الأخبار
أخبار إقليمية
دعوة من المثقفين السودانيين لطريق ثالث للتغيير
دعوة من المثقفين السودانيين لطريق ثالث للتغيير



10-26-2013 10:14 AM
زين العابدين صالح عبد الرحمن

أصدر عدد من المثقفين السودانيين, بيانا حول الوضع السياسي الراهن, أكدوا فيه الأتي ( إن بلادنا تعيش أزمة سياسية مستفحلة لها ما لها من تجليات اقتصادية و أمنية و اجتماعية و أخلاقية, إضافة إلي أزمة مع محيطينا الإقليمي و الدولي. و تتحمل الحكومة مسؤولية الأزمة السياسية, بالدرجة الأولي, من واقع إنكارها لها و محاولاتها المتطاولة الالتفات عليها, و سعيها لإلهاء الرأي العام بأعراضها دون أن تتحمل, بالجدية المطلوبة, مسؤولية التعامل مع جوهرها) و البيان يعتبر موقفا سياسيا من الأحداث التي تجري في البلاد, و في نفس الوقت, يعتبر إعلان لبروز مجموعة جديدة تحمل رؤية فكرية و سياسية لما يجري في البلاد, و توضح رؤيتها للحل السياسي, و المجموعة المذكورة في البيان, هي ليست ببعيدة عن ساحة الحوارات التي كانت تقام في "معهد السلام" التابع لجامعة الخرطوم, و الذي يديره الدكتور محمد محجوب هارون, حيث كانت تبحث في حواراتها الأزمة السياسية التي تعاني منها البلاد, في جوانبها الاقتصادية و السياسية و الثقافية و الأمنية, و كان الهدف من تلك الندوات, جذب أكبر قطاع من النخب السودانية علي مختلف تياراتهم الفكرية, لبلورة رؤية سياسية توحد النخب في تقديم مشروعا سياسيا وطنيا, يخرج البلاد من أزمتها, و يؤدي لتحول ديمقراطي حقيقي, و خرجت المجموعة بالدعوة لتنظيم سياسي, هو أقرب للجبهة السياسية " الحركة الوطنية للتغيير" و هو ما سوف نتعرض إليه لاحقا.

هناك رأي يعتقد, إن صدور البيان في هذا التوقيت, جاء لكي يدعم مذكرة الإصلاحيين داخل حزب المؤتمر الوطني, و في نفس الوقت, يؤكد إن الصراع داخل المجموعات التي تتبني المرجعية الإسلامية ينداح لمجموعات مختلفة, حتى إذا لم يربط بينها تنظيم واحد, و هي حالة تعبر عن الرفض المتسع للنظام القائم, إن كان ذلك علي مستوي الشارع السياسي بكل مكوناته, أو علي مستوي النخب التي تتعامل بالفكر, و هي المناط بها أن تبحث عن حلول للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد من جانب, و في ذات الوقت تعيشها الحركة الإسلامية من جانب أخر, و لكن ديباجة " الحركة الوطنية للتغيير" تنفي هذه الرؤية, من خلال دعوتها لكل النخب السودانية المختلفة لتوحيدها في تنظيم واحد, الهدف منه العمل من أجل التغيير و التحول الديمقراطي.

لا اعتقد, إن بيان المثقفين السودانيين, يعد فقط ردة فعل للأحداث و المظاهرات التي اندلعت في سبتمبر الماضي, أنما هي مجموعة تبلورت رؤيتها بعد حوارات عديدة, شاركت فيها نخب ذات لونيات سياسية مختلفة, و كما ذكرت اتخذت من " معهد السلام" ساحة لها لإدارة حواراتها, و بالتالي جاء بيانها يعبر عن رؤية سياسية تتماشي مع منهجها في تنظيمها تحت التأسيس " الحركة الوطنية للتغيير" إذن البيان له خلفية سياسية دفعت المجموعة لإصدار البيان, و يشرح البيان الحالة السياسية القائمة, و يحملها لنظام الحكم حيث يقول ( يتأكد استحالة استدامة هذا الوضع السياسي علي ما هو عليه فإن بيد الحكومة فرصة لتجنب البلاد مأزق العنف و العنف المقابل) و البيان لم يتعمق كثيرا في شرح الأزمة, باعتبار أنه بيان يحدد موقفا من حدث بعينه. و لكن البيان ينتقل بسرعة لكي يحدد الحل في الأتي ( ننادي علي قادة الحكم لضرورة الارتقاء إلي مستوي المسؤولية الوطنية التي تتطلبها هذه المرحلة العصبية من تاريخ الوطن بالمبادرة باعتماد ترتيبات انتقالية, يتحمل النظام بصدقية و التزام كاملين, كلفتها, بما يفتح الباب علي تحول ديمقراطي حقيقي تتسع من أجله فرص المشاركة للجميع في الحوار, حول أسس هذا التحول و مآلاته, بحرية تامة, وفقا لنهج سلمي متحضر) إذن المجموعة تنادي بالنضال السلمي من أجل التغيير, و بالحوار الوطني, و في نفس الوقت تؤكد إن إعاقة الحوار سببه السلطة القائمة, و هي درجت علي الهروب إلي الأمام, الأمر الذي يعقد المشكلة أكثر و يعطل كل أدوات الحل السياسي.

المعضلة الأساسية في قضية الحوار الوطني, و خاصة في الجانب الحكومي, إن القيادات في المؤتمر الوطني لا تقبل قضية الحوار الذي يفضي لعملية التغيير, أنما هي تريد حوارا من أجل أن يعزز سلطتها, لذلك كانت كل الحوارات التي أجرتها خلال عقدين ونيف مع القوي السياسية المختلفة هي حوارات فاشلة, و لم تأتي بجديد, و هذا يعود إلي سببين. الأول إن القيادات التي هي في قيادة الحزب الحاكم, هي نفسها التي في قيادة حكم الدولة, و التي توظفها لمصلحة حزبها, و هي قيادات تخاف من المحاسبة إذا حدث أية تغيير في نظام الحكم, لما ارتكبته بيدها من اتساع في دائرة الحروب و النزاعات و الفساد و غيرها, و بالتالي يصبح الحكم في وجهة نظرها هو الأداة الوحيدة الحماية مصالحها و عدم تعرضها للمساءلة, لذلك هي ترفض أية حوار يهدف للتغيير و ينشر أشرعة السلام. السبب الثاني إن القيادات المتحكمة هي قيادات يغلب عليها الطابع التنفيذي, و بالتالي هي قيادات ليس لها حظا في قضايا الفكر الذي يعد الماكنزم المحرك لعملية التغيير في المجتمع, و قد أثبتت تجربة الحكم, إن تلك القيادات تملك أفقا محدودا لا يؤهلها أن تقدم مشروعا أو تشارك في مشروع وطني للتغيير, الأمر الذي يجعلها تنتقل من مربع فشل إلي أخر, و كل هذا الفشل لم يجعلها تقف لكي تقيم مسيرتها السياسية, مما يؤكد أنها لا تملك القدرة علي إحداث إضافة في الواقع السياسي, و ستظل ترفض أية حوارات للتغيير, و تستمر في نهجها أن تشتري بعض النخب بوظائف الدولة. الأمر الذي يجعلنا نطرح سؤلا علي المجموعة التي أصدرت البيان كيف التعامل مع النظام في هذه الحالة؟

أيضا المسألة نفسها في جانب المعارضة, حيث إن الأحزاب السياسية نفسها تسير في مسيرتها السياسية بذات الأفق و المنهج الذي تسير عليه قيادات المؤتمر الوطني, الفارق الوحيد أن قيادات المؤتمر الوطني تقبض علي مفاصل الدولة و تسخرها لمصلحتها, و تلك لا تملك إلا مؤسساتها, و هي أيضا تقبض علي تلك المؤسسات و تغلق كل النوافذ التي يأتي منها التغيير, و رغم رفعها لشعارات الحرية و الديمقراطية, و لكن مؤسساتها تعاني من ضعف شديد في قيم الحرية و الديمقراطية, الأمر الذي يجعل خطابها السياسي خالي من المضمون المقنع للأجيال الجديدة المتطلعة للحرية و الديمقراطية, و أيضا بعض النخب السودانية إن كانت تتعاطى السياسة أو الثقافة, تعاني من شروخ حقيقية في أيمانها بقضية الحرية و الديمقراطية, و هي تتناقض في كثير من مواقفها. هذا يذكرني بمقال للدكتور علي حرب حول " المثقف الاستبداد الخفي" يقول فيه ( إن المفكر ليس مجرد مناضل في الميدان للدفاع عن الحريات, و أنما هو الذي ينتج مواقف جديدة أو يبتكر صيغا جديدة لزحزحة المشكلات من مطرحها, أو لإعادة بناء المواقف و تطوير التصورات و المفاهيم و لا أجد أننا نفعل ذلك في المعارك التي نخوضها دفاعا عن حرية التفكير و التعبير, بل إن أكثرنا يعالج المسائل بالوقوف علي أرض الخصم أي استخدام منطقه و أدواته) إن استمرار الأزمة السياسية في السودان و تعطيل أدوات الحل, هي إن النخبة السودانية تعيش اشد أزمة في تاريخها السياسي, و فشلت في إيجاد مشروع سياسي وطني يجتمع حوله الناس, و ظلت تقف علي هامش الأحداث رغم معرفتها إن القوي السياسية المطروحة الآن, هي قوي فقدت صلاحيتها, و ظلت تشكل عقبة في طريق التغيير, كما إن هناك نخب تخون مبادئها و تتلون حسب مصالحها الذاتية, و أزمة النخبة و عدم تواصلها و قبولها لبعضها البعض هو الذي يؤدي لتعميق الأزمة, و لا يحدث فيها أية انفراجة, و بالتالي يعطل أية محاولة للحوار التي يدعو لها بيان المثقفين.

لننتقل إلي عتبة أخري, و هي جزء من أرضية البيان الصادر عن مجموعة المثقفين, و هو التنظيم الذي تنطلق منه المجموعة, و هو التنظيم تحت التأسيس " الحركة الوطنية للتغير" و تعرف الحركة نفسها بالآتي ( هي جماعة فكرية و حركة سياسية سودانية تدعو للتضامن الوطني و العمل المشترك من أجل إصلاح الوطن و إعادة بنائه و تعزيز قدراته, سعيا نحو الاستقرار السياسي, و السلم الاجتماعي, و التنمية الاقتصادية.و تقوم " الحركة الوطنية للتغيير" علي قناعة بأن الانتماء للوطن يجب أن يعلو علي انتماءات القبلية و الحزب و الطائفية, و أن المصالح الوطنية العليا يجب أن تعلو علي المصالح الفردية و الفئوية, و أن " الانفتاح" بين التيارات و النخب السودانية خطوة ضرورية للنفاذ للعمق الجماهيري و تنظيمه و دفعه في اتجاه النهضة و البناء. لذلك هي حركة تتسع عضويتها للتيارات و العناصر الوطنية المستنيرة التي لم تتمرغ في فساد, أو تقترف جريمة, أو ترفض الأيديولوجيات الشمولية التسلطية التي تسير علي نهج الانقلاب العسكري أو الانغلاق العرقي و الطائفي) إذن هناك تنظيم بدأ يتخلق و عرف نفسه, و أصدر برنامجه, الذي طرحه من أجل الحوار الوطني علي النخب السودانية علي مختلف تياراتها الفكرية و تنظيماتها السياسية, و اعتقد أنها خطوة إيجابية, أن تقدم النخب رؤية لحل الأزمة السياسية السودانية, و تنادي بالحوار الوطني.

واحدة من المؤشرات الايجابية في أطروحة "الحركة الوطنية للتغيير" أنها تنادي بجبهة عريضة للنخب من أجل التغيير, و تنادي بحوار بين النخب السودانية لبلورة مشروع سياسي يخرج البلاد من أزمتها, و تطالب النخب أن تتحرر من أطرها الضيقة في التعامل مع الأزمة السياسية, و بعيدا عن التصنيفات السياسية, لذلك جعلت اسمها يحمل مضامينها و مقاصدها, و إن كانت الحركة لم تشير إلي أدواتها في عملية التغيير, رغم أنه أكدت علي الحل السلمي, و أيضا لم تحدد برنامجا ينقلها من التنظير إلي الفعل السياسي, مثلا في ذلك, إن تعلن عن الحوار الوطني من خلال عدد من السمنارات و الندوات تقدم فيها أوراق من قبل عدد من المفكرين و المثقفين و السودانيين بمختلف مدارسهم الفكرية, حول مختلف القضايا السياسية و الاقتصادية و الثقافية و غيرها, كبداية للإعلان عن التنظيم, و في نفس الوقت أن يكون بداية حقيقية لوحدة النخبة السودانية حول هدف واحد هو " التغيير و التحول الديمقراطي" باعتبار إن التشعبات تضعف الحركة و تبدد أهدافها, و هذا لا يمنع إن الحوار يتواصل لكي يصل إلي مشروع سياسي متكامل يتفق عليه الناس, لآن من أهم المعضلات الأساسية التي تواجه عملية التغيير في السودان, هو ضعف أداء النخبة السودانية, و هذا الضعف أعاق عملية بروز قيادات سودانية جديدة مقنعة, تستطيع أن تجمع الناس حولها, و هي قضية تحتاج إلي مزيد من الحوار و إبداء الرأي, بعيدا عن الحساسيات و المواقف المسبقة, و التي درجت عليها بعض النخب لتعيق أية عملية تستنهض المجتمع من أجل التغيير, و سوف أواصل في التعليق في كتابات أخري, و نسأل الله التوفيق.

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2556

التعليقات
#810438 [الحقيقة مرة]
5.00/5 (1 صوت)

10-26-2013 06:46 PM
مصطلحات نخب ومثقفين دي بقت عندنا مفرغة ومستنضبة وممجوجة ومستفزة كمان ما عادت صفة وبرستيج فالصو لفئة معطلة من المجتمع خلو التكلف والقندفة والطنقعة حقتكم دي انزلو من بروجكم الكرتونية واتعاملو معانا نحن الرجرجة والغوغاء وخاطبونا بتواضع وندية


#810322 [محمد عبدالرحيم]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2013 03:52 PM
هذا الطرح كان يدور بخلدى منذ زمن مع بعض النقاط مثل موقف الدين الابتعاد كل البعد عن الثالوث العقائدى المراغنة والمهدى والجبهة والبد عن الجهوية والتسيد كلنا لادم وادم من تراب وانتم افهم منى وادرى ولكن حالنا يذرف الدموع ويهيل التراب علينا الى متى ؟ الى متى


#810245 [ابومصطفى جيفارا]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2013 02:10 PM
اسعد الله....اوقاتكم
استاذي الفاضل
درب الحرية واحد النضال...ثم النضال، عمر المختار صنع المجد بالكفاح
المسلح،كاسترو خلق كوبا من رحم البندقية ،وماوتسي تونغ قاتل وقاتل وكان
قطف الثمار شعب عظيم وامة اعظم، مع احترامي لطرحكم... لنناقش كيف ندعم
الرجال هناك اركو مناوي وبقية الرفاق مالك عقار--- الحلو---وعرمان. بالدعم
المادي ---لو دفع كل منا عشرة دولار شهريا(على سبيل المثال لاالحصر) ولك
ان تحسب كم يكون ونحن ملايين بالمنافئ . ولوغرس كل منا في اهل بيته خصلة
النضال وحين يشتد العود يلتحقوا بركب مناوي ورفاقه ، حتما سنزيح الدرن والانحطاط
والقهر عن جبين...نبتة، وتعود نبتة كسالف عهدها وضاءة الجبين


#810163 [صبري فخري]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2013 12:38 PM
المطلوب هو مزيد من الضغط وهو ما يجعل التغيير حتميا ومفروضا حتى لمن يأبى 0123652351


#810067 [الزول الكان سمح]
5.00/5 (1 صوت)

10-26-2013 10:41 AM
لاطريق ثالث ولا سادس...هو طريق واحد بس...منطقهم هم ..الصدام...الخروج الهزيل فى الشارع ليس كافياً..هم تحدوكم أكثر من مرة وبمختلف مسؤليهم وإستفزوا مشاعركم ورجولتكم وكبريائكم..إن أردتموها فقوموا بإستردادها كما أخذناها

كلامهم واضح



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة