'نساوين' يبحثن عن تونس أفضل
'نساوين' يبحثن عن تونس أفضل


11-13-2013 09:20 AM

تحتضن قاعة المونديال بتونس العاصمة عرض الكوميديا الموسيقية "نساوين" في نسختها الثانية، وهو عنوان عرض موسيقي فرجوي غنائي من إخراج المسرحي التونسي نبيل ميهوب ومن ألحان وتوزيع ابن بلده خالد السنوسي يدوم حوالي ساعتين من الزمن.

"نساوين "عرض متجدد، زامن ما يحدث في تونس قبيل وإبان الثورة، يبدأ العرض بدخول المسرحية التونسية رحاب الهلالي إلى القاعة حاملة كومة أوراق بيديها، ثم شكري السنوسي عازف الترومبون "trombone"، لتنطفئ الأضواء، ثمّ يعلو صوت طائرة الهيلوكبتر وصوت إطلاق نار.

يصمت الجميع وتشرع الفنانة يسرى المناعي بالغناء "الحكاية، تبدأ، فلكل نهاية بداية، ولكل بداية نهاية"، تصاحبها موسيقى "الترومبون" والبيانو لتشكّل مزيجا من الموسيقى الإيقاعية الروحية القلبيّة التي تهزّ الوريد والشريان معا، وحين غرّة، يرتفع صوت الرصاص وصوت المظاهرات وتنطفئ الأضواء من جديد ويدخل جلّ المشاركين في العرض بطريقة اندفاعية حماسيةّ تشعر المتفرج أن المسرح اقتحم، مشهد مؤلم يذّكرننا بالدم والألم والجرح الذي لا يندمل، هكذا كان الطريق إلى الحرية الذي لم ينته.

من أكثر المشاهد اللافتة للانتباه، حركة الممثلات على خشبة المسرح، التي تشبه الصراع اليومي الذي يعيشه التونسي في رحلة بحثه عن قوته وكرامته وحقّه في حياة أفضل، حركات جمعت بين الإضحاك والإمتاع، إضحاك مرير، مرارة الصراع بين الحياة والموت متفحما بهموم الحياة اليومية التي تجعل منّا بشرا برتبة آلة.

وكان للممثلة التونسية حنان الشقراني الجانب الأكبر في إضحاك الجمهور فحين أدت مجموعة من الأغاني قلّدت فيها الفنانة التونسية أمينة فأخت على المسرح، لما لأمينة من أسلوب مميّز فريد.

بيت القصيد أو ملخّص العرض هو جدلية الصراع غير المعلن بين الواقع والمنشود، أو بين صاحب السلطة والطامح لها، الذي يجسّده على المسرح قائد الفرقة والمغنية رحاب هلالي التي تريد افتكاك منصب القائد من خلال تغيير البرنامج العام للعرض ومحاولة التدخل في الأغاني المبرمجة، نفهم من هذا العرض ككل، صراع الأحزاب التونسية المتكالبة على السلطة، حكومة ومعارضة، بل إنّ صاحب السلطة في تونس يتكالب على الإبقاء على السلطة كأنه لم يصدّق نفسه أنها بحوزته، فبقى كامل الوقت يتحايل لحماية سلطته ونسى لماذا هي بحوزته.

أما أغنية "صبرنا ياسر موش شوية" هي قصة التونسي الذي احتمل سنوات من الاضطهاد ضد جبروت ظالم، ليتفض على واقعه فجأة، فكانتالأحداث الثورية التي ظن أنها ستكون بداية منعرج الحياة الأفضل، نقلت من خلال صوت مظاهرات جُسّدت على المسرح من خلال حركات المغنيات وهن حنان الشقراني ويسرى المناعي وهدى بالصيد ورحاب الهلالي وسلوى الرّابحي والطفلة عبير وهناء شعشوع وبشرى سندار، جميعهن غنين ورقصن ومثلن فوق خشبة المسرح، فكانت تونس بجميع إرهاصاتها فهي الأم الحنون والوطن الحزين والمظاهرات والاحتجاجات وصراع الكرسي.

ووسط صخب المغنيات ينطلق الحلم المنبثق من روح الكمنجة أو الكمان، المليء بنغمات الحب والحنان والرقة أو لنقل نغمات الأمّ والوطن، نغمات تماهت معها الفنانة هدى بالصيد في أغنية "لو كان نقدر ننسى"، الأغنية كانت هدية لشهداء الوطن، لأنه بعد نهاية الأغنية كُشف الستار عن صورة أول شهداء الحرس الوطني، الأنغام حزينة والنظرات تائهة هي نظرات أم وأخت وزوجة وابنة الشهيد، هي حرقة كل من حرمت عزيزا استشهد بيد لا ترحم.

"نساوين" كان عرض النقد والألم والإضحاك أحيانا، تذهب الابتسامات لكن صدى الأوجاع تبقى، عرض سلّط الضوء على مجموعة من المشاكل يتصارع معها التونسي، بل يتصارع معها أيّ إنسان كل يوم، فالألم أيضا يوحّد البشر.

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1636


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة