الأخبار
أخبار إقليمية
خبراء عرب: الإسلام السياسي والدولة الوطنية خطان متوازيان لا يلتقيان
خبراء عرب: الإسلام السياسي والدولة الوطنية خطان متوازيان لا يلتقيان
خبراء عرب: الإسلام السياسي والدولة الوطنية خطان متوازيان لا يلتقيان


10-29-2013 09:59 AM



محاضرون في منتدى صحيفة الاتحاد الإماراتية يؤكدون على أن الحركات الإسلامية ترفض الدولة الحديثة لأنها نقيض محض لدولة الخلافة.




الدولة بحاجة إلى عناصر تحقق الاندماج الطوعي

أبوظبي ـ حذر محاضرون في منتدى "مستقبل الدولة الوطنية في العالم العربي" الذي تنظمه صحيفة "الاتحاد" الاماراتية من أن الإسلام السياسي يعاني من التباس في فهم الدولة الوطنية.

وشدد هؤلاء المحاضرون على ان الإسلام السياسي قائم على فهم للسياسة "ينظر بريبة للدولة" إلى حد الرفض المطلق لها بسبب أنها محصلة لاجتهاد فكري إنساني وضعي يقف حجر عثرة أمام تطبيق شرع الله في حكم البشر واستعادة دولة الخلافة الراشدة.

وقال محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات، في مساهمته في الدورة الثامنة للمنتدى تحت عنوان "مفهوم الدولة الوطنية ودلائل الانتماء للوطن"، إن "هناك من يرى الدولة الوطنية خطوة أولى نحو الخلاص، وهناك من يتحدث بشكل استفزازي عن الدولة مثل أحد قيادات الإسلام السياسي، الذي قال 'طز في مصر'، فهؤلاء لديهم نظرة سلبية تجاه الدولة الوطنية ملمحا إلى أن الإخوان المسلمين ومن شاكلهم في نهجهم لخلط الدين بالسياسة يحملون أفكارا لا تنسجم مع وجود الدولة الوطنية لأن معتقداتهم عابرة لهذه الدولة الوطنية وتلتزم بتحقيق أهداف متناقضة تماما مع وجودها.

وأكد أن الدولة الوطنية تطورت في شتى أنحاء العالم، لكن العالم العربي، حسب رئيس المجلس الوطني الاتحادي، مر بتجربة مختلفة، حيث خضع لأكثر من قرن ونصف لتأثير السلطان العثماني، ثم القوى الاستعمارية بعد ذلك، سواء من أجل الاحتكار أو الحماية، من خلال سيطرة واستنزاف ثروات الشعوب في أفريقيا وآسيا.

وأوضح المر أن "ثمة اختلافا بين الوطنية المنفعلة والوطنية الفاعلة والأخيرة تعني التفاني في العمل والتأثير الإنتاجي والعملي لبناء الدولة والأمم، وهذا مرتبط بالقيم بشكل عام، والتي باتت عالمية كحقوق الإنسان وحقوق المرأة".

وأضاف "لابد من الاهتمام بشكل متساو بكافة طوائف المجتمع وفئاته، وهذا التعدد يشكل تحديا أمام الدولة الوطنية".

وقدم د. عمار علي حسن ورقة بعنوان "كيف يمكن تحقيق الاندماج الطوعي في الدولة الوطنية؟".

وأشار في مستهلها إلى أن هناك دولا تستطيع تحقيق الاندماج بين أطيافها ودول أخرى تفشل في تحقيق ذلك، ولا يمكن حدوث اندماج وطني من خلال القوة الجبرية، فالقيم المتعارف عليها والثقافة السائدة والبناء السياسي والتعليمي والجيش الوطني.. عناصر بوسعها تحقيق الاندماج الطوعي. وتفعيل العدل من خلال عدم التمييز بين الأفراد على أساس عرقي أو مذهبي.

وحسب حسن، فإن الاندماج الطوعي يحتاج مشروعا حضاريا مشتركا، فالسد العالي الذي بناه عبدالناصر لم يثر تساؤلات في مصر، وكذلك مشروع قناة السويس وبناء الأهرام، نريد المشروع الجامع.

وطرح حسن نموذجي العراق حيث الانقسام العرقي والمذهبي، والنموذج المصري من خلال الاحتقان الطائفي. وفسر عمار اختياره لمصر والعراق بأنهما من أقدم الدول في المنطقة، وإن لم تكن في العالم.

ويقول حسن "في مصر لم يخل التاريخ من طائفية لكن تم تجاوزها، في أيام السادات ومبارك حدث احتقان مفرط نتيجة نظام تعليمي ونخب تحب الظهور وتؤجج الطائفية، إضافة إلى ضعف التيار الديني، ووجود بعض مشكلات تتعلق بالدور السياسي للأزهر والكنيسة، إضافة إلى إعلام محرض على الفتنة".

ويسرد حسن عوامل للتعايش تقلل من الاحتقان الطائفي في مصر، قائلا إن هناك تجانسا عرقيا، ودولة مركزية قومية، ولا يوجد تركيز جغرافي لطائفة معينة، وهناك تشرب حضاري، ووحدة الموروث الشعبي، فلا يجب أن نقلل من الفلكلور وعلاقات السوق، المسيحيون حريصون على علاقات جيدة تضمن مصلحتهم، وهناك المشروعات الوطنية التي تفيد الجميع، إضافة إلى الخوف من عواقب الفتنة.

ومن جهته سلط محمد أوجار وزير حقوق الإنسان المغربي الأسبق، الضوء في مساهمته على المراحل الانتقالية التي تمر بها بلدان "الربيع العربي".

وقال أوجار إن الدولة الوطنية استقرت في القانون الدولي منذ زمن بعيد، والفترة التي نعيشها اليوم سبقتنا إليها أوروبا الشرقية بعد انهيار جدار برلين، والأمر نفسه، مرت به بعض دول أميركا اللاتينية وأيضا بعض دول أفريقيا.

وأضاف أن أفريقيا سبقتنا رغم المجاعة والفقر، وكذلك آسيا، وظلت المنطقة وحدها في سلطويتها وفرعونيتها، ويتساءل أوجار: لماذا يظل العالم العربي رافضا للديمقراطية ومنطق ربط المسؤولية بالمحاسبة؟

ولدى أوجار قناعة بأنه بعد الاستعمار، بدأت الدولة العربية بخطاب وشعارات ناصرية وبعثية وليبرالية وغيرها، لكن هذه الدولة فشلت في انجاز الأمن، وتحقيق التنمية، وجاء هذا “الربيع العربي” تعبيرا عن رفض الشباب لدولة الاستبداد، فهم يهدفون إلى دولة الحريات والمؤسسات، وأشار أوجار إلى أن الدولة الوطنية في الوطن العربي واجهت منذ اندلاع أحداث وثورات "الربيع العربي"، تحديات تاريخية مست مشروعيتها في الجوهر، كما أن التغيرات الثورية في المجال الرقمي وتكنولوجيا المعلومات، وفتوحات العولمة المالية واقتصاديات السوق، تطرح على مفهوم الدولة رهانات حادة وأسئلة مقلقة.

ويرى أوجار أن السؤال المركزي: ما هي استراتيجيتنا لمراحل الانتقال؟ وما هي هندستنا؟ وأجاب بأن الأساس هو هندسة تؤسس لقواعد المساءلة ونسعى لبناء التوافقات.

ويقول أوجار ثمة دراسات تتحدث عن عمليات الانتقال نحو الديمقراطية، حيث سقط جدار برلين وانعتقت كثير من الدول من السوفييت، كان السؤال هو الانتقال من النمط السوفييتي إلى نمط أوروبا الغربية، لكن الغرب نزل بكل ثقله لإنجاح هذا الانتقال.

لكن الانتقال في العالم العربي يتضمن صيغا مختلفة، فهناك صيغة للإخوان يتصورون فيها مشهدا محددا، والأمر نفسه من قبل تيارات أخرى. إذ يوجد صدام المشروعيات: المشروعية الثورية والمشروعية الديمقراطية، وهذا يطرح تساؤلات كثيرة على البحث.

ويتفق المحاضرون الثلاثة على أن الدولة الوطنية أصبحت على مر العقود منذ نشأتها في بدايات القرن العشرين، حقيقة لا يمكن الطعن فيها بسهولة رغم ما واجهته من مصاعب إن في تحقيق أهداف الحرية والتنمية والديمقراطية بالنسبة للمواطن، أو في الاندماج فيما بينها لتحقق اتحادا لا يقوم على الجبر والإكراه، وذلك لأسباب داخلية وايضا خارجية.

وانطلق محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات من قولة للباحث الأميركي بتيرسون أميلدو والتي مفادها أن "مفهوم الوطنية إذا كان في أحد جوانبه غريزيا وفطريا في كل إنسان، فإنه يكتسب ويعمق من خلال مفهوم 'التربية الوطنية'، وعلى الأسرة والمجتمع والدولة مسؤولية أساسية في تربية المواطن على الوطنية"، ليؤكد أن الأوطان لا تبنى على الانفعالات العاطفية فقط، وإنما تبنى بتحويل هذه الطاقة الوجدانية إلى عمل إيجابي يقوم على المعرفة بحقائق الأمور، وتشكيل فكر ناضج تعمل به مؤسسات الدولة.

ويؤكد المر أهمية الافتخار بإنجازات الوطن وترسيخ الهوية الوطنية، والاهتمام بالسلام الوطني، ويستنكر سلوكيات من يتحدثون عن العلم الوطني لبلادهم كما لو كان "خرقة"، قائلا: لابد من احترام العلم الوطني والنشيد الوطني والمكتسبات الوطنية، وهذه أمور لا توجد حاجة لتأكيدها عند معظم الدول، لكن في بعض الدول العربية التي تعاني من تشظ طائفي وعرقي، تحتاج إلى تماسك وطني، تجد سلوكيات من هذا النوع.

ومن ناحيته قال عمار علي حسن إنه "يمكن تحقيق الاندماج في أي دولة، بالتعليم، ويجب أن نتعلم لنتعايش، ومن المهم أيضا النسيج الثقافي بحيث تكون الثقافة تهدف إلى الانصهار والاندماج الطوعي عبر ترسيخ قيم وأفكار ومنظومة قوانين لا تميز بين أحد، والعدالة القضائية والتخطيط لمشروعات قومية تجذب الجميع إليها".

وهناك دور المؤسسة العسكرية، في الاندماج التي تستطيع من خلاله بث روح المساواة التي تتحلى بها المؤسسة مقارنة بغيرها، خاصة أن لديها حديثا عن الواجب والتضحية.

وفي نفس السياق، دعا وزير حقوق الإنسان المغربي السابق محمد أوجار إلى مشروعية التوافق كي يتم حل مشكلة الصدام على المشروعية الثورية والمشروعية الديمقراطية، ويرى أوجار أن مطلوب إرساء مشروعية توافقية.

وهو يرى أن إسقاط الفساد لا يقيم الديمقراطية وهناك مدخل مهم هو مدخل "العدالة الانتقالية" وهي مجموعة من الآليات الهادفة لمعالجة الانتهاكات الجسيمة للماضي وجبر الضرر وتحقيق الإصلاح السياسي دون روح انتقامية ودون أعمال جنائية، وهذا ما تم في جنوب أفريقيا والأرجنتين وتشيلي وحدث أيضا في المغرب، لترشيد مسار إصلاحي دستوري يفتح البلاد أمام الديمقراطية، وفي القاهرة الآن وزارة للعدالة الانتقالية ومجلس جديد لحقوق الإنسان.

وخلص محمد أحمد المر إلى أن التعاون العربي لن يتم إلا من خلال دولة وطنية مؤسساتية فاعلة، قائمة على احترام جميع أطياف المجتمع.

وأضاف قائلا "الدولة الوطنية مهددة في العالم العربي، لأن ما يرسم لنا في المحافل الدولية سواء آمنا بنظرية المؤامرة أم لا، يثير القلق، وأشار إلى أن مالك بن نبي تحدث عن "القابلية للاستعمار". كما ان المحللين يقولون إن الدول الكبرى تسعى لتحقيق مصالحها

وتطرق المر إلى مسألة مهمة، ألا وهي، وجود كلام عن "ما بعد الدولة الوطنية"، حيث هناك وجهات استخباراتية تتحدث عن “اللا دولة”، وأن العالم سيتحول إلى مهام رئيسية تقدمها شركات ومن ثم تختفي الدولة الوطنية، بعد أن تنتقل مهام الكيانات السياسية إلى مؤسسات تجارية.

ولفت المر الانتباه إلى أن هناك خريطة نشرت في صحيفة أميركية تتحدث عن تقسيم لدول المنطقة بما فيها دول خليجية وهذا يدفع باتجاه التأكيد على أهمية الدولة الوطنية.

وحسب المر، فإن الغرب ينظر إلى مرحلة ما بعد الدولة الوطنية، لكن في العالم الثالث المفعم بالمشكلات ثمة خوف من العودة إلى ما قبل الدولة الوطنية.

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1757

التعليقات
#812892 [qosai]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2013 02:14 PM
كلام سليم ومنطقي فنظرة الدول الغربية لمنطقة الشرق الاوسط وكمية القضايا والحروب الجارية في الوقت الراهن تجعل ليس هنالك خيار ثالث اما تتحول الدول الى دول وطنية أو تقسم وذلك ضمان لاستقرار المنطقة والعاقل يفهم.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة