الأخبار
منوعات سودانية
حميدان.. صاحب المحطة الشهيرة بشارع الشنقيطي
حميدان.. صاحب المحطة الشهيرة بشارع الشنقيطي



10-23-2013 07:09 AM


أم درمان: خديجة عبد الرحيم: محطة حميدان من أعرق وأقدم المحطات بأم درمان الثورة شارع الشنقيطي، وهي معروفة لدى جميع سكان الثورة، وتتوسط عدد من الحارات، فعلى يمينها الحارة «13» ويسارها الحارة «14» وشرقها الحارة التاسعة وغربها الحارة «29».
ولعل الكثيرين من الأشخاص وبعض الذين يقطنون بالقرب من محطة حميدان لا يعرفون قصة حميدان ومن أين جاءت تلك التسمية.
وصاحب هذه المحطة هو العم حميدان الذي توفي قبل «23» عاماً إثر علة مرضية صاحبته لمدة عام، وكانت عبارة عن شلل عام في الايدي والارجل، وكان قد انتقل الي جوار ربه في يوم الجمعة في السابع عشر من رمضان في ليلة بدر الكبرى في عام 1990م، وكان عمره آنذاك ثمانين عاماً، ودفن بمقابر البكري في الجزء الشمالي الغربي الخاص بالكوارتة.
وسميت المحطة باسمه لأنه، كان من أوائل الذين تسلموا قطعة أرضهم في ذلك الوقت في الحارة التاسعة، حيث كان هنالك تنافس في التسمية بينه وبين أحد المستلمين في ذلك المكان واسمه عباس، فكان كل منهما يرى أن تسمى المحطة باسمه، وكان حميدان يذهب الى المحطة كثيرا ويجتمع بالسواقين والكماسرة، ويقوم بتقديم وجبة الإفطار لهم، وكان يقول لهم «قولوا محطة حميدان» وأقام بها «سبيلاً»، كما قام الحاج حميدان بذبح خروف ووزعه على المارة في الطريق وأصحاب المركبات ومن وقتها سميت المحطة «حميدان».
حميدان اسمه بالكامل إبراهيم محمد الحسن محمد عثمان أحمد حميدان، وهو من منطقة كورتي التي كان يعمل بها مزارعاً، وتزوج حميدان الحاجة زينب عثمان عبد الرحمن جنيد وهي ابنة أخته بالقرابة، وللحاج حميدان عشرة من الأبناء والبنات توفى منهم ثلاثة اولاد وهم عبد الرحمن ومحمد وهاشم، وبقي منهم التوأم حمزة والعباس وشقيقهم حاتم، ومن البنات مريم وسعاد وعلوية ونجاة، وأيضا توفيت منهن اثنتان وهما عواطف وعلوية. وله ما شاء الله العديد من الاحفاد الذين شكلوا عائلة كبيرة يسودها الاحترام والمحبة والتآلف.
وحكت لنا الحاجة زينب أرملة عم حميدان عن ذكرياتها الجميلة التي قضتها مع الحاج حميدان في حياته، وقالت انه كان رجلا قوي الشخصية يحزم الأمور ولا يجامل، وذكرت انه تزوج بها وهي كانت بنت عشر سنوات، وسافرت معه الى مدينة بربر حيث وجدت الانسجام مع اهل بربر والحب والتعاطف، ثم انتقلت مع زوجها الى مدينة أم درمان منطقة حي العرب وكان ذلك في عام 1930م، وكان حميدان وقتها يعمل في تجارة التوابل «تشاشاً» في سوق ام درمان، ويعد من اشهر تجار التوابل في سوق ام درمان، ثم انتقل إلى الثورة الحارة السادسة ثم الى الثورة التاسعة «محطة حميدان» حيث استقر بها مع عائلته التي توجد بها حتى الآن.
وقالت حاجة زينب إنه على الرغم من انه تزوج عليها الكثير من النساء الا ان علاقته بها مازالت قوية ولم يحوجها لشيء في الدنيا. وتضيف وهي تبتسم: «الحاج ما قصر معاي في حاجة ولبسني الدهب وما خلى لي شي وما عندو أي عوجة معاي». وتقول: «كنت عندما أنجب طفلاً حديثا يلازمني ويرفض الذهاب الى العمل ويظل بقربي طوال اليوم، وكان اباً حنوناً وعطوفاً مع ابنائه لا يضرب ولا يشتم ولايسيء، وكان يلومني كثيراً عندما اضرب احد ابنائي. كما ان جميع من تزوج بهن الحاج حميدان بعدي لم يستمر معهن ولم ينجب منهن اطفالاً، الشيء الذي جعله يفارقهن ويستمر معي إلى أن توفاه الله».
كما التقت «الصحافة» بابني الحاج حميدان التوأم حمزة والعباس بعد ان قامت بزيارتهما بمنزلهما بالثورة الحارة التاسعة، وتحدث لنا حمزة عن حياة والده حميدان منذ بداية مجيئه الى امدرمان منطقة حي العرب ونزوله في منزل خاله الشهير يحيى الكوارتي الذي يعتبر علماً من اعلام ام درمان البارزين واحد المقربين من السادة المراغنة، واوضح حمزة أن والده عمل في التجارة في فترة وجيزة ثم انتقل بعدها الى بيع العقارات، واول قطعة ارض قام بشرائها كانت في التاسعة بعد ان عرف ان ثمنها مئتي جنيه بالعملة القديمة، ولم يملك حميدان ذلك المبلغ وقد قام بأخذه من ابنيه التوأم وقام بشراء قطعة الارض ــ واخذ حميدان يعمل سمساراً في بيع وشراء العقارات، وكان له الفضل في أن يسكن «136» اسرة من اهله بقربه في الثورة التاسعة.
ويقول حمزة ان والده كان رجلاً طيب القلب يتسم بالصدق، وكان منزله مفتوحاً لكل الناس، وكان يذبح كل جمعة ويجتمع بأهله وجيرانه في الحي ويقدم لهم النصح والارشاد. ولحميدان شقيقان وهما التاج الذي يقطن في امبدة وآخر توفي ويدعى محمد الحسن، وله شقيقتان هما آمنة وبتول زوجة احمد حامد وهو أول من قام بتقسيم السوق الشعبي بأم درمان.
كما أن له اقارب كثر منهم الدكتور حامد محمد الحسن بأم درمان، والدكتور سراج من اصحاب مستشفى الملازمين، وكان لهم الدور الكبير في علاج الحاج حميدان إبان مرضه.
وجيرانه بحي العرب هما عبد المنعم وأبو القاسم حبيب الله، ومن جيرانه في التاسعة علي محمد صالح مدير عام بنك الوحدة سابقاً ويعتبراعز اصدقائه.
وحج حميدان اكثر من «14» حجة الى بيت الله الحرام بعضها بصحبة زوجته، ومنها «حجة البابور» الشهيرة التي غرقت فيها الباخرة وكاد يغرق فيها الناس لولا أن قام الحاج حميدان بإنقاذهم ونجوا جميعهم من الغرق ماعدا الباخرة التي لم يتمكنوا من اخراجها.
ومن الطرف التي حكاها ابناء حميدان عنه، أن الطالبات كن يطلبن منه الزواج لشهرته الكبيرة، وكن يرسلن له الخطابات ويقلن له «يا حميدان عرسنا».
ورحل الحاج حميدان الرجل المقدام الذي كان مشهوراً بالشجاعة، وكان يحق الحق ولا يخاف، وكانت كلمته مسموعة دوماً، وكان يرفع الكلفة عن الآخرين ويبذل قصارى جهده لإسعاد الآخرين.. رحمه الله رحمة واسعة.

الصحافة


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 4700

التعليقات
#810427 [اسماء]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2013 06:34 PM
ربنا يرم الجد حميدان ويسكنه فسيح جناته ..بس حبيت انبه انو العمه علويه حيه تررزق ربنا يطول لينا في عمره ويعطيها الصحه والعافيه ..ونشكر الاخت خديجه علي موضوعها ومذيد من التقدم


#808077 [nagatabuzaid]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2013 01:07 AM
له الرحمة نريد من يحدثنا عن صاحب اسم محطة الرومى الشهيرة ومحطة شمباتى وشقلبان


#807623 [nasr]
5.00/5 (1 صوت)

10-23-2013 04:10 PM
كاد يغرق فيها الناس لولا أن قام الحاج حميدان بإنقاذهم ونجوا جميعهم من الغرق ماعدا الباخرة التي لم يتمكنوا من اخراجها. دا حميدان ولا سيوبر مان


ردود على nasr
[سودانى طافش] 10-24-2013 08:10 AM
إنت ماسمعت بطرزان ..!


#807367 [الطريفي زول النصيحة]
0.00/5 (0 صوت)

10-23-2013 11:00 AM
له الرحمة و المغفرة و ربنا يجزيه بقدر ما قدم من خير و هكذا كان الاوائل شجاعة و كرم و نخوه اللهم اسكنه فسيح جناتك مع الصديقين و الشهداء و حسن اولئك رفيقا .


#807339 [الفاضل أحمد حميدان]
4.00/5 (1 صوت)

10-23-2013 10:37 AM
أولا لست عما لجدنا حميدان يعني لست أخا لمحمد عثمان أحمد حميدان ، أنا من غرب كردفان قبيلة المسيرية التي ينتشر فيها اسم حميدان بصورة واسعة ، كم كنت أتمنى أن أسمع أو أقرأ عن هذه الشخصية وكيف تمت تسمية المحطة باسمه -(لربما يكوم من أقاربي وأجد حظي في الميراث )(مزحة)
على العموم أنا سعيد بمعرفة هذه الشخصية ومن أين أتت وهذا يفتح الباب أمامي وأمام الباحثين في الربط بين القبائل السودانية في الوصول للخيط المفقود والذي يقود الى نقطة الالتقاء ومتى كان الافتراق ولماذا هذا الغموض أو التجاهل للتاريخ العربي وهناك كثير من الأسئلة التي تدور بالخاطر . المهم اذا جردنا الحساب حنرجع جدنا حميدان من كورتي ويمكن عائلته الكبيرة يكون ميراثها من الانعام محفوظ ،، شكرا يا خديجة عبد الرحيم


#807331 [رحّال]
2.00/5 (1 صوت)

10-23-2013 10:32 AM
فعلى يمينها الحارة «13» ويسارها الحارة «14»
دي نعرفها كيف؟!
رحم الله الحاج حميدان وأسكنه الفردوس


#807223 [الفنجري]
0.00/5 (0 صوت)

10-23-2013 08:40 AM
انا احد جيرانه رحمه الله ولقد رايته مرة واحده فقط عندما دخلت بيته وكان طاعن في السن ويتوسط حوش بيته قربة ماء ( كانت اول مرة أشاهد قربة ماء) لذلك كل ما اسمع لفظ قربة أتذكر معها ذلك الشيخ العجوز قمحي اللون حميدان رحمه الله



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة