الأخبار
منوعات سودانية
سينما الخواجة"في مدني أضحت أثراً بعد عين
سينما الخواجة"في مدني أضحت أثراً بعد عين
سينما الخواجة


11-12-2013 10:41 PM

مدني – مهندعبادي

الأماكن ذاتها؛ الملامح والصور والتفاصيل المعشعشة في رؤوس سكان المدينة القدماء، ممن عاصروا عهدها الذهبي قبل سيرها في طريق التدهور بسرعة تقارب سرعة الصاروخ خلال العقدين الماضيين من الزمان، فالشوارع والبيوت الفسيحة لم تزل كما هي مشرعة أمام كل من يعرفونها ويعلمون مداخلها ومخارجها وسر الترابط الأليف بين مجتمعها، فودمدني بالرغم من الانحدار السريع في مختلف مميزاتها القديمة لم تفقد بعد سر وجودها وتميزها الممتد بين أبنائها الذين لم يزالوا حتى الآن يحتفظون ويحتفون بذاك التميز والإبداع في كل المجالات، ولم ينسوا ليالي المدينة الباهية ومساءاتها الراقية إبان النشاط الثر في المسرح والغناء الرياضة والسينما، كذلك وفي هذه تحديدا؛ ثمة دور عرض ظلت راسخة لدى الناس هناك رغم انقطاع الضوء عنها.

سينما الخواجة، أو سينما ودمدني، وإن غلبت الأولى على الثانية سبقت رصيفاتها في المدينة في التوقف عن عرض الأفلام لسنوات طويلة وتوارت خجلا على مايبدومن انحدار مستوى التذوق للأفلام التي كانت تشتهر في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وتفشي السطحية منها. توقف خلف وراءه حسرة عند جمهورها الذي تمشي الروايات بينهم بأن التوقف يعود لحادثة يقولون إنها أقرب للمشاهد التي كانت تعرض على شاشتها من الأفلام الهندية لتتوقف ماكينات سينما الخواجة عن الدوران وإرسال الضوء من الطاقة المواجهة للشاشة العملاقة المنتصبة في الناحية الشرقية من السينما الشهيرة الواقعة في ناصية شارع المحطة وقبالة دوران المسلة التاريخية بودمدني،ويفصلها من نادي الخريجين وفندق إنترناشونال شارع،حيث تحكي الذكريات المخزونة في عقول وقلوب عشاق السينما عن حادثة تقارب الأساطير عندما يؤكدون أن السينما التي صارت اليوم مبنى مهجورا يتوق الجميع لاسثماره بحجة الموقع المتميز الذي يحظى به في قلب المدينة، رغم شبح الخرافة الذي يرجح بعض الناس أنه السبب في توقفها،باعتقاد سائد مفاده وجود جن أوشيطان بكل ما تحمل الكلمة من معنى يسكن تلك الدار الجماهيرية وأنه في أحد الأيام شاهد الجمهور شبحايحاكي لقطةمن الفيلم المعروض يتراءى أمامنواظرهم على مسرح الشاشة المنصوبة فهرول الحضور إلى خارج السينما مخلفين وراءهم ذكريات أيام كانت تعج وتحتشد بالمواقف المرتبطة بطوابير الاصطفاف الطويلة من أجل الظفر بتذكرة الدخول ومشاهدة العروض السينمائية المتميزة التي كانت تشتهر بها سينما الخواجة.

صاحب كلوزيوم ينشئسينما مدني

ويرجع الفضل في إنشائها للخواجة "ليكووس"صاحب سينما كلوزيوم بالخرطوم، وإن صادفت أيا من رجال ودمدني ممن حضروا تلك الأيام لن يمل السرد والتطوافبعوالم الخواجة فالمشاهد مازالت تجول بخاطر الجميع إلى الآن فصوت العربة (البولمان) التي كانت تطوف أحياء ودمدني للدعاية للأفلام التي تعرض فيها حاضرةولم ينسالناس شراء الباسطة من فندق(سنترال) المجاور للسينما التي تقول الروايات الشعبية إن مالكها سماهاسينما ودمدنيعلى اسم المدينة ولكن أهل المدينة سموها على صاحبها (الخواجة) وطبعا يقصدون الخواجة ليكوس.

ويتواصل السرد عن وقائع سينما ودمدني حيث يقولالممثل محمد السني دفع الله عبر مدونة في منتديات ودمدني اسكوب قبل سنوات وهو يصف أول أيام ذهابه للسينما برفقة والده الذي كان يعمل فيها بأنها سينما جميلة ذاتبناء شامخ ضخم مطلي باللون الأصفر بها ملصقات كبيرة لصور جذابة وعند المدخل جناح مدهون باللون الرمادي، مكتوب عليه سينما ودمدني،ويصف لحظة دخوله في المرة الأولى وانبهاره بالصور الفوتوغرافية والإضاءة تنير الصالة الجميلة التي بها شباكان واحد لتذاكر الدرجة الأولى والثاني لجمهور الثانية أما جمهور الدرجة الثالثة فيدخل من باب آخر منفصل في الجهة الشمالية من السينما جهة نادي الخريجين، وحكى عن لقائه بأحمدبابكر خطاط السينما وإسحق وعلي حسن مهندسي تشغيل ماكينة الأفلام إلى أن يصل في وصفه للشخصيات التي شاهدها في ذلك اليوم وأصبحت فيما بعد شخصياته الأثيرة، مثل جون وين، كلارك جيبل، ريتا هيوارت روبرت تايلور، سبينسر تريسي، وغيرها سواء المنصوبة على لوحات الإعلان أو الشاشة.

ومع أشواقالعودة لمساءات جميلة تهبط على سماء المدينة من جديد يبقى سكانها في حيرة منواقع تردى ليطول كل قطاعاتها بما فيها السينما التي كانت لوقت قريب متنفسا قبل زحف الأفلام الهندية والأطباق الهوائية وشكلت ترابطا وحلقة للتلاقي والتعارف بين أبناء المدينة فالخواجة التي صارت أثرا بعد عين يتوق الناس هناك لمستثمر شجاع يذهب عن الوجوه شبح الخرافةالمسيطر على الجماهير بمدني وبقليل من الذكاءومعرفة ما يحبذه الجمهور يمكن أن تعود سيرتها الأولى وتؤوب السينما لعهدها البائد بأمر الأساطير

اليوم التالي


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2217

التعليقات
#826032 [ككك]
5.00/5 (1 صوت)

11-13-2013 10:57 PM
فلم الحرب والسلام(تولوستي) الممثلين واول عرض للفلم كان في سينما الخواجة


#825498 [أنور النور عبدالرحمن]
5.00/5 (1 صوت)

11-13-2013 12:11 PM
الدور الذي لعبته سينماء الخواجة ( ودمدني) دور كبير ومتعاظم في تكوين مجتمع أبناء مدينة ودمدني وإثراء ثقافاتهم الفكرية والمهنية وأنشطتهم المتميزة وخلق مجتمع سوداني أصيل يحفظ الود لكل من ساهم في تطوير المجتمع السوداني حتى"كلمة الخواجة" ظلت باقية في العقول والقلوب وبجانب دور سينماء الخواجة تطرق أبواب ذاكرتي الملامح السياسية لنادي الخريجين الذي ساهم في وضع أساس الحركة الوطنية .... لازالت الحركة الوطنية التي تبنت و تسلمت وثيقة استقلالنا المجيد.. توحي للسودانيين مبدأ الوطنية الصادقة والولاء للوطن وكانت القيادات من أكفأ الناس وأمهرهم وقد تسلمت الحركة الوطنية سودانا كاملا سالما ومعافا ودورا من الخواجة وغيرها من المنشئات ... تأملوا الأن مدى الخراب الذي حل بسوداننا .... الخواجة رحل وترك لنا دورا كاملة وباقية حتى الآن بلا خراب ولكن هل يرحل البشير بلا خراب ويكفينا ما ألحقه بالسودان ومدينتنا الفتية ودمدني .... متى يرحل المخربون ... ومتى تعود ودمدني زاهية.


#825224 [الجقني]
0.00/5 (0 صوت)

11-13-2013 07:56 AM
سينما الخواجة إشتراها أحد أثرياء و تجار ودمدني بملبغ خيالي قبل سنوات!!!
و في الغالب سيحولها لمشروع إستثماري كبير (فندق، مول، مستشفى...) نسبة لموقعها المتميز و مساحتها الضخمة.
و لا أمل لعودة دار الخيالة بعد ما صارت وسائل الرفاهية في جيوب الصغار و الكبار من هواتف ذكية و غيرها...
و السينما (زمانها فات و غنايها مات) من زمن بعد، منذ دخول التلفزيونات الملونة و الفيديوهات البيوت في سبعينات القرن الماضي.


ردود على الجقني
United States [محمد سني] 11-13-2013 01:27 PM
السينما لايمكن ان تنتهي تتوقف وتعود اقوى واجمل التلفزيون والملاهي وكل وسائل الترفيه الحديثة لم تمنع السنما من تجديد جلدها وعودتها من خلال افلام الخيال العلمي وتطور تكنولوجيا اجهزة الحاسوب والان المشاهدة من خلال السينما ثلاثية الابغاد لهذا السينما لاتنتهي اما حكاية الشبح فدي جديدة علينا واعتقد انها قصة الفها محبي السينما حتى لايشتريها احد ويحولها الى سوق وينسى السينما بالرغم من ان ان الاسواق الان يمكن ان تقام وبها سينامات
نتمنى من اصحاب السينما الجدد ان يكون في بالهم مكان لسينما جديدة مع السوق الخاص بهم
محمد سني دفع الله



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة