الأخبار
أخبار سياسية
انتهاء «الطوارئ» يعيد مصريين إلى «مربع الخوف»
انتهاء «الطوارئ» يعيد مصريين إلى «مربع الخوف»



حجّم البلطجة وأنهى الاعتصامات.. ودبابات الجيش تشكل نوعا من الحماية
11-14-2013 05:22 AM

تسند تهاني جوعها وسنواتها الستين بشطيرة من الفول، وتعد ما تبقى من علب السجائر في دكانها المكون من منضدة صغيرة وصندوق خشبي على ناصية الشارع بمدينة 6 أكتوبر (غرب العاصمة). وقبل أن أسألها عن أحوالها، بادرتني هي بالسؤال: «صحيح الطوارئ انتهت ورفعوا حظر التجوال.. يعني الأمن رجع خلاص والناس في أمان؟»، متابعة: «أنا والله كنت مبسوطة بالطوارئ.. حسيت إن البلد انضبطت شوية، والبلطجة خفت.. والأولاد اللي كانوا عاملين دوشة في الشوارع من أنصار الإخوان اتلموا».

لكن تهاني التي حماها رجال الأمن من شباب متشددين دينيا حاولوا تكسير محلها الطائر، بحجة أنها تبيع «المنكر»، رغم أنها لا تعرف القراءة والكتابة، إلا أنها وكما تقول: «أنا بعسس وبافهم في السياسة، واعرف أحدد البلد رايحة فين». ثم يعلو صوتها وهي تقول «لازم يبقى فيه قانون بديل للطوارئ.. الجيش حمى البلد والشرطة رجعت، ولو اختفت الدبابات من الشوارع والميادين، هيحاول أنصار الإخوان الاعتصام فيها، وخلق المشاكل وتعطيل المصالح. ساعتها هنندم على انتهاء الطوارئ».

وانتهت أول من أمس حالة الطوارئ وحظر التجوال، بعد ثلاثة أشهر من فرضها بقرار من الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور في 14 محافظة مصرية شهدت أعمال عنف سقط خلالها مئات القتلى والجرحى، في أعقاب فض السلطات اعتصامين لمؤيدين للرئيس السابق في محافظتي القاهرة والجيزة منتصف أغسطس (آب) الماضي. وانتهت الطوارئ بحكم من محكمة الاستئناف أيد فرضها بعد الطعن عليها، لكن الحكم حدد أول من أمس (الثلاثاء) ميعاد انتهائها بفارق 48 ساعة عن الموعد الرسمي المحدد من قبل الحكومة، وهو ما أحدث نوعا من الربكة لدى المواطنين.. وتحاول الحكومة أن تقر قانونا ينظم «حق التظاهر» كبديل للطوارئ، لكنه لا يزال متعثرا بعد الاعتراض عليه من قبل قوى المجتمع المدني.

وبينما أعلنت الحكومة رسميا أمس انتهاء حالة الطوارئ وحظر التجوال في البلاد، فإن طاهر إسماعيل، وهو ناشط سياسي شاب، يلقي باللوم عليها، ويصفها بأنها «حكومة مرتعشة» قائلا: «ليس من المعقول أن الشعب الذي هزم الخوف وقام بثورتين وأزاح حكمين مستبدين وزج برئيسين في السجن، يخاف من حفنة من البلطجية المتاجرين بالدين والسياسة. لدينا بالفعل قانون للتظاهر ولمكافحة الإرهاب، لماذا لا يجري تفعيلهما وتنقيتهما وتنفيذهما على أرض الواقع بدلا من الدخول في متاهة قوانين جديدة».

يتابع طاهر بنبرة حادة: «يا سيدي لو الحكومة قوية وليست مرتعشة كانت طبقت القانون، وكنا استرحنا من كل هذه المهاترات التي يقوم بها أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في الشارع.. من المؤسف أننا نقوم بثورة، ثم سرعان ما ننساها، ونرميها خلف ظهورنا، الثورة تعبير عن تغير إنساني قبل أي شيء آخر. لكن الحكومة يبدو أنها لا تعي هذا، كل ما يهمها أن تمسك العصا من الوسط، في وقت لا مجال فيه للحلول الوسط».

وبمشاعر يمتزج فيها الخوف بالأمل، استقبل الشارع المصري انتهاء حالة الطوارئ، فـ«رب ضارة نافعة» كما تقول إحدى السيدات. فرغم ضيق البعض، خاصة أصحاب المحال التجارية والمقاهي وضجرهم من إغلاق محالهم مبكرا تحت وطأة الطوارئ، فإن السيدات خاصة ربات البيوت كن الفئة الأكثر سعادة بحظر التجوال، فعلى حد قول جمالات، وهي «ربة منزل» على عتبة الأربعينات من العمر: «أجمل حاجة في حظر التجوال والطوارئ إنها لمت الرجالة في البيوت بدري».

تتابع جمالات وهي تبتسم: «زوجي رجل طيب، لكنه يكره الجلوس في البيت.. أنا تركت شغلي كي أتفرغ لتربية أولادي الثلاثة.. لكن بعد الحظر زوجي الطيب نسي المقهى وشلتها، وأصبح كائنا بيتيا، يجلس معنا ونشاهد برامج التلفزيون معا، ونتحدث ونتناقش كلنا في أمور كثيرة.. أظرف شيء أنه بدأ يساعد الأولاد في دروسهم وواجباتهم المنزلية.. أنا فعلا ممتنة للطوارئ.. يا ريت الحكومة تشوف صيغة أخرى بديلة لها حتى لا يفر الأزواج من البيوت».

ويخشى حسنين، وهو سائق شاب لعربة «ميكروباص» أجرة في ميدان لبنان بالجيزة، من عودة المظاهرات وغلق الميادين والشوارع الكبيرة بعد مغادرة عناصر الجيش، مما يحد من حركته ويجعله لا يستطيع توصيل الزبائن لأماكنهم؛ فضلا عن عودة البلطجية.. يقول: «أنا كل رأسمالي في الدنيا عربيتي هذه.. ورغم أعباء الطوارئ وحظر التجوال فإن الحال كان ماشي، والأمن كان بيسامحنا في بعض التجاوزات، طالما للصالح العام.. دلوقتي بعد رفع الطوارئ إحنا خايفين من عودة البلطجية، يقطعوا عليك الطريق، وياخدوا السيارة والفلوس»

الشرق الاوسط


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 776


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة