الأخبار
أخبار سياسية
ماكياج عسكري لـ 'رابعة'.. والأخوان يريدونها عجوزا شمطاء!
ماكياج عسكري لـ 'رابعة'.. والأخوان يريدونها عجوزا شمطاء!



11-19-2013 09:36 AM



أوصال الجماعة تقطعت قبل ثلاثة أشهر من ميدان 'رابعة العدوية' الذي وجد نفسه متأرجحا بين كونه حلما للعزة وكابوسا للغمة.




بقلم: محمد علي إبراهيم

الطريق إليها يجري تمهيده، عمليات البناء على قدم وساق وإجراءات التجميل والتزيين تتم على مدار الساعة. الأعين المتلصصة تؤكد أن مشرط الجراح حولها من شمطاء تتفاخر بجمال لا يراه سواها إلى فتاة يراها بعضهم فائقة الجمال ويرى بعضهم جمالها مذموما لا خير فيه. هي في القلب كما يلوح عشاقها، وفي العقل كما يقول حكماؤها، وهي على الجدران كما يكتب قواعدها، لكنها أيضا في الرأس حيث تصدع متوجسيها، وفي الصدر حيث تخنق متشككيها، وفي طريق النصر حيث تشل القاهرة. إنها رابعة العدوية.

"رابعة" التي تراقب القاهرة الطريق إليها بكثير من التوجس وقليل من الترقب في ظل محاولات مكتوبة وجهود مستنفرة ودعوات ساخطة من قواعد "إخوانها" لغزو الميادين واقتحام الجامعات وقطع الطرق وشل المرور وتعطيل المترو. فغاية المنى وكل الأمل لقيادات الجماعة هو أن ينجح أتباعها في العودة إلى "رابعة" ليس لأنها في القلب كما تؤكد شخبطات الجدران، ولا لأنها رمز العزة كما يروج لها على صفحات "الأخوان"، ولا لكونها الترجمة الفعلية لأصابع أردوغان الأربعة، ولكن لأن عودة قواعد "الإخوان" إلى "رابعة" هذه المرة هي طوق النجاة الوحيد من تبخر الجماعة في هواء الأكاذيب، وقبلة الحياة الأخيرة لجسد مشروع الخلافة القائم على التمكين والعابر للحدود والضامن للتمويل، وأمل "الناس بتوع ربنا" المتبقي في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من شعبية الجماعة التي بذلت الغالي والرخيص من علاج ومعونة وشاي وسكر وزيت وترغيب في جنة الخلد وحور العين وترهيب من جهنم الحمراء وحساب الملكين في سبيل ترسيخ جذورها ومد أوصالها.

أوصال الجماعة التي تقطعت قبل نحو ثلاثة أشهر من ميدان "رابعة العدوية" الذي وجد نفسه متأرجحا بين كونه حلما للعزة وكابوسا للغمة، تحاول هذه الساعات حشد الطاقات وتجييش الحرائر وتجهيز الأطفال وتحفيز الصبية وتأجيج طلاب الجامعات أملا في إحياء "اعتصام القرن" المزمن الذي تحول على مدى 46 يوما من أداة للمعارضة السياسية إلى معقل لإعاشة عائلات "الإخوان" من البسطاء المشحونين من المحافظات، وحلقات سمر للنساء والطهي الجماعي، وملاه ترفيهية للأولاد والبنات، ومنصات تهليل للتكفير والتهديد.

أنصار الشرعية والشريعة الذين باتت "رابعة" قبلتهم وغايتهم ومأربهم سمعا لتوجيهات الرؤوس المدبرة وطاعة لأوامر العقول المفكرة استقبلوا الرتوش التجميلية الأخيرة الجاري رسمها على وجه "رابعة" بكثير من الصياح والحنق والعصبية وصب الغضب على الجيش والشرطة والشعب في آن، فبينما تعد ملايين المصريين عدا تنازليا مؤديا إلى يوم 14 الجاري يوم يكرم المرء أو يهان، وترفع الطوارئ أو تمدد، وتفتتح "رابعة" أو تؤجل، ويعود مرسي إلى القصر ليصلي العصر أو يبقى في محبسه، عرضت القوات المسلحة "رابعة" في ثوبها الجديد.

الثوب الجديد الذي أوجب إزالة 6500 متر مكعب من مخلفات، وإعادة تركيب 2410 أمتار مربعة من بلاط الأرصفة الذي أزاله المعتصمون في اعتصامهم السلمي، وإعادة ترميم لمسجد رابعة العدوية الذي أحرق بعد فض الاعتصام السلمي، مع تشييد نصب تذكاري في الميدان الذي، بحسب الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة، "شهد أصعب فترة في تاريخ مصر".

تاريخ مصر الصعب الجاري سطره هذه الآونة والمتنازعة سطوره بين جماعة بمرشدها وكوادرها وقواعدها من جهة ووطن بأرضه وشعبه وجيشه من جهة أخرى يجد "رابعة" واقعة عند مفترق طرق النصر ومصطفى النحاس ويوسف عباس والطيران من وجهة نظر جغرافية وعند مفترق طرق الجيش والشعب و"الإخوان" والسيسي ومرسي من وجهة نظر سياسية.

فـ "رابعة" التي هي في قلب "الإخوان" مخلفة آثارها بتلطيخات على الجدران، والتي هي في قلب الجيش مخلفة آثارها بتطويقات لـ "الإخوان" تتجرع آلام الاستقطاب وتعاني جنون الصراعات. فمن أصابع يرفعها رئيس الوزراء التركي ليقع "الإخوان" في غرامها ويتخذونها شعارا لهم، إلى حال من الوله تدفعهم دفعا ليعاملوا الأصابع السوداء على خلفية صفراء معاملة النسر الذهبي في العلم المصري، إلى شارة يلوحون بها في ملاعب الكرة الأفريقية وساحات الندوات الأوروبية ومحافل المهرجانات العالمية، إلى صفحات افتراضية يدشنونها وأعلام ورقية يطبعونها وأبيات شعرية يتلونها حبا في "رابعة" وعشقا لترابها وتبجيلا لفعالياتها. بل ذهب بعضهم إلى حد التأكيد على أنه لم يتبق سوى أشهر حتى تتوسط الأصابع علم مصر رسميا وتطبع عملاتها المعدنية والورقية رسميا. وهي باتت تزاحم سيفي "الإخوان" في أدبياتهم، وتحل محل أصبعي النصر في كرهم وفرهم، وتعلن نفسها عدوة للجيش والشرطة والشعب في آن.

وعلى الرغم أن ميدان رابعة العدوية تم فتحه أمام حركة السير وعودته إلى معترك الحياة مجددا بالتبليط والترميم والتزيين، إلا أنه يطل متوجسا مما قد تأتي به عودته إلى الحياة. "رابعة" تقف بين نقيضين وإرادتين وتغريدتين. نقيضا "رابعة" رمز الصمود والعزة و"رابعة" رمز التطرف والإرهاب، إرادة رفعت شعار "النهضة إرادة شعب" وأخرى لسان حالها "الحياة أرادة شعب"، وتغريدة "رابعة في القلب رابعة في صندوق الانتخاب الذي كان والذي سيكون" وأخرى "إلى مجاذيب رابعة أقول: الثوار كانوا أعز أصدقاء عزرائيل وقت كنتم في غرام مع الصندوق".

وبعد ازاحة الستار عن جهود القوات المسلحة في إعادتها إلى الحياة، تنتظر مصر الحلقة الجديدة في مسلسل "رابعة لمن تكون؟" لمعرفة هل ترضي بمشرط الجيش التجميلي أم منظار الجماعة الاستنصالي؟



محمد علي إبراهيم

رئيس تحرير صحيفة الجمهورية سابقا - مصر
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 625


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة