الأخبار
أخبار إقليمية
اليوم 17 نوفمبر: والتهنئة لحزب الأمة بالذكري ال54 علي انقلابه!!



11-18-2013 06:19 AM
بكري الصائغ

1-
***- اليوم الأحد 17 نوفمبر 2013 والذكري الرابعة والخمسين عامآ علي أول انقلاب عسكري دخل تاريخ السودان ووقع في عام 1958 بقيادة الفريق ابراهيم عبود، الذي انقلب علي الدستور واطاح بالديموقراطية بعد 23 شهرآ من استقلال البلاد!!، ورأيت وبهذه المناسبة التاريخية الهامة، ان اتقدم (بأحر ايآت التهانئ القلبية!!!)- لحزب الأمة راعي هذا الانقلاب، والذي نفذ باتقان تام وتحت الاشراف المباشر من الأمام عبدالرحمن المهدي والاميرالاي عبدالله خليل الذي كان وزيرآ للدفاع حينها!!. ولولا هذا الانقلاب القديم لما دخل الجيش السوداني اصلآ لعالم السياسة وولج في متاهاتها، ولظل بعيدآ بمنائ عن الصراعات الحزبية والايدلوجيات المتنوعة، وملتزمآ بالحياد التام بما يدور في اروقة الاحزاب مثله ومثل باقي الجيوش في البلاد المتحضرة، وصب كل اهتمامه بقضية الدفاع عن الوطن والشعب من اي اعتداءات خارجية....ولكنه حزب الأمة!!

2-
نطالع (ادناه) شهادة جديدة، من المرحوم اللواء الركن م. محمود عبدالرحمن الفكي... وأرجو أن يسمح لي القاريء الكريم بالنقل النصي لما ورد في كتابه (القوات المسلحة في تاريخ السودان الحديث 1935-1975م) الذي تمت طباعته بالمطبعة العسكرية.
----------------
(أ)-
***- شعر الأميرالاي عبدالله بك خليل رئيس الوزراء ووزير الدفاع عن حزب الأمة الحاكم وقتها عام 1958، أن المعارضة بقيادة الحزب الإتحادي، والتي يتزعمها السيد إسماعيل الأزهري سوف تسقط الحكومة، فيقرر عبدالله بك خليل اللجوء لعمل انقلاب عسكري يقفل الطريق امام الازهري وباقي فئات المعارضة علي الفوز بالانتخابات القادمة، يوافقه علي فكرته (الجهنمية!!) كل من السيد عبدالرحمن المهدي والسيد الصديق عبدالرحمن المهدي، قرروا الثلاثة الكبار نقل السلطة كاملة الى القوات المسلحة، وهذه النصيحة (الانقلابية!!) قد قدمها الإمبراطور هيلاسلاسي لعبدالله خليل.

(ب)-
***- قبل شهرين من يوم الانقلاب اتصل عبدالله خليل باللواء أحمد عبدالوهاب نائب القائد العام وعرض عليه فكرة إستلام القوات المسلحة للسلطة، وقد أبدى أحمد عبدالوهاب موافقته المبدئية ،ولكنه طلب من رئيسه عبدالله خليل ان يقوم بعرض الفكرة على الفريق إبراهيم عبود القائد العام للقوات المسلحة.

(ج)-
***- وتم عرض الفكرة علي الفريق ابراهيم عبود بواسطة زين العابدين صالح، وهو صديق شخصي وقديم للفريق إبراهيم عبود،عرض عليه فكرة استلام القوات المسلحة للسلطة... وتردد الفريق إبراهيم عبود كثيرآ، ولكنه وعد بدراسة الموضوع.

(ه)-
***- عرض الفريق إبراهيم عبود الفكرة على مستشاره القانوني الأميرالاي عبدالرحمن الفكي وهو أقرب العاملين اليه سناً في قيادة القوات المسلحة، فوافق عبدالرحمن مع ذكر بعض التحفظات، كما استشار الفريق عبود ايضآ عدداً من المواطنين منهم أحمد خير المحامي أول وزير للخارجية... ويوسف العجب عضو برلماني... وعبدالرحمن عبدون وإبراهيم أحمد وغيرهم. وقضى عبود شهر أكتوبر كله في المشاورات الجادة والمكثفة، والدراسة والتمحيص.

(و)-
***- وفي أول نوفمبر 1958م دعا القائد العام كل قادة الوحدات والأسلحة لاجتماع عام بالقيادة العامة للقوات المسلحة ذكر فيه أنه بعد الاستقلال لم تكن جميع الأحزاب السياسية على قدر المسؤولية، حيث كان الصراع والشقاق طابع العمل الحزبي والسياسي كما أثر سلباً على السياسة السودانية داخلياً وخارجياً، واثر ايضآعلينا في وزارة الدفاع، ومع هذا وذاك لم تتوفر لنا الرغبة في التدخل واستلام السلطة، ولكن ونسبة للاوضاع المتردي وجب علي القوات المسلحة ان تنقذ الوطن من الانهيار باستلام السلطة كاملة من المدنيين...

(ز)-
***- وبعد النقاش الحاد والمستفيض بين كبار الجنرالات ومابين مؤيد ومعارض، قرر الاجتماع عدم التدخل والإكتفاء بمراقبة الوضع فقط...

(ح)-
***- وبعد خمسة أيام بالتحديد من الاجتماع الأول، أي في نفس الأسبوع ، دعا السيد الأميرالاي عبدالله بك خليل وزير الدفاع القادة لاجتماع عام ذكر فيه بالحرف الواحد:
(إن أحزاب الحكومة وقياداتها تريد من القادة العسكريين التدخل واستلام السلطة).. وبما أن الطلب لم يكن مستغرباً عند البعض، فقد طلب القادة من رئيس الوزراء (عبدالله خليل) أن يحدد لهم الأحزاب التي تدعو القوات المسلحة للتدخل واستلام السلطة وما هو موقف أحزاب المعارضة من الانقلاب?!!... فذكر لهم عبدالله خليل الآتي بالحرف الواحد: (البرلمان ستُفتتح دورته العادية يوم 17 نوفمبر وهناك مخطط يجري الآن لشراء أصوات نواب من مختلف الأحزاب وعلى رأسهم نواب الوطني الإتحادي على وجه الخصوص إضافة لبعض النواب من حزب الأمة والجنوبيين وأن المخطط تم إعداده في دولة مجاورة بغرض إسقاط حكومة عبدالله خليل وإعلان حكومة جديدة تعلن في نفس اليوم داخل البرلمان الدفاع المشترك والتمثيل الخارجي الموحد بين السودن وتلك الدولة المجاورة)!!...

(ط)-
***- في يوم 15 نوفمبر دعا السيد عبدالرحمن المهدي قادة القوات المسلحة الى اجتماع وذكر بأنه فشل في حل المشاكل بالقنوات السياسية داخل الأحزاب المكونة للبرلمان وأبلغهم موافقة السيد علي الميرغني وموافقته لاستلام القوات المسلحة للسلطة...

(ك)-
***- وطلب القادة معرفة موافقة السيد إسماعيل الأزهري رئيس الحزب الوطني الإتحادي... وأنهم سوف يتصلون به من أجل الموافقة...

(ل)-
***- وبدأ القادة الجنرالات الكبار الإعداد لعملية إستلام السلطة ولم يكن أمامهم أكثر من 48 ساعة، فأعلنت حالة الطواريء بينهم، وقسمت الواجبات المحددة، وفي يوم 16 نوفمبر أخطر الفريق إبراهيم عبود القائد العام واللواء أحمد عبدالوهاب نائب القائد العام السيد الأميرالاي عبدالله خليل وزير الدفاع في مكتبه بالقيادة العامة بأن القوات المسلحة سوف تستولي على الحكم صباح غدٍ الإثنين 17 نوفمبر 1958م وقد دعا لهما وللقوات المسلحة بالتوفيق. ولقد أمضى كل أفراد القوات المسلحة 16/17 نوفمبر في المعسكرات.

(م)-
***- وفي الساعات الأولى من فجر يومالاثنين 17 نوفمبر 1958، وبحسب الخطة المرسومة تم استيلاء القوات المسلحة على الحكم. وبناءآ عليه تم تكوين المجلس الأعلى للقوات المسلحة من ثلاثة عشر ضابطاً هم:
(1) الفريق إبراهيم عبود.
(2) اللواء أحمد باشا عبدالوهاب.
(3) الأميرالاي محمد طلعت فريد.
(4) الأميرالاي أحمد بك عبدالله.
(5) الأميرالاي محمد رضا بك فريد.
(6) الأميرالاي حسن بك بشير نصر.
(7) الأميرالاي أحمد بك مجذوب البحاري.
(8) الأميرالاي محمد بك نصر عثمان.
(9) الأميرالاي محمد أحمد بك الخواض.
(10) الأميرالاي محمد أحمد بك التجاني.
(11) الأميرالاي عوض بك عبدالرحمن.
(12) الأميرالاي محمد أحمد بك عروة.
(13) القائمقام حسين بك علي كرار.

(ن)-
***- وفي تمام الساعة السادسة والنصف صباح نفس اليوم ،ومن عبر إذاعة أم درمان، ألقى الفريق إبراهيم باشا عبود البيان الأول، معلناً قيام الوضع الجديد.

3-
كيف اصبح حال حزب الأمة وبعد
54 عامآ من انقلابه عام 1958?!!
*************************
(أ)-
***- سلم عبدالرحمن المهدي السلطة للفريق ابراهيم عبود...وقام من بعده حفيده الصادق بتسليم حزب الامة للجنرال عمر البشير!!

(ب)-
في زمن حكم الفريق عبود، كان حزب الأمة متماسكآ وصلدآ وعنده قاعدة انصارية كبيرة تدين بالولاء ل(سيدي) عبدالرحمن..والأن ماعاد هناك شئ اسمه حزب الامة، بل واصبح ( حزب الأمة فرع المؤتمر الوطني)!! ..تفكك "الحزب الانصاري" وتمزق واصبح حاله كحال جلباب الدراويش.. رئيسه غير معترف به من الانفصاليين من حزبه، والذين كونوا واسسوا حزب اخر علي حساب الحزب الاصل!!

(ج)-
***- ظاهرة جديدة لم نألفها من قبل في حزب الأمة الديني، وان نساء وشابات بيت المهدي اصبحن وعندهن كلمة في الشأن السياسي، وفي ادارة شئون الحزب، ويجادلن، ويناقشن بحرارة، ويخرجن في المظاهرات المعادية للسلطة، ويجلدن....ويتعالجن في الأردن!!

(د)-
***- المسألة التي تؤرق الانصار كثيرآ، هي مسألة من هو الرئيس القادم لحزب الأمة بعد الصادق المهدي?!!...فالعقيد (الأمير) عبدالرحمن الصادق لايرغب في العمل الحزبي ويفضل (الكاكي) وفلوس الخدمة المدنية!!...والضابط بشري سئم من العمل وسط الانصار والدراويش وفضل البقاء مع الضباط والناس الأبهة!!.....اما وان تكون الدكتورة مريم رئيسه للحزب مستقبلآ، فهذه من سابع المستحيلات من وجهه نظر شباب وشيوخ الأنصار!!

5-
***- التهنئة!! لحزب الأمة وهو يحتفل اليوم بخروج العسكر من ثكناته ليتولي السلطه، وهو الخروج الذي اشبه بخروج العفريت من مصباح علاء الدين السحري....فمن يعيده لحجمه!!

بكري الصايغ
[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1564

التعليقات
#830708 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

11-19-2013 01:37 AM
شخصيات سياسة وعسكرية
هامة عام 1958:
**********
(أ)-
الفريق إبراهيم عبود
--------------
- الفريق إبراهيم عبود: (26 أكتوبر 1900 - 8 سبتمبر 1983):

***- رئيس جمهورية السودان ورئيس الوزراء السوداني للفترة(1958-1964 م)، ولد بشرقى السودان من قبيلة الشايقية،

***- تخرج من بكلية غوردون التذكارية (جامعة الخرطوم حاليًا) عام 1917 م،

***- ثم التحق بالمدرسة الحربية وتخرج فيها عام 1918م،

***- عمل بسلاح قسم الأشغال العسكرية بالجيش المصري حتى انسحاب القوات المصرية في عام 1924 م، حيث انضم إلى قوة دفاع السودان، عمل في سلاح خدمة السودان وفرقة العرب الشرقية وفرقة البيادة.
***- عين قمنداناً لسلاح خدمة السودان عند السودنة ثم ترقى إلى رتبة أميرالاي عام 1951م.

***- نقل إلى رئاسة قوة الدفاع كأركان حرب ثم ترقى إلى منصب نائب القائد العام عام 1954م.

***- قاد أول انقلاب عسكري بالسودان في نوفمبر 1958 م وكان انقلابه في الحقيقة استلاماً للسلطة من رئيس وزرائها آنذاك عبد الله خليل عندما تفاقمت الخلافات بين الأحزاب السودانية داخل نفسها وفيما بينها، وقد كانت خطوة تسليم رئيس الوزراء السلطة للجيش تعبيرا عن خلافات داخل حزبه، وخلافات مع أحزاب أخرى.

(ب)-
الأمام عبدالرحـمن المهدي:
-------------------
***- ولد بأم درمان بعد وفاة والده الإمام محمد أحمد المهدي ببضعة أسابيع وذلك غرة شوال 1302هـ الموافق 13 يوليو 1885م. وحفظ القرآن الكريم في سن باكرة.

***- بعد واقعة كرري، تفرقت الأسرة وتوجه عبد الرحمن مع الخليفة شريف إلى الشكابة مع أبناء المهدي الآخرين. وفي الشكابة تم إعدام الخليفة شريف وابني المهدي البشرى والفاضل وجرح عبد الرحمن.
حددت سلطات الاحتلال إقامته في الشكابة وجزيرة الفيل لمدة تسع سنوات مع والدته ومن بقي من أسرة والده وأسرة الخليفة شريف. وتولى عبد الرحمن قيادة الأسرة وكان وقتها دون العشرين عاما.

***- سمح له بالحضور لأم درمان حيث كان يحضر مجالس العلم وبخاصة مجلس الشيخ محمد البدوي واشترى منزلا بجواره في العباسية ورحل إلى أم درمان مع أسرته بعد إلحاح من جانبه.

***- ي عام 1908م سمحت له السلطات بزراعة أراضي المهدي في الجزيرة أبا بمنطقة النيل الأبيض، حيث شرع في تعميرها وعاونه أنصاره ومريدو المهدية بلا أجر تقريبا تحت شعار "بليلة وبركة"، وكانت تلك البداية لأعماله الزراعية والاقتصادية.

***- بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، عمل في تطوير أعماله ومشروعاته الزراعية مما وفر له عائدا ماليا مجزيا استخدمه في دعم الحركة الاستقلالية والمناداة باستقلال السودان.

***- أنشأ دائرة المهدي الاقتصادية والتي ظلت تقود أعماله الزراعية والتجارية وصرف كل عائدها المالي على أسرته والحركة الوطنية وقام برهن العقارات والأراضي الزراعية للحصول على التمويل اللازم لخوض المعارك السياسية وعند وفاته كانت الدائرة مدينة لعدد من البنوك التجارية.

***- خلال فترة الحرب العالمية الأولى 1914- 1918م بزغ نجم عبد الرحمن المهدي كزعيم سياسي ورجل مال. وبعد نهاية الحرب كان ضمن الوفد الذي سافر إلى بريطانيا بقيادة السيد علي الميرغني عام 1919 فكان أصغر أعضاء الوفد سنا. حينها أهدى الملك جورج الخامس سيف والده، رامزا إلى أنه هجر الجهاد بالسيف الذي دعا له والده، وقد التزم في خطته لنيل الاستقلال عبر الوسائل السلمية. ذلك التصرف نال النقد من الكثيرين الذين كانوا يحبذون مواجهة الاستعمار بالقوة.و اتهموه بالعمالة للإنجليز.

***- لعب دورا بارزا في حركة "مؤتمر الخريجين" والتف حوله عدد من الخريجين والمثقفين وكان يدفعهم نحو مطلب الاستقلال التام. أسس صحيفة "حضارة السودان" في عام 1919م وصحيفة "النيل" في عام 1935م وحزب الأمة الذي كان شعاره "السودان للسودانيين" في عام 1945م. وقد عارض الدعوة إلى الاتحاد مع مصر والدخول تحت التاج المصري. كان متحمسا للتعليم بشقيه الديني والنظامي.

***- ظل يعمل بقوة في سبيل الاستقلال حتى اتفق مع الإتحاديين وتم إعلان الاستقلال في 19 ديسمبر 1956 وتم الجلاء في 1 يناير 1956.

***- كشف موشيه شاريت في مذكراته عن زيارة رئيس حزب الأمة السوداني، إلى إسرائيل ولقائه معه ومع بن غوريون وجولدا مائير.

***- ويقول إن السوداني شرح للإسرائيليين أن لديهما عدو مشترك - وهو الرئيس المصري، جمال عبد الناصر. ويضيف شاريت: تعهدت له بمبلغ مالي لشراء ماكينة طباعة وبإرسال شخص لفحص إمكانية فتح بنك في الخرطوم ". وبعد أيام عاد شاريت ليكتب: "أخشى أن نكون قد تورطنا. بدأنا مع محدثنا من حزب الأمة بأمور بسيطة ووصلنا إلى صفقات كبيرة. الآن يتطلب منا تجنيد اعتماد مالي بمبلغ كبير لزراعة القطن لزعيم الأمة سيد عبد الرحمن المهدي، والأمر منوط بخسائر لحكومة إسرائيل. من الواضح أننا لن لا نستطيع منح الضمان ولكن رفضنا سيتسبب في خيبة أمل.

***- توفي في 24 مارس من عام 1959م. ودفن بقبة المهدي بأم درمان. وخلفه ابنه الصديق المهدي.

(ج)-
الأميرلاي عبدالله خليل:
---------------
***- عبد الله بك خليل ولد بأم درمان عام 1892م
***- تخرج من كلية غردون قسم المهندسين وألحق بالمدرسة الحربية.وحصل على رتبة أمير آلاي. كان من أعضاء جمعية اللواء الأبيض منفذة ثورة 1924م التي كان المثقفون (الأفندية) في طليعتها.

***- تحول عبد الله خليل للفكرة الاستقلالية بعد فشل الثورة.

***- وكان من أبرز المؤسسين لـ حزب الأمة كحزب يقود الشعار الاستقلالي وقد انتخب عبد الله خليل كأول سكرتير عام للحزب. كان رئيسا للوزراء في أول حكومة بعد الاستقلال وقد سلم السلطة لقيادة القوات المسلحة ممثلة في الفريق عبود في 17 نوفمبر 1958م وذلك وفق رؤية معينة نكصت عنها قيادة الجيش وبطشت به وبحزب الأمة على وجه الخصوص وبكل القوى السياسية السودانية عموما. توفي عام 1970م.

(د)-
السيد علي الميرغني:
--------------
***- السيد علي الميرغني (1873م-1968م)،

***- زعيم ديني وسياسي سوداني. سليل الأسرة الميرغنية المعروفة في مصر و السودان وإرتريا والتي عرف عدد من أفرادها بدراسة العلوم الإسلامية وعنيت بنشر الإسلام، استقرت أسرته في كسلا وسواكن وقد كانت تناصب المهدية العداء واستقطبت عدداً من سكان الشرق للطريقة الختمية.

***- ولد السيد على الميرغنى في جزيرة مساوي في شمال السودان وأنتقل منها إلى مدينة كسلا ثم خرج مع والده محمد عثمان إلى سواكن حيث درس العلوم الإسلامية على يد عمه السيد تاج السر الميرغنى ومنها إلى مصر وعاد للسودان عام 1901م (بعد ثلاث سنوات من الفتح الانجليزى المصري للسودان عام 1898) عن طريق سواكن ومنها إلى كسلا،وساهم في نشاط المعاهد الدينية وفي نشر الدعوة الإسلامية.

***- درس المرحلة الابتدائية بمدينة كسلا. ذهب إلى عمه محمد سر الختم بمصر وهناك اكمل دراسته بالأزهر حتي حصل علي درجة العالمية وكانت اعلي الدرجات العلمية انذاك.

***- ترأس الوفد الذي ذهب إلى [بريطانيا] ليتفاوض مع الإنجليز في مستقبل السودان ، وقد حدثهم عن مستقبل السودان وضرورة انتمائه ال العالم العربى والإسلامي وخلاصه من الوصاية الاجنبية. وقد وقفت مصر بشدة ضد تلك الزيارة وهاجمتها الصحف المصرية ظنا منها انها تضر بالعلاقة مع السودان، وكان السيد علي قد رفض عروض عديدة من الامبراطورية البريطانية بان يكون ملكا علي السودان.

***- وكذلك رفض عروضا مصرية متكررة بان يكون رئيسا لاتحاد مصر والسودان وكان اخرها ابان زيارته الأخيرة للإسكندرية وحينها قال لمحمد نجيب انه من الأفضل ان يكون السودان قائما بذاته لفترة ثم بعدها يكون البحث في إمكانية الوحدة مع مصر.

***- وقد وصفه الرئيس الراحل إسماعيل الأزهري بالاسد بعد أن شهد الدور الكبير الذي لعبه السيد علي علي مدار عقود من الاستعمار والحكم الاجنبي انتهت بحصول السودان علي كامل استقلاله دون اقتتال أو تدخل من المواطن فقال " لولا الاسد المرابض بحلة خوجلي لما نال السودان استقلاله" وحلة خوجلي هي المنطقة التي سكنها السيد علي حين قدم الي الخرطوم وتوفي فيها.

***- كان سنداً للاتحاديين وعمل معه الرئيس إسماعيل الأزهري والذي كان قد صحبة في الرحلة الي بريطانيا وهو طالب بالمدرسة مصطحبا والدة في السفينة. أنشأ أول جريدة سودانية وهي "صوت السودان" واختار لها رئيس تحرير من جنوب السودان ليست له انتماءات حزبية. كان مهتماً بالعلم. ودفن بمسجده العامر بالخرطوم بحري.

***- خلفه إبنه محمد عثمان الميرغني بن علي الميرغنى حفيد محمد عثمان الميرغني الاقرب وهو حفيد مؤسس الطريقة الختمية التي انتشرت من بلاد البرنو غربا وحتى سواحل البحر الأحمر ومن الإسكندرية شمالا حتى بلاد الصومال جنوبا.

(هـ)-
الاميرلاي حسن بشير نصر:
----------------
***- تاريخ الميلاد : 25/8/1916م.

المراحل التعليمية:
------------
تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة حلفاية الملوك.
بدأ تعليمه الأوسط بمدينة ود مدني وأكمله بالخرطوم
تلقى تعليمه الثانوي بكلية غردون التذكارية.

الخبرات العلمية والعملية:
----------------
عمل فترة وجيزة في مساعدة والده الشيخ بشير نصر الذي كان يتولى عمودية الشايقية بحلفاية الملوك.

التحق حسن البشير نصر بالكلية الحربية وتخرج فيها في عام 1938م برتبة الملازم ثاني

كان من دفعته طلعت فريد – أحمد عبدالوهاب – وأحمد رضا فريد – ومحمد نمر نصر.

كان من ضمن الكتيبة التي حررت كرن من قبضة الإيطاليين في الحرب العالمية الثانية وقد رقى ترقية إستثنائية قبل رفضه لشجاعته وبطولته واقدامة.

تنقل خلال خدمته العسكرية بين القيادة الجنوبية والهجانة وحامية الخرطوم ورئاسة القوات المسلحة.

في بدايات الحكم الوطني عمل حسن بشير سكرتيراً للسيد خلف الله خالد أول وزير دفاع في الحكم الوطني.

ثم كان نائباً للقائد العام وتولى منصب وزير الدفاع في حكومة الفريق عبود كما تولى وزارة شئون الرئاسة في ذلك العهد.

(و)-
المجلس الأعلى للقوات المسلحة 1958-1964 م:
-------------------------------
قاد الفريق / إبراهيم عبود إنقلاب عام 1958م وأصبح أول ضابط يتولى السلطة فى السودان ورئيساً للدولة من 1958 حتى 1964 م
تشكل المجلس في 17 نوفمبر 1958م. على النحو التالي:-

1- السيد الفريق / ابراهيم عبود.

2- السيد اللواء / احمد عبد الوهاب.

3- السيد اللواء / محمد طلعت فريد.

4- السيد الاميرلاي / حسن بشير نصر.

5- السيد الاميرلاي / محمد احمد عروة.

6- السيد الاميرلاي /احمد رضا فريد.

7- السيد الاميرلاي / احمد مجذوب البحاري.

8- السيد الاميرلاي / احمد عبد الله حامد.

9- السيد الاميرلاي / عوض عبد الرحمن صغير.

10- السيد الاميرلاي / محمد احمد التجاني.

11- السيد قائمقام / حسين علي كرار.

ثم جرى التعديل التالي في عضوية المجلس-
اعفاء السادة :-
--------------
1. السيد اللواء / احمد عبد الوهاب.

2. السيد الاميرالاي/ عوض عبد الرحمن صغير.

3. السيد الاميرالاي/ احمد عبد الله حامد.

4. السيد الاميرالاي/ محمد احمد التيجاني.

5. السيد المقدم / حسين علي كرار ( سكرتير المجلس ).

وتعيين السادة :-
----------
1. السيد اللواء / محي الدين احمد عبد الله.

2. السيد الاميرالاي/ عبد الرحيم محمد خير شنان.

3. السيد الاميرالاي/ المقبول الامين الحاج ( سكرتير المجلس )

استقر المجلس عام 1960 م. على السادة :
---------------------------
1- السيد الفريق / ابراهيم عبود.

2- السيد اللواء / حسن بشير نصر.

3- السيد اللواء /محمد احمد عروة.

4- السيد اللواء / محمد طلعت فريد.

5- السيد اللواء / احمد مجذوب البحاري.

6- السيد اللواء / احمد رضا فريد.

7-السيد اللواء / المقبول الامين الحاج.


#830432 [سرحان]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2013 06:13 PM
عندما أشاهد العمالة الآسيوية في الدوحة و في دول الخليج الأخرى و كيف يعملون في أقسى الظروف و بأجر بخس أشعر بالألم ، و أشعر بمضاعفته لعلمي أن هؤلاء يكرهون من يسعى لتحريرهم من ربقة العبودية و يعملون بصورة موضوعية في تقوية مراكز من يستغلونهم في بلادهم الأصلية و أعرف أنهم معذورون لأنهم لا يعلمون ... أعرف أن الكثيرين في بلدي أيضا معذورون و أعرف أن الجهل عدو رهيب و أن الجهل ليس مقصود به الأمية فقط بل الحرمان من الاطلاع على وجهات النظر الأخرى و تقديس الحرية لذا فإن الكثيرين يساندون جلاديهم مثلما حارب كثير من الزنوج في الولايات الجنوبية لأمريكا مع الجيش الجنوبي ضد تحريرهم ... أعرف أن الغد أو بعد الغد سيعرف الناس من هم الذين يضحون من أجلهم و من هم الذين يخدرونهم بالدين لتأبيد عبوديتهم سواء إن كانوا إخوان مسلمين أم حزب أمة أم آل الميرغني أم أنصار سنة أم سلفيين أم غيرهم ... سينجلي العمى عن البصائر . تحياتي للحبوب بكري الصائغ الرائع دائما .


ردود على سرحان
United States [بكري الصائغ] 11-18-2013 10:29 PM
أخـوي الحـبوب،
سرحان،
(أ)-
مساءك نور وافراح ومسرات باذن الله تعالي عليك وعلي الجميع، وسعدت بطلتك الكريمة، وبتعليقك الجميل الواعي، وسنة الحياة الا يبقي حال علي نفس الحال، واجلآ او عاجلآ سينتهي النظام الحاكم شاء ام عاند، ومن وهم في السلطة يدركون هذه الحقيقة تمامآ...


(ب)-
أحداث ليلة 17 نوفمبر 1958
على لسان ابراهيم عبود قائد الانقلاب
************************
المصدر: موقع (سودارس)-
التاريخ: 17/11/2011
------------------------------
(أ)-
***- عندما نتناول في حلقاتنا القادمة محاكمة أبطال نوفمبر من قدامى المحاربين لا بد أن نحكي للناس كيف تم تنفيذ الانقلاب والاستيلاء على مقاليد الحكم وكيف جرت أحداث أكتوبر وسقوط ثورة نوفمبر ومن هنا نبدأ أحداث ليلة «17 نوفمبر 1958م» على لسان قائد الثورة الفريق إبرهيم عبود.

(ب)-
من النهار إلى الليل:
-------------
***- هكذا بدأنا نفكر جدياً في الثورة، بدأنا نضع الخطة لتنفيذ الانقلاب الذي يريده كل مواطن سوداني ويريده الشعب، لقد كان النجاح مضموناً لأن شعب السودان هو الذي يريد ثورة على الأوضاع وقررنا أولاً أن ننقل اجتماعاتنا من النهار إلى الليل، قررنا أن نجتمع أربع ساعات على أن يتم الاجتماع في مكتبي برئاسة القوات المسلحة مرتين في الأسبوع، والمفروض أن جميع الضباط يأتون إلى مكتبي دائماً، كما أننا نجلس دائماً في مكتبي بالليل كأصدقاء ولم يكن أحد يشعر أننا نختار رئاسة الجيش لندبر فيها انقلابًا.

***- إن اجتماعنا في المنازل قد يثير الشك ولكن اجتماعنا في رئاسة الجيش وأمان الجميع لا يمكن أبداً أن يكون وراءه ثورة بل على العكس إنه دائماً لإخماد ثورة، وقد علمتني خبرتي في صيد الحيوانات فأنا أهوى الصيد واصطدت عدة أسود وأفيال وحيوانات أخرى علمتني خبرتي أنك تصطاد أسهل لو أتيت من مكان آمن لفريستك، إن الضربة في هذه الحالة تكون صائبة مائة في المائة لأنك تأخذ الوقت الكافي لإعداد سلاحك وتصويبه بينما فريستك آمنة تترك لك هذه الفرصة.

(ج)-
وضعنا الخطة:
---------------
***- واتفقنا عليها كلها ووضعنا استعدادنا لكل شيء وقدرنا كل الاحتمالات، كان حساباً دقيقاً لكل ما يمكن أن يحدث وكل ما نفعله للقضاء عليه، ولم يكن وضع كل الاحتمالات غير المنتظرة في الخطة معناه أننا ننتظر شيئاً، فقد كنا نعلم أن الشعب سيرحب بخطوتنا لأنها ثورية، ولكن الأيام وتربيتنا العسكرية عودتنا ألا نترك شيئاً للظروف، وأن نحتاط للأسوأ، فإذا حدث الأحسن كان ذلك في مصلحتنا، وعقدنا اجتماعًا حاسماً في قيادة القوات المسلحة لقد حددنا في هذا يوم تاريخ الانقلاب وجعلنا 16 نوفمبر 1958م وكان هذا اليوم هو اليوم السابق لافتتاح البرلمان، وكانت أمامنا الفرصة لنحرك القوات العسكرية كما نريد دون أن يشك في أمرنا أحد، إننا سنتخذ من حجة افتتاح البرلمان ستاراً نخفي وراءه الغرض الحقيقي من تحرك القوات، قررنا زيادة حامية الخرطوم وبدأنا في وضع الخطة التفصيلية لكل شيء، بدأنا نحدد الأسماء التي ستنفذ الأوامر، عدد الجنود والسيارات المصفحة والدبابات التي سنحتاج إليها في كل شارع والأماكن التي سنتولى حراستها لحماية الثورة.

(د)-
كنا نريد حمايتهم:
------------
***- وقررنا في هذا الاجتماع أن نضع حراسة على منازل السياسيين القدامى يوم الانقلاب وأن نمنعهم من مغادرة دُورهم، ولم تكن هذه الحراسة لأننا نخافهم بل كانت لحمايتهم من غضب الشعب، كانت الجماهير ستفتك بهم يوم الثورة، وكنا نريدها ثورة بيضاء بلا دماء، إننا لا نريد القتل ولكننا نريد إصلاح الأمور، نريد رفاهية الشعب فقط.

(هـ)-
وبدأنا نحدد الثورة بالأسماء:
-------------------
***- وبدأنا نحدد الثورة بالأسماء والأرقام، فرقة كذا بقيادة فلان ستتحرك إلى نقطة معينة في ساعة محددة وفرقة أخرى تتولى حراسة المنشآت وهكذا لم يكن أحد يعلم بهذه الخطة إلا نحن قادة الثورة ال13 ضابطاًَ، كنا وحدنا فقط الذين نعرف كل شيء، ولم يكن أي ضابط في الجيش عنده أي معلومات على الإطلاق، كان على كل واحد منهم أن ينفذ الأوامر التي تصدر إليه والضباط لهم ثقة عمياء بقائد الجيش، وانتهى إعداد الخطة في 3 أسابيع كنا نعد ونراجع ونضيف ونحذف ونجد احتمالاً ثم نعدل عن هذا الاحتمال، كنا نناقش الخطة بدقة لنحاول سد أي ثغرة فيها انتهى وضع الخطة وبدأ العمل لتنفيذها.
كان أمامنا أسبوعان للتنفيذ فقط وكان أمامنا عمل كبير، كان يجب أن يتم نقل القوات بسرعة ويجب أن يكون كل قائد في قيادته في المنطقة التي سيشرف منها على الانقلاب حتى يمكنه في ساعة الصفر أن يبدأ التحرك، قواد الجنوب يجب أن يكونوا في مراكزهم قبل حدوث الانقلاب وأن تكون قواتهم كاملة السلاح ومستعدة لأي طارئ، قواد المنطقة الشمالية أيضاً يجب أن يكونوا في مراكزهم، ثم الخرطوم العاصمة التي يجب أن تتركز فيها قوات كبيرة لأنها أهم نقطة في الانقلاب.

(و)-
نقل الجنود للخرطوم:
-----------------
***- وبدأ نقل الفرق بهدوء من الجنوب والشمال إلى الخرطوم، إنني لن أسجل هنا عدد القوات التي استخدمناها في الانقلاب لأن هذا سر عسكري ولكني أسجل في مذكرتي أنه قام بتنفيذ الانقلاب في شوارع الخرطوم أربعة آلاف جندي وأربعون دبابة وسيارة مصفحة وأن الاحتياطي الذي كان موجودًا داخل الثكنات لمواجهة أي طارئ كان احتياطياً كبيراً ويكفي لكل شيء، الأسبوع قبل الأخير قبل الانقلاب، كان الموقف يغلي.. الأعمال لا تتم عامة، لقد كنت أستمع إلى شكاوى الشعب وصدري يغلي، كنت أتمنى لو استطعت أن أصرخ فيهم إننا سننقذكم، إننا لن نترككم، إن الجيش هو الشعب والشعب هو الجيش، ولكن القسم الذي أديته على المصحف وكتمان السر لنجاح الانقلاب كانا يمنعاني من الصراخ، كنت أريد أن أقول ومازلت أريد أن أقول للناس إنني لا أطمع في حكم ولا أريد مركزاً كل ما أريده هو سعادة شعب ونهضة أمة.

***- وكنت أنظر حولي في البلاد التي تعيش في نفس ظروفنا فأجد أن الانقلابات العسكرية قد أفادتها وأنها تقدمت بها إلى الأمام خطوات سريعة عاجلة، في مصر حدث تقدم بعد الانقلاب وكذلك في العراق وكان إيماني بالثورة يملأ دمي ويريد أن يخرج ليخبر كل مواطن بما يحدث.

(ز)-
تعطيل الانقلاب «24» ساعة:
--------------------
***- وبدأ نقل الفرق إلى الخرطوم وهنا حدثت المفاجأة التي عطلت الانقلاب لمدة 24 ساعة لقد استُدعيت بعض الفرق من القيادة الوسطى والقيادة الشرقية لتعزيز حماية الخرطوم، ولكن هذه الفرق ولأسباب خاصة بالنقل والطرق تأخرت «8» ساعات وقررنا تأجيل الانقلاب 24 ساعة بأن يتم يوم 17 بدلاً من يوم «16» بسبب تأخير نقل الفرق اللازمة من أجله، وكانت الساعات تمر بطيئة قبل الانقلاب ولكني كنت سعيداً، كنت أشعر كإنسان سيرد الجميل لشعبه وأمته، أحس أنني أقوم بالواجب الذي أقسمت من أول يوم على أن أؤديه لم يكن الوضع هو قلب حكومة شرعية بل كان الوضع هو إحضار الحكومة التي يرضى عنها الشعب، وبدأ كل شيء يسير في طريقه المرسوم، وقررت أن أترك منزلي قبل الانقلاب ب «24» ساعة وأن آخذ زوجتي وأولادي وأذهب بهم إلى منزل والد زوجتي، إنني لم أكن أعرف ماذا سيحدث ولم يكن يهمني ماذا سيحدث، إنما كل الذي كنت أهتم به هو أن يكونوا هم بعيدين عن كل شيء.

(ح)-
وهنا أقف قليلاً من الأحداث المتراصّة التي تريد أن تسجل لأقول إن عائلتي هي أغلى شيء في وجودي، ولكن في هذه اللحظة تلاشى كل شيء ولم يكن هناك سوى كلمة واحدة مقدسة، إنها إنقاذ الوطن.. الله معنا....واستطعت أن أقنع عائلتي بالرحيل، حاولوا معرفة السر فرفضت قلت إنني مشغول، افتتاح البرلمان وحالة طوارئ ولا أحد يعرف ماذا سيحدث، قالوا لقد افتُتح البرلمان قبل ذلك عدة مرات فلم تتخذ مثل هذا الإجراء فلماذا تفكر فيه الآن؟ قلت إن الحالة هذه المرة أقسى من الحالات السابقة، وأخيراً استطعت أن أقنعهم بأن يأخذوا ملابسهم ويذهبوا عند والد زوجتي، ووضعت الخوذة على رأسي وقلت لقد بدأ العمل، إن الله معنا، إنه لا يريد لهذا الشعب الضيم، يريد أن ينقذه لأننا شعب طيب تقي صريح وحتى هذه اللحظة قبل الانقلاب ب24 ساعة لم تكن ساعة الصفر قد حُددت، كان اليوم محدداً وتم تأجيله «24» ساعة كما كتبت،

***- ولكن ساعة الصفر نفسها لم تكن محددة، وجلسنا نتداول في ساعة الصفر وكان الضباط والجنود جميعاً في ثكناتهم بملابس الميدان والأسلحة، والسبب الظاهر طبعًا البرلمان، لقد تحولت الثكنات الهادئة إلى معسكر حربي كبير، وجلسنا نفكر هل نجعل ساعة الصفر الرابعة صباحًا أو نجعلها منتصف الليل، وبدأنا نحسب الوقت الذي ستستغرقه العمليات الحربية، ثم قررنا أن نجعلها الساعة الثانية بعد منتصف الليل، أي يبدأ تحريك الجنود من ثكناتهم إلى المواقع المحددة في الخطة في الساعة الثانية تماماً ويتم كل شيء قبل الرابعة والنصف صباحاً لقد كانت العمليات سريعة ومحددة وكل واحد محدد له دوره بدقة، الأماكن التي سيحرسها، طريقة الحراسة وعدد القوات، كل ذلك كان مسجلاً دقيقة بدقيقة.

(ط)-
{آخر 24 ساعة قبل الانقلاب:
--------------------
***- وهنا أترك المذكرات لل24 ساعة التي قبل الانقلاب إنها آخر صفحة دوَّنتها وآخر ما خطّه قلمي فيها، أما بعد ذلك فإن العمل المتواصل منعني من تسجيل ما حدث، ويومًا بعد أن تتحسن الأحوال سأجلس إلى مذكراتي مرة أخرى لأدون فيها بالحبر ما تمت كتابته بالدماء على صفحة الحياة، لقد كانت ال24 ساعة قبل الثورة هي أدق اللحظات التي مرت في حياتي، لم أكن أخاف أن يكتشف تدبير الثورة، ولكن كنت أخشى أن يحدث أي شيء من أي فرد غير مقدر للمسؤولية، وجلست وكان معي عدد من قادة الثورة أما الباقون فكانوا في مراكزهم في القيادات الأخرى لتنفيذ الأوامر.

(ك)-
خطابات الإقالة للحكومة السابقة:
-----------------
***- وبدأنا نعد خطابات الإقالة لأعضاء مجلس السيادة والوزراء، كنا نريد أن نكتبها على الآلة الكاتبة وفي مظروف أنيق لنعطيها لهم، ولكننا أردنا المحافظة على السرية التامة فيها ولذلك قررنا كتابتها بخط اليد وفكرنا أن تصدر الخطابات برسم مجلس الثورة، ثم عدلنا عن ذلك لأن مجلس الثورة لم يولد رسميًا وقررنا أن تصدر باسم قيادة القوات المسلحة وفي دقائق كنا قد اعددنا صيغة الخطاب لقد رأينا أن تكون صيغة مهذبة وهذا نصها: «إنها تبدأ أولاً بالاسم، ثم تخطركم القيادة العامة للقوات المسلحة بالاستغناء عن خدماتكم في الوزارة أو مجلس السيادة، حسب مركز المكتوب له الخطاب، وهي تشكركم على ما بذلتموه من خدمات، والإمضاء قائد القوات المسلحة الفريق: إبراهيم عبود».

***- وبدأت أكتب الخطابات لأعضاء مجلس السيادة الثلاثة ورئيس الوزراء والوزراء، كنت كلما انتهيت من كتابة خطاب أضعه في ظرف ثم يختم بالشمع الأحمر بختم القيادة العامة للقوات المسلحة، وأعددت «15» خطاباً للوزراء وأعضاء مجلس السيادة وانتهى إعداد الخطابات لتبدأ مهمة أخرى، إنها مهمة اختيار الضباط الذين سيحملون خطابات الإقالة ويسلمونها لأصحابها واختيار الوقت الذي ستسلم فيه الخطابات، لقد قررنا أن يحمل الخطابات ضابط كبير حتى يستطيع التصرف بسرعة وحتى يكون اختياره لائقاً بخطورة المهمة التي سيقوم بها، واخترنا ضابطين برتبة قائم مقام.

***- وكانت الفكرة الأولى أن يتم تسليم الخطابات بعد إعلان نبأ الانقلاب رسميًا، ولكنا قررنا أنه يجب أن تتم إقالة الحكومة القديمة أولاً قبل أن تعلن الحكومة الجديدة، لذلك تقرر أن يتم تسليم الخطابات لأعضاء مجلس السيادة والوزراء ورئيس الوزراء قبل الساعة السادسة والنصف، وهو الوقت الذي حددته لإذاعة بياني على الشعب من الإذاعة بأم درمان إنها أول مرة أدخل فيها الإذاعة وأتحدث في الميكرفون للجماهير، لقد كنت قبل ذلك أذيع رسائل للضباط والجنود في المناسبات ولكن كانت تسجل في مكتبي على شريط ثم تذاع ولم أدخل الإذاعة قط قبل يوم الثورة لأتحدث إلى الجماهير وكانت الساعة قد بلغت العاشرة مساء، كل شيء قد تم إعداده وباق على البدء في الانقلاب «4» ساعات كاملة.

(ل)-
العمل بسرعة:
--------------
***- وأنتهزت هذه الفرصة للاتصال بقيادات الجيش في مختلف أنحاء السودان لمعرفة مدى استعدادها للقيام بالعمل، وجدتها كلها مستعدة للعمل بسرعة، لقد أعد كل قائد جنوده، أعطاهم السلاح وألبسهم ملابس الميدان ووقفوا على استعداد للتحرك في الدقيقة التي تصدر لهم فيها الأوامر، والدقيقة هي ساعة الصفر الساعة «2» صباحاً، وقررنا أن يتم الاتصال بين وحدات الجيش خلال فترة تنفيذ الانقلاب باللاسلكي، لأن التليفونات ستُقطع واللاسلكي أضمن وأسرع الطرق في الاتصال والاحتفاظ بسرية الاتصالات.

***- وبدأت الاتصالات السريعة التجريبية وبين أن جميع وحدات اللاسلكي ستكون مستعدة للعمل في ساعة الصفر وإنها ستبقى متصلة ببعضها طوال فترة الانقلاب لتكون شبكة لاسلكية تصل جميع الوحدات بعضها ببعض.

(م)-
ساعة الصفر:
----------
***- كانت الساعة منتصف الليل وقررت أن أخرج إلى الخرطوم لأستطلع الأحوال لنفسي حتى أعرف هل تسرب خبر الانقلاب أم لا لأن تسرب الخبر قد يؤدي إلى نتائج لا نريدها أن تحدث، ووجدت شوارع الخرطوم هادئة، المرور فيها قليل كما هو الحال دائماً خلال هذه الفترة من الليل الناس الباقون في الشوارع يسرعون إلى منازلهم، المحال العامة والمقاهي بدأت تغلق أبوابها، لا أحد يحس أبداً بأن انقلاباً سيحدث بعد ساعتين وأن عهدًا سيزول وعهدًا جديداً سيبدأ وظللت نصف ساعة أتجول في شوارع الخرطوم الهادئة ثم عدت إلى الثكنات وبدأت العمل فوراً..

***-اجتمعنا لآخر مرة وراجعنا الخطة النهائية للانقلاب خطوة خطوة ثم بدأت الأوامر التمهيدية للقوات والاستعداد للتحرك وبدأت المعسكرات كخلية نحل، الجنود اصطفوا بجانب اللوريات التي ستحملهم إلى أماكنهم المحددة في الخرطوم إنهم يلبسون الخوذات ويحملون السلاح، جنود الدبابات والسيارات المصفحة وقفوا بجانب سياراتهم، الضباط على استعداد للتحرك في أي دقيقة، ونزلت أنا إلى الثكنات وطفت على الجنود بسيارة جيب، لقد كان كل منهم يحمل بطانيته وكأنه ذاهب إلى ميدان القتال، البنادق مليئة بالرصاص خزانات الرصاص الاحتياطية مملوءة وموضوعة في جيوب الجنود والخوذات على الرؤوس تعطيك فكرة أننا مقدمون على حرب حقيقية.

***- وكان كل شيء قد تم إعداده ببراعة والخطة ستنفذ كما وُضعت تماماً بلا أدنى تغيير، وجاءت ساعة الصفر الساعة الثانية صباحاً وصدرت الأوامر للضباط والجنود بالتحرك فوراً، سلمت الأوامر لكل ضابط، المنطقة التي سيذهب إليها، المكان الذي سيعسكر فيه، ماذا يفعل إذا واجهته ظروف مفاجئة، كان كل شيء معداً وأمام الضابط الأوامر للتصرف ومواجهة كل الاحتمالات، وبدأت الطوابير الضخمة تخرج من مبنى وزارة الدفاع، أهم الجنود يحملون السلاح، لقد بدأت الثورة.

الفريق إبراهيم عبود.
نقلاً عن صحيفة أخبار اليوم السودانية الصادرة بتاريخ 17/11/2011


#830287 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2013 03:44 PM
أخـوي الحبوب،
saeed - سعيـد،

تحية الود، والاعزاز بقدومك الكريم، وسعدت بتعليقك المقدر. واضيف الي تعليقك، بان اللواء حسن بشير نصر كان من ابرز الجنرالات المعارضيين لاقتراح ارجاع الحكم مرة اخري للمدنيين، وهو الاقتراح الذي طرح بين اعضاء قادة الانقلاب، وكان دومآ ما يهاجم فكرة عودة العسكر لثكناتهم وتسليم السلطة للاحزاب مرة اخري. ومما شجع الفريق عبود علي التمسك بالحزب تاييد الامام عبدالرحمن المهدي للانقلاب صراحة وتقديم التهنئة له، ومباركة السيد علي الميرغني للانقلاب!!

***- قلت في تعليقك:( بإختصار ان حزب الامة هو مصدر كوارث السودان منذ ذلك التاريخ وحتى الان, ولازال الحزب الاتحادى هو هاجسه الاكبر)...

***- ولكن هناك من يقول ان اقتراب نهاية حزب الأمة، هو الهاجس الاكبر عند أل المهدي، ولاشئ سواه !!


#829973 [Abouzid Musa]
4.00/5 (1 صوت)

11-18-2013 11:11 AM
الأستاذ / بكري السائغ
السلام عليك ورحمة الله
الكل يعلم ما لا تعلمه عن تلك الحقبه التاريخيه التي ذكرتها . !!!
فما هي الثمار التي يجنيها القاري من سردك ، !!! هل مقصوداً
بها ( نسف الحكومة ) ام ( نسف المعارضة ) ومما تعلم اخي
بكري هو ان البلاد تمر اليوم بمنعطف تاريخي خطير وخطير
جداً ، كان الأجدر بك ان تستل سيفك ونصوب سهامك لصدر
الإنقاذ . ولكن . ولعلمك العداء لحزب آلامه فقط يطيل من عمر
النظام .
وحتي تعم الفائدة فاني أزف لك والقراء المحترمين سأعمل
على نشر حلقات من ( حقائق تاريخيه عن المعارضة السودانيه )
هنا فى / الراكوبه / . !!! العنوان أعلاه إسم لكتاب ( جديد )
يخضع الان للمراجعة والتصحيح . ولكم الشكر .


ردود على Abouzid Musa
United States [بكري الصائغ] 11-18-2013 04:38 PM
أخـوي الحـبوب،
Abouzid Musa - أبوزيـد موسي،
(أ)-
تحياتي الطيبة العطرة لشخصك الكريم، وألف ألف شكر علي القدوم الميمون، وعملآ بمبدأ (احترام الرأي والرأي الاخر)، فانني احترم واقدر ماجاء في تعليقك رغم اختلافي الكامل وشكلآ ومضمونآ معه. فمن حقي ياأبوزيد ان اسرد واحكي واكتب عن وقائع تاريخية دخلت تاريخ السودان، وان اعيد تكرارها لتذكير الناس بها وخاصة من هم في جيل اولادنا واحفادنا حتي يلموا ببعض الحقائق عن بتاريخهم الذي لايدرس بصورة صحيحة بالمدارس والجامعات...

***- من حقي، بل ولزامآ علي وعلي كل مثقف ان يشارك في توعيه مواطنيه بما عنده من قدرة وعلم ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ)...

(ب)-
***- قلت في تعليقك ياأبوزيد وتنصحني: ( كان الأجدر بك ان تستل سيفك ونصوب سهامك لصدر الإنقاذ. ولكن ولعلمك العداء لحزب آلامه فقط يطيل من عمر النظام)!!!

***- واسألك: من منا يطيل عمر النظام... ويمد في عمره: الصادق المهدي..ام شخصي الضعيف?!!

(ج)-
***- اتمني من كل قلبي ان اري قريبآ كتابك عن المعارضة السودانية ، ومتمنيآ لك التوفيق والسداد,


#829735 [بابكر ود الشيخ]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2013 08:44 AM
الأستاذ بكري الصايغ لك التحية
لماذا لم يستلم عبد الله خليل السلطة بنفسه قائداً للانقلاب ؟
وهل يعقل أن يسلم عبد الله خليل السلطة لخصومه السياسيين ؟ ومعلوم أن الفريق عبود خليفة من خلفاء الختمية ووزير خارجيته أ. أحمد خير المحامي ، من أكبر الاتحاديين وعاشق لمصر؟
لقد حقق نظام عبود أكبر مكسبين للحكومة المصرية في القرن العشرين وعلى حساب الشعب السوداني وهما توقيع اتفاقية مياه النيل عام 1959م وبيع أراضي الحلفاويين لإنشاء بحيرة السد العالي ( جريمة لن يغفرها السودانيين عامةً والحلفاويين خاصةً ) ، وقد رفضت حكومة عبد الله خليل العرض المصري (35) مليون جنيه مع امتيازات كثيرة ، وقبل نظام عبود ب (15) مليون جنيه ، جزء منها نقدي والباقي خدمات ومنح دراسية .
إن في الأمر لخدعة ومكر .
لقد استطاع المصريين بحنكتهم السياسية وخبثهم وبمعاونة أذرعهم في السودان أن يصرفوا أنظار الناس عن مخططهم الذي تم تنفيذه بدقة وبسهولة .


ردود على بابكر ود الشيخ
United States [بكري الصائغ] 11-18-2013 10:35 PM
أخـوي الحـبوب،
saeed - سعيد،
مساءك نور وافراح ومسرات باذن الله تعالي عليك وعلي الجميع،
وتجد ردي علي تعليقك الكريم اعلاه، ومعذرة علي السهو والنسيان ووضع ردي في المكان المناسب...ولك مودتي.

United States [بكري الصائغ] 11-18-2013 04:17 PM
أخـوي الحبوب،
بابكر ود الشيخ،
(أ)-
سررت بقدومك الثاني، وازددت فرحآ بمساهمتك المقدرة، ولكن ياحبيب، التاريخ الحقيقي يبقي صامدآ حتي وان حاولنا تزييف وقائعه، فقصة تسليم الاميرالاي عبدالله خليل السلطة للعسكر لايختلف حولها اثنان، واي كلام او حديث اخر يخالف هذه المعلومة الثابتة تاريخيآ، يكون مجرد رأي لااكثر ولااقل!!

(ب)-
***- وهاك ياأخي بابكر ماقاله أميـر ابن الاميرالاي عبدالله خليل عن والده، وحقيقة انقلاب 17 نوفمبر 1958...

(ج)-
أمير عبدالله خليل:
التاريخ لم ينصف والدي ..
عبدالله خليل قراره كان صائبا في نوفمبر 1958
******************************
المصدر: جريدة /الراي العام/
11-12-2011 -
-------------------------
***- عندما ضغطت على جرس الباب الخارجي , الذي كان مفتوحا , هالني استقبال تلك الطفلة التي لم يتجاوز عمرها الأربع سنوات وهي تقول لي تفضل جدو قاعد) وقادتني الى حيث الدار التي ظل بابها مفتوحا سنين عددا , منذ حياة الزعيم السياسي وسكرتير حزب الأمة وأول رئيس وزراء لحكومة وطنية سودانية الراحل البك عبدالله خليل.

***- كنت في بيت الرجل الذي مازال يثير جدلا ونقاشا عما إذا كان سلم السلطة للراحل الفريق عبود في انقلاب نوفمبر 1958 أم ظلمه البعض مبرئين أنفسهم أمام التاريخ, الذي لم يقل كلمته بعد؟.. وأسئلة كثيرة عنه وسيرته الممتدة بين جيل أبنائه وبناته وأحفاده لذا كان لابد من الحوار مع أمين اسراره وحافظ تاريخه والدبلوماسي وموظف الأمم المتحدة الذي ترقى في منظمتها (الفاو) الى درجة مساعد للمدير العام قبل أن يتقاعد ..ابنه أمير عبدالله خليل الذي عرف بمواقفه , حتى وهو في الفاو حينما كان مديرا إقليميا ل(الفاو) ومقره بغداد, أتذكر أن أحدى فرق التفتيش ذائعة الصيت اقتحمت مكتبه في عملية تفتيش تعد الأولى في تاريخ المنظمة الدولية ان يتم تفتيش أحد مكاتبها من جهة تتبع لها وهوخرق للقانون الدولي والاعراف السائدة , ذلك أن لأمير مواقف في صالح الشعب العراقي الذي كان تحت وطأة الحصار.

***- دخلت .. ولأن الدنيا عيد , كان جميع أفراد العائلة يتوافدون معايدين الأخ الأكبر بعد وفاة الأخت الكبرى وفي مودة تنم عن تماسك وتراحم بين العائلة إخوة و أحفادا.. كنت حينها أبحث في دفتر الذاكرة عن انتماء ورثة الأبناء عن أبيهم لحزب الأمة , أو أنصارية في يدها (الراتب) أو ظهور سياسي على واجهة الأحداث ولكن فيما الجميع مع تهانيهم انفردت في حوار أعده شهادة غير مجروحة في حق البك عبدالله خليل.

قلت: كيف كان العيد في داركم أيام والدكم في السلطة؟
-------------------------
***- باب الدار مفتوحة سواء كانت في الأعياد أو الأيام الاعتيادية , و(سفرة) عبدالله خليل كانت تتسع للأغنياء كما هي للفقراء الذين كانوا يتناولون الطعام سوية مع الوجهاء والسياسيين, تصور سفرة تضم المحجوب , بينما يجلس معه فيها (حسن كجول) وهو رجل فقير ومقعد .. كان الوالد يقول للبعض من الذين ينبهونه لهؤلاء معترضين على جلوسهم في سفرة واحدة مع علية القوم كان يقول لهمالداير يقعد معاهم اهلا والما عاوز يتفضل يقوم).

***- ( ونتوقف عند أبناء وبنات البك عبدالله خليل .. يقول أمير):
* داريا رحمها الله وأمير وسالمة وسعيدة ونادر وابراهيم ونادرة (ديل ابناءه).. نادر توفي صغيرا وسعيدة كانت وكيلة جامعة امدرمان الاهلية توفيت الى رحمة الله , وكان الوالد يعامل البنات برقة أكثر من الأولاد وهو حازم وعسكري يحب الانضباط حتى في البيت , ولانه كان مشغولا كانت ادارة البيت من مسؤولية الوالدة نبية محمد كامل رحمها الله.. بالمناسبة البيت كانت به مضيفة وداخلية للطلاب, أتذكر منهم عبادي ومحمد احمد الانصاري وأبوآمنة حامد.

قلت له: التاريخ مع عبدالله خليل؟
-------------------
***- ظلمه جدا , فهو مناضل كبير وهب نفسه لوطنه , كان الممول السري لثورة 1924 وعضو نادي الخريجين وعمل في المجلس الاستشاري والتشريعي , الى جانب واجبه العسكري.. التاريخ لم ينصفه , رغم انني على قناعة ان اليوم الذي سينصفه فيه قريب جدا .. عبدالله خليل آذته المكايدات المصرية لانه كان ينادي بالسودان للسودانيين.. أليس ظلما حتى اليوم لم يسم شارع باسمه تقديرا لدوره في صنع تاريخ السودان , وهو أول سكرتير لحزب الأمة وهذه الدار كانت جزءا من ميلاد هذا الحزب الذي نادى بشعار (لا شيع ولا طوائف ولا أحزاب ديننا الاسلام ووطننا السودان) وهذا كان بفضل الله وجهود الامام عبدالرحمن المهدي ورجاله, وقد عرف بصدقه وصراحته وكان يقود قمما من الرجال في المكتب السياسي لحزب الأمة في قامة إبراهيم أحمد والأمير نقدالله وعبدالرحمن عابدون ومحمد أحمد المحجوب وعبدالرحمن علي طه ومنصور خالد وعلي بدري والشنقيطي وسرور رملي والناظر بابو نمر وأمين التوم وزيادة أرباب .. أعتقد أن كل واحد من هؤلاء أمة بذاته .. البك كان حزب أمة ولم يكن أنصاريا وبحكم هذه العلاقة تربطنا صلات أسرية مع آل المهدي ممتدة لسنين طوال رغم بعض الخلافات التقويمية لبعض الاحداث والتحليلات .. بيننا ود ونسب واحترام متبادل.
ما ذكرته من أسماء لا يوجد اسم منها من بيت المهدي؟
----------------------
*** - كان هنالك من آل المهدي ثلاثة فقط هم :عبدالله الفاضل والصديق المهدي ومحمد الخليفة شريف والبقية من خارج البيت.
* لا أحد ينكر أن حزب الأمة أكبر الأحزاب السودانية رغم الانشقاقات والانشطارات, وبالتأكيد بعد اكثر من (20) عاما للمؤتمر الوطني في الحكم أدى ذلك على إضعاف كل الأحزاب وقد نجحت الانقاذ في انقسامه وانشقاقه وإضعافه.. وضعف الأحزاب كان بتجفيف الموارد المالية وسياسة الاستقطاب من هذه الأحزاب.

الآن هنالك سيطرة لبيت المهدي على
المكتب السياسي لحزب الامة؟
--------------------
* لهذا السبب ذكرت لك أعضاء المكتب السياسي آنذاك.

وأنت ألم تنتم للأمة؟
----------
***- أنا كنت مقررا للجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني , كانت تضم افضل الكوادر في الحزب آنذاك ولم يعترض الوالد بل بالعكس وكان العمل سريا .

من كان في عضوية الجنة؟
------------
***- محسي واحمد الاسد ود.شريف التهامي وعبدالمنعم عثمان ود. حسن آدم وآخرون, واستمررت في هذه اللجنة فترة طويلة.

علاقات البك مع زعماء الاحزاب؟
------------------
***- كان يتمتع بعلاقات متميزة مع كل الأحزاب وزعمائها وكجيران مع الزعيم الازهري وعبدالخالق محجوب , كانوا إما يشربون القهوة او الشاي صباحا او مساء سوية.. كانوا يتعاركون صباحا ويتسامرون مساء ولا يفسد الخلاف للود قضية.. وكان على علاقة متميزة مع مولانا علي الميرغني والازهري.

بالمناسبة هل تمت مصادرة
ممتلكات الوالد في عهد الفريق عبود؟
-----------------------
***- نعم صودرت منه .. موقف المراكب في الموردة الذي ورثه من أبيه ومصنع الكبريت بالخرطوم بحري , الغريب كان حينما يصادر منك شئ يتم تعويضك وقد تم تعويض والدي آنذاك مبلغ(5) آلاف ج,لذلك لم نستطع المطالبة باسترداد ما تمت مصادرته.

في تقديرك هل كان قرار البك
بتسليم السلطة لعبود صائبا؟
------------------
***- كان صائبا وهو القرار السليم.. وكل ما يقال خلاف ذلك ليس صحيحا فكون الامام عبدالرحمن ومولانا علي الميرغني يؤيدانه تأييدا كاملا هذا دليل على ان هنالك اتفاقا واعترافا بالانقلاب , فالتهديدات التي كانت تواجه السودان لا يوجد من يصدها الا القوات المسلحة.. ولو اعيد التاريخ وكنت انا عبدالله خليل لاتخذت القرار نفسه. وعندما رفض الجيش الرجوع الى الثكنات , طالب ان تكون هناك مقاومة مسلحة لاستعادة الحكم ولكنه رضخ لرأي الاغلبية الذين طالبوا بالنضال الوطني وكان اول من اعتقل ونقل مع الزعماء السياسيين الى ناكشوط ولو كان متآمرا لما أعتقل وصودرت امواله.

ألا توجد مذكرات كتبها؟
-------------
***- لم يكتب مذكراته, ولكن كل الأوراق المهمة والخاصة سلمناها للدكتور منصور خالد الذي وعد باصدارها في كتاب لم ير النور بعد.
* ويقوليقولون : الازهري صينية وعبدالله خليل محطة هذا اجحاف كبير في حق الزعيمين, ولكن يكفينا فخرا ان المواطنين اطلقوا اسمه على هذا الحي وكل المحال والعيادات والصيدليات في هذا الشارع تطلق على محالها اسمه .. ولو عاوزين نشتري مجد عبدالله خليل بالفلوس لفعلنا ولكن).

***- للبك من الأحفاد وابناء الأحفاد(43) بين بنت وولد متعهم الله بالصحة.

United States [بكري الصائغ] 11-18-2013 03:57 PM
أخـوي الحبوب،
بابكر ود الشيخ،

تحياتي الطيبة ممزوجة بالشكر علي قدومك الكريم، وألف شكر علي تعقيبك المقدر، اما عن كلامك "ولو تحققت رغبة وتطلعات الأحزاب الاتحادية، وتم دمج السودان في مصر، كيف كان حالنا الآن؟"، فقد عفي الزمن عن هذا الكلام بعد ان اختار الشعب السوداني الاستقلال التام عن التاج البريطاني، ورفض الوحدة مع مصر، واصبح السودان دولة كاملة السيادة حتي عام 1995 وخضوع منطقة حلايب للاراضي المصرية، واستيلاء اثيوبيا علي الفشقة، وجاءت الكوارث وتنزل تباعآ، فصارت منطقة ابيي خاضعة للقوات الدولية، ودارفور بها اكثر من 42 ألف جندي أممي، وهذا مايعني ان السودان حاليآ دولة ناقصة السيادة!!

United States [بابكر ود الشيخ] 11-18-2013 12:01 PM
. سعيد ، اسعد الله نهارك .
تخيل معي لو تحققت رغبة وتطلعات الأحزاب الاتحادية وتم دمج السودان في مصر ، كيف كان حالنا الآن؟
الإخوة النوبيين في جنوب مصر ، ظلوا يطالبون لأكثر من خمسين عام وحتى الآن بحقوقهم في أراضيهم التي نزعت لبحيرة السد العالي ، ولم تحل مشكلتهم ، برغم أنهم أصل الحضارة المصرية وفي منطقتهم توجد معظم الآثار المصرية ، ومع ذلك يعاملون بعنصرية بغيضة ، فما بالك بمن هم جنوبهم وكانوا مستعمرة تابعة لهم .

European Union [saeed] 11-18-2013 11:27 AM
كان اتفاق عبد اللة خليل مع عبود ان يستلم الاخير السلطة مؤقتاثم اعادتها له بعد ان علم بنبأ اعادة اندماج الحزب الوطنى الاتحادى وحزب الشعب الديمقراطى واتفاقهما على اسقاط حكومته يوم افتتاح دورة البرلمان الجديدة يوم 17نوفمبر 1958, وعندما حنث عبود بوعده بدأ حزب الامة فى معارضة النظام,
بإختصار ان حزب الامة هو مصدر كوارث السودان منذ ذلك التاريخ وحتى الان , ولازال الحزب الاتحادى هو هاجسه الاكبر ودونك تنويرهم الاسبوعى تحت الاسم الحركى ثروت قاسم ( تكتبه رباح وآخرين تحت اشراف الصادق نفسه )


#829645 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2013 06:44 AM
قصاصات قديمة عمرها 54 عامآ
تحكي اول ايام حكم الفريق عبود....
****************
1-
لماذا قام سكرتير حزب الأمة
بتسليم السُلطة للفريق عبود؟!!
*******************
المصدر:
موقع ( سودارس )-
بتاريخ: يوم 19 - 11 - 2012-
الكاتب: عبد المنعم عبد القادر
-------------------
(أ)-
***- الحرب هي قاطرة التاريخ كما يقول عُلماء وفقهاء السياسة وهي معنى ذلك إكسبريس التغيير، أما الإنقلابات العسكرية فنحن نقول هي قاطرة التأخير والتعطيل، فالتأخير أعني بذلك عدم التقدم السياسي نحو الأمام، أما التعطيل فالأنقلابيون عند الهجمة الأولى يُعطلون الحياة السياسية أي يلغون الديمقراطية ويعطلون العمل بالدستور ويجمدون النشاط السياسي للأحزاب بل يصدرون قراراً بحلها بحجة فرض قانون الطوارىء بل بموجب هذا القانون يفعلون كل ما يحلو لهم، فالحياة السياسية في عام 8591م كانت تسير على أحسن ما يراه وكان السيد عبد الله خليل سكرتير حزب الأمة رئيساً للوزراء ووزيراً للدفاع.

(ب)-
***- في هذه الفترة برزت مشكلة حلايب مع مصر فقام عبدالله خليل بإرسال قوة كبيرة من الجيش السوداني الى حلايب وكانت القوة بقيادة الأميرلاي الزين حسن الطيب وهو أحد قادة سلاح المدفعية بعطبرة وهو من أبناء الهاشماب وزوده السيد عبدالله خليل بحزمة من التعليمات الصارمة وشعر السيد عبدالرحمن المهدي بذلك فقام بإستدعاء الأميرلاي الزين وزوده بنصائح وفصائل تحفظ حق الجيرة مع الشقيقة مصر وطلب منه عدم التهور على أن لا ينصاع لتعليمات عبدالله خليل الصارمة وكان السيد عبدالرحمن رجلاً حكيماً وصاحب عقل راجح وثاقب وإنتهت الأزمة في حلايب بسلام وأصبحت حلايب حبايب مع مصر.

(ج)-
***- وقد مضى الآن 45 عاماً من وقوع إنقلاب 71 نوفمبر عام 8591م بقيادة الفريق عبود ولو أن العملية كانت عملية تسليم وتسلم فالسيد عبد الله خليل لم يكن علاقته السياسية مع السيد الصديق المهدي رئيس حزب الأمة علاقة وطيدة بل كانت متوترة، وحتى علاقته مع السيد عبد الرحمن المهدي لم تكن على ما يرام، وأذكر في ذلك واقعة حدثت في اوائل عام 1958م كان في ذلك الوقت شبه مجاعة بمدينة حلايب وجاء وفد من بورتسودان بقيادة عُمدة حلايب والسياسي الاتحادي هاشم بامطار شفاه الله وصلا الى الخرطوم وإلتقيا بالسيد عبد الله خليل رئيس الوزراء وشرحا له الموقف في حلايب بحذافيره وإنهم يطلبون العون والمدد الغذائي لكن عبد الله خليل كان صريحاً معهم قالوا لهم بالحرف الواحد «ماعندي لكم أي شىء من الدعم وأشربوا الكركدي ده واتفضلوا» وعند خروجهم من مكتب رئيس الوزراء شاهد الدكتور منصور خالد مدير مكتب عبد الله خليل شاهد الوجوم على وجوههم فنصحهم بالذهاب الى السيد عبدالرحمن المهدي.

(د)-
***- كان هذا في يناير عام 8591م وذهبا فعلاً إلى السيد عبدالرحمن الذي أكرمهم وأحسن إستقبالهم وتفهم موقفهم وإتصل تلفونياً بالسيد عبدالله خليل وإحتدم النقاش بينهما في التلفون مما دفع السيد عبدالرحمن أن يغلق الخط وإنتهت المحادثة بأن قام السيد عبد الرحمن بشراء الذرة وشحنه الى مدينة حلايب من حُر ماله بل وقام بدفع مصاريف خاصة كنثريات للعمدة والسيد هاشم بامكار، فالسيد الصديق علاقته مع السيد عبد الله خليل كان يشوبها التوتر أحياناً لذلك لم يندهش السيد الصديق وهو في رحلة علاج بسويسرا عندما سمع بنبأ وقوع الإنقلاب العسكري في يوم الإثنين الموافق 71 نوفمبر 8591م لكنه قطع رحلة علاجه وجاء الى الخرطوم في يوم 91/11/8591م واستنكر وقوع الإنقلاب العسكري، أما السيد عبد الله خليل قبل سفر السيد الصديق الى الخارج تزامنت اليه أخبار على شكل شائعة تقول إن السيد الصديق رئيس حزب الأُمة سوف يقوم بتعيين الدكتور مأمون حسين شريف وزير المواصلات بحكومة عبدالله خليل رئيساً للوزراء بدلاً من عبدالله خليل ثم كان هناك سوف تجرى انتخابات بعد عام.

(هـ)-
***- وشعر عبد الله خليل أن نفوذ الحزب الوطني الإتحادي بقيادة الزعيم اسماعيل الأزهري أصبح يهدد سياسياً مستقبل حزب الأمة في الحياة السياسية وانه قد يجتاح معركة الإنتخابات القادمة مثلما اجتاحها في أول انتخابات في ديسمبر عام 3591م كل هذه الأشياء وغيرها حسبها جنرال حزب الأمة لوحده فسافر إلى أثيوبيا رافقه مدير مكتبه الدكتور منصور خالد والتقى هناك بالأمبراطور هيلاسلاسي امبراطور اثيوبيا وفاتحه في عزمه تسليم السلطة الى الفريق ابراهيم عبود قائد الجيش، لكن هيلاسلاسي حذره من اللعب بالنار وعاد من هذه الفكرة وقال له:«لا تفتح لنا باباً للإنقلابات العسكرية في أفريقيا يصعب علينا بعد ذلك إغلاقه!!

***- لكنه لم يعمل بنصيحة الأمبراطور وكان في ذلك الوقت البرلمان سوف يفتح ابوابه يوم 71 نوفمبر 8591م لعقد الجلسات كما كان مقرراً له ذلك، وكان رئيس البرلمان هو مولانا محمد صالح الشنقيطي ، وكان يُعتبر احد اقطاب حزب الأمة ومن المقربين للسيد عبد الرحمن وظل يرافقه في جميع رحلاته الداخلية والخارجية بل كان «كاتم أسراره» ولم يفارقه قط في ذلك الزمن، وطلب منه عبد الله خليل أن يؤجل موعد الإفتتاح إلى 22 نوفمبر لكن سيادته رفض ذلك بشدة فقام عبد الله خليل برفع دعوى قضائية بهذا الشأن لكن الشنقيطي كسب الدعوى لصالحه فوقع الإنقلاب صباح الإثنين 71 نوفمبر 8591م ودخلت البلاد مرحلة سياسية معقدة الأطوار، وقيل يومها إن عبد الله خليل إتفق مع الفريق عبود أن يسلمه السُلطة مرة أُخرى بعد ستة أشهر فإذا بالستة أشهر تصبح ستة أعوام عجاف تغير من خلالها وجه السودان المُشرق، فالسيد عبدالله خليل بذلك شطح شطحة سياسية ما كان له أن يشطحها أبداً وهو الذي كان يحترم الديمقراطية ويقدرها ويجلها ويؤمن بها..

(و)-
***- لكن رغم ذلك عمل بالمكايدة السياسية جعل لها موقعا في قلبه وماكان ينبغي له ذلك طالما انه يؤمن بالديمقراطية فالذي يؤمن بالديمقراطية لا يمكن له أن يشطح شطحة عبد الله خليل، فإذا كان عبد الله خليل قد شعر أن كرسي الرئاسة بدأ يهتز تحت أقدامه وإنه ذاهب لا محال ومغادر هذا المقعد الرئاسي فقد عمل على المثل القائل «يا فيها يا أطفيها» فقام بعملية الإطفاء السياسي وتأخرت البلاد ستة أعوام عجاف بسبب شطحات السياسيين المختلفة.

(ز)-
***- إن حزب الأمة في تلك الحِقبة لم يكُن قادته يعلمون بما كان يدبر في الخفاء وفوجئوا بوقوع هذا الإنقلاب الذي كان بمثابة تسليم وتسلم من جانب سكرتير حزب الأمة في غياب رئيس الحزب خارج البلاد، فقد كان الشيخ محمد عبده على حق عندما تعوذ من السياسة وحتى الآن ومنذ 45 عاماً لا يعرف الشعب السوداني الكثير من أسرار وخفايا هذا الإنقلاب فشهوده أصبح أكثر منهم تحت اطباق الثرى والأحياء منهم مرضى لا حول لهم ولا قوة فلا أحد كتب كل الحقيقة عن ما جرى بشأن هذا الإنقلاب المُتفق عليه من الجانبين عبد الله خليل وابراهيم عبود ولم يكتب أحدهم مذكراته ليفضي بقلمه في بحر هذا الإنقلاب المشؤوم، إن أخطاء السياسيين أحياناً تجلب الكوارث السياسية والإقتصادية على البلاد لذلك عندما سئل أحد دهاقنة السياسيين ما أسوأ كتاب قرأته في حياتك أجاب «كتاب السياسيين»، إن المكايدات السياسية لعبت دورها في وقوع الإنقلاب المشؤوم.


#829636 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2013 06:23 AM
قصاصات قديمة عمرها 54 عامآ
تحكي اول ايام حكم الفريق عبود....
****************
1-
20 نـوفمبـر 1958:
الخـرطوم تفاجاء صـباحآ بالآفات الشعارات
الشيوعية ضـد حكـم انقلاب عبود.
--------------------
... ماإن أسـتلـم العسـكر زمام الأمور في البـلاد، وآلـت لـهـم كل السـلطات بعـد نجـاح إنقلاب الفـريق إبراهيـم عبـود فـي 17 نـوفمـبـر 1958، حـتي راحـت البيانات العـسكرية وتصــدر تباعـآ بلا تـوقـف او تريـث، كـلها بيانات تـحـمل فـي مضــامينها العـقاب الأليـم لـمن يعبـث بأمـن البـلاد او يـجـاهـر بـمعاداة حـركة 17 نوفمبـر العسـكرية، وجـاء فـي إحـدي هذه البيانات، ان حـظـر التجـوال الـمفروض عـلي البلاد ابتـداء من السـاعة السـادسـة مســاءآ وحـتي الـخـامسـة صـباحـآ سيـكون صــارمـآ لمن يخـالف اوامـر الـحـظـر، وسيـتعـرض من يجرؤ علي الخروج في هذه الساعات لاطـلاق النار. ونـزل بيان أخـر يخـطـر الـمواطنييـن بـحـل الاحــزاب كـلهـا وأعتقــال كبار النشــطاء السـياسـييـن فيـه وإيـداعـهـم معتقـلات سـجـن "كـوبر"،وكـســلا لحين استتاب الأمن كاملة بالبلاد.

***- حـذر الفريق عـبود الـمواطـنيـن بشدة من تـرويـج الاشـاعات ضـد الاوضــاع العـسـكريـة فـي البـلاد، وان من يروج إشـاعات مغـرضــة بهــدف إحــداث بلبـلة وإضـطـربات سيـكون مـصيــرة الاعـدام. انتـشرت الـدبابات والمدرعـات الثقيلـة لتحـرس مـداخل الخـرطوم والجـسور والكباري والـمنشــآت العـامة، وبصورة خاصة خـصـوصــآ مطـار الخـرطوم.. ومـحــطة الـمياة والكـهرباء بـمنطـقة الـمـقرن..والمقار الحكومية..والسفارات.

2-
***- كــانت حـركة الفريق عبود الانقلابية وحـتي يـوم 24 نـوفمبـر من نفـس العـام لاتـجـد التآييـد الـمطلـق من بعـض الـوحـدات العسـكرية الـكبيـرة فـي بعـض الـمديريات البعــيـدة. فـحـامية دارفـور مثلآ رفضــت الأعتـراف بالأنقـلاب "الـخـرطـومـي"، علي أســاس إنهـا وحدة عسكرية كبيرة لـم تستـشار لامن بعيـد او قـريـب بالأنقلاب، وان الـقيادة العسـكرية فـي الـخرطـوم إسـتآثرت وحــدها بالغنـيمة!!! ،

***- إخــطرت القيادة العـامة فـي كـســلا حكـومة الـخـرطـوم بإنـهـا ضــد انقلاب ضباط حــركة 17 نـوفمبـر جـملة وتفصــيلآ، وان دبابات كـســـلا وبـورتسـودان سـتتـحـركـان معا نـحــو الـخرطوم لإســقاط النظـام العـسـكري.

***- اما الـحاميات العـسكرية فـي جــوبا وطـمبـرة ونيـالا فقـد اتفقـوا علي عـدم الاعـتـراف بنظــام عـبـود.

4-
***- راح الفريق عـبود وزيـادة فـي تأميـن نظـامه الجديد وينشــر القـوات العسكرية المدججة بالسلاح الثقيل فـي كثير من المواقع الاستراتيجية بالعـاصمة الـمـثلثـة وضــواحـيهـا تـحـســـبآ لاي ضـربات قـد تجــيئـة من الخـلف او من الاحــزاب فـي الـداخــل. منـع عـبود التـجـمعات...واوقـف الصـحـف... أغلــق الـمدارس...وحــل النقابات...والاحزاب السياسية... والاتـحـادات كلها وحـتـي الرياضيـة والاجـتماعيـة منهـا...واغلــق جـامعة الخرطـوم...وجــامعة القاهـرة فـرع الـخرطـوم...والمعهد الفني...والسينمات...والنوادي الليلية... وقام بتشكيل حكومة عســكـرية تـدير شــئون البـلاد.

5-
***- لا أحــد حــتي اليـوم ويعـرف، كـيف آيـدت كـل الوحـدات الـعسـكرية في كـسـلا وبورتســودان ودارفــور ونيالا وطـمـبـرة انقلاب عبـود وغـيرت رأيهـا القـديـم فـي معــاداة حــكـومة 17 نـوفـمبـر!!!. البعـض يقـول ان اللـواء محـمد طـلعت فـريـد هــو الذي أقنــع زمــلاءه فـي القيـادات الاخــري والـمناهــضـة لـحـكـم عبـود بالتـخــلـي عن التـمرد وسـيكون لـكل قيـادة عسكرية وزيـــر فـي الـحـكـومة الـجـديــدة!!!.

6-
***- بعــد إسـتتــاب الأمـن تمامآ وعــودة الامــور الـي طـبيعتهــا بيـن الاخــوة الاعــداء فـي القيــادات العـسكـرية ، وايضآ وبعـد ان إطـمئن عبـود تمامآ الي انـه لاخــطـر قادم عليــه من الـوحـدات العسكــرية البعــيـدة او القـريبـة، شـرع فـي سـن القـوانيـن العسكرية والبالغـة القســوة ضد العـمال والـمزارعيــن واصـحـاب الصـحــف والـمحاميـن، وراح يعيـن عـلي رأس كـل هـيئـة او مصـلحـة او مـؤسســة حكومية او إستـثماريــة ضــابطـآ من رجـال القـوات الـمسـلحـة ،وكـانوا كلهم (الضـباط) يفتقرون الي ابسط ابجديات ادارة هذه المؤسسات، وابعــد ومايكـونون عـن طـبيعـة هــذة الاعـمال والـمهـام الـجــديــدة!!!.

7-
***- ....كـانت الخرطـوم شـبة معدومة من أي نشاط سيـاسي ملموس، فـحـزب الامة لـزم السكينة والهـدوء بعـد ان سـلم البلاد لعـبود، وسارع الميرغني بتقـديـم فـروض الطـاعة والولاء، وازهــري تم اعتقالـة تحـفظـيآ في منـزلـة، واعتقلت الـحكـومة نشـطاء الـحـزب الشيوعي وأشـهرهـم في ذلك الوقـت: عبدالخالق مـحجـوب.. ابـراهـيم نقـد.. عـبدالرحـمن الـوسـيلة.. احـمد سليمان الـمحـامي...الشـفيـع أحـمد الشـيـخ..،الـحاج عبـد الـرحمـن.. قـاسـم أمـيـن.. حـسـن الـطاهـر زروق.. شـاكـر مـرســال.. الدكـتورعـزالدين علي عامـر.. عـزيـز انـدراوس.. ســميـر جـرجــــس..حــنا جــورج.. جــوزيف قـرنــق .. طـة علي..الـتيجـاني الطـيب.. ابراهــيم زكــريا.. حـسـن محـمد صـالـح.

8-
***- اما الاتحـادات العـماليـة وأتــحـادالـمزارعيـن فقــ سيطــرت عليـها الـفئة الإنتهـــازيــة واسـتلـمتهــا بالكــامل.

9-
الـذيـن أيـدوا الإنــقــلاب انقلاب عبود:
**********************
(أ)-
الاخــوان الـمسـلمون يـؤيـدون الانقــلاب ويعـلنـون " إن البـدايـة التي ســـارت عليـهـا الـحكومـة فـي تصـحـيـح الاوضــاع الفـاســدة تـدعــو الي الإطـمئنـان ".... "الاخوان المسلمون، اول ديسمبر 1958".

(ب)-
الـسيـد عـلي الـمـيـرغـنـي يـؤيـد فـي بعـض الـحــذر،
إنـة يقـول: "إننـا نتـوجـة إلـي اللـة الـمسـتعـان أن يـجـعل فـي مـاحـدث الـخيـر كـامـلآ والتـوفيـق شـامـلآ "
.... " اعلاه من بيان السيـد علي عشـية الانقلاب "

(ج)-
الـسيـــد عـبـدالـرحـمـن الـمهـدي يـؤيـد تأييـدآ حــارآ:
انـة يقـول : " فلـتطـمئنوا جـمـيعآ، لـتغتـبـط نفـوسـكـم بـهـذة الـثـورة الـمباركــــة الـتي قــام بـهـا جـيشــكـم الـمـظـفـر"
..... اعلاه مـن بيان السـيـد عـبـد الـرحـمـن.

(د)-
الـوطـنـي الاتـحـــادي عـارض الانقــلاب بشـــدة،ولـكن تفـكـك الـحـزب الـتنـظـيمـي أضــعف قـدرتـة عـلي الـمقاومــة الفـعـليــة.

10-
***- بعــد اسـبوعـين من الانقـــلاب وافق مجـلـس الـوزراء عـلي قبـول "الـمـعــونــة الامـيـريكـيـة"، ويـومـهـا نشرت جـريـدة " الايــام "بتاريـخ 1 ديســمـبـر 1958، خـبـرآ يقـول : "وافـق مجـلس الـوزراء عـلي إتـفاقيــة الـمعـونة الامـيـريكيـة...الـتي سـتســاعـد عـلي تنفـيذ عـدد مـن المشــروعات الـهـامة الـتي لايـمكـن تنـفيـذهـا مـن مـوارد البـلاد نســـبة لـمـوقـف البــلاد الـمـالـي".



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة