الأخبار
أخبار سياسية
الأخوان والحكومة.. فشل مزدوج!
الأخوان والحكومة.. فشل مزدوج!



10-19-2013 08:04 AM



بعد الثورات تحتاج الدول إلى الكفاءات وليس الهتافات. هذا درس لا يفرق بين حكومة أخوانية وأخرى وطنية.



بقلم: محمد علي إبراهيم

اختار الأخوان الثورة على الحكم الأنتقالي في مصر باعنف اشكال الاعتراض بدءا من المظاهرات والاعتصامات حتى قتل المواطنين وضباط وجنود الجيش والشرطة وسيستمرون في هذا النهج رغم عدم نجاحهم فيه آملين أن تؤدي ثورتهم إلى تدخل خارجي يعيدهم للحكم أو يجبر الحكومة على التفاوض معهم بشروطهم.

في المقابل فان وزراء د. حازم الببلاوي رئيس الحكومة يعتبرون أنفسهم أيضا ثوار ضد حكم د. مرسي وجماعة الأخوان وجاءوا لتطبيق خريطة الطريق وتحسين ظروف حياة المواطنين بالإضافة إلى النجاح في صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات نزيهة وناجحة وشفافة. لكن يبدو أيضا أن الحكومة الثورية التي تعتبر نفسها ترجمة لثورة 30 يونيو قد فشلت حتى الآن في تحقيق الحد الأدنى من النجاح الذي يكفل لها رصيدا لدى المواطنين. وبهذا يكون الأخوان والحكومة قد فشلا في مسعاهما، كل بطريقته. ودعونا نشرح.

طالما أن جماعة الأخوان المسلمين اختارت المضي في الطريق الذي اختارته لنفسها حتى نهايته، فإن من الطبيعي أن تسعى إلى إفشال الحكم الانتقالي في مصر، بل المتوقع أن يستمر أعضاؤها وأنصارها على منهجهم لإفشال كل حكم سيأتي في المستقبل طالما أنهم خارج المشهد السياسي الذين كانوا اللاعب الرئيسي فيه. في المقابل يفترض أن يكون من البديهي أن تعمل حكومة الببلاوي على تحقيق أقصى نجاح في الملفات التي في عهدتها، ليس فقط ما يتعلق بتنفيذ خريطة الطريق السياسية ببنودها، من إقرار الدستور والانتخابات البرلمانية والرئاسية على الوجه الأكمل وفي منتهى الشفافية والنزاهة، ولكن أيضا في إدارة أمور البلاد، والتعامل مع المشاكل الحياتية للناس، ووضع أسس لحل المعضلات التي يعانيها الشعب والتي زادت بفعل ثورة كان يفترض أنها تفجرت اعتراضا على المشاكل بمختلف أنواعها وتأثيرها وليس العمل على تفاقمها وزيادة وطأتها على الناس.

ورغم أختلاف المواقع إلا أن الحالة المصرية جعلت أمورا تبدو متشابهة بين متناقضين، بما يجعلك تصل إلى نتيجة مفادها أن الثورة كشفت الصفات الحقيقية لبعضهم، أو أنها صنفت النخبة السياسية المصرية بمختلف أطيافها تصنيفا غير سياسي، وانما يتعلق بالامكانات والمواهب والقدرات. فعندما تسأل ما العلاقة بين حكم الاخوان لمصر وبين حكومه الدكتور الببلاوي، فإن المدقق في الحالة المصرية يكتشف أن أهم ما أفرزته تجربة الأخوان في الحكم أن نشاط وممارسات وربما أيضا الام وأوجاع ممارسة المعارضة شيء، والقدرة على إدارة الحكم شيء اخر تماما. كما أن بعض وزراء حكومة الببلاوي من نجوم ثورتي 25 يناير و30 يونيو الذين ناضلوا وعارضوا حكم مبارك ودخلوا في صدامات مع المجلس العسكري السابق ثم واجهوا الأخوان وحركوا الشارع، إلا أنهم عندما تحولوا إلى وزراء وبدأوا في العمل ضمن الجهاز الإداري للدولة وممارسة المهمات الحكومية ظهروا كأنهم أشخاص اخرون، إذ أصبحوا تروسا في ماكينة البيروقراطية المصرية فتغيرت انطباعات الناس عنهم وتحولت صورهم الذهنية من المناضلين إلى الموظفين الحكوميين.

إنها النظرية نفسها التي يتحدث عنها جمهور كرة القدم في التفرقة بين اللاعب المحلي والدولي ويطرحونها عندما يظهر لاعب ما مواهبه ويتألق في الدوري المحلي وحين ينضم إلى منتخب بلاده ويخوض منافسات دولية مع مستويات كروية كبرى يظهر أن قدراته محدودة وأن موهبته ضعيفة. وإذا كان الأمر لدى الأخوان له معايير أخرى، إذ يعتقدون أن دعم مكتب الأرشاد وحشد إمكانات الجماعة لمناصرة الرئيس أو المسؤول يكفل التغطية على ضعفه وقدراته المحدودة أو عدم ملاءمته للمنصب، وهي نظرية ثبت فشلها أصلآ أثناء سنة من حكم الاخوان لمصر، إلا أن الأمر يجب الا يكون كذلك بالنسبة إلى حكومة الببلاوي ، ليس فقط لأنها غير عقائدية ولا يدين أعضاؤها بالولاء إلا للشعب ولم يبايعوا رئيسا ولا مرشدا، ولكن ايضا لأن المنصب الحكومي بعد ثورتين لا يجب أبدا أن يظل مجالا لترضية طرف أو استيعاب حزب أو مكافأة شخص على دعمه الثورة! نعم قد تتدخل الظروف وتؤثر في النتائج، لكن المهم أن يكون الشخص في الموقع التنفيذي مؤهلا لشغل هذا الموقع أصلا، فمن نال شهرته من حسن أدائه في التظاهرات والاحتجاجات ليس دائما مؤهلا لوضع خطط وإستراتيجيات واختيار اليات تنفذها. وقد لا يملك القدرة على التعاطي مع العمل الإداري أو التنفيذي.

بالطبع هناك من يقيم اداء حكومة الببلاوي وفقاً لموقفه السياسي فيراها متراخية في مواجهة الاخوان إذا كان من المعارضين للتيار الاسلامي، او اقصائية وتستخدم العنف المفرط ضدهم إذا كان هواه غربياً او فاته قطار الالتحاق بالحكومة.

واذا كان ثابتاً ان الظروف التي يعمل بها الببلاوي وأعضاء حكومته صعبة لكنهم جميعاً صعبوا المهمة على انفسهم عندما جاءت التشكيلة الحكومية وفقاً لحصص القوي السياسية المناوئة للاخوان وليس بحسب قدرات أعضائها وملائمتهم للمهمات التي يفترض أن يتولوها.. بعد الثورات تحتاج الدول إلى الكفاءات وليس الهتافات.



محمد علي إبراهيم

رئيس تحرير صحيفة الجمهورية سابقا - مصر
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 453


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة