الأخبار
أخبار سياسية
من يصنع الرأي اليوم؟
من يصنع الرأي اليوم؟



11-09-2013 09:52 AM



التاريخ التكنولوجي أوصل الصحف إلى الاستعانة بمن كانت تبيعه محتواها الورقي ليشاركها في صناعة الأفكار وكتابة التقارير.



بقلم: كرم نعمة

لم أعد أكتفي بدور القارئ

لم تعد الصحف تصنع أفكارها وحدها، ولم يعد بمقدورها التواصل من دون أن يكون "المواطن الصحفي" مشاركا في صناعة الأفكار وكتابة التقارير.

سلوك القارئ تغيّر وغيّر معه دور الصحفي ووظيفة الصحيفة، منذ أن أصبحت حياتنا رقمية وأضحى الورق هامشا لها، مع إن الصحيفة الورقية لم تفقد بعد مكانتها بشكل نهائي "هل ستفقدها؟".

الصحف اليوم تشتري أفكارها من القراء! لذلك لم تعد هذه الكلمة جديرة بالوفاء لمعناها، "القارئ" لم يعد يكتفي بهذا الدور الذي أخذ طريقه لمتحف التاريخ الإعلامي، وأصبح مؤثرا إلى الحد الذي ضيق البدائل أمام الصحفي الذي وجد إن أفكاره لم تعد متفردة عندما يشاركه الجمهور فيها وينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن يطبخها الصحفي نفسه وينشرها في وقت متأخر بصحيفته الورقية في اليوم التالي.

اليوم الصحف لا تدفع مالا مقابل استحواذها على الأفكار والأخبار من "المواطن الصحفي"، لكن الأمر قد يتغير.

ويصبح مثلا العرض الذي قدمه المدير العام لوكالة الصحافة الفرنسية ايمانويل هوغ ببيع الأخبار إلى المستخدمين مباشرة، متجاوزاً الصحف والمحطات التلفزيونية والإذاعات... فاقد الجدوى، حتى وان تحدث عن بيع "المحتوى المتميز" على الانترنت. من يشتري الأخبار اليوم يا سيد ايمانويل؟

بينما تؤكد كاثرين فاينر رئيس تحرير صحيفة الغارديان الطبعة الاسترالية، على أهمية مساهمة القارئ في صناعة القصص الإخبارية للجريدة بعد أن يفشل المحرر في إيجاد معلومات عن موضوع ما، عندما تنشر الجريدة على موقعها الالكتروني سطرا واحدا وتنتظر مساهمة القراء في تنمية القصة المقترحة.

وهذا يجعل من الصحفيين اليوم أكثر عرضة للمسائلة حول دقة معلوماتهم، بفضل تسارع المعطيات على الانترنت من قبل "المواطن الصحفي" واستقلاليته وحيويته في نشر الأخبار.

وربما هذا يفسر لنا لماذا اختارت الغارديان شخصية "أنت" كأهم شخصية إعلامية لعام 2013، في إشارة لـ"المواطن الصحفي" من بين مائة شخصية مؤثرة في حقول الميديا.

ويعكس هذا الاختيار تزايد قوة الفرد في صناعة الرأي عبر سلطة عصر الانترنت.

ليس الغارديان وحدها من غيرت بعض المواد بعد ساعة من نشرها بفضل معلومات من القراء وليس من مصادر الإخبار، فصحيفة "واشنطن بوست" سمحت للمستخدمين والقراء إعادة كتابة تقاريرها المنشورة على موقعها الالكتروني وتصحيح المعلومات الواردة فيها، مذيبة في ذلك فارقاً آخر بين الصحفي والقارئ.

وأطلقت هذه الخدمة عبر طلب يرسل من القارئ لتصحيح الموضوع المنشور وتصويب الأخطاء اللغوية أو الطباعية أو في سرد الأحداث أو ذكر الأسماء وطبيعة وظائفها ومواقعها وانجازاتها، إلى جانب اقتراح طرق لتحسين التغطية حول موضوع معيّن.

لقد انتهت فكرة تلقين القارئ بموضوع من وجهة نظر الصحفي أو إدارة الصحيفة نفسها، وبدأت فكرة تشجيع ما كان يسمى بالقارئ للمشاركة في صناعة ما ينشر ويقدم مرة أخرى.

إنها شركة مفيدة ويبدو من المبكر معرفة من الرابح والخاسر فيها، على الأقل في الوقت الحاضر علينا أن نقبل بفكرة لا خاسر عندما أوصل التاريخ التكنولوجي الصحف إلى الاستعانة بمن كانت تبيعه محتواها الورقي. لكن ثمة رابح بالتأكيد.



كرم نعمة

[email protected]
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 446


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة