الأخبار
أخبار إقليمية
سبتمبر.. قراءة في دفتر الأحداث..الشروخ ضربت جسد النخبة الإنقاذية
سبتمبر.. قراءة في دفتر الأحداث..الشروخ ضربت جسد النخبة الإنقاذية
سبتمبر.. قراءة في دفتر الأحداث..الشروخ ضربت جسد النخبة الإنقاذية


10-17-2013 09:11 AM
محفوظ بشرى

على الرغم من ضعف التجاوب الشعبي مع الخارجين إلى الشوارع، ثم مع صدمة إطلاق النار على أطفال وصبية ومواطنين تجاوز عددهم بكثير تقديرات الحكومة؛ إلا أن الأحداث بينت بوضوح أكثر حالة (الانفصال الأكبر) التي كرست لها النخبة الحاكمة عن السواد الأعظم من الشعب. وبينت كذلك (قيمة المواطن) الحقيقية لدى الحاكمين وأنهم كمواطنين يشغلون (خانة العدو) على خلاف تلك الصورة التي تزدحم بها تصريحات المسؤولين الذين يردون كل ما يفعلونه إلى (مصلحة المواطن)، ونبهت كذلك إلى أن عربات التاتشر التي لم يرها المواطنون إبان حاجتهم إليها لتنقذهم وتساعدهم في محنة السيول الماضية؛ تخرج فقط لتخبرهم أن الرد الرسمي على رفض الحكومة أو الاحتجاج على ما تفعله يكون بالموت.

كذلك أوضحت الأحداث –في تجلٍّ آخر للانفصال الأكبر- أن الحكومة وعلى مدى ما يقارب ربع القرن من الزمان لها تعريفات تختلف عن المتفق عليه بين الناس، فعندما تتحدث الحكومة عن (الديمقراطية) مثلا أو (التداول السلمي للسلطة) أو في حالتنا هذه (حق التظاهر السلمي)؛ يتبادر إلى ذهن السامع أن المقصود هو ما يعرفه وما يتخيله، ليفاجأ ويتعلَّم بالطريقة القاسية أن تعريفات الحكومة للأشياء لا علاقة لها بما يظنه.

أوضحت كذلك هذه الأحداث الأزمة التي يمر بها الخطاب الحكومي بعد استنفاد كل حيله وألاعيبه التي كرس بها على مدى ربع قرن وجود النخبة الحاكمة عن طريق النقر على أوتار العنصرية والإرعاب من التغيير وقمع الداعين إليه، إذ أن توجيه الحكومة السلاح إلى كتلة الوسط النيلي المحورية صاحبة التأثير النهائي في أي حراك؛ جعل خطابها يتخبط ويفشل في إنتاج عناصر متماسكة تقنع هذه الكتلة وتبرر لها موت أطفال وصبية غير مسلحين في أحداث يمكن السيطرة عليها بعدة طرق غير القتل. وقد نتج الخطأ التاريخي للحكومة من محاولة التذاكي وإصابة عدة عصافير بحجر واحد فقتلت المتظاهرين لإيصال رسالة عن طريقتها في التعامل مع أي رفض لها وفي نفس الوقت حاولت إلقاء اللوم على (الجبهة الثورية) في محاولة لتغذية الحاجز النفسي الذي بنته بين الجبهة الثورية والكتلة المحورية لأبناء الوسط. ثم أعقبت ذلك بمحاولة النقر على وتر العرق والخوف من الفوضى التي ستعقب سقوط الحكومة وذلك بفيلم الأيدي الخفية!
ومن دلائل فشل الخطاب الحكومي في إنتاج مبررات للقتل الذي طال قلب الكتلة المحورية لأبناء الوسط النيلي أنه عمد إلى التجاهل أولاً ثم اضطر إلى الاعتراف بقتلى أقل بكثير من الحقيقة ثم عمد إلى التنصل من مسؤولية القتل وتعليقها (بطريقة ما) على عنق العدو المثير للقلق بالنسبة إلى الحكومة: الجبهة الثورية.

كذلك يدل على التخبط محاولة رموز النخبة الحاكمة الارتداد إلى أنماط نجحت من قبل في السيطرة على الوعي الجمعي للجماهير وصرف نظرها عن قضاياها ويدخل في هذا الباب افتعال نزاع مع الأمريكان بشأن تأشيرة الرئيس الذي ارتد إلى تسعينيات القرن الماضي وهو يستعيد نغمة (الطاغية الأمريكان ليكم تسلحنا) في احتفال تحويل مجرى نهر ستيت. ويندرج ضمن هذا الباب أيضاً اللغة التي بات يستخدمها مساعد الرئيس نافع علي نافع وغيره من الرموز وهي لغة مغرقة في التدين!

إن أزمة الخطاب الحكومي الماثلة منذ بداية الأحداث وحتى اليوم تدل في تقديري على اتساع الشروخ التي ضربت جسد النخبة الإنقاذية الأمر الذي يمثل إحدى علامات انهيار البنية التي أنشأتها تلك النخبة لحكم ملايين البشر واستنزافهم لمصلحة قلة تنعم بكل شيء. هذه الشروخ أدت إلى تسرب الكثير من المعلومات عن فساد النخبة وأبناء المسؤولين وهو ما يغذي الغضب الذي بذرت الأحداث الأخيرة بذرته في انتظار سقايتها بالمزيد من التصرفات الحكومية غير المنضبطة وغير المراعية للمواطنين ومصالحهم لتنمو.

أيقظت الأحداث الكثيرين من حالة سبات طويلة ولا مبالاة تجاه ما يحدث، وهي حالة جعلت الحكومة ترتبك في محاولاتها إرضاء (العملاق النائم) وجعله يرجع إلى سباته من جديد، هذا الارتباك أدى إلى أخطاء قادت إلى المزيد من التذمر المكتوم، ومثالا لذلك الإعانة التي أعلنت عنها الحكومة للأسر الفقيرة في محاولة لاسترضاء الناس، إلا أن الارتباك وفقر الخيال في ظل أزمة الخطاب الحكومي أدى إلى أن تصير عملية توزيع الإعانة الشهرية التي هي مجرد فتات؛ تصير تشهيراً بالناس وإذلالاً مصوّراً ومنشوراً على الملأ.

كذلك على الرغم من رد الفعل الضعيف من المواطنين تجاه مقتل عشرات المواطنين وأكثرهم من الطلاب، وعلى الرغم من الاستفزاز الحكومي بادعاء أنهم (شماسة) و(مخربون) الخ؛ وهو رد فعل مفهوم ضعفه والأسباب التي تجعل التجاوب ليس مثل التجاوب مع حادثة مقتل القرشي مثلاً في 64م؛ إلا أن ثمة انتباه بات يتركز على الشأن العام من قبل المواطنين هؤلاء رغم محاولات توجيه هذا الانتباه نحو (عربات شركات الاتصالات مثلاً) والتنصل من مسؤولية الغلاء الطاحن المتوقع بإلقاء المسؤولية على ما تسميه الحكومة (جشع التجار).. وهو انتباه قابل للتركيز أكثر على هفوات الحكومة المتوقعة في ما يتعلق بمعاش الناس الذين ينظرون ويقارنون الآن علناً بين معاناتهم وبحبوحة من يدعونهم إلى الصبر على الابتلاء!

في النهاية نقول إن التململ الشعبي الذي بدأ الآن بأشكاله المختلفة ليس كافياً لإحداث فعل قوي بما يكفي لإزاحة هذا الكابوس الطويل، ما لم يجد حراكاً من شرائح أكثر قدرة على الفعل والتنظيم وإنتاج خطاب قوي وابتكار آليات لنشر ذلك الخطاب، عندها يمكن ظهور حركة تعمل على خلخلة الوجود الكئيب للنخبة الحاكمة هذه حتى إزالتها، خصوصاً أن الأحداث بينت للكثيرين أين يقف قادة المعارضة التقليدية في المسافة بين الشعب والحكومة، وأعطت لمحة خاطفة عن الجهة التي سينحازون إليها وقت الجد.

[email protected]


http://atharelfarashah.blogspot.com
https://www.facebook.com/Athar.Elfarashah


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2328

التعليقات
#802568 [محمد شريف طاهر]
0.00/5 (0 صوت)

10-17-2013 12:11 PM
تحليل منطقى ولكنني أري أن عدد الشهداء يكفي لتجاوب كل السودانيين مع المتظاهرين ففي اكتوبر تجاوب الشارع من التظاهرات فور استشهاد قرشي 00 الناس اتغيرت ولا شنو


#802562 [AbuIslam]
0.00/5 (0 صوت)

10-17-2013 11:56 AM
الحكومة لا يصدقها احد حتى انها لا تصدق نفسها هل من الممكن ان يصدق اي مجنون ناهيك من به عقل ان الشباب الذين قتلوا قتلتهم الجبهة الثورية اذا كان للجبهة الثورية اية مليشات داخل العاصة وبدلا من ان تشهر السلاح في وجه هؤلاء الشباب كان الاجدر بها النيل من قادة النظام لانهم هم اعداؤها خلي الحكومة بدات تهضرب من حمى الجبه الثورية لمن تجد الجبهة الثورية داخل القصر قريبا جدا ان شاء الله


ردود على AbuIslam
[انا امدرمان] 10-17-2013 11:22 PM
يا ابو الشباب جبهتك الفرحان بيها دي لا تستطيع ان تفعل شئيا , هذا النظام الفاسد القمعي لا يزيله ويكنسه من الوجود الا الشعب السوداني فقط ووقت الازالة والابادة حان , ويزيل معه جبهتك العنصرية.


#802508 [حسان]
1.00/5 (1 صوت)

10-17-2013 09:55 AM
منذ استقلال بلادنا الحبيبة لم ينعم شعبها الكريم بحكومة تراعي و ترعي مصالح المواطن و افندية المعارضة ارتبط الحكم عندهم بوراثة نعيم الانجليز و لم لن يكون لديهم تاثير علي حياة الناس اما رجال الانقاذ فيكفيهم انهم وصفوا انفسهم بتجار الدين في اول عهدهم كي ينفوا ارتباطهم بالجبهة الاسلامية و صدقوا حيث تاجروا بالدين واخرجوا اهلهم من دائرة تاثير الدخل المحدود الامر الذي كان يمكن ان يتم لو سافر رب الاسرة للعمل في دول المال و لاكنهم فضلوا تاسيس حياتهم علي حساب شعبهم . و للخروج من مازق ورثة الانجليز ومازق تجار الدين علينا اخوتي التكاتف للتخلص من تجار الدين اولا مستفيدين من تنامي التخلص منهم في الوطن العربي ثم نعلن الحرب علي افندية الانجليز لانهم اخوتي سبب الانقلابات العسكرية كلها بعدم مراعاتهم المواطن الذي ياتي بهم



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة