الأخبار
أخبار سياسية
جهود المصالحة السياسية تتعثر في مصر بين تعنت الداخل وتخبط الخارج
جهود المصالحة السياسية تتعثر في مصر بين تعنت الداخل وتخبط الخارج



11-01-2013 07:09 AM

دخلت عملية المصالحة بين الخصوم السياسيين في مصر نفقا معتما، زاد من وطأته التجاذبات السياسية والتطورات الأمنية المتلاحقة، وتعنت كل طرف في ضرورة تحقيق مطالبه أولا. ويأتي هذا التعثر وسط تخبط دولي إزاء توصيف ما يحدث في مصر منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي مطلع يوليو (تموز) الماضي، بعد احتجاجات واسعة ضده، الأمر الذي أكده حاتم عزام، نائب رئيس حزب الوسط، عضو التحالف الإسلامي الداعم لمرسي قائلا: «لا توجد أي جهود مصالحة تجرى حاليا.. نرفض الحديث عن أي مبادرات سياسية لا تعود بالبلاد لما قبل الانقلاب».

ونفى البرلماني السابق لـ«الشرق الأوسط» أمس ما أشيع حول مبادرات حل سياسي للفقيه القانوني أحمد كمال أبو المجد، أو لنائب رئيس الوزراء الدكتور زياد بهاء الدين، مؤكدا أنها كلها «أحاديث إعلامية بعيدة عن الواقع»، مشددا على أن «التحالف منفتح على أي حلول تحقق عودة الديمقراطية وتعود بأصوات الشعب الانتخابية التي أهدرها الانقلاب»، مشيرا إلى أن «الانخراط في عمل سياسي الآن تحت شرعية مسروقة هو محاولة لشرعنة هذه السرقة». وكان الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء وزير التعاون الدولي، أكد أن حكومته «تعي من طرفها أهمية المصالحة»، مؤكدا أن «من يرفض ويماطل في أي تفاهمات من شأنها تحقيق المصالحة والاستقرار للشعب المصري حتى الآن، هي قيادة جماعة الإخوان المسلمين».

وأوضح الوزير أول من أمس أنه على جماعة الإخوان أن «تحدد هل تريد فعلا البقاء في الساحة السياسية والاجتماعية، أم تواصل عمليات الاستنزاف المجتمعي التي تتواصل منذ 30 يونيو (حزيران) الماضي؟».

ومنذ عزل مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، تشهد البلاد أعمال عنف ومواجهات مستمرة بين قوات الأمن والمتظاهرين المؤيدين لمرسي، أسفرت عن مقتل المئات من الجانبين. وتواصل السلطات اعتقال الكثير من أنصار وقيادات الجماعة بتهم ممارسة والتحريض على العنف، من بينهم مرسي والمرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع.

ودعت وزارة الخارجية الأميركية أمس إلى إنهاء ما سمته بـ«عمليات الاحتجاز المسيسة»، وقالت في بيان لها على صفحتها الرسمية على موقع «تويتر»: «لقد دعونا باستمرار لإنهاء جميع الاعتقالات وعمليات الاحتجاز المسيسة وسنواصل فعل ذلك. العنف يعوق العملية الديمقراطية في مصر كما يعوق قدرة المصريين على إحراز تقدم وبطبيعة الحال انتعاشهم الاقتصادي».

لكن النائب العام المصري المستشار هشام بركات رد على ذلك، مؤكدا أنه «لا يوجد معتقل سياسي واحد في مصر، وأن جميع المقبوض عليهم هم رهن تحقيقات جنائية تنظرها النيابة العامة، وأن المتهمين الذين تصدر قرارات بحسبهم في جرائم جنائية يطبق عليهم قانون العقوبات».

وأضاف النائب العام، في تصريح له أمس، أن بلاده «تراعي حقوق الإنسان في التعامل مع المتهمين المقبوض عليهم والذين تصدر بشأنهم قرارات على ذمة بعض القضايا، والتعامل بشكل إنساني مع كل المقبوض عليهم».

ويمثل مرسي أمام المحكمة يوم (الاثنين) المقبل بسبب اتهامات بالتحريض على العنف، في أحداث قصر الاتحادية الرئاسي التي أدت لمقتل أكثر من 10 أشخاص في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتشهد العلاقات بين القاهرة وواشنطن حالة من عدم الاستقرار منذ عزل مرسي، وما زالت الإدارة الأميركية مرتبكة بشأن توصيف ما حدث، وما إذا كان «انقلابا» أم «ثورة تصحيح للعملية الديمقراطية». فبينما أعلنت واشنطن في وقت سابق أنها ستوقف تسليم دبابات وطائرات مقاتلة وهليكوبتر عسكرية وصواريخ للقاهرة، فضلا عن مساعدة نقدية قيمتها 260 مليون دولار، وهي الخطوة التي هاجمتها مصر، دعا أعضاء بالكونغرس، في جلسة خاصة الثلاثاء الماضي، حكومتهم إلى مواصلة تقديم دعمها لمصر وعدم وقف المساعدات العسكرية للجيش المصري في محاربته مع الإرهاب، مؤكدين أن تجربة الرئيس المعزول محمد مرسي باتت أقرب لـ«الفشل».

وأجرى وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل، اتصالا هاتفيا مساء أول من أمس (الأربعاء)، بنظيره المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي. وذكر بيان لـ«البنتاغون» أن الجانبين بحثا تقدم الحكومة الانتقالية في مصر في خارطة الطريق ورفع كل من حظر التجول وحالة الطوارئ، إلى جانب الوضع الأمني في سيناء وقناة السويس. وأشار إلى أن الوزيرين أكدا أهمية التعاون العسكري المستمر بين مصر والولايات المتحدة والبقاء على اتصال دائم بين كل منهما.

ومن جهتها، ناشدت أمس الجمعية الدولية لحقوق الإنسان، وهي منظمة غير حكومية مقرها فرانكفورت تعمل في مجال حقوق الإنسان، كاثرين أشتون، ممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، ضرورة إعادة النظر في تقييم سياسات الاتحاد تجاه جماعة الإخوان، معتبرة أن التطورات الأخيرة في مصر أثبتت أن «الإخوان تعد جماعة إرهابية ومعادية للديمقراطية»، حسب بيان لها، داعية الاتحاد لـ«تغيير سياساته بناء على ممارسات الجماعة».

وكان وفد من أنصار الرئيس المعزول قام بزيارة إلى بروكسل مطلع الأسبوع الحالي للقاء مسؤولين أوروبيين، لحث الاتحاد على الضغط على الحكومة الحالية في مصر، ووقف ما وصفوه بـ«الانتهاكات الجسيمة والمستمرة لحقوق الإنسان والقبض التعسفي على السياسيين وعدم منح شرعية للانقلاب العسكري المتخفي وراء بعض اللافتات الحزبية والمدنية».

ومن جهته، يرى المحلل السياسي مشهور إبراهيم أحمد، أن أحد أهم أسباب تخبط الدول الغربية في التعامل مع النظام الحالي يرتبط بالمأزق الذي تعيشه تلك الدول بين أهدافها ومصالحها، لافتا إلى أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في هذه المرحلة لا يهمهم هوية النظام الحاكم في مصر، سواء كان عسكريا أو مدنيا، إسلاميا أو علمانيا؛ بقدر ما يهمهم استقرار الأوضاع، باعتبار مصر بالنسبة لهم قاعدة رئيسة في استقرار الأمور في منطقة الشرق الأوسط ككل، الأمر الذي يدفع الدول الغربية في اتجاه تقديم المساعدات والمعونات من أجل نجاح النظام الحالي.

واستطرد مشهور لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «لكن في الوقت ذاته، فإن تقديم المساعدات لدولة جرى فيها تعطيل الدستور والمؤسسات المنتخبة وعزل الرئيس من قبل المؤسسة العسكرية، هو أمر يتناقض مع مبادئ الليبرالية الغربية.. ومن الصعب أن تتقبله شعوب تلك الدول بسهولة، حيث تخشى الحكومات المساءلة فيما بعد، خصوصا أن الأمور لم تستب في مصر، لذلك فإنه من المرجح أن يظل الموقف الغربي متخبطا ومتأرجحا في تصريحاته وقراراته إلى أن تتضح الرؤية أكثر وتستقر الأمور ويعود المسار الديمقراطي والمؤسسات المنتخبة ويجري الاستفتاء على تعديل الدستور».

الشرق الاوسط


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 637


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة