الأخبار
أخبار سياسية
أميركا تزيد من شعبية السيسي
أميركا تزيد من شعبية السيسي



10-17-2013 09:26 AM



أراد أوباما 'أن يكحلها فعماها'. كل محاولة للضغط على المصريين إنما تزيدهم تحديا من جهة وتجعل الأخوان في موقف المستنجد بالخارج من جهة أخرى.




بقلم: محمد علي إبراهيم

جاء القرار الأميركي الأخير بحجب أو تجميد بعض المساعدات العسكرية عن الجيش المصري بمثابة فرصة ذهبية للفريق اول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع كي تكتمل صورته كبطل وطني يمثل "رمز عزة مصر وحرية قرارها" ويقف في وجه كل من يتدخل في شأنها الداخلي. وهو بهذا يعيد للأذهان مواقف عبدالناصر الذي كان يوجه لأميركا ضربات سياسية قوية، جعلته فارساً قومياً للشعوب العربية، لدرجة أن هزيمته العسكرية من إسرائيل عام 1967 زادت من التفاف المصريين حوله ورفضوا تنحيه عن منصب الرئيس أيام 9 و10 يونيو التي شهدت مظاهرات حاشدة تطالبه بالبقاء.

ربما لا يحتاج السيسي أن يصل بالأمور إلى ما وصلت اليه أيام عبدالناصر مع تأميم قناة السويس، كما قد لا يستطيع أحداث أنقلاب جذري في العلاقات العسكرية القائمة بين الجيشين المصري والأميركي في خطوة مقلوبة لما أقدم عليه السادات عندما طرد الخبراء السوفيات من مصر عام 1972. فظروف مصر والمعاهدات التي ترتبط بها في هذه المرحلة (كامب ديفيد خصوصا) لا تسمح بعودة شيء من الوهج القومي لجمال عبدالناصر، على رغم بعض الحنين المصري القائم اليوم. كما لا تسمح بنقل البيض المصري كله من السلة الأميركية انتقاما من قرارها الاخير. لكن الأكيد أن العلاقات المصرية – الأميركية تمر بمرحلة، أقل ما يقل فيها أنها حرجة، منذ 3 يوليو الماضي. وها هو القرار الأخير يأتي تتويجا لحرج هذه المرحلة.

يمكن للأدارة الأميركية أن تعتبر هذا القرار رمزيا ومؤقتا، لا يهدف سوى إلى توجية "رسالة واضحة" إلى القاهرة، بعد خلع الرئيس محمد مرسي وقيام الحكومة الانتقالية الحالية، غير أن هذا القرار بالنسبة إلى المسؤولين المصريين، هو أكثر من رمزي، أنهم يعتبرونه تدخلا فاضحا وواضحا في الشأن الداخلي المصري.

وبصرف النظر عن مبررات القرار الأميركي وعن مدى ارتباطه بتطورات 3 يوليو الماضي، فإن الذي لا جدال فيه أنه قرار متأخر أكثر من ثلاثة أشهر تلك عن تلك التطورات. وهو تأخير يجعل اتخاذ القرار اليوم وكأنه يقدم خدمه لمعارضي الفريق السيسي، أكثر مما يخدم المبادئ التي تبرر بها ادارة أوباما قرارها، وهي مبادئ الدفاع عن الديموقراطية وعن حقوق الأنسان في مصر. ذلك ان من يريد الدفاع عن تلك المبادئ كان يفترض به أن يتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب. إذ أنه لو أتخذ قراره هذا في ذلك الوقت ربما كان وفر على مصر وعلى المصريين وعلى الحكم الانتقالي نفسه الأزمات السياسية والأمنية التي واجهها في محاولته للسيطرة على الوضع الداخلي. بكلام اخر، كان في إمكان شبكة الاتصالات التي كانت قائمة بين الأدارة الأميركية وقيادات الجيش المصري، كما بينها وبين قيادات حكم "الأخوان" السابق، ان ترسم خريطة طريق تقطع الطريق على الاستقطاب الحاد الذي بات يفرض نفسه على الشارع المصري، كما تؤدي في النهاية إلى مصالحة وطنية تقوم على عدم استبعاد أي طرف من العملية السياسية.

أما الآن، وبعد أن باتت هذه المصالحة أبعد منالا، وخصوصا بعد القرار الأخير بحل جمعية "الإخوان" فإن من شأن قرار حجب المساعدات الأميركية أن يزيد من شعبية الحكم المصري الحالي فوق ما هي عليه، وخصوصا بعد الأصداء الإيجابية التي لقيها رد السيسي على اتصال وزير الدفاع الأميركي الذي ابلغه القرار، اذ قال له ان مصر لا تخضع لأي ضغوط خارجية للتأثير على قرارها الداخلي.

فوق ذلك، لا يستطيع المصريون أن يستنتجوا من تأكيد واشنطن ان تخفيض المساعدات لن يؤثر على التزامات اتفاقية كامب ديفيد أو على مهمات الجيش المصري في سيناء سوى انه استخفاف بالدور الوطني للجيش المصري وبمسؤولياته، وكأن مهمته، في نظر إدارة اوباما، تقتصر على حماية المتطلبات التي تقتضيها تلك الأتفاقية، حرصا على استمرار حالة السلام القائمة بين مصر وإسرائيل، والتي تعتبرها واشنطن مسألة استراتيجية بالنسبة إلى سياستها في المنطقة.

اراد اوباما "أن يكحلها فعماها". فاذا كان قصده تجميد بعض المساعدات التي يقدمها للجيش المصري هو الضغط على الفريق السيسي وتحسين شروط المصالحة الداخلية، فإن ما أدى اليه هو العكس، أي توفير فرص التفاف وطني حول السيسي الذي تحول في نظر مؤيديه إلى "رمز وطني" يقف في وجه التدخل الأميركي في شؤون مصر. بينما باتت صورة "الإخوان" أنهم هم الباحثون عن العون والحماية من الخارج... وهذا أقصى ما كان يأمله خصومهم.



محمد علي إبراهيم

رئيس تحرير صحيفة الجمهورية سابقا - مصر
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1389

التعليقات
#802843 [قنقليس]
0.00/5 (0 صوت)

10-17-2013 10:42 PM
تحليلك حيادي كما انه استصحب كل الوقائع واستشهد بها ولذلك بدأ منطقيا واقنعني، وكما ذكرت يبدو أن الامر ليس ذو اهمية لدي الامريكان، مجرد تلويح لإرضاء الشعب الامريكي "بالطريقة الامريكية" ردت فعلها هذه جاءت متأخرة جدا، كمن وخزه دبوس فتأوه بعد وصوله المنزل بساعات، أمريكا تعي جيدا ما تفعل وهذه هي لعبتها مع الامم، ولانها بلد ديمقراطي للجميع الحق في البحث والتقصي والسؤال في مثل هذا النوع من القرارات، وعلي من طلبت منه المعلومات تلبيتها والرد عليها، سترد الادارة الامريكية علي الباحثين بانهاقامت بإجراء "قد خفضت مساعداتها للجيش المصري" وما دخل الجيش إذن، هل ستبلع الصحافة والرأي العام مثل هذه الاجابات، خاصة وانها لم تعلن مستوي هذا التخفيض في الميزانية وعينها علي كامب ديفيد وأمنها الوطني؟..... فعلا مقال راق برافو عليك، مقال راق جدا


#802533 [ابوزر]
0.00/5 (0 صوت)

10-17-2013 10:56 AM
هذه دلاله علي ان الاخوان حزب شيطاني وعميل للامريكان



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة