الأخبار
أخبار إقليمية
مرسي إلى السودان.. أو لاجئا في إسطنبول!
مرسي إلى السودان.. أو لاجئا في إسطنبول!
مرسي إلى السودان.. أو لاجئا في إسطنبول!


11-10-2013 08:16 AM
فؤاد مطر

في علم الغيب أي شاطئ سترسو عليه سفينة الدكتور محمد مرسي. ولكن عدم وضوح طبيعة المصير لا يعني ألا يلجأ متابع مثل حالي كصحافي للمصائر الرئاسية ماضيا وحتى الأمس القريب، ويستنتج من استحضار الذي جرى في مشارق الأمة ومغاربها من الوقائع ما يمكن أن تنطبق إحداها على نهاية المأساة - الملهاة التي ارتبطت بالرئيس محمد مرسي بعد الرئيس حسني مبارك.

الاحتمال الأكثر يسرا هو أن يصيب الرئيس محمد مرسي ما أصاب الرئيس أحمد بن بيللا على يدي رفيق نضاله ضد الاستعمار الفرنسي العقيد هواري بومدين الذي انتفض على بن بيللا، رافضا وساطات الجنرال ديغول وزعماء عرب وأفارقة مرموقين للإفراج عنه، كما رفض إبعاده إلى مصر برغبة من الرئيس عبد الناصر الذي أوفد لهذا الغرض أقرب اثنين إليه هما عبد الحكيم عامر ومحمد حسنين هيكل إلى بومدين ينقلان تمنيات الرئيس، مبقيا عليه في الإقامة الجبرية داخل «فيللا» محروسة أمضى فيها ثماني عشرة سنة تزوج فيها من دون أن يسمح له بمغادرتها حتى للمشاركة في تشييع جنازة والدته. وخلال تلك الفترة لم تحدث في الجزائر مظاهرات تنادي باستعادة بن بيللا شرعيته كرئيس للبلاد، ربما لأن التوجه العروبي الناصري في الجزائر كان متواضعا وبالتالي ليس هنالك مع بن بيللا في نهجه هذا سوى قلائل في الداخل مقابل شعبية ملحوظة في المجتمع العربي الناصري. لكن مع ذلك بقيت شوكة بومدين وشدته تجاه رفيق النضال هي التي تفعل فعلها، وبالتالي لم يتسن لعبد الناصر فك كربة صديقه بن بيللا بالحسنى مع بومدين، كما أنه لم يحبذ اعتماد فك الأسر على نحو ما حصل مع الناصري الأقوى شأنا في سوريا عبد الحميد السراج والذي نجحت المخابرات المصرية في تهريبه من السجن إلى مطار بيروت ومنه إلى القاهرة، وساعدها في ذلك أن الحكم في لبنان كان، وبالذات في شخص رئيسه فؤاد شهاب وجهاز المخابرات، ناصري الهوى والمصلحة. وحيث إن قمة الحكم في لبنان كانت ناصرية الهوى فإن اختطاف السراج من أسره الدمشقي كان سهلا وانتهى به الأمر لاجئا سياسيا من فئة «خمس نجوم» في مصر ويشغل منصبا مرموقا وله سكن محترم. ولقد رحل عبد الناصر، ثم السادات، وأمضى مبارك دهرا في الحكم ثم انقلبت مصر، والسراج لا ينبس بكلمة ولا يظهر في مناسبات ولا يساوم على ولائه لعبد الناصر، مع ملاحظة أن الأخير أراد من اختطاف السراج قطع الطريق على اعترافات يدلي بها تحت التعذيب وبأساليب كتلك التي مارسها أفراد في جهازه مع كثيرين. والاعترافات من جانب السراج الذي هو مثل «الصندوق الأسود» لزمن الوحدة المصرية - السورية تعني الكشف عن وثائق أراد عبد الناصر أن تبقى طي الكتمان، ومن أجل ذلك كان اختطاف السراج، بينما محاولة خطف بن بيللا وبعض قادة الثورة الجزائرية من سجنهم في فرنسا عن طريق متعاملين أجانب، كانت ضمن خطط توسيع الزعامة الشعبية العربية لعبد الناصر كرمز لحركة التحرر من الاستعمار الأجنبي.

من الاحتمالات في شأن مصير مرسي أن يتم ترحيله إلى بلد يرحب به ويقيم فيه على نحو ما حصل لرؤساء وزعامات عربية وجدوا الملاذ الآمن في رحاب مصر ولبنان والأردن وسوريا وعمان ودولة الإمارات والعراق، ومن بين هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر، لأنهم بالمئات، الرئيس السوري شكري القوتلي، وخالد العظم، وصدام حسين كقائد في حزب «البعث»، وميشال عفلق كواحد من مؤسسي حزب «البعث»، وعلي صالح السعدي، وأكرم الحوراني، وأحمد نعمان، والقاضي عبد الرحمن الإرياني، والرئيس أمين الحافظ، والرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والرئيس جعفر نميري. ولكل من هؤلاء ولعشرات آخرين مسببات لجوئهم وظروف اختيارهم للمكان الملجأ ولماذا كانت استضافة هذه الدولة أو تلك لهذا الرئيس أو ذاك المناضل، مع الإشارة ونحن نقول ذلك إلى أن أحد أدق شروط الاستضافة هو مراعاة الظروف العامة وعدم الإدلاء بالتصريحات أو ممارسة نشاطات سياسية تعكر صفو العلاقة بين الدولة المضيفة والتي جاء منها هذا الرئيس أو المناضل أو الزعيم الديني.

لكن ترحيل الدكتور مرسي إلى أي بلد عربي من الأمور الشائكة. فهنالك من يرى أن عدم استضافته أفضل لأن الأعماق «الإخوانية» في أكثر من بلد عربي ستتصرف بما يسبب إقلاقا داخليا وتأزما في العلاقات مع مصر. وحتى إذا تم ترحيله إلى تونس أو ليبيا أو غزة حيث الجماعات «الإخوانية» متمكنة، فإن القلاقل ستؤثر على الأوضاع هناك، وذلك لأن المجتمعات السياسية كما الشعبية في هذه الدول بما في ذلك «دولة حماس في غزة» منقسمة في موضوع «جماعة الإخوان». أكثرية نسبية مع الجماعة وأكثرية نسبية ضد ممارساتها في مصر وغيرها.

وعندما يكون الترحيل مسببا للصداع والتصدع في معظم الدول العربية وبالذات حيث يمني «الإخوان» النفس بالترؤس والتسيد، فإن الاحتمال الوارد هو ترحيل الدكتور مرسي إلى تركيا الأردوغانية التي ما زالت تناصر «شرعية ترؤسه» يحل فيها ضيفا «خمس نجوم» كما استضافت مصر على مدى ثلاثة عهود رئاسية لعبد الحميد السراج، واستضافت مصر السادات بالذات للشاه محمد رضا بهلوي وما تسببت فيه هذه الاستضافة من أزمة في العلاقات مع إيران الخمينية مستمرة حتى إشعار آخر.
أما جماعة «الإخوان»، فإنها بذلك ستكتب الصفحة الأخيرة من كتاب أكثر التجارب السياسية غير المتعقلة في العالم العربي.

"الشرق الأوسط"


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 3496

التعليقات
#823129 [عاصم دقنو]
0.00/5 (0 صوت)

11-11-2013 12:10 AM
مرحب بالمجرم الوضيع فى كوشة الجهل العالية 51 من الاسلاميين تحت الركام السودانى وعشرات الارزقية اصحاب حلاقيم التهليل والتكبير للسلطان دون الرب سيحرقهم الشعب فى معركته القادمة التى سيكون مرسى هذه المرة شرارتها وليس ابو كوع


#822876 [نسيب نافع]
0.00/5 (0 صوت)

11-10-2013 04:59 PM
مرحبا بالدكتور مرسي في بلده السودان


#822827 [khalid mustafa]
5.00/5 (1 صوت)

11-10-2013 04:05 PM
ومن قال لك ان مرسي سينجو ببدنه من التهم الموجه اليه ؟؟ هذا المرسي وكل قادة الاخوان في مرسي ستكون اقل عقوبه لهم هي السجن المؤبد

نحن في السودان لن نفرز بين الترابي ومرسي واوردوغان وخالد مشعل كلهم كلاب يجب ان يطاردوا ويقتلوا اينما حلو


#822825 [عثمان خلف الله]
0.00/5 (0 صوت)

11-10-2013 04:00 PM
هذا هو تحليل الامانى
مرسى ليس مجرما ولا مغضوبا عليه ليلجا للسودان او تركيا
مرسى صاحب قضيه وقليلون من ينكرون عدالتها
التحليل الحقيقى المبنى على التاريخ وناموس الكون ان نهلية السيسى ستكون بشعه كصوميل دو وشاوسسكو وساعتها اذا كتب لك العمر ستكتب متبرئا منه
الحقيقه ان اجرام هؤلاء لا يقارن باجرم هذا الرجل لانهم اجرمو فى فترة طويله بعد ان تنعمو فى الحكم واستبدو ولكن هذا الرجل بدا مستبدا
القريب سيكشف اينا اصح هاوى مثلى ام محترف مثلك


#822774 [مهاجر]
0.00/5 (0 صوت)

11-10-2013 03:17 PM
كم تمنيت ان يحترم جيش مصر خيار الشعب الديمقراطي ويتم تغيير الرئيس الدكتور / محمد مرسي عن طريق الديمقراطية كماجاء عن طريق اليمقراطية.


#822685 [مغترب في الإمارات]
0.00/5 (0 صوت)

11-10-2013 02:00 PM
هذا هو رابط الشرق الاوسط :

http://www.aawsat.com/leader.asp?sec...5#.Un9roiennIV

http://beta.aawsat.com/home/article/8915

وهنا رابط العربية

http://www.alarabiya.net/ar/arab-and...88%D9%84-.html

image


ردود على مغترب في الإمارات
European Union [مغترب في الإمارات] 11-10-2013 06:26 PM
أشكر كثيراً إدارة الراكوبة على تحري الدقة والمصداقية .... وإلى الأمام ومزيد من النجاح والتقدم والله لقد أثلجتم صدري ... بصراحة ما كنت أتوقع مثل هذه الاستجابة الفورية ... (thump Up(


#822657 [موسى محمد]
5.00/5 (1 صوت)

11-10-2013 01:27 PM
لم يورد الكاتب سيرة السودان كمكان وملجأ محتمل للدكتور محمد مرسي، فلماذا تصدر إسم السودان عنواناً للمقال؟؟؟؟


#822524 [غريب وعجيب]
5.00/5 (1 صوت)

11-10-2013 11:25 AM
قرأت المقال ولم يرد ذكر مرسي لاجئا في السودان..غير العنوان.. وجاء فيما يخص السودان في المقال الرئيس جعفر نميري والغريب انه ذكر بعد الرئيس عبد العزيز بوتفليه هل هو الرئيس الحالي أم رئيس سابق؟؟؟؟؟



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة