الأخبار
أخبار إقليمية
الجماعات الإسلامية... لا رؤية مقنعة للعيش الوطني
الجماعات الإسلامية... لا رؤية مقنعة للعيش الوطني
الجماعات الإسلامية... لا رؤية مقنعة للعيش الوطني


11-05-2013 12:32 PM



الإسلاميون قد يتجهون إلى نموذج الأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوروبا. ولاشك أن هذه النتيجة بعد خمسين سنة من النضال مخيبة للآمال.

خلاصة بحث رضوان السيد ' أسئلة عن الزمن العربي الحاضر: التعايش الوطني والتعددية الثقافية في الفكر والواقع'، ضمن الكتاب 1 (يناير 2007) 'السرورية'' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.



أبى الإخوان المسلمون المصريون اعتبار أنفسهم حزباً، وأصروا على التسمية بـ"جماعة الإخوان المسلمين". ويعود ذلك إلى عام 1952 - 1953 حينما شاركوا في ثورة يوليو (تموز) مع الضباط الأحرار، وكافأتهم الثورة في شهورها الأولى بعدم حظرهم كما حظرت سائر الأحزاب، باعتبار "الإخوان المسلمين" جمعية دعوية دينية وليست حزباً سياسياً.

مفردة "الحزب" ترد في القرآن دائماً في معرض الذم أو السلب. إنما المهم هو الأساس، أي العقيدة والثقافة. وبما أن العقيدة واحدة فينبغي أن تظل الأمة واحدة، وكذلك الدولة والمجتمع. وقد كانت هناك حيرة في مسألة التعددية الدينية، فقد أقرَّ القرآن وجود اليهود والمسيحيين في المجتمع الإسلامي، وهم مغايرون للمسلمين دينياً وثقافياً. وقد واجه "الإخوان المسلمون" المصريون والسوريون هذا التحدي التاريخي بأشكال مختلفة.

فمال "الإخوان" السوريون بزعامة مصطفى السباعي، والذين تمتعوا ببعض الحرية والمشروعية في ما بين الاستقلال السوري والوحدة عام 1958، إلى إقرار التعددية الدينية، على أن تكون القيادة في المجتمع للإسلام باعتباره دين الأكثرية، لكنهم شأنهم في ذلك شأن القوميين العرب - لم يعتبروا التعددية الدينية تعددية ثقافية.

لم تكن لـ"الإخوان المسلمين" بمصر تجربة إيجابية مع النظام السياسي المصري، لا في العهد الملكي ولا في العهد الجمهوري، ولذلك ظل موقفهم من التعددية الثقافية والاجتماعية والسياسية متردداً أيام الملكية، وسلبياً أيام جمال عبدالناصر، ويظهر ذلك على خير نحو في الكتابات السياسية لحسن البنا وعبدالقادر عودة وسيد قطب منذ الأربعينيات وحتى أواسط الستينيات.

لم يكن حسن البنا يميل كثيراً للتنظير، ولا يحب الصِّدام مع النظام السياسي المصري، لكنه وجد نفسه دائماً في مواجهة حزب الأغلبية، أي حزب "الوفد"، ولذلك ظل موقفه من فكرة الأغلبية أو الجماعة (رغم اسم جماعته) غامضاً أو متأرجحاً، فالواضح أن مفرد "الجماعة" تاريخياً هو المضاد لمفرد "الفتنة" وقد عنى في سياقات كثيرة "الإجماع "، ثم ينبغي ألا ننسى أنه يقترن بالسُّنة في التعبير عن الأكثرية الساحقة للمسلمين منذ تسعة قرون: "أهل السُّنة والجماعة".

مع ذلك فقد كانت جماعة "الإخوان المسلمين" جماعة حديدية في التنظيم، وأثرت صلابتها في كل التنظيمات الإسلامية اللاحقة التي قامت جميعاً على مبدأ الطاعة للأمير وولي الأمر؛ وهو في العادة رأس الجماعة أو مؤسسها.

وفي ما عدا الأردن حيث كان الولاء مزدوجاً للملك ولمرشد "الجماعة"؛ فإنه في سائر البلاد العربية، كانت البيعة للأمير أو رأس الجماعة. وبذلك فبالإضافة للعقَدية الدينية، التي لا تشجع على التعدد، لم يكن الواقع السياسي يشجع على ذلك، ثم أُضيفت إليه عقائدية "المشروع السياسي" الذي اكتمل في الستينيات من القرن الماضي "الدولة الإسلامية التي تطبق الشريعة"، وليس لدى "الإخوان" المصريين فقط، بل ولدى سائر جماعات الإحياء في الوطن العربي، ولدى "الجماعة الإسلامية" بباكستان، أكبر جماعات الإحياء خارج الوطن العربي.

ومع أن "الإخوان المسلمين" في مصر لم يتخلوا عن أطروحة الدولة الإسلامية التي تطبق الشريعة؛ فقد أمكن لهم التحالف على التوالي مع حزب "الوفد" ثم حزب "العمل" - وهما حزبان مشروعان - وإيصال العشرات من أعضائهم للبرلمان المصري. وفي عام 1994 أصدروا وثيقة صرحت بالدعوة للديمقراطية، لكنهم ما لبثوا أن تراجعوا عنها أو تجاهلوها، مما دفع عدداً من شبانهم للانفصال ومحاولة تأسيس حزب "غير ديني"، كما قالوا، تحت اسم: "حزب الوسط"، ولما لم تعترف الدولة المصرية حتى اليوم لـ"الإخوان" بالحق في إنشاء حزب سياسي، باعتبار أنهم جماعة دينية والدستور لا يقر قيام الأحزاب على أساس ديني؛ فكذلك لم تعترف بـ"حزب الوسط" لأسباب متنوعة.

وفي عام 2002 عاد "الإخوان المسلمون" في مصر لإصدار وثيقة "ثانية" تقول بالدولة المدنية، وبالتعددية السياسية والحزبية وحاولوا في العامين 2004 و2005 الدخول إلى المشهد السياسي المصري دونما تحالفات عن طريق إصدار البيانات السياسية، ثم القيام بتظاهرات من أجل الحريات السياسية أو النقابية، أو تجاه ما يجري في فلسطين والعراق، أو من أجل إسقاط أحكام الطوارئ أو تعديل الدستور على مشارف انتخابات الرئاسة المصرية.

لكنهم في إحدى التظاهرات قاموا برفع المصاحف، ثم في مفاوضات أحزاب المعارضة على التحالف في وجه الحزب الحاكم أصروا على التمايز بشعار: "الإسلام هو الحل"! وقد استطاعوا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة (2005م)، ورغم إجراءات النظام القاسية ضدهم، إيصال أكثر من ثمانين عضواً إلى البرلمان، وكانت تلك مفاجأة كبرى، لم يغطِّ عليها فوز "حماس" بفلسطين، لكنه جعل وصول الإسلاميين من طريق صناديق الاقتراع ظاهرة "خلابة" تخطف الأبصار، وتثير الرعب لدى الأنظمة والأحزاب غير الدينية.

ويستمر "الإخوان المسلمون" السوريون في إصدار بيانات من المنفى تقول بالحرية والديمقراطية والتعددية، لكن ليس من المعروف كيف تجري التطورات بداخل تنظيمهم، بعد الصدام المروِّع لهم مع النظام السوري بين العامين 1978 و1983، والذي سقط فيه عشرات الألوف من الضحايا، وذهب بنتيجته عشرات الألوف إلى المنافي. وكان زعيمهم البارز سعيد حوّى قد حمل وقتها على العلمانية والطائفية والطغيان والديمقراطية معاً!

وقد شارك "الإخوان المسلمون" اللبنانيون في الانتخابات النيابية بعد نهاية النزاع الداخلي. ولزعيمهم الآن الشيخ فيصل مولوي آراء معتدلة في التعايش الوطني، وفي الديمقراطية. لكنهم ما عادوا يصرحون بشيء حول مسألة الدولة والشرعية والنظام والمجتمع المتعدد. وكان زعيمهم التاريخي فتحي يكن قد قال بإمكان المشاركة في الانتخابات النيابية، لأن النائب يستطيع أن يظل معارضاً وناقداً دائماً؛ لكن ليس بالوسع المشاركة في الوزارة، لأن معنى ذلك الإقرار بشرعية النظام بدون تحفظ!

أما "الإخوان المسلمون" الأردنيون والذين كانوا يشاركون في النظام دونما تنظير كثير، فقد تحطمت وحدتهم وعلاقتهم بالنظام على صخرة قضية فلسطين، ومصالحة النظام مع إسرائيل، والاختراق الظاهر بين الفلسطينيين الأردنيين في صفوفهم، وقد بدت "حماس" وهي في الأصل من نتاج "إخوان" الأردن حتى قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات الفلسطينية - ممزقة بين المشاركة في العملية السياسية ومتابعة النضال المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقد سمعت محمود الزهار أحد زعمائها يقول في برنامج تلفزيوني تعليقاً على وثيقة توافقت عليها تنظيمات فلسطينية بشأن الانتخابات آخر العام إن أحد بنودها الذاهب إلى تحييد المساجد، يعني عدم إمكان القول بـ"الولاء والبراء"!

وتبدو تجربة حسن الترابي في السودان متميزة ومتمايزة، وقد تكون أكثر التجارب سلبية على الإسلاميين إلى جانب تجربة الجزائر، فالإسلاميون الجزائريون لم يصلوا للسلطة، أما حسن الترابي فقد شارك في السلطة أيام النميري وسماه "أمير المؤمنين"، ثم شارك في الانقلاب على التجربة الديمقراطية (1985- 1989) مع الضباط، وسار في النظام هناك حتى مشارف عام 2000م، وقد أيد تجربة الحزب الواحد، أي حزبه هو، وخاض حرباً عنيفة ضد المتمردين بجنوب السودان على أساس الأوحدية الدينية والسياسية، وفي أواخر التسعينيات مال فجأة للتفاوض فالتحالف مع زعيم التمرد الجنوبي جون قرنق، ودخل بالتالي إلى السجن لدى تلامذته العسكريين. ويقول الترابي الآن إنه يقود حزباً معارضاً في نظام يريده أن يكون تعددياً وديمقراطياً.

هناك تيار رئيس إذن لدى سائر الإسلاميين في الوطن العربي، وهذا التيار ضد العنف، وضد الديكتاتورية، وتتراوح شعبيته بين الـ 25 والـ 30% من أصوات الناخبين في عدة بلدان، لكنه لا يملك في الأعم الأغلب رؤية متناسقة ومقنعة للعيش الوطني، وللتعددية الثقافية والسياسية. وهذا التيار لا يشكل بالتأكيد قوة تغييرية مستقبلية، لكنه يتجه إلى أن يكون ربما مثل الأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوروبا بعد الحرب الثانية. ولاشك أن هذه النتيجة بعد خمسين سنة من النضال، مخيبة للآمال.

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1250

التعليقات
#819493 [الغريب]
0.00/5 (0 صوت)

11-06-2013 11:14 AM
حقوا نسوي فيلم نسميه الغبي والخبيث.


عندما تتصارع الأفيال يتضرر العشب وعندما تصارع هذان الغبيان تضرر الوطن والشعب


#818728 [الغريب]
0.00/5 (0 صوت)

11-05-2013 01:07 PM
تفووووووووووووووووووووو على هذين الوجهين القبيحين سبب البلاوي لعنة الله عليكما أيها الكلبان قاتلكما الله ،،, بالله ياناس الراكوبة بدون صور كيزان لو سمحتوا عشان والله على العظيم بتعمل حساسية واشمئزاز ،،،



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة