظام في الاصل لم يكن قائما حتى يسقط. فقد بني الإنقاذ على خدع كبرى تكشفت بسرعة وظلت أشبه بلعنة كين بالنسبة لبعض المعتقدين بها. وقد تواتر الخداع حتى اصبح من النادر ان تسمع منهم قول صدق. وقد سقط الإسلامويون أيضاً حين بداوا دولتهم بالتآمر على بعضهم البعض وشرعوا في تسخير جهاز ومقدرات الدولة من اجل ذلك السعار باسم التمكين والذي اطلقوا له العنان حتى اصبحت السخرية السودانية الجارية على كل لسان: الكيزان دخولنا الجامع وجروا على السوق. لعل الذين ظلوا يدرجون العباس بوصية من الرئيس قد تكاثروا للحد الذي اصبحت فيه المهمة الاساسية للرئيس هي ادارة دولة الفساد وبقدر عال من الكفاة. تامل هذه اللغة الرئاسية العذبة: درجوا العباس. وقد اصبح كل من له القدرة يدرج عباسه. وبذا اصبحت الدولة الاسلاموية هي الموزع الاكبر للمغانم باسم التمكين على مستوياته المتعددة. وسقطت الدولة الاسلاموية الأولى في العالم حين قامت شريعتها على البطش والتنكيل بالمواطنين من اجل مشروعها او تسل كل الدماء. ولا تزال الدماء تسيل ولم تشف بعد غليل الدولة الاسلاموية للدماء. وقد سقطت حين فصلت بين الدين والدولة بما قدمت من نمذج فظ جلف حولت فيه الدولة البطاش الأكبر بالسودانيين والدين الى نهب باسم الكسب وتعدد زوجات. وسقطت حين فصلت بين الدولة والحس الإنساني السليم الذى لا يمكن ان يرتاح له ضمير وهو يرى البلاد من أقصاها الى أقصاها قد تحولت الى قتل وهلاك للمواطنين.

,و إذا لم يكن النظام يقوم على سند جماهيري فعلى ماذا يستند؟

في تقديري ان واحدة من التطورات الجديرة بالدراسة المتعمقة هي تلك المتعلقة بدور الحركة الاسلاموية في السودان على سبيل الخصوص كاحد الروافد الاساسية والمنسق الاكبر لحركة الثورة المضادة للمشروع الوطني الذي شكل نجاح ثورة أكتوبر كما جديدا من الوعي به. قد يبدو هذا الكلام متناقضا مع ما ظل يقوله الترابي عن نفسه ويردده تلاميذه على مدى ما يقارب نصف قرن بان الترابي هو المفجر لثورة أكتوبر. ولكن اذا نظرنا بتامل نجد انه على مدى ما يقارب نصف القرن ذلك كان نهج الحركة الاسلاموية وظل وما انفك يناصب ذلك المشروع الوطني الذي يهدف الى تحرير الدولة وبسط الحريات واثبات حقوق المواطنة العداء. لقد طرحت اكتوبر وبقوة القواعد للنموذج الذي يجعل من المجال العام في منابره المتعددة و المبتكرة ما يمكن ان يجعل المناخ العام للغة الحوار لا لغة الاقتتال الأساس القائد لبناء السودان الوطن الممكن والذي يجمع في فضائه الواسع لكل من فيه ان يسعى بالتراضي في ادارة والاتفاق والاختلاف من اجل ارساء قواعد الحرية والديمقراطية والمساواة والكرامة ورفع الغبن التاريخي. لقد ظل نهج الحركة الاسلاموية منذ ذلك الحين وحتى الان مواظبا في مسعاه وممارسته ضد ذلك المشروع الوطني. فقد كان هو المنسق الاكبر لتحويل الشارع الذي جعلت منه اكتوبر مكانا التجمهر السلمي للتعبير والضغط من اجل التغيير الى مكان تجمهر يسعى ويهدد بالعنف من اجل افساد حركة التغيير. ومن ثم جعلت الحركة الاسلاموية من العنف اللفظي والفعلي أسلوبها المفضل في العمل السياسي. فقد كرست ذلك في البرلمان ومنابر التخاطب والحوار ومؤسسات العلم وفي صحافتنا الامر الذي جعل بعض منسوبيها يفتخر بكونه صعلوك الجبهة او احد ادوات الفتك مثل السيخة. وهكذا وكل ما هو معروف ومثبت وصولا الى رفع درجة العنف الى اعلى مستوياته بالانقلاب العسكري ومن ثم توسيع دوائر النظام الشريرة لتشمل الجميع حتى من اسس لهم ولحركتهم في شكلها الحديث.

هناك رصيد آخر للثورة المضادة. وهو القطاع الصامت والمتمثل في أولئك الأفراد من الذين لا يعرفون السبيل او الوسائل للعمل الجماهيري الذي يمكن ان يوصلهم الى المركز او المرتقى الى مراقي السلطة عبر الانتخاب او الاختيار الديمقراطي الحر ولكنهم يعرفون كيف يمكن ان تكون خدمة النظم الاستبدادية من اجل الترقي. يخفون سراعا بعد اللحظة الأول من نهاية البيان الأول للانقلاب من اجل تقديم خدماتهم للحاكم الجديد يدرجونه كما يدرج العباس نحو مواطن الاستبداد. ذلك القطاع برز اولا و بوضوح مع نظام عبود واصبح له نجوم ومدارس في نظام مايو وتناسل في ظل النظام الحالي به وبهم اصبحت الدولة هى التي توزع العطايا في أشكال وأنواع المستشارين للرئيس وخبراء وطنيين وغير ذلك من الوظائف العليا للدولة.

أما الرصيد الناطق للثورة المضادة فهو ذلك الجسم الهلامي والذي يقوم بالفتوى متى ما احتدم الأمر مروجا الى مثل تلك الاقوال التي يسعى بها بين الناس على ان عبود قد كان رجلا طيبا وان نميري رجل دولة وحاسم وان عمر البشير ود بلد. الاسئلة التي قد تبدو عفوية وساذجة مثل: وما هو البديل لهذا او ذلك النظام. وتأني يجو يحكمونها ناس الصادق والمرغني. والنتيجة البائسة لكل ذلك يا زول أحسن لينا ناس الجبهة ديل.

هذه مسائل يمكن التوسع فيها وان كانت قد وردت هنا على سبيل المثال لا الحصر. غير ان الهدف من كل هذا هو ان يقودنا الى ما نعنيه بتغيير النظام. والنظام هنا هو النظام الذي تقوم عليه دولة ونجت عمر البشير. وهي دولة قامت على اجداث السودانيين منذ يومها الاول وطورت وسائل القمع الذي وزعته على الجميع دون تساوي. هي دولة قامت على توزيع المظالم والتهميش. ان تغيير النظام يعني الكيفية التي يمكن ان تقود الى التحرر الكامل من استعمار الدولة للدين الذي شرع له وأسس له الثنائي ونجت-سلاطين ليضع الاديان مجتمه تحت هيمنة وادارة الدولة. واخذ اشكالا فيها من الاكراه في عهد عبود. والذي اخذ شكل فرض دين الدولة بداية في عهد نميري الذي اراد ان يعلمنا بالبطش النهج الاسلامي كيف وبما بنيى عليه الانقاذ كما تقول السخرية السودانية في ظل استعمار دولة الانقاذ للدين. تغيير النظام يعني تحرير الحياة السودانية من استعباد الدولة لها والتي كرست ذلك بتسخير أجهزتها وممارساتها من اجل تمكين وخدمة للاستبداد بتوزيع المظالم والمغانم بالظلم وبطبيعة الحال ليس هنالك عدل في مثل ذلك الحالات. إذا فان تغيير النظام يقع في مقام الاتفاق على عقد اجتماعي متفق عليه من الجميع تقوم عليه إعادة بناء دولة السودان الجديد التى تقوم على كفالة الحريات واحترام إنسانية الإنسان. ان ادارة الحوار والاتفاق حول ذلك العقد الاجتماعي الجديد يجب ان يتم خارج اطار الدولة وبعيدا ان سيطرة مناهجها القائمة على القهر. كما يجب ان يشارك الجميع في تغيير النظام بعيدا عن الحلول الجزئية التى لا تقود الا الى سمكرة النظام. اذ يتوخى في ان تكون صناعة الدولة السودانية الجديدة جهدا وعملا سودانيا خالصا يعتمده الشعب السوداني وتنبني عليه دساتير وقوانين الدولة الملزمة ونظم الممارسة الديمقراطية بشكل يحرر الدولة والوطن والمواطن من استعباد السودان القديم لكل اوجه حياتنا على الاقل منذ ان دخل كتشنر بلادنا غازيا وحتى الان.

وقد نقول أكثر في تفصيل هذا المجال. ولكن ومن قبل ان اختتم هذا العرض السريع اود ان أشير الى ان وجود السودانيين في الخارج الذي اصبح أكثر وضوحا الأمر الذي يمكن ان يشكل قوة سياسية واجتماعية ذات أثر يمكن ان يساهم في تطوير الحوار السوداني بين الداخل والخارج بصورة يمكن ان تفتق الطاقات وتجعل من مشروع التغيير الاجتماعي أمرا يجمع من قدرات السودانيين وخبراتهم ومعارفهم وتخصصاتهم.

ثانيا ان التقدم التكنولوجي ووسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي التي هي الآن ملك أيدينا والتي يمكن استثمارها بكافة أشكالها وسعة طاقاتها من اجل الارتقاء بتوسيع قاعدة تبادل الراي وتبادل المعلومات واستنفار العقول والطاقات وصولا الى الارتفاع بوتائر الحوار والتفاهم وحرية إدارة الجهد السوداني من اجل الانتقال بالهم السوداني في التحرير والتغييرالى مراقي العمل حتى ومن اجل ان يكون بمقدار الحلم والأمل.

د. عبدالله جلاب
جامعة ولاية أريزونا
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1017

التعليقات
#802010 [silk]
0.00/5 (0 صوت)

10-16-2013 11:31 AM
مقال مفيدوجيد وأضيف عليه ماذكره المرحوم ميلاد حنا-طيب الله ثراه - بأن أمل السودان فى أبناؤه المغتربين فقد التقى بالاف منهم فى الخليج والسعودية وهولاء يملكون الخبرة والنزاهه كما ذكر - فطوبى لهم حين يعودون تحمل سفن عودتهم رياح التغيير نحو سودان جديد تعاد فيه تركيبة الدولة الديمقراطية.بدءيأحزاب تمارس الديمقراطية فى هيكلها ولا تستند على طائفية أو دين او عنصرية.وابعاد العسكر عن السياسة -.وأعادة هيكلة الدولة باجهزتهاالمدنية والعسكرية-باعادة الحياة للطابع المدنى وحل ومحاسبة آلة البطش والقمع من اجهزة امن ونظام ومغتربين الخ ..وبالاعدام لكل من أضاع زمنا من عمر الشعب بصقا وإحتقارا حتى الموت وأخ اخ تف تف تفووووو



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة