الأخبار
منوعات
ارشيف الرياضة، العلوم، التكنلولوجيا والصحة، والثقافة والفنون
ثقافة وفنون
بسمة النسور: الوطن العربي تحوّل إلى مسرح عبثيّ يقتل حتى فكرة الحلم والأمل
بسمة النسور: الوطن العربي تحوّل إلى مسرح عبثيّ يقتل حتى فكرة الحلم والأمل
بسمة النسور: الوطن العربي تحوّل إلى مسرح عبثيّ يقتل حتى فكرة الحلم والأمل


11-05-2013 09:53 AM



الكاتبة والحقوقية الأردنية: دراسة الحقوق هي دراسة للحياة نفسها لأنها تعني دراسة كل علوم الحياة: اقتصاد سياسة دين.. وعند مزاولة المهنة نرى الحياة. على حقيقتها.




بقلم: وداد جرجس سلوم

الثورات تغتال والوقوف مع الطاغية جريمة

بسمة النسور قاصّة وحقوقية أردنية ولدت في مدينة الزرقاء عام 1960 حصلت على ليسانس حقوق، عملت محامية في عمان، وعضواً في الهيئة الإدارية لرابطة الكتاب الأردنيين، وفي العمل النسائي الأردني، وتعمل حالياً رئيسة لتحرير مجلة "تايكي" التي تصدر عن أمانة عمان الكبرى؛ لها ست مجموعات قصصية ونصان مسرحيان أخرج فراس الريموني "لوثة التفاح"، وينوي المخرج خليل نصيرات العمل على النص المسرحي "غيبوبة".

بالرغم من أن موعد اللقاء مع القاصّة والحقوقية الأردنية بسمة النسور كان في نفس اليوم الذي توفي فيه صديقها الفنان الأردني جلال عريقات وبالرغم من الحزن البادي على محياها والدمعة المتحجرة في مقلتيها كانت على رأس عملها وأصرت على إنجاز الحوار حرصاً منها على عدم هدر وقت الآخرين. بسمة النسور التي يشغلها الشأن السياسي تعتبر أن الوطن العربي تحوّل إلى مسرح عبثيّ يقتل حتى فكرة الحلم والأمل.

• كتابة بلا جدوى

كانت المجموعة القصصية "خاتم في مياه بعيدة" 2010 هي آخر منشورات بسمة النسور ومن هنا بدأ الحوار فقد عقبت عن هذه المجموعة بقولها: "هناك ما يجعلنا نراهن على الجميل في هذه الحياة لأن ’’خاتم في مياه بعيدة’’ هي مختارات من قصصي القصيرة جداً جمعها الصديق أنيس الرافعي وأطلق عليها العنوان واختار لها الغلاف وكتب المقدمة فصدرت عن دار التنوخي بالمغرب وبالتالي لم يكن لي علاقة بنشرها لكنها كانت مفرحة بالنسبة لي لأن القصة القصيرة بالذات غالية على قلبي".

وبسمة النسور التي استفادت من دراسة الحقوق فيما خط قلمها من قصص تقول: "دراسة الحقوق هي دراسة للحياة نفسها لأنها تعني دراسة كل علوم الحياة: اقتصاد سياسة دين.. وعند مزاولة المهنة نرى الحياة على حقيقتها: السارق، القاتل، المهووس، الظالم، المظلوم، البريء.. نرى نماذج متناقضة من البشر يتساوون جميعاً عندما تجمعهم قاعة انتظار؛ في هذه المرحلة كان فضولي فائضاً وكنت أرقب ملامح الناس وأبني القصص من ملامحهم قبل سماعها، وكنت مولعة بتأمل وجوه المحكومين بالإعدام من قتلة ومجرمين قبل النطق بالحكم في محاولة لتبيّن بعض الملامح الإنسانية في أشخاص ارتكبوا جرائم مروّعة".

وهي التي قالت ذات يوم "تعجبني محكمة الجنايات لأنها مسرح حي نابض بالقصص الأكثر غرائبية وإدهاشا"؛ تضيف اليوم: "الآن أصبح العالم العربي بمجمله مسرحَ عبثٍ يخنقنا ويكسرنا ويقتل فينا فكرة الأمل والحلم إنها أسوأ مراحل تمرّ على البلاد العربية، فنحن جيل الستينات مرّت علينا النكبات والنكسات والهزائم التي سميّت 'انتصارات' فانتابتنا أفظع المشاعر وأكثرها تناقضاً، لكننا الآن في حالة صدمة: هل من المعقول ألا يوجد حدّ للظلم في العالم!

منطق الأمور وطبيعة الحياة والأصل فيها أن تتحقق العدالة ولكننا لا نرى سوى سيادة الطغيان والظلم والقتل، وخير مثال على ذلك الشأن السوري الذي يستمر فيه القتل على مدى الدقائق والثواني وبكل أشكال السلاح من السكين الى الكيمياوي لكن العالم برمته اختصر القضية في مشكلة السلاح الكيمياوي وكأنه يقول لبشار الأسد اقتل ولكن بصمت، وكل هذا لا يهم ما دامت إسرائيل راضية عن ’’العدو المقاوم والممانع’’ بشار الأسد، والصدمة الأكبر هي موقف معظم اليسار العربي المتخاذل والذي ما زال يتحدث بـ'المقاومة والممانعة'، أنا متورطة ربما أكثر مما ينبغي في الشأن السوري لأن سوريا تعني لي الرئة التي أتنفس من خلالها بحواريها وأزقتها، بناسها وزوارها، وبكل تفاصيلها الحميمة والجميلة رغم كل القهر والاستبداد الذي كان موجوداً فيها حتى قبل 2011، والآن كل ما هو جميل دُمّرَ ويُدمّر في سوريا وبصفاقة كونية لم نشهد مثيلاً لها، الثورة السورية والتخاذل العالمي تجاه شعبها أثّر عليّ، آلمني وجعلني أحسّ أن الكتابة والكلمة بلا جدوى بل بالعكس أتمنى أن يصمت معظم المدافعين عن المجرم؛ وجريمة الشرف بالنسبة لي هي الوقوف مع بشار الأسد ليس إلّا".

• خيانة المثقف

ولم يكن كل ما ذكرته بسمة نسور مجرّد قول فقد قرنته بالفعل وهي عملت وتعمل في المجال الإنساني والإغاثي مع اللاجئين السوريين منذ الحملة التي أطلقتها نهاية 2011 "بحنوكم بدنا ندفيهم" من أجل جمع أكبر عدد من الطواقي والكفوف والشالات لمخيم الزعتري.

ومن مبدأ الفعل على نحو آخر فقد أعلنت في الشهر الأول من العام الحالي 2013 استقالتها من رابطة الكتاب الأردنيين بسبب المواقف السياسية لرئيس الرابطة التي لا تنسجم مع توجهات الكثيرين من زملائها وزميلاتها إزاء الثورة المندلعة في سوريا واحتجاجاً على صمت الهيئة الإدارية للرابطة عن الدم المسفوح في سوريا.

وتعقيباً أضافت: "قبل أن أقدم استقالتي من الرابطة كنت أراقب بكثير من الخيبة المواقف المشينة لرئيس الرابطة وبعض أعضائها وكنت على قناعة بضرورة احترام الرأي الآخر وكانت البداية بأن نظمنا اعتصاماً ضد وقوف الرابطة مع بشار الأسد القاتل والمغتصب للسلطة لأن الأصل بالمثقف أن يتخذ موقفاً من أية سلطة؛ فما بالنا إن كانت سلطة قاتلة؟ وقمت بمحاولة لجمع استقالات أسماء كبيرة من الرابطة لكن كان هناك خذلان ولم أجد تجاوباً من مبدإ عدم ترك الرابطة لأنها "منّا ولنا".

وحسمت موضوع الاستقالة عند استشهاد المؤرخ الفلسطيني غسان الشهابي في مخيم اليرموك لأنه وبكلّ صفاقة وبعد نصف ساعة من استشهاده كانت رابطة الكتّاب قد تبنّت خطاب النظام السوري بأن ’’المسلحين’’ هم من قتلوه.. لحظتها قدّمت استقالتي غير آسفة ولا بدّ من التنويه بأن هناك مثقفين قدّموا استقالاتهم قبلي وأيضا هناك من قدّم استقالته بعدي".

وبيت "تايكي" الكلمة التي تعني "آلهة الحظ" الذي تديره السيدة نسور هو مؤسسة ثقافية رسمية تابعة لأمانة عمان الكبرى وبالتالي لا بد من أن يقدم هذا البيت الثقافة الرسمية التي ترضي النظام كما في باقي المؤسسات الرسمية في الأردن أو في باقي الدول العربية. فهل بحرصها على إدارة هذا المكان تأمل بأن يحالفها "الحظ" وتستطيع تقديم ما يضيف إلى الحراك الثقافي الأردني، أجابت: "أمور الفساد في الأردن كما في باقي الدول العربية والكثير من دول العالم لا يمكن إنكارها لكن النظام الأردنيّ غير دموي وموقعي في "تايكي" لم يمنعني من التعبير عن موقفي في يوم من الأيام لأنه لدينا في الأردن حريّة تعبير إلى حدّ مقبول ولم يحدث أن شطبت كلمة لي في جريدة الغدّ مع أني كنت أنتقد وأكتب بجرأة ووضوح إلى حدّ ما، إذن الخيانة تأتي من المثقف أولاً وأقصد هنا البعض، وأنا لا أحابي أي نظام والدولة الأردنية لم تفرض على كاتب أن يحابيها بحرف لكن المؤسف أن الكاتب أو المثقف يتطوّع لتقديم خدماته مقابل مكاسب شخصية يمكن أن تتحقق".

• التأنيث والرداءة

ومن موقعها كمديرة لبيت "تايكي" تصدر مجلة "تايكي" المجلة التي تعنى بالإبداع النسوي والتي توقف إصدارها لأسباب مالية متعلقة بميزانية أمانة عمان ومخصصات الثقافه فيها، تقول السيدة نسور: "تاء التأنيث ليست مبرراً للرداءة" وأعقبت حول المشهد الثقافي العربي بشكل عام "بفضل الفيسبوك والإنترنت عموماً أصبحنا ’’أمة عربية كاتبة بدلاً من أمة عربية ماجدة’’ لأن كل من يجمع سطرين أصبح يعتبر نفسه كاتباً وكل فاشلة في قصة حب خطت بضع رسائل لحبيبها تنشرها كمجموعة قصصية وتصبح كاتبة، ولا ننسى ظاهرة الكاتبات الجميلات والصبايا عمومـا وكيف يتــمّ تسويقهـن ضمن المشهد الثقافـي العـربي، وأنـا لا أنكر وجود بعض الحالات الجيدة والتي تدعو إلى التفاؤل لكنها ضمن وضـع عـام محبط ومتردّ".

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1329


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة