الأخبار
منوعات
بسمة شيخو تحمل هموم الأنثى والوطن
بسمة شيخو تحمل هموم الأنثى والوطن
بسمة شيخو تحمل هموم الأنثى والوطن


10-30-2013 09:55 AM


امرأة القصيدة أكثر إقبالا على الحياة، وأشدّ ثقة بنفسها، فهي تجترح وسائل عشقها وأساليب دفاعها أمام الخيبة والخذلان.




بقلم: عمر شبانة

صوت يأتي من عالم الأحلام

عبر ديوانين شعريين، ومجموعة من النصوص "الفيسبوكية"، تعرفتُ إلى صوت الشاعرة والفنانة السورية الشابة بسمة شيخو، صوتها الشعريّ الذي ينمّ عن تجربة آخذة في التحقّق والتميز، لكنها تحتاج إلى الكثير من الاشتغال أيضا. صوت مجروح بعمق، لكنه باحث عن فسحة ضوء وسط ظلاميات الحياة، وخصوصا على صعيد علاقة الأنثى بـ"آخَرِها" الذكر، والمرأة بالرجل، صوت يأتي من عالم الأحلام بقدر ما يغرف من الذكريات الأليمة للمرأة والإنسان.

في مجموعة "عَـبَثٌ مع الكَلِمات" للشاعرة بسمة شيخو الصادرة عن منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب 2013"، كما في "شهقـة ضـوء" (وهي مجموعة قيد الصدور)، تتنقل الشاعرة بين لغة شديدة الشفافية والعذوبة، ولغة صادمة وشديدة القسوة، ترتفع وتيرة الشعر حينا، وتحضر اللغة النثرية المباشرة في بعض الأحيان، لكنها في حالاتها كلها تستحضر عالمها الخاص، عالم الرسم بالكلمات وبالألوان، اتكاء على تجربة فنية تشكيلية تحضر فيها الحركة والصورة واللون على حدّ سواء. وفي المجموعة الثانية خصوصا، تبدو الشاعرة وقد تخلصت من الكثير من ثغرات البدايات.

• النص المفتوح

تجمع الشاعرة بسمة شيخو في نصوصها بين قصيدة النثر والنص المفتوح للسرد، وما يقارب الخاطرة الفنية الراقية، وتستدعي عوالم امرأة هي على الأغلب مخدوعة مخذولة، لكنها تقاوم وتنتقم أيضا، إن على المستوى الفردي/ الشخصي، أو على المستوى الجماعي، أو حتى على صعيد الهمّ الوطني والعام، فهي تستحضر هموم الأنثى، بقدر ما تُوقِفنا على أسباب الموت وهموم الوطن المتحوّل خرابا في الحرب.

في "شهقـة ضـوء"، تبدو الشاعرة وقد تجاوزت ديوانها الأول، وتبدو امرأة القصيدة أكثر إقبالا على الحياة، وأشدّ ثقة بنفسها، فهي تجترح وسائل عشقها وأساليب دفاعها أمام الخيبة والخذلان، وتستحضر حالات من هذا العشق الواقعي أو المتخيَّل "كنجمٍ نائمٍ في زاوية السماء/ منذ سنين/ يحاول إيقاظي بقبلة/ يرسلها مع غصن عالٍ".. ثم تخاطب ذلك العاشق "جميلٌ أنت/ كعنقودٍ ملون/ يتدلى من غيمة زرقاء/ تعبر سماءنا".. أو تتخيله "كعطرٍ سابحٍ في الفراغ/ يمسك يدي/ يقودني إلى حيث شجرة بعيدة/ ترمي الورود ظلالا".

ومن الحُلُميّ والواقعي والمتخيل، إلى الذاكرة والسرد حيث "أذكر يوما/ ضللت الطريق/ ولم أجد خبزا ليدلني لوجهتي/ الأعشاب حولي محترقة/ لا أشجار في المكان/ بل تماثيل بأيدٍ كثيرة/ تحاول السطو على السماء/ النجوم مختبئة، خشية الخطف".

ومن الذاكرة أيضا ما يشبه سردا لشيء من السيرة "على كل هدية وجدت قصة موت/ مالحة من كثرة التفاصيل/ محترقة بنار الذكريات".. ومن الطفولة تستدعي هذه الصور "كنت كبكوبة صوف في حضن جدة ما/ تداعبني السنانير/ لتخلقني وشاحا يحلّق مع الريح/ شباكا كهلا في حارة دمشقية/ عَشِقَ ياسمينة وقضوا سنيهم/ ما بين عبقها وما بين نظراته البلورية/ كنت آلاف الأشياء/ واليوم أنا كل ما عشته من قبل". حتى أنها تريد أن تصوغ بنفسها عوالمها وذكرياتها: "أريد أن أكبر تاركةً خلفي/ قصصا /مغامرات/ أحلاما / سأصوغُ بيدي ذكرياتي".

• عالم الكردي

ونتعرف على عالم الإنسان الكردي، في نص هو الوحيد بين نصوص المجموعتين الذي يُعنى بالأكراد، فنقرأ بعض التفاصيل والصور التي تجمع الشكوى وشعورا بالاعتزاز، والعلاقة المريرة مع الشريك في الوطن وفي العالم: "ما إن تقول إنك كُرديّ/ حتى ينمو جبلٌ على ظهرك/ قَدَر الكُرديّ/ أن يحمل قمةً من كُردستان/ ويكمل بها حياته/ كثوب عجوزٍ كوجرية/ تشتعل في قلبك نار النوروز/ ويدور حولها الصوفيون حد الثمالة/ مرددين قصائد المُلّا جزيري".

ولذلك فهي ستغنّي "حتى يتعب ذاك القناص/ ويختار غيمةً قريبة يغفو فوقها". وتطلب من "جهة ما" غامضة، أن يتركوا لها شيئا من عالمها الذي صاغته من دم ودموع، تقول "اتْركوا لي مِن بَيتي حَجَرا/ ذاكَ الذي عَلَى يَمين النَافَذة/ فَلطَالما احتَضن كَفّي/ وسَنَدَ جَبهتي/ وأنا أتلصص عَلى عُشاقِي/ أريدُه شاهِدَةً لقَبري".

هذا وغيره الكثير مما تؤثث الشاعرة به نصوصها، غيض من فيض مما يصعب الإلمام به في هذه العجالة، إنما أردت التوقف عند بعض ملامح هذه التجربة المتدفقة والطامحة.

• قصائد ملونة

ملحوظة أخيرة، إن الشاعرة تقع أحيانا في القوافي التي تتعارض مع روح قصيدة النثر، خصوصا في مجموعتها الأولى، فتُلزم نفسَها بما لا يلزم من المفردات لمجرد أن تأتي على صورة القوافي، وفي إمكانها التخلص من هذه الثغرة التي تؤذي قصيدتها، مثل "كيف درى بأن ابتسامتَه بتلكَ الطريقة/ هي عندي أجمل ابتسامة/ كيف عرف؟ وأنا لم أعطِه أيّ علامة!". ففي السطور الأخيرة سؤال لا يرقى إلى الشعر، ولا إلى السؤال الجوهري للشاعر.

وإذا كانت قصائد الشاعرة محتشدة بالتصوير والرسم والألوان، فإن في تجربتها التشكيلية قدرا من الشاعرية والحلم والطفولية، وذلك من خلال التكوينات التعبيرية التي تحمل مضامين الطفولة والأمومة والحب، كما يبدو في لوحتها "مدينة الحب"، بخطوطها الناعمة وشفافية ألوانها وزخرفتها، وبرومانسية الوجهين اللذين يمثلان الرجل والمرأة في ذروة العشق، من جهة، واستلهام الحكايات والأساطير من جهة أخرى.

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 926


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة