الأخبار
أخبار إقليمية
إسلاميو السودان.. مرحلة تبديل الجلود
إسلاميو السودان.. مرحلة تبديل الجلود
إسلاميو السودان.. مرحلة تبديل الجلود


11-09-2013 08:57 AM
عادل إبراهيم حمد

بصدور البيان التأسيسي لـ(الحركة الوطنية للتغيير) تكون التيارات الخارجة عن المؤتمر الوطني ذي التوجهات الإسلامية قد بلغت خمساً، فقد سبق الحركة الوطنية للتغيير المؤتمر الشعبي والسائحون والإصلاحيون والعسكريون الانقلابيون.
إذا استثنينا الظرف الذي نشأ فيه حزب المؤتمر الشعبي فإن التيارات الأربعة الأخرى تعبر عن ضيق بمواعين الممارسة السياسية داخل الحزب الحاكم. بينما يصف قادة المؤتمر الوطني دعاوى الإصلاح بأنها تفلت يتعارض مع الضوابط التنظيمية. وأن الالتزام الحزبي يفرض على الإصلاحيين نقد الحزب من داخل أسواره. ورغم (تقديرية) الحالة التي تجعل لكل طرف الحجة لدعم موقفه. لكن تكرار الخروج الذي أصبح ظاهرة يضعف حجة من يزعمون بوجود متسع يسمح بأداء حزبي مؤسسي. ويقول الإصلاحيون إن الحزب لو كان بالرحابة التنظيمية التي يدعيها المسيطرون عليه من دائرة ضيقة لما لجأ الإصلاحيون لطريق الإصلاح الشاق. وكأن العنت يستهويهم.

المعارضون للمؤتمر الوطني بتياراته المحافظة والإصلاحية يرون أن دعوات الإصلاح لم تغادر الشكوى من غياب ضوابط أقرب إلى الإجرائية ولم تنفذ إلى الأزمة في جذورها. حيث يرى المعارضون أن أزمة الحزب الحاكم تكمن في فكره الإقصائي. ولن تبلغ دعوات الإصلاح أكثر من إضفاء مساحيق على وجه النظام المتجعد ما لم يوجه دعاة الإصلاح نقداً صريحاً لفكرة الدولة الإسلامية وما لم يصدر عنهم إقرار واضح بأن هذه الفكرة قد أفرزت فكراً إقصائياً مشفوعاً بقداسة دينية مدعاة. وليس ثمة مبرر لتردد الإصلاحيين والخارجين بعد أن طرحت الفكرة ثمارها المرة بظهور أوصياء يرون أنفسهم فوق المراجعة والمساءلة والمحاسبة. فترفعوا أولاً على المعارضين للحزب ثم صارت الحلقة أشد ضيقاً ليأتي دور الإقصاء على إخوان في الحركة الإسلامية ذاتها. فمنهج الإقصاء يمضي إلى نهاياته لا محالة. وعليه لا ينتظر المعارضون خيراً من تبديل الإسلاميين جلودهم ولا يرون الخير إلا في الخروج عن الإهاب القديم. أي إن التجربة في حاجة لمراجعات فكرية وليست مراجعات تنظيمية.

المراجعة الفكرية التي توجبها تجربة الإنقاذ الإسلامية بعد أن اعترتها أخطاء ومظاهر للفشل هي مراجعة الفهم الخاطئ لفكرة كمال الدين التي جعلت البعض يخاف الوقوع في الكفر إذا لم يؤمن بأن للدين خطة جاهزة ومفصلة للزراعة والصناعة والحكم اللامركزي وبناء السدود ورصف الطرق. وهو فهم ساذج يصدر بنية حسنة عن بسطاء. وطرح خبيث يصدر عن أوصياء يتحينون فرص إضفاء قداسة على طرحهم الحزبي الذي لا يخرج عن اجتهادات بشرية عادية.

بعد التجربة العملية وشدة وطأة الفشل والظلم برزت في أوساط بعض ممن كان لهم كسب لا ينكر في الجبهة القومية الإسلامية آراء صريحة بأن جل مناحي الحياة متروكة لاجتهادات الناس دون أن يصدر الدين حولها أمراً أو منعاً. بل قال التجاني عبدالقادر أحد رموز الحركة الوطنية للتغيير، بعدم وجود دولة إسلامية.

هو رأي يستند لقاعدة دينية يتفق عليها كل المسلمين بمختلف مذاهبهم، وهي ألا عصمة لأحد بعد النبي (ص). وعليه فإن أي تجربة لاحقة ليست ملزمة ولو كانت الخلافة الراشدة التي تعرضت لخلافات (سياسية) عاصفة. وفي التجربة السودانية المعاصرة شهد التنظيم الإسلامي المفاصلة الشهيرة بين الترابي والبشير دون أن يزعم أي من الطرفين بكفر الآخر رغم أن الخلاف والمخاشنة أفضت إلى إرسال المفكر الإسلامي المعروف إلى السجن كدليل ساطع أن ما بين التيارين خلافات سياسية لا شأن للدين بها. ولذا لا تعتبر التيارات (الشاكية) من المؤتمر الوطني قد أتت بجديد ما لم تقر صراحة بعدم جواز الاحتماء وراء لافتة إسلامية من أجل حصول الحزب على تمييز إيجابي لا يتوافر لأحزاب أخرى لا جريرة لها سوى أن أسماءها لا تحمل صفة الإسلامية.. هذه الرؤية الصريحة الضرورية لم يقل بها غازي صلاح الدين ولا الشعبيون والسائحون والانقلابيون.

إن أسوأ منصة ينطلق منها رافض للتجربة الحالية هي قوله إن حكام اليوم قد شوهوا الإسلام. فهو قول يشي بأن للرافض أو الإصلاحي بديلاً (إسلامياً) جديداً. وهو منطلق ينفّر من الإصلاحيين والرافضين بعد أن عايش السودانيون مساوئ الاحتماء وراء الشعار الإسلامي لتمرير أجندة تخدم مصالح حزبية بل وشخصية أحياناً.

لكن هل يخرج السودان من النفق لمجرد اكتشاف خطأ فكرة الدولة الدينية؟ هذه رؤية قاصرة تبتسر معالجة أزمة السودان في تصحيح العلاقة بين الدين والسياسة. ورغم أهمية هذا التصحيح لكنه لا يكفي، حيث يصبح ضرورياً بعد التصحيح طرح رؤى حول الحكم الراشد في دولة الديمقراطية القادمة.
[email protected]
العرب


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3724

التعليقات
#822108 [مرغـــــني محمد صالح]
0.00/5 (0 صوت)

11-09-2013 06:34 PM
لــو رفضـــوا الاســــــــــــــلام مخدرا وافــيونا لعقولكم ســـوف نطر لـرفـع شعــار الجهوية ، فأيمهما ارحم لكم يا جماهير الشعب السوداني؟


#821970 [senjack]
4.00/5 (1 صوت)

11-09-2013 02:42 PM
البشير _علي عثمان _اسامة سدود وقليلا نافع هذه هي حكومة مايسمي بالحركة الاسلامية اما الباقي تابع وتمومة جرتقة


#821920 [الجوكر]
5.00/5 (1 صوت)

11-09-2013 01:51 PM
لم أفهم مغزى الكاريكاتير أعلاه،،، يعنى إيه إن...غازى؟؟؟؟

بعض فنانى الكاريكاتير يفتقدون نكهة التعبير فتبدو رسوماتهم نوعا من الخبل،،


ردود على الجوكر
[الجوكر] 11-09-2013 08:22 PM
يا عبد الوهاب الكاريكاتير لا يحتاج لتفسير فهو يفسر نفسه بنفسه ويبدو عليك إنو انت الراسمها،، وكم كدى شوف ليك شغلة تانية وبطل الملايقة،،

[عبدالوهاب] 11-09-2013 03:39 PM
عدم الفهم يعود اليك وهو مشكلتك وحدك يا (جوكر)..
المعنى فيما أظن أن الرجل العجوز كان يعارض (الانقاذ) تحت تحت يعني بتستر.. وحين أعلن (غازي) عتباني انشاقه عن الإنقاذ صار العجوز (إنـ غـازي) يعني من مؤيدي غازي..
والطرفة تركز على التشابه في كلمتي (إنقاذي) التي تعني مؤيد للإنقاذ و(غازي) التي تعني المنشق عن الانقاذ.. وذلك لتشابه الاسمين في النطق (انقاذي) و (غازي)..
فلماذا تسـب الناس وترميهم بالخبل وأنت تعاني من قصـور في الفهم والإدراك ومن تدني في الشعور والإحساس أيها (الجوكر)؟ عـجـيـب!!!


#821845 [سرحان]
5.00/5 (1 صوت)

11-09-2013 12:06 PM
زبدة القول هو ما قلته أيها النحرير (إن أسوأ منصة ينطلق منها رافض للتجربة الحالية هي قوله إن حكام اليوم قد شوهوا الإسلام. فهو قول يشي بأن للرافض أو الإصلاحي بديلاً (إسلامياً) جديداً.) هذه هي الخلاصة ... في الحقيقة الوهم القائل إن هناك بديلا إسلاميا و إن الذي يحدث هو فقط خطأ في التطبيق ، هذا الوهم هو المعوّق الأكبر و ما لم يواجه المثقفون و المستنيرون هذا الوهم بشجاعة و شراسة لن تتغير الأحوال و سنظل مكانك سر ، ليبق الإسلام علاقة بين العبد و ربه له قدسيته و احترامه ... لا أحد لديه دليل من التجارب المعاصرة و لا الماضية على صحة هذه دعوى أن هناك تجربة ناجحة لدولة إسلامية و من يدعي ذلك عليه بتعريفنا بها ... من يريد أن يضرب المثل بأي مرحلة عليه أن يتحلى بالشجاعة و يذكر ما صحبها من واقع لا يمكن إعادته ، فتجربة في الماضي كان يعتمد إقتصادها على الغنائم و الرقيق و السبايا لا تصلح اليوم ، لأن الغنائم بلغة اليوم تسمى (السلب و النهب) و لن يقبلها أحد ، و الرق تجاوزته البشرية و السبي صار وصمة عار ... كونوا شجعانا و واجهوا هذه الكذبة كما واجهها شهيد الفكر الأستاذ محمود محمد طه و دفع حياته ثمنا لمبادئه بشجاعة نادرة ...


#821831 [hajabbakar]
0.00/5 (0 صوت)

11-09-2013 11:48 AM
الحكم العسكرى الاول كل اعضاء المجلس الاعلى للقوات المسلحة بما فيهم الرئيس ابراهيم عبود اكتفوا بمرتبات القوات المسلحة ولم ياخد احدهم مليما من خزينة الدولة ولم يلبس احدهم لباس الاسلام ليخدع به البسطاء وخرجوا فقراء من الدنيا
الحكم العسكرى الثانى برواده ورئيسه ماتوا فقراءومنهم من مات وهو يسكن باطراف العاصمة ولايستطيع ان يدفع مصاريف الدراسة لابنه بالجامعةوخرج جثمان رئيسه من منزل والده
اما حكم اخوان الشيطان العسكرى الاخير بلباسه الاسلامى المزيف فحدث ولاحرج فاخوان الصفا الحفاة العراة العالة بنوا الشاهقات فى كل مكان وكل مؤهلاتهم رئاسة اخيهم المطارد من لاهاى .وفساد عبدالرحيم تحدث عنه ضباط الجيش وعمارة الرباط وسائحون المخدوعون بالاسلام.والجاز الفقير المعدم الدى كان لايستطيع دفع ايجار منزله لمدة عام كامل امتلك الشركات العديدة باسمائها المختلفة ويكفيه فضيحة مطار دبى ولاننسى فساد المتعافى والمجاهد كرتى ونافع اللانافع والقائمة تطول. وكل هدا النهب حدث باسم الاسلام وتحكيم شرع الله وباسم الاسلام تحول الشعب السودانى الى فقراء لايملك جله قوت يومه .فاى اسلام جديد نخدع به والفلم دا دخلناه
وماعاوزين لف ودوران ولاتشوهوا الاسلام باكثر مما شوه


#821768 [الغريب]
5.00/5 (2 صوت)

11-09-2013 10:32 AM
الله يحرق الحركة اللااسلامية ويحرق الكيزان .


ردود على الغريب
[مهاجر] 11-09-2013 09:09 PM
بعدين



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة