الأخبار
أخبار إقليمية
قضية نقيب الشرطة الذى ضرب وكر الفساد ..ومهزلة القضاء المسيس
قضية نقيب الشرطة الذى ضرب وكر الفساد ..ومهزلة القضاء المسيس
قضية نقيب الشرطة الذى ضرب وكر الفساد ..ومهزلة القضاء المسيس


طلب الطعن بالنقض لقرار محكمة الشرطة الإستئنافية،
10-20-2013 10:59 AM
هشام عباس


1-3

د. الطيب عبدالجليل حسين محمود
المحامي والمستشار القانوني
قيد محاماة رقم 9006


لدى محكمة الشرطة العليا- الخرطوم.
محاكمة النقيب شرطة/ أبوزيد عبدالله صالح تكل الله.
الوحدة: شرطة ولاية شمال دارفور.
طلب طعن بالنقض
لقرار محكمة الشرطة الإستئنافية 81/2013م
السادة رئيس وأعضاء محكمة الشرطة العليا.
الموقرين؛
بوافر التقدير والإحترام، نتقدم لمحكمتكم الموقرة، بطلب الطعن بالنقض لقرار محكمة الشرطة الإستئنافية، لصدور الحكم المطعون فية بالنقض، وإعلان الطاعن به، وذلك للأسباب التالية:-
أولاً: من حيث الشكل:
1. الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 10/9/2013م، وتم إعلان الطاعن به بتاريخ 12/9/2013م، وبتاريخ 19/9/2013م، تقدم الطاعن بطلب الإطلاع على محضر المحاكمة، ليتمكن من تقديم طلب الطعن بالنقض في هذه المرحلة، لأن الطاعن في مرحلة الطعن بالإستئناف، لم تتاح له فرصة الإطلاع على المحضر، لإرسال أوراق المحضر لمحكمة الإستئناف، بعد مضي يوم واحد فقط من صدور الحكم من محكمة الموضوع الإبتدائية، ولم يكن على الطاعن، إلا أن يودع طلب الطعن بالإستئناف، من دون الإطلاع على محضر المحاكمة.
2. وحيث أن الإطلاع على المحضر في هذه المرحلة من درجات التقاضي، تمّ بتاريخ 30/9/2013م، بعد أن قامت الإدارة العامة للشئون القانونية، بإحضار محضر المحاكمة من الإدارة العامة لشئون القوة، فإن تقديم الطاعن لطلب الطعن بالنقض، يكون قد تمّ في المواعيد المحددة.
ثانياً: من حيث الموضوع:
1. من الإطلاع على محضر المحاكمة، وقبل تناول الدفوع الموضوعية والقانونية، وبما أن هذه المحكمة محكمة قانون، لا تنظر في الوقائع، ما لم يتبين لها أن المتهم، تضرر في دفاعه، أو أن تجاوزاً للقانون الموضوعي أو الإجرائي، شاب عيب الحكم، فإن للمحكمة العليا في مثل هذه الحالة، لها سلطة التدخل في الوقائع لإعمال صحيح القانون رقابة على أعمال المحاكم الأدنى. وتأسيساً على ما تقدم، وبعد الإطلاع على ما هو مدون بداخل محضر المحاكمة، وتمسكاً بحق الطاعن في الدفاع عن نفسه، أود أن أشير لبعض النقاط الجوهرية المتعلقة بمجريات سريان هذه المحاكمة، طالباً من المحكمة العليا، وفقاً لاختصاصاتها وسلطاتها، إتخاذ ما يلزم، وتراه ضروري، بفتح محضر تحقيق، تؤخذ فيها الأقوال على اليمين، للتحقق من الآتي:
(1) الكشط والتعديل والحشو، على ص23 من المحضر، على غير ما يجري عليه العمل في تحرير وتدوين المحضر، فيما يتعلق بقبول طلب الدفاع رفض إستجواب ممثل هيئة الشئون الإدارية والتخطيط كشاكي، لعدم أخذ أقواله بداخل مجلس التحقيق، وقراره كان برفع الأوراق للسلطة الآمرة بالتشكيل لإتخاذ ما تراه مناسب، بينما التعديل بالكشط يشير إلى رفع الجلسة لحين دراسة الأوراق وإختيار ممثل الإتهام من الإدارة العامة للشئون القانونية. وكذلك عدم تدوين العديد من طلبات هيئة الدفاع، وعلى سبيل المثال، الدفوع الموضوعية والقانونية التي أثارها رئيس هيئة الدفاع، والتي من خلالها أورد رئيس هيئة الدفاع قوله أن المحكمة إنحرفت عن مسارها بالمخالفة لأحكام المواد 5، 15، 20 من قواعد لائحة إجرءات محاكمات الشرطة لسنة 2004م، ومن ثم، إعلان هيئة الدفاع قرارها بالإنسحاب، بعد تجاذب الحديث والرد مع رئيس هيئة الدفاع، بأن طلب رئيس المحكمة من رئيس هيئة الدفاع، أن لا يقول أن المحكمة إنحرفت عن مسارها، وإصرار رئيس هيئة الدفاع على دفوعاته، بإنحراف المحكمة عن مسارها، ومطالبة المحكمة بتدوين تلك الدفوع في المحضر، وهو ما لم يتم.
(2) إختلاء رئيس المحكمة بالمحقق ومفوض هيئة الشئون الإدارية والتخطيط، بداخل مقر المحكمة، عقب نهاية كل جلسة من جلسات المحاكمة، بقفل الباب عليهم، وتجاذب الحديث فيما بينهم، ومحضر إجراءات المحاكمة مفتوح، من دون إغلاقه وإبعادة، بما يجعل المحضر وما فيه، جزء من ذلك الحديث المتبادل، فيما بين رئيس المحكمة والمحقق ومفوض هيئة الشؤون الإدارية.
(3) إنفراد رئيس المحكمة بالطاعن، بعد إنسحاب هيئة الدفاع، وخروج هيئة الإتهام من مقر عقد المحكمة لرفع الجلسة، ومطالبته من الطاعن التعاون معه لإنهاء إجراءات المحكمة بالتخلص منها، قائلاً له الأوراق جاهزة للنطق بالحكم، ورد عليه الطاعن بقوله أنا مقدر الظروف، وليس لدي ما أفعله.
(4) تلاوة حيثيات الحكم المدونة في عدد 25 صفحة تقريباً، وإصدار الأحكام في ذات جلسة إنسحاب هيئة الدفاع، وبعد مضي عشرة دقائق من رفع تلك الجلسة، وكما هو مبين في الفقرة 3 عالية، ومن أوراق تم أخذها مباشرة من درج تربيزة رئيس المحكمة، لإصدار الحكم، والأوامر النهائية، أي أن القرار والحكم، كان جاهزاً معداً له قبلياً لإصداره.
2. أما فيما يتعلق بالدفوع الموضوعية، فهي كما يلي:
(1) الطاعن تقدم بمزكرة مكتوبة، عبارة عن رسالة لرئاسة الجمهورية، وإستلم الرسالة مساعد رئيس الجمهورية عبدالرحمن الصادق المهدي، وموضوع الرسالة حسبما يراه الطاعن، تشير لبؤر فساد في الشرطة، محددة في إدارات المكتب التنفيذي لوزير الداخلية وإدارات المكتب التنفيذي لمدير عام قوات الشرطة، وهيئة الشون الإدارية والتخطيط، وهيئة الشئون المالية، متضمنة الرسالة وقائع فساد مالي وإداري، وتقييم الآداء لأعمال هيئات وإدارات المكاتب التنفيذية، وهيئة الشئون الإدارية والتخطيط، وهيئة الشئون المالية، وشرطة شمال دارفور.
(2) من شهادة المحقق في مجلس التحقيق، وإقرارات الطاعن في مرحلتي التحقيق والمحاكمة، ثبت أن الطاعن، قام بمقابلة المدير العام حوالي أربعة مرات، خلال فترة زمنية ثلاثة سنوات، ومن خلالها قام الطاعن بعكس تقارير مكتوبة للمدير العام، متضمنة بؤر الفساد المشار إليها في الرسالة موضوع إجراءات هذه المحاكمة، وأن المدير العام في كل مقابلة، كان يقوم بإستلام تلك التقارير، ويقوم بمناقشة الطاعن عن فحواها، ويشكره على صنيع عمله. كما أن الطاعن، وفي مرحلة لاحقة، قام بتسليم تقارير مكتوبة لوزير الداخلية، تحوي ذات مؤشرات بؤر الفساد، الواردة في الرسالة من الطاعن لرئاسة الجمهورية.
(3) قامت رئاسة الجمهورية بإحالة الرسالة موضوع هذه المحاكمة، لرئاسة قوات الشرطة، وعلى ضوء ذلك، شكل رئيس هيئة الشؤون الإدارية والتخطيط مجلس تحقيق، خلص للائحة إتهامات تحت المواد 89، 159، القانون الجنائي لسنة 1991م، والمادة 21/(أ، ب، ز، ح، ك، ل) من قواعد لائحة الإنضباط تعديل لسنة 2008م، بموجبها تم تشكيل محكمة شرطة غير إيجازية، من ذات السلطة الآمرة بتشكيل مجلس التحقيق، وخلصت المحكمة للحكم المطعون فيه، بإدانة الطاعن تحت المواد 62، 97، 159، من القانون الجنائي لسنة 1991م، والمادة 21/(ب، ز، ك، ل) من قواعد لائحة الإنضباط تعديل لسنة 2008م، بعد أن قامت محكمة الموضوع الإبتدائية، بإضافة المواد 62، 97 من القانون الجنائي، وهي مواد غير مشمولة بلائحة الإتهامات من السلطة الامرة بالتشكيل، ولم يتم التحقيق بشأنها.
(4) ردأ على ما ورد من الدائرة الإستئنافية، ومن واقع محضر المحاكمة، وقرار محكمة الإستئناف، بتأييد الإدانة والعقوية، من حيث الدفوع الموضوعية، التساؤلات التالية تفرض نفسها؟
(أ) فيما يتعلق بدفاع الطاعن، من حيث مطالبة المحكمة إعلان شهود الدفاع، وأخذ شهادتهم، وإبراز المستندات، الأسئلة التي تطرح نفسها في هذا السياق، هل كفلت المحكمة للمتهم ضمانات الدفاع عن نفسه بإعلان الشهود إعلاناً صحيحاً، وفقاً لأحكام القانون؟ وهل مجرد إصدار إعلانات الحضور من جانب المحكمة، وتسليمها للمتهم، يفيد بأن الإعلان قد تمّ صحيحاً؟ وهل للمحكمة سلطة إجبار المتهم، بأن تطالبه على إبراز المستند المادي للدفاع عن نفسه، من قبل أن تسمع شهوده؟ وهل من قسطاس العدالة وأعرافها الراسخة أن تصرُّ المحكمة في قراراتها، أن على المتهم وبحسب قولها، عليه تقديم الدليل والمستند الدال على الفساد قبل سماع الشهود؟ بمعنى هل تقديم المستند المادي، يكون وفقاً لما تقرره المحكمة، أم وفقاً لما يقرره القانون؟ وهل هنالك من حدّ أدنى أو سقف معين لعدد المحامين الذين أبدوا رغبتهم في تقديم العون القانوني للمتهم؟ أليس من حق المتهم أن يستعين بمحامي ليترافع عنه؟ وهل تبين لمحكمة الإستئناف عدد طلبات المحامين الذين طلبوا الإطلاع على المحضر، بتقديم طلبات منهم سواء كانت مكتوبة أو شفاهة؟ وهل محكمة الاستئناف في رقابتها على قرارات محكمة الموضوع، وقفت على معيار رفض سماع شاهد بعينه طلبه الدفاع؟ بمعنى هل توصلت محكمة الإستئناف لدواعي وأسباب رفض سماع شهادة مساعد رئيس الجمهورية، ووزير الداخلية، ومدير عام قوات الشرطة، وعدد عشرين شاهد من منسوبي الشرطة من الضباط والصف والجنود، تابعين لشرطة ولاية شمال دارفور؟ وهل الرفض كان وفقاً لما حدده ورسمه القانون؟
(ب) من حيث إجراءات المحاكمة، وترتيب الإجراءات، هل تبين لمحكمة الإستئناف ماهية أسباب التأجيل المتكرر من المحكمة؟ ولماذا محكمة الإستئناف تركز على تحميل الدفاع أسباب التأجيل، من دون مباشرة محكمة الإستئناف سلطتها الرقابية على أعمال محكمة الموضوع، كمحكمة قانون ووقائع، بالنظر في دواعي وأساس ترقيع قضية الاتهام، بإعادة فتحها لأكثر من ثلاثة مرات، تبديلاً وتغييراً لمفوض هيئة الشئون الإدارية والتخطيط، بتعيينه شاكياً من دون أخذ أقواله إبتداءً داخل يومية التحري(مجلس التحقيق)، وندباً لممثلي الإتهام، وتشكيل هيئة الإتهام وظهورهم لأول مرة في جلسة النطق بالحكم؟ بمعنى إعادة إستجواب مفوضي الشئون الإدارية والتخطيط ثلاثة مرات، وظهورهم أمام المحكمة، ينطبق عليهم صفة الشهود، وليس صفة الشاكيين؟
(ج) من حيث إثارة القيد الزمني، وأن المحكمة مقيدة به، هل تحديد القيد الزمني المنصوص عليه في لائحة المحاكمات، هو نص جامد آمر، جاء على سبيل الوجوب والقطع، أم نص مرن تقديري، ولأسباب حددتها ذات اللائحة في مدّ القيد الزمني وكيفيته وأسبابه؟ وهل التقيد بالقيد الزمني، شرط لازم لرفع إجراءات المحاكمة، أم تقتضيه موجبات العدالة، بكفالة وضمانة حقوق المتهم ودفاعه؟ أليس الآن هنالك محاكم شرطة، ما زالت مستمرة، ولأكثر من ثلاثة أعوام؟
(5) من حيث المحاكمة موضوعاً، فقد أخطأت محكمة الشرطة الإستئنافية، بأن جانبت صواب صحيح القانون، بإصدارها حكمها بتأييد الإدانة والعقوبة، على النحو الوارد من محكمة الموضوع الإبتدائية، وذلك تأسيساً على النقاط الموضوعية الآتية:
(أ) عدم الإختصاص.
(ب) الإضرار بدفاع المتهم.
(ج) مخالفة القانون الإجرائي بعدم التقيد بصحيح إجراءات المحاكمات، والتطبيق السليم للقانون.
(د) مخالفة القانون الموضوعي في التفسير والتأويل والتطبيق السليم للقانون.
ثالثاً: الدفوع القانونية:
من الإطلاع على محضر المحاكمة، وكما سبق القول لمحكمتكم الموقرة، لم يُمّكن الدفاع من الإطلاع على المحضر في مرحلة الإستئناف، ومن الإطلاع على قرار محكمة الاستئناف، بحسب آراء أعضاء محكمة الإستئناف، نشير للدفوع القانونية، بشأن نقاط الدفوع الموضوعية، وذلك على النحو التالي:
1. الدفع بعدم الإختصاص:
الدفع بالإختصاص يعني مدى صلاحية المحكمة في أن تنظر النزاع القائم، سواء تعلق الدفع بسلامة تكوين المحكمة، أو الدفع بالإختصاص المكاني، أو النوعي، أو القيمي، أو الوظيفي. ويسود الإختصاص الوظيفي في أنظمة القضاء المزدوج، فيما يعرف بالقضاء العادي والقضاء الإداري، كما في فرنسا ومصر. وإثارة الدفع بالإختصاص، يتطلب النظر إلى مدى التمسك به، فمتي ما تعلق الإختصاص بالتشريع تنظيماً لمصلحة عامة، صار الدفع به من النظام العام. أما إذا تعلق الدفع بمصالح الأفراد، لا يكون الدفع به، متعلقاً بالنظام العام، فمن حيث قانون شرطة السودان، تنص المادة 48/(3)على الآتي:
[تشكل محكمة الشرطة الاستئنافية بموجب أمر يصدره المدير العام أو من يفوضه من ثلاثة من الضباط الحقوقيين ويحدد الأمر رئاستها بحيث لا تقل رتبة وأقدمية أي ضابط من الأعضاء عن رتبة وأقدمية رئيس محكمة الشرطة غير الإيجازية].
عليه فإن وجه الطعن بعدم الإختصاص، متعلق بتكوين المحكمة، لإشتراط المادة تشريعاً موجبات محددة على سبيل الوجوب، ومن الإستقراء لموجبات المادة وشروطها، الدفع متعلق بالتشريع، لتنظيم مصلحة عامة. فلا يجوز أن يكون أي من أعضاء محكمة الإستئناف، أقل رتبة وأقدمية من رئيس المحكمة الغير إيجازية، لتعلق ذلك بالإنضباط العسكري، بالتالي شرط أن يكون أي من أعضائها من الحقوقيين، شرط موجب متعلق بالنظام العام، بأن أي من أعضاء المحكمة، يشترط أن يكون من الحاصلين على مؤهل علمي في القانون من أي جامعة معترف بها، وحاصل على شهادة تنظيم مهنة القانون، وإكتسب قدرات معرفية في مجال العمل القانوني، من ممارسة عملية باشرها، بتوليه التحري والتحقيق في عدد من مجالس التحقيق، أو العمل الجنائي، أو رئاسة عدد من محاكم الشرطة، ونال تقديراً معتبراً من رؤسائه.
تأسيساً على ما تقدم، نظم المشرع، موجبات وشروط لقب حقوقي، الوارد في الفقرة 3 من المادة 48 قانون شرطة السودان، بتنظيمها لائحياً في المادة 4/(ط) من قواعد لائحة خدمة وترقي ضباط قوات الشرطة لسنة 2005م، والتي تنص على الآتي: [يحمل الضابط المهني أو الفني لقب المهنة ويرد اللقب بعد الرتبة العسكرية وفقاً للشروط الآتية:
(أ)...............
(ب).................
(ط) المهن القانونية:- يمنح اللقب للضابط الحائز على مؤهل أكاديمي جامعي معترف به في مجال القانون والحاصل على شهادة تنظيم مهنة القانون والمستوفي للشروط التي تحددها التعليمات الصادرة من المدير العام.
وعملاً بالتعليمات رقم(125/2004م)، والخاص بضوابط وإجراءات منح لقب حقوقي، حددت التعليمات ضوابط المنح، ومن أهم شروطها الموجبة، القيد الزمني للمنح، والممارسة العملية في مجال العمل الجنائي والعمل القانوني، وتولي عدد مناسب من رئاسة مجالس التحقيق والمحاكمات بكفاءة وإقتدار، وفقاً لما يقرره مدير إدارة الضابط المعني، وأن يصدر اسم الضابط في نشرة الضباط الحاصلين على لقب حقوقي، للإستعانة بهم في العمل القانوني.
ولما كان من المعلوم بالضرورة، وفقاً لقانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م، المادة 4 في تعريف كلمة قانون، والتي تنص على الآتي: يقصد بكلمة قانون أي تشريع بخلاف الدستور ويشمل القوانين والمراسيم المؤقتة وأي لوائح أو قواعد أو تشريعات فرعية أو أوامر صادرة بموجب القوانين. فإنه ووفقاً للمادة 70 قانون شرطة السودان، والتي تنص على الآتي: يجوز للمدير العام أن يصدر التعليمات والأوامر الخاصة لتنظيم وضبط وتطوير آداء قوات الشرطة. فإنه وفقاً لذلك، تكون اللوائح والتعليمات، درجة من درجات التشريع، ولها قوة القانون النافذ، لصدورها بموجب القانون، وأي مخالفة لأي منها، مخالفة للقانون الموضوعي، لتعلقه بالنظام العام، وأنه شرط موجب، لنص تشريع القانون على موجبات شروط من يتولى عضوية محكمة الشرطة الإستئنافية، وكذلك محكمة الشرطة العليا.
ولما كان وبحسب النشرة الدورية الخاصة بأسماء الضباط الحقوقيين، العدد الثاني اكتوبر 2011م، الصادرة من الإدارة العامة للشئون القانونية، أن رئيس محكمة الإستئناف العميد د. عامر عبدالرحمن عثمان، وكذلك العميد د. عماد عبدالرحمن سليمان، لا يتوافر فيهما شروط الحصول على لقب حقوقي، فإنه لا ينطبق عليهما صلاحية تولي عضوية محاكم الشرطة الإستئنافية.
وتأسيساً عليه، يتمدد الدفع بعدم الإختصاص، متى ما تعلق بأي من أعضاء محكمة الإستئناف، بأنه يشمل أي واحد منهم، لإنتفاء الشرط الموجب، لتولي عضوية المحكمة، لأن الدفع موضوعي متعلق بالقانون، وليس دفعاً شكلياً متعلق بالإجراءات، وإستهداءاً بقاعدة الدفع واستخداماته، أنظر الدكتور عبد الحميد الشواربي، الدفوع الجنائية ـ الدفع ببطلان الحكم ـ الطبعة الأولى، (الاسكندرية، منشأة المعارف، 2006م)، ص813 ـ 1238. وكذلك إستهداءاً بتطبيقات محاكمنا في السودان، ما أرسته السابقة القضائية نمرة:- م ع/ ط ج/128/ 1977م، الوارد بمجلة الأحكام القضائية، ص150؛ قولها أن الدفع بعدم الإختصاص يمكن إثارته في أي مرحلة من مراحل التقاضي، متى ما تعلق الإختصاص بالنظام العام، وأنه يمكن أن تتعرض له المحكمة من تلقاء نفسها. فإننا وفي هذه المرحلة من درجات التقاضي نتمسك بدفع عدم الإختصاص بإثارته، لتعلقة بالنظام العام، مما يجعلنا ندفع بإلغاء حكم محكمة الإستئناف وبطلانه، لأن حكم محكمة الإستئناف، لم يقم على أساس موضوعي، يُرتكن إليه.
2. الإضرار بدفاع المتهم:
إثارة هذا الدفع، والرد عليه، أساسه آراء أعضاء الدائرة الإستئنافية، ووفقاً لما هو مدون بداخل محضر المحاكمة. فقد أورد رئيس الدائرة الإستئنافية على ص3-4 من مزكرته، النقاط الموضوعية الآتية:
(1) المحكمة إستجابت لكل طلبات الدفاع في تأجيل الجلسات.
(2) عدم إتفاق هيئة الدفاع فيما بينهم، وحضور محامين جدد يتطلب التأجيل للإطلاع على القضية.
(3) إستجابت المحكمة لحضور الشهود وعددهم 13 شاهد، وإستبعدت ثلاثة شهود، لعدم وجود أدلة إثبات مادية، تخدم قضية الدفاع.
(4) طلبت المحكمة من المتهم وهيئة الدفاع، تقديم مستندات الدفاع، إلا أن المتهم رفض ذلك، وأفاد أنه سيقدمها في مراحل أخرى، مما جعل ذلك بينه ضده.
(5) المحاكمة إستمرت أكثر من ثلاثة أسابيع.
أما عضو الدائرة العميد د. عماد عبدالرحمن سلمان، على ص5 من مزكرته، أورد في تعليقه الآتي:
(1) الدفاع قدم 13 شاهد، وتم إعلان عشرة منهم، ورفض ثلاثة من الشهود، لأن شهادتهم غير منتجه في الدعوى.
(2) حضر لجلسة السماع، شاهد واحد من المعلنين، وغاب المتهم.
(3) حسب تعليق محكمة الموضوع، الأصل أن يحرص المتهم ودفاعه على الحضور، وتراخيهم في ذلك حجة عليهم، وليس لهم.
(4) محاكم الشرطة، حددت لها اللائحة قيد زمني، للإنتهاء من إجراءاتها.
في ذات السياق، عضو الدائرة الإستئنافية العميد آدم إبراهيم الحاج، أورد في مزكرته برأيه على ص6 من المحضر الآتي:
(1) من إطلاعه على محضر المحاكمة، لم يجد ما يشير لطلب المدان تحديد جلسة لتقديم شهود ومستندات.
(2) إبدائه الموافقة للمحاكمة أمام محكمة الموضوع.
رداً على النقاط الموضوعية المثارة من أعضاء محكمة الإستئناف، رسم وحدد قانون الإجراءات الجنائية وقواعد لائحة محاكمات الشرطة، كيفية التكليف بالحضور، فوفقاً لأحكام الباب الرابع بالفصل الأول المواد 61-66 قانون الإجراءات الجنائية، على المحكمة عبء إعلان وإحضار الشاهد، وليس على المتهم تحمل ذلك العبء، وهو ما نصت عليه صراحة المادة 13 من قواعد لائحة محاكمات الشرطة، بما في ذلك عبء تحمل مصاريف الإحضار، تتحمله هيئة الشئون الإدارية والتخطيط، وليس الطاعن بحسب ما قالت بذلك محكمة الموضوع الإبتدائية، وكما جاء في الرد والرد المقابل من الدفاع، والذي لم تدونه المحكمة، بقول الدفاع أن الطاعن(المتهم) ضابطاً بقوات شرطة السودان، وعلى رئاسة الشرطة، عبء إحضار الشهود الواردة أسمائهم بقائمة الشهود.
السؤال الذي يطرح نفسه، ماذا فعلت المحكمة بشأن إحضار الشهود المطلوبين من ولاية شمال دارفور، والبالغ عددهم 20 شاهداُ؟ ليصبح بذلك عدد الشهود 23 شاهداً، وليس 13 شاهد، كما أوردته محكمتي الإستئناف والموضوع، أنظر في ذلك ص16-19 من محضر المحاكمة. وهل صحة الإعلان، كما في قرار محكمة الموضوع على ص19 يتم ما بين يوم 12/8/2013م المحدد بقرار محكمة الموضوع الصادر عند الســ12ـاعة وثلاثة عشرة دقيقة، لجلسة سماع بتاريخ 14/8/2013م عند الســ10ـاعة وثلاثين دقيقة، وهذه الجلسة تحديدها بناءً على إحضار الطاعن من مقر إقامته بالإيقاف، من دون إخطار أو إعلان هيئة الدفاع، وهي بالتالي جلسة لم يتم تحديدها أو إعلانها صحيحاً، كما سنرى، عند تناول إجراءات المحاكمة.
وتأسيساً على ما تقدم من بيان، جاءت دفوعاتنا الموضوعية والقانونية، المدونة في ذات الجلسة، حسبما هو وارد ومبين على ص19 من المحضر، بتمسكنا أن إعلان الشهود وإحضارهم من شأن وإختصاص وتقدير المحكمة، وعلى المحكمة أن تعين الطاعن في إعلان وإحضار شهوده، وتكررت ذات الدفوع على ص32 مناهضة لقرار محكمة الموضوع، لرفعها الجلسة السـ12ـاعة وخمسين دقيقه، لسماع شهود الدفاع الســ1ـاعة ونصف، والشهود المعنيين أصلاً لم يتم إعلانهم، وفقاً لما هو مبين أعلاه، وذات الدفع كان على ص33-34 من المحضر جلسة يوم 19/8/2013م، وتبريرات محكمة الموضوع، بشأن رفض إعلان وإحضار الشهود من دارفور، أن الطاعن لم يقدم للمحكمة الدليل المادي، الدال على الفساد، كما يدعيه في مستند الإتهام. أما قول محكمة الإستئناف غياب الطاعن في جلسة محددة، وعلى المتهم الحرص على حضوره وشهوده، وأن الطاعن لم يتقدم بطلب تحديد جلسة لتقديم شهود ومستندات. نرد عليه بالقول، أنه قول مردود عليه، فمن واقع محضر المحاكمة ونصوص القانون، القول بذلك، يخرج تقديرات محكمة الإستئناف عن الموضوعية، بأن يجعل حكمها غير مستساغ، مما يجعلنا ندفع بإلغاء حكم محكمة الاستئناف وبطلانه، لأن الحكم لم يقم على أساس قانوني يرتكن إليه.
3. مخالفة القانون الإجرائي.
يتمثل ذلك في عدم التقيد بصحيح إجراءات المحاكمات، والتطبيق السليم للقانون، وذلك على النحو التالي:
(1) مخالفة المحكمة الإجراءات المنصوص عليها في المادة 15 من قواعد لائحة إجراءات محاكمات الشرطة، بشأن ترتيب الإجراءات، بإعادة فتح قضية الإتهام ثلاثة مرات، بعد إغلاقها بسماع المحقق، وحيث لا يوجد شاكي أو أي شاهد، لإشتمال مجلس التحقيق على أقوال الطاعن فقط، ورفض المحكمة على ص4-5 من المحضر طلب هيئة الدفاع، بشأن تحديد الشاكي في إجراءات المحاكمة، ومن ثم، على ص16-17 قرار المحكمة توجيه تهمة للطاعن تحت المادة 159 جنائي والمادة 21/(ب، ز، ك، ل)، وشطب الإتهام تحت المادة 89 جنائي، وفتح قضية الدفاع بتقديم الدفاع قائمة بأسماء الشهود ليتم إعلانهم بواسطة المحكمة.
وحالات تعدد فتح قضية الإتهام تبينها إجراءات المحاكمة المدونة على ص19-20 من المحضر، بإعتراض الدفاع على ظهور العقيد أبوبكر الصديق عوض الله، على أساس أنه الشاكي، وظهوره مفوضاً من هيئة الشئون الإدارية والتخطيط، وكان الدفع بالرفض من الدفاع، أن المفوض(الشاكي) أصلاً لم تؤخذ أقواله بداخل مجلس التحقيق، وأن المحكمة أصدرت قرارها بقفل قضية الإتهام وفتح قضية الدفاع، وجاء إصرار المحكمة على قبول ظهور العقيد أبوبكر الصديق عوض الله بأنه الشاكي، وتمسك الدفاع على رفض ظهوره شاكياً، ومطالبة المحكمة بتدوين الإعتراض بداخل المحضر، ومن ثم كان تجديد رفض الدفاع، بأن المفوض لا يحمل تفويض من جهة الإدارة المختصة. وعلى ص22-23 من المحضر، يتجدد الرفض لتغيير المفوض (الشاكي) العقيد أبوبكر الصديق عوض الله، حسب قرار محكمة الموضوع، بظهور العقيد عبدالرحيم محمد حامد الدويش، بديلاً مفوضاً من جهة هيئة الشئون الإدارية والتخطيط، ويتمسك الدفاع بذات مبررات الإعتراض على المفوض السابق، وتصّرُ المحكمة على قرارها، بقبوله شاكياً، ومطالبة الدفاع المحكمة تدوين الإعتراض داخل المحضر، لتصدر المحكمة على ص23 من المحضر، قرارها بقبول إعتراض الدفاع على عدم أخذ أقوال الشاكي المفوض بداخل مجلس التحقيق، وتصدر قرارها برفع الأوراق للسلطة الآمرة بالتشكيل للنظر، وهو محل نظر في هذه المرحلة من التقاضي، للتعديل والكشط الظاهر على قرار المحكمة ومضمونه.
ويتجدد إعادة فتح قضية الإتهام على ص24-25 من المحضر، بظهور هيئة الإتهام من الشئون القانونية لأول مره، ويتم أخذ أقوال المفوض بإعتباره شاكياً، لتضيف المحكمة المواد 62، 97 من القانون الجنائي، مما أربك ذلك دفاع الطاعن والإضرار به، لمواجهة الطاعن بتهمة أصلاً لم يتم التحري والتحقيق عنها بمجلس التحقيق، ولم يشملها لائحة الإتهام من السلطة الآمرة بالتشكيل، ولم يقرّ بها الطاعن في أقواله وإقراراته، فلا وجه لها في الإتهام المنسوب إبتداءاً للطاعن.
(2) من أوجه عيب الإجراءات، المبين لخطأ قرار محكمة الإستئناف، ومن قبلها محكمة الموضوع، إعادة فتح قضية الإتهام ثلاثة مرات، إعتقاداً منها أنه على أساس السلطة التقديرية للمحكمة الوارد في المادة 147 بفقراتها، بشأن تعديل ورقة الإتهام. ونرد على ذلك بالقول، تعديل ورقة الإتهام، منشأة قيام وجه الإتهام صحيحاً، بأن يكون توجيه التهمة قد تمّ وفقاً لترتيب إجراءات المحاكمة، وإجراءات أخذ البينة، عملاً بأحكام المواد 15،19 قواعد لائحة إجراءات محاكمات الشرطة، وأحكام الفصل الرابع قانون الإجراءات الجنائية المواد 153 - 165، فيما يتعلق بإجراءات أخذ البينة. لأن قواعد ترتيب إجراءات المحاكمة وأخذ البينة، من حيث القانون، جاء على سبيل الإلزام في صيغة الأمر والوجوب، فهي بذلك من قواعد النظام العام، فلا يجوز مخالفتها لدواعي أن لا يضار أي من الخصوم في دعواه، فالبينة على من إدعى، واليمين لمن أنكر، فيها تبادل دعوى الخصومة، بتبادل مراكز الإتهام والدفاع.
وفي ذات السياق، صحة توجيه التهمة، حددته المادة 145 قانون الإجراءات الجنائية، بأن يتحقق القاضي من إستيفاء كل المكونات والشروط التي يتطلبها القانون. ومن تلك الشروط والمطلوبات، مرحلة ما قبل المحاكمة، وهو ما نصت عليه المادة 42 قانون الإجراءات الجنائية، بشأن مشتملات يومية التحري(مجلس التحقيق)، ومنها تدوين أقوال المبلغ أو الشاكي وأقوال الشهود، وهو الدفع الموضوعي والقانوني الذي إرتكز عليه الدفاع، برفض سماع مفوضي هيئة الشئون الإدارية على أنهم شاكيين، أو شهوداً، لعدم تقديم الإتهام قائمة تحوي أسماء الشهود، وفقاً لما ينص عليه القانون، كما في المادة 20 قواعد لائحة إجراءات محاكمات الشرطة، والمادة 153/(2) قانون الإجراءات الجنائية، أو قيام الإتهام بتدوين شهادتهم بالمحضر.
بالتالي ومن ما تقدم، أي إجراء بعد قفل قضية الإتهام، أو إعادة فتحه من دون مقتض، يشكل ضرراً بدفاع المتهم، لاسيما أنه لا يصلح الدفع بالمادة 140 قانون الإجراءات الجنائية، بشأن تقديم، أو تأخير، أو إعادة الإجراءات، وذلك لعيب مرحلة ما قبل المحاكمة، لعدم أخذ أقوال الشاكي وأي من الشهود في مرحلة التحري والتحقيق، مما يهدم وينسف ذلك قضية الإتهام. ولأجل ذلك، نصت المادة 206 قانون الإجراءات الجنائية، على أنه متى ما شاب الخطأ في قبول البينة، أو وجود عيب شكلي في الإجراءات، وترتب عليه ضرراً بأي من الخصوم، كان ذلك سبباً في إلغاء أي تدبير قضائي. مما يجعلنا ندفع بإلغاء حكم محكمة الموضوع الإبتدائية وحكم محكمة الاستئناف وبطلانه، لأن الحكم لم يقم على أساس قانوني يرتكن إليه.
(3) عدم تقيد محكمة الموضوع بأحكام المادة 13 قواعد لائحة إجراءات محاكمات الشرطة، فيما يتعلق بإجراءات التكليف بالحضور، والمواد 153، 159-161، 165 قانون الإجراءات الجنائية، وهي الأحكام المتعلقة بسماع الشهادة، وكيفية إعلان الشهود وإحضارهم، وفقاً للوجه المبين بالمواد 61-66 قانون الإجراءات الجنائية. ويتبين ذلك جلياً، من تعقيبنا الوارد بشأن كيفية إصدار إعلانات الحضور.
(4) نعيب وننعي حكم محكمة الإستئناف ومن قبلها محكمة الموضوع، القاضي بإدانة الطاعن والعقوبة بشأنه، لإصراهما بأن على الطاعن إبراز المستندات الدالة على الفساد، لسماع شهادة الشهود. وإلزامية إجبار إبراز الدليل نصت عليه المادة61 قانون الإجراءات الجنائية، وذلك فيما يتعلق بأمر التكليف بالحضور للأشخاص، والمعني بذلك أي من الشهود وليس المتهم. كما في إلزامية المتهم إبراز الدليل المستندي، برأي وحكم محكمتي الموضوع المطعون فيهما، فيه تعارض مع قرينة براءة المتهم، لأن المتهم برئ حتى تثبت إدانته فوق الشك المعقول، فلا يصح الإصرار والإلزامية المقدوح فيهما، لأن ذلك يجعل من المتهم شاهد دفاع. ولاسيما المتهم لا يكون عرضة للعقاب والمساءلة، إن هو رفض الإدلاء بأية بينة أو تقديم أي دليل، بأن تقرر محكمة الموضوع حرمانه من أخذ أقوال شهوده، وبالتالي فإنه يترتب على ذلك، أن يجبر المتهم على تقديم الدليل على نفسه. وخلاصة الأمر، لا يجبر المتهم على إثبات براءته، وإنما يقع عبء الإثبات على الإتهام. وتأسيساً على ما تقدم، نقدح في حكم قضاء محكمة الموضوع والإستئناف، لخطل القول، المخالف لمبادئ وقواعد القانون،
(5) استبعاد شهادة شهود الدفاع الـ20 شاهد من شرطة ولاية دارفور، بقول المحكمة على ص21 من المحضر، أن الطاعن لم يقدم للمحكمة أي مستند دال على الفساد الوارد في الرسالة لرئاسة الجمهورية، وعلى الدفاع إبراز المستندات لقفل قضية الدفاع. وكذلك قول المحكمة على ص18 من المحضر، أن شهادة مساعد رئيس الجمهورية، وشهادة الوزير، وشهادة المدير العام، غير منتجة في الدعوى، تأسيساً على أن الأول والثاني متهمين في رسالة الطاعن لرئاسة الجمهورية.
نرد على ما ورد، أنه ولطالما كان عقيدة ورأي المحكمة، أن الأول والثاني متهمين في الرسالة، فكان الأجدر للمحكمة عدالة، التقرير بعدم إختصاص النظر في الوقائع، بإحالة الأوراق للسلطة الآمرة بالتشكيل، لإعمال نص المادة 46/(2) قانون شرطة السودان، لتنظر الدعوى أمام محكمة عادية(محكمة الجنايات)، لاسيما أقوال وإقرارات الطاعن، تشمل السلطة الآمرة بالتشكيل، لأنه عدالة، لا يجوز أن تكون جهة الإتهام هي الخصم والحكم معاً، وهذا القول يصلح بأن يكون دفعاً موضوعياً، لتعلقة بالنظام العام، وللمحكمة العليا أن تتمسك به، بأن تحكم بالبطلان، وللدفاع أن يتمسك به في هذه المرحلة وطيلة المراحل القادمة، لإبطال حكم وقضاء محكمتي الموضوع الإبتدائية والإستئنافية. وإسترشاداً بمبدأ الدفع بالبطلان أنظر: الدكتور عبدالحميد الشواربي، الدفوع الجنائية، سبق ذكره، ص834-896. أيضاً أنظر: محكمة الشرطة العليا رقم (18/2010م) محاكمة العريف شرطة/ عبد الباقي محمد مخير، محفوظات الإدارة العامة للشئون القاونية، سجلات إدارة المحاكم.
وفي ذات سياق النظر والتقرير، قول المحكمة مردود عليه، بأن قولها هذا مخالف للقانون، لأن المحكمة لا تجبر المتهم، بأن يقدم أي دليل لها، تحقيقاً لرغبة وإرادة المحكمة وتقديرها، إنما يتم ذلك وفقاً للطريق الذي رسمه وحدده القانون، ولطالما الاتهام في قضيته على ص10 من المحضر، وفي مراحل تالية على ص19-30 من المحضر، لم يتحرى أو يتحقق في أن الطاعن قابل المدير العام أربعة مرات، والوزير مرتين، بشأن فحوى الرسالة لرئاسة الجمهورية، فمن حق الطاعن ندبهم كشهود وبواسطة المحكمة للشهادة لصالحه، لاسيما التهمة الموجهة للطاعن تحت المادة 159 جنائي، والمادة 21 من لائحة الإنضباط، نفيها أو تأكيدها متعلق بشهادة الشهود، وبالتالي وفقاً لنص المواد 7-11 قانون الإثبات لسنة 1994م، واقعة مقابلة الطاعن للوزير والمدير العام، متعلق بالتهمة في مواجهة الطاعن، وشهادتهم بينة منتجة في الدعوى، أما مساعد رئيس الجمهورية، شهادته في الدعوى متعلقة بالكيفية والطريقة التي بها تم إحالة الرسالة لوزارة الداخلية؟ وما هي الموجهات بشأنها مع الطاعن، أو بشأن نقاط الرسالة؟ هل للتحقيق فيها؟ أم محاسبة الطاعن؟ وتأسيساً على ما تقدم، قول محكمة الموضوع بشأن إستبعاد شهادة الشهود، مردود عليه وفقاً لأحكام المادة 9/(أ، ب، د) قانون الإثبات السوداني، لمخالفتها القانون والعدالة والنظام العام، ولأنها مبنية على علم القاضي، ولم يقل الطاعن بذلك، وأن تلك البينة لم تصدر من أهل الخبرة والرأي، مما يجعلنا، نطالب بإلغاء الحكم وإبطاله ببطلانه.
(6) من حيث إثارة القيد الزمني، وعدد المحامين المتزايد في كل جلسة. نصت المواد 23،34 قواعد لائحة إجراءات محاكمات الشرطة، على كيفية صدور الحكم وإعلانه، بأن يكون بعد إنتهاء السماع والمرافعات، ومعلوم أن عملية السماع والمرافعات، يقتضي سعة من الزمن، لاسيما إن كان هنالك شهود مطلوبين من خارج الإختصاص المكاني للمحكمة، وسواء قل أو زاد عددهم، وكذلك طبيعة الإتهام المنسوب للمتهم وخطورته. وبحسب التعديل لسنة 2002م، على المحكمة مراعاة الإسراع في إصدار الحكم في مدة لا تجاوز إسبوع، هذا القيد الزمني وفقاً لذات المادة 23 من لائحة المحاكمات، مقيد بأن لا يتضرر المتهم من ذلك التقييد بأي وجه من الوجوه، وهو ما ورد في المادة 34 بشأن الإبلاغ عن تأخير الفصل في القضايا، لإحاطة الشئون القانونية علماً عن أسباب التأخير، وذلك لولايتها القضائية والإدارية على محاكم الشرطة، وكذلك لأجل تحقيق مصلحة العدالة، بأن ينال المتهم محاكمة عادلة وناجزة، ولعل في أضابير الشئون القانونية عدد من القضايا، مضى عليها فترة زمنية، تجاوزت ذلك القيد الزمني بكثير جداً.
أما العدد المتزايد من المحامين، وتأثير ذلك على إجراءات سير المحاكمة، فهو مردود عليه، لأن ما قالت به محكمة الإستئناف على ص4 من رأي رئيس المحكمة، ومن قبلها محكمة الموضوع على ص24-25 من المحضر، قول يتعارض مع الحقوق الدستورية والقانونية للطاعن، لمنع المحكمة في تلك الجلسة، ظهور عدد من المحامين كان ظهورهم بناءً على رغبة الطاعن للدفاع عنه، لأن من حق الطاعن أن يختار من المحامين ما يشاء للدفاع عنه، وليس صحيحاً مطالبة المحامين المحكمة الإطلاع على محضر المحاكمة، فهو قول مردود عليه، لأنه لم يصدر من أي من المحامين. وممارسة عملية من تطبيقات المحكمة العليا السابقة القضائية بالنمرة: م ع/ ط ج/72/1974م، على ص299 مجلة الأحكام القضائية 1974م قولها: أن من حق المتهم أن يحدد اسم المحامي للدفاع عنه، وعلى المحكمة قبول ذلك المحامي والسماح له بالمرافعة، وكما جاء في سابقة المحكمة العليا بالنمرة: م ع/م ك/151/ 1974م قولها: يفسح المجال للمتهم لممارسة حقه القانوني بأن ينيب عنه محامي للدفاع عنه متى أعلن رغبته في ذلك. وبناء على ما تقدم من أسباب، نطالب بإلغاء الحكم وإبطاله ببطلانه.
(7) إبداء الطاعن الموافقة للمحاكمة أمام محكمة الموضوع، ندفع به أن إختصاص محاكم الشرطة، متعلق بالعقوبات التأديبية على سبيل الجرائم والمخالفات الإدارية، ولا يتمدد ذلك أكثر في مسائل القانون العام، وإن كان القول به في هذه المرحلة من التقاضي، يخرج الطعن بالنقض عن مجراه، فإن سبيل الدفع المثار من محكمة الإستئناف، مساراته الدفع بعدم الدستورية، وهو ما لجأ إليه الطاعن بدعوى الدستورية بعريضة الطعن الدستوري نمرة: م د/ع د/195/2013م، على سبيل الطعن بعدم الدستورية، وحماية الحق الدستوري وحماية حقوق الإنسان، وبما أن محكمة الإستئناف عمدت على إثارة هذا الدفع، فإننا نقول أن هذا الدفع دفع موضوعي، ومتعلق بقواعد النظام العام، وبذلك الدفاع وفي هذه المرحلة من مراحل التقاضي، يتمسك به كدفع موضوعي بإثارته أمام هذه المحكمة.
4. مخالفة القانون الموضوعي.
يتمثل ذلك في بيان وجه أسباب الحكم والعقوبة، الصادرة من محكمة الإستئناف ومن قبلها محكمة الموضوع، ونوردها لمحكمتكم الموقرة على النحو التالي:
(1) الإدانة تحت المادة 62 من القانون الجنائي، وهذه المادة تنص على الآتي:
[من يتسبب في إثارة شعور التذمر بين أفراد القوات النظامية أو يحرض أحد أفرادها على الإمتناع عن تأدية واجبه أو إرتكاب ما يخل بالنظام، يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز خمس سنوات كما تجوز معاقبته بالغرامة.]
من حيث القانون إجرائياً، وفقاً لمقتضيات نص المادة 42 قانون الإجراءات الجنائية، هذه المادة لم يشملها التحري والتحقيق لمرحلة ما قبل المحاكمة، ولم يرد بشأنها إقرارات من الطاعن، أو تعرض لها في إستجوابه بواسطة المحكمة، لتعديل ورقة الإتهام، إنما طالب بها مفوض هيئة الشؤون الإدارية والتخطيط وهيئة الإتهام، وقد تم بيان ذلك في المخالفة للقانون الإجرائي، أن المطالبة بها كان في ذات جلسة إعلان الحكم، وبحسب المادة من القانون الجنائي، السؤال الذي يطرح نفسه، هل قام الطاعن بأي فعل، ترتب عليه أي من ما نصت عليه المادة من آثار ونتائج؟ الإجابة بلا شك نافية وبلا، فلا بينة صحيحة وفقاً للقانون، تشير أو تؤكد قيام الطاعن بأي من عناصر المادة وأركانها، سواء من فعل مادي ومعنوي، وقصد الطاعن وعلمه الشخصي أو العلم العام، ونتيجة فعله وعلاقة السببيه بينهما.
ويتبين ذلك من طرح سؤال، ما هي الجماعة أو المجموعة من القوة، سواء من الضباط أو الصف والجنود، الذين ثاروا بفعل ونتيجة ذلك التذمر، بأن إستاءوا من ما قام به الطاعن، لتقديمه رسالة لرئاسة الجمهورية، تتحدث عن فساد بالشرطة، بأن كشف التحري أو التحقيق عن ذلك التذمر والإثارة؟ ومن هو، أو من هم من منسوبي الشرطة، من قال/ قالوا، أو أدلى/ أدلوا بشهادة تفيد أن الطاعن قام بتحريضه/ تحريضهم عن تأدية واجبه / واجبهم، أو إرتكاب / إرتكابهم ما يخل بالنظام؟ بلا شك هذه المادة لا وجود لها من فعل الطاعن، بسبب تقديمة الرسالة موضوع هذه المحاكمة لرئاسة الجمهورية، مما ندفع بشطب هذه المادة، وبراءة المتهم منها.
(2) الإدانة تحت المادة 97 من القانون الجنائي، وهذه المادة تنص على الآتي:
[من يقدم لموظف عام بياناً، وهو يعلم بأنه كاذب، قاصداً تضليل ذلك الموظف، أو حمله على تصرف معين، يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز سنة، أو بالغرامة، أو بالعقوبتين معاً.]
هذه المادة كسابقتها، أيضاً لم يشملها التحري والتحقيق لمرحلة ما قبل المحاكمة، ولم يرد بشأنها إقرارات من الطاعن، أو تعرض لها في إستجوابه بواسطة محكمة الموضوع، لتعدل بموجبه ورقة الإتهام، ليواجه بها الطاعن التهمة، إنما وبدون مسوغ قانوني، طالب بها مفوض هيئة الشؤون الإدارية والتخطيط، وإنضم معه هيئة الإتهام، وقد كان ذلك في ذات جلسة إعلان الحكم.
وبحسب المادة من القانون الجنائي، ومن حيث الإثبات، لم يقم الدليل على أن الطاعن قدم بيان كاذب لمساعد رئيس الجمهورية، أو أن الطاعن سعى إلى تضليله لحمله على فعل تصرف ما، تجاه من شملتهم الرسالة، فالمتهم برئ حتى تثبت إدانته فوق الشك المعقول، فليس مجرد تسليم الرسالة لمساعد رئيس الجمهورية، أن الطاعن قدم بياناً كاذباً، ويتبين ذلك من شهادة المحقق، بأنه لم يتحرى أو يتحقق من موضوع الرسالة، إنما إكتفى بإقرارات الطاعن، بأنه قام بتسليم الرسالة لمساعد رئيس الجمهورية، ومعلوم أن المحقق/ المتحري، شهادته في جرائم التعازير، شهادة مقبوله، كأحد إستثناءات البينة السماعية، ولكنها غير مقبولة في جرائم الحدود وجرائم القصاص، إنما تحتاج للتعضيد.
وكما من واقع إجراءات هذه المحاكمة، وفقاً للمواد5،42،153 قانون الإجراءات الجنائية، والمادة 23 قانون الإثبات السوداني، مفوضي هيئة الشئون الإدارية والتخطيط، ليسوا من عداد الشاكي، لعدم أخذ أقوالهم إبتداءً بمجلس التحقيق، وليسوا من عداد الشهود، لعدم تقديم الإتهام كشفاً بقائمة الشهود، كما أن مفوضي هيئة الشئون الإدارية والتخطيط، من أقوالهم بالمحضر على ص19-21، ص28-29، على سبيل المثال لا الحصر، وكما جاء في أقوالهم، ليسوا بالشخص الذي أدرك واقعة أن الطاعن قابل المدير العام أكثر من أربعة مرات، وكما قابل الوزير مرتين، وعرض عليهما ذات فحوى مضمون الرسالة، لتثبت شهادتهم المطعون فيها، صحة أو نفي الدعوى المدعى بها أمام المحكمة، بأنها تقديم بيان كاذب.
ومن التطبيقات العملية في وزن شهادة المحقق أو المتحري وقبولها، سابقة المحكمة العليا- دائرة المراجعة- في قضية محاكمة إبراهيم حسن آدم وآخرين، المنشورة علي ص81 من مجلة الأحكام القضائية لسنة 2003م. كذلك حكم محكمة الشرطة الإستئنافية رقم 277/2010م، محاكمة العقيد شرطة باسيليو توماس واني وآخرين، الإدارة العامة للشئون القانونية، محفوظات سجلات إدارة المحاكم. وتأسيساً على ما تقدم، لم يفلح الإتهام تقديم البينة الكافية، بأن الطاعن قام بتقديم بيان كاذب، لتقديمه الرسالة لرئاسة الجمهورية، مما يعني ذلك، مطالبة المحكمة العليا، بشطب الإتهام، لبطلان الإدانة والعقوبة.
(3) الإدانة والعقوبة تحت المادة 159 جنائي، وتنص هذه المادة على الآتي:
(1) يعد مرتكباً جريمة إشانة السمعة من ينشر أو يروي أو ينقل لآخر بأي وسيلة وقائع مسندة إلى شخص معين أو تقويماً لسلوكه قاصداً بذلك الإضرار بسمعته.
(2) لا يعد الشخص قاصداً الإضرار بالسمعة في أي من الحالات الآتية: (أ)..............
(ب) إذا كانت له أو لغيره شكوى مشروعة يعبر عنها أو مصلحة مشروعة يحميها وكان ذلك لا يتم إلا بإسناد الوقائع أو تقويم السلوك المعين.
(ج)..............
(د) إذا كان فعله في سياق النصيحة لصالح من يريد التعامل مع ذلك الشخص أو للصالح العام.
(هـ)..............
(و)................
(3) من يرتكب جريمة إشانة السمعة يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز ستة أشهر أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً.
هذه المادة من حيث عناصر أركانها المادية والمعنوية، وكذلك قصد الجاني وعلمه الشخصي والعام، والنتيجة وعلاقة السببية، ومن حيث الإثبات فيها، لقيام الإدانة والعقوبة. من نص المادة، يتبين أن الفعل أو السلوك المجرم، يقتضي النشر، أو الرواية، أو النقل، بأن يكون أي من ما ذكر، قد تم بأي وسيلة، عبر أي وسائط مقروءة، أو مسموعة، أو مرئية، وذلك لإخبار وقائع عن شخص ما، أو لتقويم سلوك ذلك الشخص، بما يؤدي ذلك للإضرار بسمعة الشخص المعني، وبإسقاط المادة على الوقائع المسندة للطاعن، نطرح الأسئلة الآتية:
(أ) هل قام الطاعن بنشر الرسالة موضوع هذه المحاكمة، أو قام بروايتها أو بنقلها لأي جهة ما، أو لأي جماعة ما من الناس، قبل أن يقوم الطاعن بتسليمها لرئاسة الجمهورية، وتحديداً لمساعد رئيس الجمهورية؟ بمعنى هل مضمون وفحوى الرسالة، تم نشرها أو نقلها أو روايتها، عبر وسائط الإعلام من صحف ورقية، أو إعلام مسموع أو مرئي، أو عبر وسائط الإنترنت، وتمّ أي من ذلك، قبل تسليم الرسالة لرئاسة الجمهورية بواسطة الطاعن؟
إجابة على السؤال، الإجابة بلا شك بلا. ودلالة ذلك، شهادة المحقق في أقواله، أنه لم يتحرى أو يتحقق عن وسيلة النشر أو النقل أو الرواية لفحوى الرسالة، إنما إعتمد على إقرارات الطاعن، بأنه من قام بتسليم الرسالة لرئاسة الجمهورية، وتحديداً لمساعد رئيس الجمهورية، وكما يؤكد في أقواله، أن الطاعن لم يتبين له، أنه قام بنشر أو برواية أو بنقل فحوى الرسالة لأي جهة ما، من غير رئاسة الجمهورية، وإن لاحقاً، وبعد البدء في إجراءات المحاكمة، تم النشر والنقل بوسائل الإعلام، بنشر طلب هيئة الدفاع، شهادة مساعد رئيس الجمهورية، وشهادة وزير الداخلية، وشهادة مدير عام قوات الشرطة، لأن الطاعن تقدم برسالة لرئاسة الجمهورية، تتحدث عن وجود فساد بالشرطة. كذلك أقوال مفوضي هيئة الشئون الإدارية والتخطيط، جاءت أقوالهم متفقة مع شهادة المحقق، بأن النشر تمّ بعد البدء في إجراءات المحاكمة.
وبناءً على ذلك، لا يعتد كثيراً بما قالت به محكمة الموضوع الإبتدائية، ومن بعدها محكمة الإستئناف، إستناداً لقصاصات صحفية، ووثائق منسوخة من الإنترنت، للتعويل عليها، أن الطاعن قام بنشر ونقل ورواية الرسالة عبر وسائل الإعلام المقروء والإلكتروني، كما أن المستند المعول عليه، لا قيمه له من حيث الإثبات، لإعتماد محكمة الموضوع على المستند، على غير ما هو متعارف علية في قبول ووزن قيمة المستند، وفقاً للمواد 36-47 قانون الإثبات السوداني.
عليه الطاعن من شهادة المحقق، وإقراراته الثابتة في جميع مراحل إستجوابه، هو من قام بتسليم الرسالة لرئاسة الجمهورية، وأن الرسالة وما تحتويها من إسناد أخبار ومعلومات، لم يتم نشرها أو نقلها أو روايتها بتعميمها لأي جهة ما، سوى رئاسة الجمهورية، وبالتالي ينهار عنصر الركن المادي للمادة 159 جنائي.
(ب) هل في نقل، أو نشر، أو رواية الرسالة لرئاسة الجمهورية، يشكل إشانة سمعة الشرطة؟ إجابة على السؤال المطروح، الإجابة بلا شك بلا، لأن رئاسة قوات الشرطة وفقاً للمرسوم الجمهوري رقم 22/2010م، من المؤسسات الرئاسية المسئول عنها رئيس الجمهورية، وكما رئيس الجمهورية بموجب قانون شرطة السودان المادة 17/(1،2)، يحمل صفة القائد الأعلى للشرطة، وكذلك وفقاً للمرسوم الدستوري 22/2010م، وزارة الداخلية من الوزارات السيادية التابعة لرئاسة الجمهورية، ومن ذلك، وفقاً للتراتيب الوظيفية، يكون مشروعية وصحة نقل الرسالة لرئاسة الجمهورية، وبالتالي لا يشكل ذلك، أي إشانة لسمعة الشرطة، للتبعية والمسئولية الإدارية لرئاسة الجمهورية، لأنها الجهة المسئولة عن الشرطة.
(ج) هل في تقويم الطاعن لسلوك الشرطة، أو أي من منسوبيها، فيه إشانة سمعة للشرطة، أو أي من منسوبيها الواردة الإشارة لهم في الرسالة؟ بمعنى هل في تقويم سلوك الشرطة، بحسب رسالة الطاعن لرئاسة الجمهورية، يشكل إضراراً للشرطة؟ الإجابة بلا شك بلا، فالشاكي ضابط بقوات الشرطة، ومن واجباته الوظيفية، إعلاء قيم الطهر والنزاهة والإصلاح، وهو ما قام به الطاعن مع مدير عام قوات الشرطة، ووزير الداخلية، ولم يعترض أي منهما على مسلكه، بإعداد تقارير لهما.
وعليه وفقاً للقاعدة الأصولية في الإثبات، قاعدة لا ينسب لساكت قول، ولكن السكوت في معرض الحاجة إلى بيان بيان، وللمحكمة أن تستخلص منه ما تراه مناسباً ومعقولاً. فوفقاً لهذه القاعدة، عدم الإعتراض، بيان على رضاء المدير العام، ومن بعده الوزير، بما كان يقوم به الطاعن من مسلك تقويمي لسلوك الشرطة، وتقويم سلوك بعض من منسوبيها، وردت أسمائهم في تقارير، أعدها الطاعن للمدير العام وللوزير، وبالتالي لا مشاحة ولا مشاحنة في ذلك، القول بإشانة سمعة الشرطة، أو إشانة أحد منسوبيها. ومن جهة أخرى، يصح ويصلح الدفع بالقاعدة الأصولية القائلة: من سعى في نقض ما تم على يديه، فسعيه مردود عليه. وعلى هذه القاعدة، لا يصح القول، وكما دفع به الإدعاء والإتهام، أن الطاعن أساء سمعة الشرطة، فهو قول مردود عليه، مما يجعلنا القول بإنهيار عنصر إشانة سمعة الشرطة، لتقويم الطاعن آداء الشرطة، للموافقة الصريحة والضمنية، من أعلى قمة الهرم الإداري المسئول عن الشرطة وقيادتها، والمتمثل في المدير العام والوزير، بما كان يقوم به الطاعن من مسلك، إعداد تقارير تقويمية عن سلوك الشرطة، أو تقارير تقويمية لبعض من منسوبيها، أخذ علماً بها المدير العام، ومن بعده لاحقاً الوزير.
(د) هل ما قام به الطاعن من فعل مسند في الرسالة لرئاسة الجمهورية عن فساد في الشرطة، يندرج تحت أحد الإستثناءات الواردة بالمادة 159 جنائي؟ بمعنى ما قام به الطاعن من بيان معلومات فساد بالشرطة، ألا يندرج ذلك تحت أحد إستثناءات المادة 159 جنائي؟ إجابة على السؤال المطروح، الإجابة بلا شك بنعم، فالطاعن تقدم بتقارير تم قبولها من المدير العام، ومن بعدة الوزير، من خلالها عبر الطاعن عن مصلحة يبتغيها، ألا وهي تعزيز قيم الطهر والنزاهة والإصلاح، وقد عبر عن ذلك صراحة، بتقديم رؤى تنظيرية تطويرية مكتوبة، مرفقة مع المعلومات الواردة في الرسالة لرئاسة الجمهورية، ولما لم يجد ما يعينه على فعله المشروع، لجأ لرئاسة الجمهورية، جهة الإختصاص الرقابية على أعمال الشرطة. كما أن فحوى الرسالة يتضمن نصائح للمدير العام، ومن بعده الوزير، لدواعي الصالح العام، عبر عنها الطاعن صراحة في أقواله وإقراراته، أنه يرمي للنصح والإرشاد ولتطوير آداء الشرطة بوجه عام، وهو ما دعاه لإرسال الرسالة لرئاسة الجمهورية.
(3) الإدانة والعقوبة تحت المادة 21/(ب، ج، ز، ك، ل) من قواعد لائحة الإنضباط تعديل لسنة 2008م، وتنص هذه المادة على الآتي:
يعتبر كل شرطي مرتكباً لمخالفة يعاقب عليها بالجزاءات المنصوص عليها في هذه اللائحة إذا:
(أ) أخل بآداء الواجب.
(ب) سلك سلوكاً مخلاً بشرف الوظيفة.
(ج) خالف أو تردد في تنفيذ التعليمات المكتوبة أو الأوامر المستديمة.
(د)...............
(هـ).................
(و)................
(ز) وجه إتهاماً كاذباً ضد أي شرطي أو فرد من أفراد الجمهور(ح) أدلى بمعلومات خاطئة أو تقارير كاذبة بسوء قصد.
(ط).........
(ي) .............
(ك) بدر منه أي سلوك مخل بالضبط والربط أو النظام.
(ل) إستعمل عبارات تدل على عدم الإنقياد أو عدم إحترام أو سوء الأدب العسكري مع ضابطه الأعلى أو صف ضابطه الأعلى.
(م)...............إلخ.
وفقاً لهذه المادة، فهي تندرج تحت المخالفة لأخلاقيات سلوكيات المهنة، وإقترانها بالجريمة الأشد يسقطها من عداد العقوبات، لتطبيق العقوبة الأشد، وهذا إن سلمنا جدلاً بما إنتهى له حكم محكمتي الوضوع. إلا أنه ومن حيث الموضوع، فهي تنهار كلية، إستناداً لأسباب سقوط عناصر المادة 159 جنائي، لتواتر الموافقة الصريحة والضمنية للمدير العام، ومن بعده الوزير، إجازة لمسلك الطاعن، لما كان يقدمه من معلومات مكتوبة وشفوية، وقبولها من الطاعن، فلا يصح القول الدفع، بأن الطاعن خالف قواعد الإنضباط سلوكاً ومسلكاً.
السادة رئيس وأعضاء المحكمة العليا، من ما تقدم، يتبين بجلاء المخالفة الصريحة للقانون الموضوعي والإجرائي، والذي وقعت فيه محكمتي الموضوع الإبتدائية والإستئنافية، مما يتعين ذلك نقض حكم محكمتي الموضوع، إعمالاً لنص المواد 52/(2)، 51/(2/و) قانون شرطة السودان، بإلغاء الحكم وإبطال الإجراءات المترتبة عليه، بشطب الدعوى، لإنعدام أساس قيام الإدانة والعقوبة للطاعن. ولبيان ذلك، أستهدي بموجهات السوابق الدستورية الآتية، والواردة بمجلة المحكمة الدستورية 1999م-2003م، والسوابق هي:
(1) السابقة بالنمرة: م د/ ع د/113/2002م.
(2) السابقة بالنمرة: م د/ ق د/61/2001م.
(3) السابقة بالنمرة: م د/ ق د/41/2002م.
فقد أرست هذه السوابق، معايير المحاكمة العادلة والمنصفة بقولها: على المحاكم أن تتقيد بنصوص القانون الموضوعي والإجرائي، بأن تكون إجراءاتها وفقاً لنصوص قانون الإجراءات الجنائية، وأن تقوم المحكمة بتطبيق القانون الموضوعي تطبيقاً سليماً وصحيحاً على الوقائع الثابتة أمامها، وتقوم بتفسير القانون تفسيراً صحيحاً، وأن تتقيد به، وأن تصدر حكمها في إطاره، دون أن تتجاوزه، ودون أن تخرج عليه، وأن تستند أحكامها على السوابق القضائية، التي تفسر القانون، ولا تتعارض معه، ولا تخالفه. فالحكم القضائي المخالف للقانون، والذي يستند إلى السوابق القضائية، التي تتعارض مع القانون وتخالفه، والتي تهدر القاعدة الأصولية الضاربة في جذور القانون، والتي تقضي بأنه لا إجتهاد مع النص، وتستند تلك الأحكام والسوابق على الإجتهاد، بالرغم من وجود النص القانوني الصريح والواضح- فمثل هذا الحكم القضائي، يصبح حكماً غير سليم، وغير قانوني، مما يتعين نقضه، بإلغائه وإبطال آثارة.
عليه ومن ما تقدم، نلتمس من محكمتكم الموقرة الأتي:
(1) إلغاء الحكم وإبطال الإجراءات المترتبة عليه، بشطب الدعوى.
(2) إطلاق سراح الطاعن من السجن.

وتقبلوا مع فائق الشكر والتقدير؛

مقدمه:
د. الطيب عبدالجليل حسين محمود.
المحامي والمستشار القانوني
ع/ محامون ومستشارون قانونيون:-
(1) إمتثال حسن خالد الحظ.
(2) محمد عبدالله حسين الصائغ.
(3) أماني علي مكاوي.
(4) مصطفى محمد الحسن.
(5) حسين أمين التني.
(6) بدرالدين جابر مصطفى.
(7) سليمان محمد معتوق.




تعليقات 8 | إهداء 1 | زيارات 18671

التعليقات
#806132 [اب عاج]
5.00/5 (1 صوت)

10-22-2013 03:14 AM
الى من تشتكي حبة القمح اذا كان القاضي دجاجة


#804976 [النورس]
3.00/5 (1 صوت)

10-21-2013 01:51 AM
أشهد بأن انضمامك للشرطة كان عن طريق الخطأ
لك التحية ايها البطل القومي الشجاع المقدام لقد تركت بصمة واضحة لن تخطئها في تاريخ العمل الشرطي في السودان .


#804944 [عباس]
5.00/5 (1 صوت)

10-21-2013 12:35 AM
الفهمناه من الموضوع ان الزول دا كلفتوه بس صحيح مالينا علاقة في القانون ولا ندعي معرفتة لكن هل تحققوا من كلام الضابط دا. لكن شكل الموضوع كبير وخطير وبجر رؤوس كبيرة .عشان كدا كلفتوا الزول الله يكون في عونك وديل ما عندهم قانون .الكلام دا نحن العامة ما مقبول لينا كيف ناس القانون


#804841 [د/يوسف الطيب محمدتوم/المحامى]
3.75/5 (3 صوت)

10-20-2013 10:10 PM
شكراً للأساتذة الأجلاء على هذه الوقفة الشجاعة والوطنية،أما بالنسبة لابننا أبوزيد فأقول له مادام ضميرك مرتاح وأرضيت ربك بهذا العمل العظيم فان أيام السجن سحابة صيف وستنقشع بحول الله،وسيحفظ لك الشعب السودانى فى ذاكرته القوية هذا العمل البطولى الشجاع والذى يدل على أصالة معدنك ونقاء سريرتك ،وسنكرمك فى يوم قادم ان شاء الله كبطل قومى يدافع عن المال العام وينشد العفة والطهارة فى الأيدى العاملة فى كل مؤسسات الدولة.
والله المستعان.


#804810 [صالة المغادرة]
4.50/5 (2 صوت)

10-20-2013 09:24 PM
نناشد كل ضحايا الانقاذ بالتوجه فورا لمواقع الجبهة الثورية وخاصة العسكريين اذا كانوا يحبون هذا الوطن حقيقة .


#804539 [ahlmoooo]
4.50/5 (2 صوت)

10-20-2013 01:55 PM
حسبي الله و نعم الوكيل


#804470 [ودمدنى]
5.00/5 (2 صوت)

10-20-2013 12:33 PM
حسبنا الله ونعم الوكيل فى هذه الحكومة الفاسدة الظالمة التى تدعى انها تحكم بالاسلام فالاسلام دين العدل والرحمة واحقاق الحقوق والواجبات وتكريم الانسان فقد تجاوزت كل الحدود بعد قتل النفس التى حرم الله الا بالحق للشعب الصابر المغلوب على امره الذى يحق له ان يعبر عن رايه والذى قوبل بالرصاص من هذه الحكومة الظالمة الفاسدة ولكن ثقتنا فى الله كبيرة وهويمهل ولا يهمل
ونقول لهذا الضابط الشجاع ابن الكرام الله معك ولن يضيعك


#804440 [كاره الكيزان محب السودان]
5.00/5 (4 صوت)

10-20-2013 11:57 AM
حكومة هذه العصابة هي منظومة كاملة للفساد والافساد، لذلك لن يسمحوا لأي ضابط أن يخل بهذه المنظمومة، وسوف يحاربوه بشتى الاساليب الغذرة التي تدربوا عليها جيدا والتي يستخدمون فيها اللقطاء من أفراد الامن.

لذلك فإن نصيحتي لهذا الضابط إن كان حقا يريد محاربة الفساد أن يعتزل العمل مع هذه العصابة وينضم لمجوموعات الثوار الشرفاء والمناضلين الاحرار.

مرحبا به في كل جبهات النضال ضد عضابة الخزي والعار.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة