الأخبار
أخبار إقليمية
التهاب الكبد الفيروسي - (التهاب الكبد الوبائي)
التهاب الكبد الفيروسي - (التهاب الكبد الوبائي)
التهاب الكبد الفيروسي - (التهاب الكبد الوبائي)


11-19-2013 05:28 AM
د. حسن حميدة - مستشار التغذية العلاجية - المانيا

"Hepatitis virus"



تعريف الكبد:

يعرف الكبد بأنه من أكبر أعضاء الجسم، وبه يعتبر الكبد من أكبرالغدد الإفرازية التي توجد في جسم الإنسان. ويأخذ الكبد موقعه في الجزء الأعلي من تجويف البطن، تحديدا في الجانب الأيمن من أسفل القفص الصدري، وتقوم بفصله عن الرئة اليمني، عضلة الحجاب الحاجر القوية نسيجيا. ويقسم الكبد عموما إلي جزء أيمن وجزء أيسر، وتتجزأ هذه الأجزء في فصوص أخري أصغر حجما، تتفاوت في حجمها، حسب موقعها في البطن. ويغذي الكبد بالدم كل من الشريان الكبدي والوريد البابي. بعد دخول كل من الشريان الكبدي والوريد البابي إلي الكبد، يختلط الدم مع بعضهو حيث تتم تصفيته من المواد السامة والضارة، ثم يجري الدم عبر الأوردة الكبدية إلى الوريد الكبير، الذي يكون خلف الكبد مباشرة. ومنه يصعد إلى الجهة اليمني من القلب. ومن هناك يضخ الدم إلي الرئتين ثم يعود إلي الجانب الأيسر من القلب ليتم ضخه إلي بقية الجسم.

ونسبة لكبر حجم الكبد، فإنه يحتاج إلي كمية كبيرة من الدم لتغذيته. وهذه الكمية تصل إلي أكثر من لتر من الدم في الدقيقة الواحدة. وبناء عليه تقدر هذه الكمية الكبيرة من الدم التي يحتاجها الكبد، بحوالي خمس كمية الدم، التي توجد في جسم الإنسان. وتأتي هذه الخاصية بسبب نشاط هذا العضو في تنقية الدم من السموم، عبورا بالكبد الذي يعتبر بمثابة مصفاة الجسم بأكمله، علي سبيل المثال دوره في تنقية الجسم من العقاقير الطبية. ويبلغ وزن الكبد عند الإنسان البالغ ما بين 1200 إلي 1500 جرام. ويظل الكبد كأكبر أعضاء الجسم، صعب التحسس عند الكشف الطبي السريري، وخصوصا في حالات الجسم غير المرضية. ولكنه يتضخم ويكون سهل التحسس في حين، علي سبيل المثال في حالات التهاب الكبد. ونسبة لأهمية الكبد كعضو لا بد منه في الجسم، يقوم بعمليات حيوية جمة، ويكون الإنسان معرض للموت في خلال 24 ساعة، إذا ما توقف هذا العضو الهام عن العمل.
وظائف الكبد:
وتقدر وظائف الكبد الحيوية في الجسم, والتي هي ذات رباط وثيق بالدم بحوالي 500 عملية وظيفية معروفة . وللكبد بجانب دوره في التخلص من نفايات وسموم الجسم، دور هام في في عملية الهضم، فيه يتم تخزين المواد الغذائية الهامة لعمل الجسم، بعد إنتهاء عملية الهضم، حيث يخزن فائض الغذاء في شكل مادة نشوية في الكبد تدعي الجليكوجين الحيواني. وبه يلعب الكبد دورا هاما في عملية تنظيم السكر في الدم، متمثلا في بناء وهدم مادة الجليكوجين السكرية، التي يحولها الجسم إلي سكر عند الضرورة. وبه يدخل الجليكوجين في التحكم في شهية الإنسان، والمساعدة في إفراز هرمونات أخري تمثل مفاتيح تنظيم السكر في الدم، كهرمونات الأنسولين أو الجلوكاجون.

ولذلك تعتبر من أهم أعراض أمراض الكبد الإلتهابية، هي فقدان الشهية في تناول الوجبات اليومية. زيادة علي ذلك يقوم الكبد بصنع المادة أو العصارة الصفراوية المحتوية علي مادة البيلوروبين، التي تعطي هذا السائل لونه الأصفر، ويتم تخزين المادة الصفراوية في حويصلة المرارة، والتي تعتبر ذات أهمية قصوي في عملية هضم الدهون، ويتخلص الجسم عن طريقها من المواد السمية الضارة. ويعتبر الكبد مخزن للمواد الغذائية الهامة، يعمل علي تخزين كل من البروتينات والدهون والكربوهيدرات وتحويلها إلي سكر عند الضرورة القصوي، علي سبيل المثال في حالة الصيام.

زيادة علي ذلك يعمل الكبد علي بناء مادة الكلسترول الهامة في الجسم، وتحويلها إلي أشكال مختلفة، بناء بروتينات الجسم الهامة في تركيب الدم كالألبومين، وتحويل وتخزين الأملاح المعدنية والفيتامينات. زيادة علي ذلك يتم في الكبد تخزين المعادن الهامة كالحديد والنحاس. وللكبد أيضا دور هام في مناعة الجسم، فهو يعمل علي تكسير خلايا الدم الحمراء القديمة وإكتساب مادة الهميجلوبين المكونة لها، بناء البروتينات الهامة في عملية تجلط الدم، وبناء البروتينات المكونة لكثير من الأجسام المضادة للأجسام الغريبة في الجسم.

ويلعب الكبد دورا هاما في عملية تكوين البول وبناء مادة البولينا، حيث تبلغ نسبة تكوينها حوالي 10% في الكليتين و90% في الكبد، وتلعب الكليتين الدور الأكبر في فصلها عن الدم وإخراجها من الجسم. ويلعب الكبد أيضا دور هام في عملية توازن الهرمونات الأنثوية مثل الأستروجين، والذكرية مثل التستوستيرون، التي يختل توازنها عند الإدمان في المواد السامة كالكحول والنيكوتين وغيرها، والتي تؤدي إلي ظهور أعراض أنثوية أو ذكرية عكسية غير مطابقة لخاصيات الجسم الصحيح. وفي حالة تناول حبوب الحمل عند السيدات، يلعب الكبد الدور الأساسي في عملية تنظيم هذه العملية الهرمونية لتجنب عملية الحمل.
في نقاط: وظائف الكبد الهامة:
تخليص الجسم من المواد السامة
تخزين وتنظيم المواد الهامة للجسم
تكوين عصارة المرارة الصفراوية
تكسير الدهون وتحويلها إلي الكلسترول
تبسيط الدهون وتكوين المادة الصفراوية
بناء البروتينات الهامة لعملية تجلط الدم
فصل الأمونيا وتحويلها لليوريا (البولينا)
التخلص من كريات الدم الحمراء القديمة
التخلص من الميكروبات الضارة بالجسم
فصل وتخليص الجسم من المواد السامة

مقدمة عن أمراض الكبد:
تأتي في مقدمة الأمراض التي تصيب الكبد كل من تليف الكبد, والإلتهاب الكبدي, وسرطان الكبد. وتكون أمراض الكبد إما وراثية الأساس, أو مناعية المنشأ مثل الالتهابات الفيروسية, الالتهابات البكترية, أو الالتهابات الطفيلية (البلهارسيا), أو أمراض ناشئة بسبب سوء التغذية (الكواشيوكور), أو عن طريق تعاطي بعض الأدوية, أو الكحول والنيكوتين.

إحصائيات عن مرض الكبد الفيروسي:
وتفيد إحصائيات منظمة الصحة العالمية بأن هناك حوالي 500 مليون شخص في العالم, أي أن شخص واحد من بين كل 12 شخص في العالم, مصاب بالتهاب الكبد المزمن من النوعين "سي" و"بي", الذان ينتقلان عن طريق الدم. وأكدت المنظمة بأن حوالي 17 مليون شخص مصاب يعيشون في إقليم شرق المتوسط, وأن الإصابات بالنوع سي في زيادة مفرطة. وأن الإحصائيات تدلي بأن حوالي أربعة ملايين شخص ونصف يصابون كل عام بعدوي النوع "بي". مما ينتج عنه سنويا حوالي مليون حالة وفاة. من أكثر المضاعفات شيوعا, والناتجة عن ذلك, تطور المرض والإصابة بسرطان الكبد.

وفي إقليم شرق المتوسط، أكدت المنظمة بأنه يوجد جميع أنماط التهابات الكبد الفيروسي، إلا أن بعض بلدان الإقليم تعاني من معدلات أكثر ارتفاعا علي مستوي العالم من التهاب الكبد "سي". ويعيش في الإقليم حاليا حوالي 17 مليون شخص مصابون بالتهاب الكبد "سي"، وتقع فيه سنويا حوالي مليون حالة وفاة نتيجة مضاعفات ذات صلة بالكبد، ومن بين أكثر تلك المضاعفات شيوعا سرطان الكبد، كما يصاب ما يقرب من 4 ملايين ونصف شخص كل عام بعدوى التهاب الكبد "بي". ومن هنا تشدد منظمة الصحة العالمية علي زيادة الدعم لمكافحة أمراض أمراض الكبد, خصوصا المعرفة الأسباب المؤدية لزيادة الإصابة في هذا الأقليم, والتأكد من نقل الدم غير الملوث بفيروس مرض الكبد.
أنواع التهاب الكبد الفيروسي:
يعتبر التهاب الكبدي الفيروسي من أخطر الأمراض التي تصيب جسم الإنسان, وينتشر هذا المرض في معظم بلدان العالم, خصوصا بلدان قارتي آسيا وإفريقيا، كما ينتشر في المناطق التي تكثر فيها الإصابة بمرض البلهارسيا, كدول حوض النيل مثل أثيوبيا, والسودان, ومصر. وبناء علي الفترة الالتهابية, يفرق بين التهاب الكبد الحاد والتهاب الكبد المزمن. وتختصر أنواع التهاب الكبد الفيروسي بالحروف العربية: أ, ب, س, د, ه, ج, أو في المقابل لها من بالحروف اللاتينية.

أنواع أخري من التهاب الكبد الفيروسي:
وهناك أنواع أخري من التهابات الكبد الناتجة عن أسباب أخري مثل: التهاب الكبد الناتج عن امراض المناعة الذاتية, في هذه الحالة المرضية تقوم خلايا الجسم المسؤولة عن المناعة بمهاجمة خلايا الجسم, بما فيها خلايا الكبد. أيضا يوجد التهاب كبد تسممي, ناتج عن الإدمان في إستعمال بعض العقاقير الطبية ومسكنات الألم, كدواء "البراسيتامول ومركباته".

هناك أيضا التهاب الكبد الناتج عن الإصابة بمرض البلهارسيا, وهذا المرض ينتشر بكثرة في دول حوض النيل مثل أثيوبيا, السودان, ومصر, والذي يؤدي في كثير من الحالات دون علاجها, إلي حدوث تليف الكبد أو التطور إلي سرطان الكبد. وأخيرا يوجد نوع من التهاب الكبد الناتج عن وجود خراج الكبد, ينتج بسبب الإصابه بعدوي بكتيرية أو فيروسية أخري مثل الإصابة بفيروسات الهربيس أو الأبييشتين بار أو غيرها, أو نتيجة لكدمه قويه مباشره للكبد وغيره من الأسباب.
تفصيل التهابات الكبد الفيروسية:
الالتهاب الكبدي الفيروسي "أ" (Hepatitis A):
ينتشر هذا الفيروس عموما في البلدان الحارة, خصوصا بلدان القارة الأفريقية والأسيوية. ويصيب في أغلب الأحيان طبقات المجتمع الفقيرة, أو سكان الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية, التي لا تتوفر فيها أساسيات الصحة العامة, علي سبيل المثال مياه الشرب النقية, أو دورات المياه والحمامات. وينتقل هذا النوع من الفيروس نتيجة لتلوث المأكولات والمشروبات ببراز الأشخاص المصابين بالفيروس. أونتيجة لتناول الطعام أو الشراب الملوث بالفيروس. في هذه الحالة يكمن الفيروس النشط في الأغذية التي تؤكل بدون تقشير أو غسيل, أو طهي, علي سبيل المثال الخضروات والفواكه. و تتم الإصابة بهذا الفيروس وقتها, والذي يشبه في طريقة إنتقاله, إنتقال الميكروب المسبب لحمي التيفويد. ويصيب في أغلب الأحيان الأطفال والشباب.

ويكون هذا النوع من الفيروس في معظم الأحيان غير مميت, ولكنه شديد العدوي. وهذا النوع من الفيروس لا يسبب حدوث أورام الكبد. ويكمن وجود هذا النوع من فيروس الكبد لعدة أسابيع في براز المرضي المصابين به, قبل ظهور أعراض التهاب الكبد الحاد. وتراوح فترة حضانة هذا النوع من الفيروس في العادة ما بين 14 إلي 28 يوم.

الأعراض المميزة لهذا النوع:
تتراوح أعراض هذا النوع من الفيروس ما بين الخفيفة إلي شديدة الحدة, ومنها علي سبيل المثال: فقدان الشهية, الحمي, الإستفراغ, الإسهال, أخذ لون البراز للون الرمادي الداكن, ظهور أعراض اليرقان (إصفرار بياض العينين وإصفرار لون البشرة), إصفرار البول. وقد لا ظهر هذه الأعراض مجتمعة عند كل مصاب, وتكون عند البالغين أكثر ظهورا منها عند الأطفال الصغار.

العلاج من هذا النوع:
لا يوجد علاج معين لهذا النوع من الفيروس, ويستشفي منه المصاب بعد أن يأخذ المرض دورته, والتي قد تشتغرق أسابيع أو شهور عدة. ويكمن العلاج غالبا في تنظيم الغذاء للمصاب, وتزويده بالأغذية المتوازنة, الخفيفة الدهون, والسهلة الهضم. كما يجب توفير الراحة التامة للمريض, ليعيد قواه, وتزويد المريض بكمية كافية من السوائل لتعويض المفقود منها بسبب الإستفراغ والإسهال.

سبل الوقاية وتجنب هذا النوع:
توفير مياه الشرب النقية, الكشف الدوري للعاملين في المطاعم والمقاهي والمجازر والأفران وباعة الشاي والقهوة والخضروات والفواكه. الحرص علي غسل وتقشير أو طهي الأغذية قبل تناولها. الحرص علي أساسيات النظافة الشخصية, مثل غسل اليدين, بعد قضاء الحاجة بالصابون, عدم قضاء الحاجة في العراء, خصوصا في مزارع الخضر والفاكهة. التخلص من مياه الصرف الصحي بطريقة سليمة. محاربة الذباب وأماكن توالده. أخذ اللقاحات المضادة لالتهاب الكبد الفيروسي من هذا النوع, خصوصا للأطفال عند بلوغ العام الأول. الحرص علي لقاحات هذا النوع من الفيروس قبل السفر إلي الدول أو المناطق الموبوءة به.
الالتهاب الكبدي الفيروسي "ب" (Hepatitis B ):
تحدث الإصابة بهذا النوع من الفيروس في كل الأعمار, وتتم عملية إنتقاله عن طريق الدم الملوث بالفيروس. وتلعب في إنتقاله عدة طرق, مثل عملية نقل الدم الملوث بالفيروس, أو إستخدام أدوات ملوثة كالحقن و شفرات الحلاقة, دور فعال في الإصابة به. كما يمكن إنتقال هذا النوع من الفيروس من الأم المصابة إلي طفلها الوليد. ينتج عن الإصابة بهذا النوع التهاب كبدي شديد الحدة. ويمكن أن يتطور هذا الالتهاب الحاد إلي التهاب مزمن, يؤدي إلي تليف الكبد أو نشؤ أورام غير حميدة به. من أعراض الإصابة بهذا النوع من الفيروس: تبدأ أعراض هذا النوع بأعراض مشابهة للإصابة بفيروس الأنفلونزا: مثل فقدان الشهية, التعب والإعياء, الصداع, الحمي, آلام المفاصل والعضلات, ثم تتطور هذه الأعراض إلي أعراض ظاهرة مثل أعراض اليرقان كإصفرار لون البشرة والعينين والبول, والإستفراغ والإسهال.

أيضا يعاني المرضي حينها من سؤ هضم الأغذية الدسمة والغنية بالدهون, مع ظهور طفح جلدي, وجود حكة في كل الجلد, وتغير لون البشرة إلي اللون الداكن وألم ثقيل في الحانب الأيمن العلوي من البطن. وتستغرق فترة حضانة هذا النوع من الفيروس في المتوسط حوالي 90 يوم, ويمكن أن تتراوح ما بين 60 إلي 120 يوم. وحتي تظهر أعراض المرض بعد الإصابة بالفيروس, يحتاج الفيروس لفترة ما بين 30 إلي 60 يوم. وتقدر نسبة ظهور هذه الأعراض بحوالي 50% عند المرضي البالغين المصابين بهذا النوع, وتكون بأقل من ذلك عند الأطفال الصغار. وتقدر نسبة المرضي الذين يتطور لديهم الالتهاب الفيروسي من هذا النوع بسبب إهماله أو عدم علاجه, من التهاب حاد إلي التهاب مزمن بحوالي 5 إلي 10%, مما يجعل المريض عرضة للإصابة بدوالي المرئي, والتي تكون السبب الأساسي في حالات الإستفراغ المصحوب بالدم, أو الفشل الكبدي أو سرطان الكبد.

وفي كثير من الأحيان يكون الالتهاب غير حاد أو مزمن, وبه يتعافي المصابون بعد العلاج في فترة أسابيع أو شهور. ويأتي في المقدمة الأطفال الصغار, الذين يكونون أقل عرضة لتطور المرض إلي الأخطر, مقارنة بالكبار من المرضي. وتبلغ نسبة الشفاء من هذا النوع حوالي 95% من الراشدين والأطفال. وبه يكتسب الجسم مناعة ضد الفيروس, بعد الشفاء من هذا النوع من الفيروس. وللوقاية من هذا النوع من الفيروس, ينصح بتلقي اللقحات المضادة.
الالتهاب الكبدى الفيروسى "س" (Hepatitis C):
ينتقل هذا النوع من التهاب الكبد عن طريق الدم الملوث بالفيروس, والذي من الممكن حدوثه عن طرق إستخدام أدوات شخصية مثل قلامات الأظافر, شفرات الحلاقة أو فرش الأسنان. ويلعب أيضا دورا في إنتقال هذا النوع من الفيروس إستعمال الحقن لتعاطي المخدرات, وإستخدام أدوات الوشم التي يستعملها أكثر من شخص. كما ينتقل هذا الفيروس عن طريق ممارسة الجنس مع شخص مصاب به أو التشارك معه في لوازمه الشخصية. قد تحدث أيضا الإصابة طبيا عن طريق إستعمال الحقن الملوثة لأكثر من مريض, نقل الدم الملوث, زراعة الأعضاء المصابة, أو في عيادات طب الأسنان, التي لا تعتني بتعقيم أدوات عملها جيدا. ولا يتم نقل عدوي هذا النوع من الفيروس عن طريق الرضاعة أو الغذاء أو الماء أو بالمخالطة العارضة كالمعانقة وتقاسم الطعام أو الشراب مع الشخص المصاب به. وقد يكون سبب الإصابة مكتسب من الأم عن طريق ولادة رضيع لأم مصابة بعدوي هذا النوع من الفيروس.
والالتهاب الحاد الذى يسببه هذا النوع من الفيروس يكون في العاده بسيط جدا وقد لا تظهر أعراضة إطلاقا. وإذا ظهرت الأعراض تكون في الغالب ما بين خفيفة تدوم لبضعة أسابيع وأخري خطيرة تصاحب المريض مدي الحياة. وقد تتطور هذه الأعراض, وبه تتحول الإصابه بالفيروس بمرور الأيام إلي التهاب كبدي مزمن أو إلي التليف بالكبدي. ويمكن أن يؤدي هذا التليف إلي حدوث أورام غير حميدة بالكبد.
الأعراض المميزة لهذا النوع:
في الغالب لاتظهر الأعراض المميزة لهذا النوع من الفيروس علي نسبة تقدر بحوالي 80% من المصابون به. وتتراوح فترة حضانة الالتهاب الكبدي "س" ما بين أسبوعين اثنين و6 أشهر. وفي حالة الالتهاب الحاد قد تظهر علي المصابين بعدوي هذا النوع أعراض مثل فقدان الشهية, التعب والإعياء, الغثيان, الإستفراغ, الحمي وآلام البطن. وقد يكون لون البول أصفر أو داكن اللون, ويأخذ البراز اللون الرمادي. وفي أغلبية الحالات تطرأ آلام في المفاصل وظهور الأعراض المميزة لليرقان, مثل إصفرار البشرة وبياض العينين. وتتطور الحالة المرضية لمرضي هذا النوع من الفيروس بنسبة تقدر ما بين 75% إلي 85%, إلي حالة مرضية مزمنة. ومن هذه النسبة يتطور المرض عند حوالي %60 إلى 70% إلي داء كبدي مزمن. فيما تتطور حالة %5 إلي 20% من هؤلاء المرضي إلي نشؤ التليف الكبدي. ويتسبب هذا النوع من الفيروس فيما يقدر بحوالي 25% من سرطانات الكبد.

الالتهاب الكبدى الفيروسى "د" (Hepatitis D):
يعتبر فيروس الكبد الوبائي من النوع (د), والذي يطلق عليه أيضا فيروس دلتا: (Delta virus), من فيروسات الكبد ناقصة التكوين. من مميزاته بأنه لا يستطيع الإستنساخ والتكاثر, ويصيب علي وجه التحديد المرضي الذين يكونوا مسبقا مصابين بالفيروس من النوع (ب).
العوامل المساعدة على إنتقاله, تشبه لحد ما العوامل المساعدة علي إنتشار فيروس التهاب الكبد الفيروسي من النوع (ب). وينتقل التهاب الكبد الفيروسي من النوع (د) عن طريق نقل الدم الملوث بالفيروس, أو عبر عملية الإتصال الجنسي, أو عن طريق إستعمال أدوات حادة ملوثة كشفرات الحلاقة وقلامات الأظافر, أو تبادل الحقن الملوثة عند تعاطي المخدرات كالهيروين, إذ يمثل مدمنوا المخدرات نسبة كبيرة من حاملي هذا النوع من الفيروس. وعند الإصابة في نفس الوقت بالنوعين من الفيروسات (د) و (ب), يتحكم التهاب الكبد الحاد في صحة المريض, والذي يكون عنيفا في صورته المرضية, ويمكن أن يؤدى بدوره إلي مضاعفات مزمنة مثل تليف الكبد التام.

من أعراض الإصابة بهذا النوع من الفيروس, ارتفاع في درجة الحرارة (حمي) وفقدان الشهية واصفرار العينين وكذلك حدوث طفح بالجلد. ويصاحب هذه الأعراض حدوث إرتفاع في إنزيمات الكبد. وهذه الحالة إما أن تستمر عدة أيام وأسابيع, وبعدها يحدث إختفاء للأعراض وشفاء تدريجي للمريض. أو أن يحدث تطور في الحالة وتتحول إلي التهاب كبدي مزمن, مما قد يؤدي إلى حدوث تليف كبدي بعد فترة طويلة من الإصابة بهذا النوع من الفيروس.

الالتهاب الكبدي الفيروسي "ج" (Hepatitis G):
يظهر الالتهاب الكبدي الفيروسي من النوع (ج) في شكل التهاب كبدي حاد, تلازمه أعراض مميزة مثل الشعور بالإعياء الجسدي وفقدان الشهية والغثيان والإستفراغ مع إرتفاع درجة حرارة الجسم. ويأخذ البول لون أصفر قاتم, كما تصحب الإصابة بعض الأعراض مثل حكة الجلد أو الطفح الجلدي. وبعد العدوي يستمر الالتهاب لعدة أسابيع, حيث يشفي المريض تدريجيا بعد تعاطي العلاج المضاد للفيروس.

ربما يأخذ المرض مسار آخر, خصوصا إذا أهمل علاجه, مما يؤدي إلي إحداث أضرار بالكبد, والتي تؤدي بدورها حسب الحالة إلي الفشل الكبدي أو الوفاة. وينتشر فيروس الالتهاب الكبدي من النوع (ج) في كل أنحاء العالم, حيث أن هناك, وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية أكثر من 170 مليون شخص مصابون بهذا الفيروس. ومعظم المرضي المصابون بهذا النوع من الفيروس تتطور عندهم بسبب الإهمال وتناسي المرض, أمراض الكبد المزمنة مثل تشمع الكبد, التليف الكبدي أو سرطان الكبد.

ومن العوامل المؤثرة سلبيا في تطور هذه الأمراض بجانب الفيروس, هو تعاطي المشروبات الكحولية. وينتقل الفيروس من النوع (ج) بواسطة تعرض الشخص لدم ملوث بالفيروس. وهذا الإنتقال يتم عن طرق عدة مثل: إستعمال حقن ملوثة بالفيروس, نقل الدم ملوث, إستعمال شفرات حلاقة أو فرشاة أسنان ملوثة, كما ينتقل الفيروس من اللعاب بنسبة ضئيلة من المصابين بالمرض, إذا صادف وجود جروح أو نتوآت داخل الفم.

الالتهاب الكبدي الفيروسي "هـ" (Hepatitis E):
يتم إنتقال العدوي بفيروس الكبد الوبائي من النوع (هـ) عن طريق الفم بواسطة تناول الأغذية الملوثة بالفيروس من طعام وشراب. وبالتالي يخرج الفيروس من جسم الشخص المصاب عن طريق البراز, وبه يكون سبب العدوى هو الإحتكاك المباشر بمياه الصرف الصحي للشخص المعرض. وتتراوح فترة حضانة الفيروس من هذا النوع ما بين أسبوعين إلي تسعة أسابيع. ويكون التهاب الكبد الفيروسي من النوع (هـ), السبب في التهاب شديد الحدة, يزول بتناول القعقاقير المضادة للفيروس. ويعتبر الأشخاص في العمر ما بين 15 إلي 40 سنة الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس.

ويكن النساء الحوامل بشكل خاص, الأكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من الفيروس. وعليه تكون نسبة الوفاة لديهن أعلى بكثير، إذ أنها تصل إلي حوالي 20% من نسبة الوفيات بهذا النوع من الفيروس, والذي تبلغ نسبة الوفيات به عند الآخرين حوالي 1%. من أعراض الأصابة بهذا النوع من الفيروس: الضعف البدني العام, فقدان الشهية, الحمي, الغثيان, آلام المفاصل, آلام البطن, اليرقان, وأخذ البول للون الأصفر الداكن.

تشخيص التهابات الكبد الفيروسية:
يعتمد تشخيص الأصابة بالتهابات الكبد الفيروسية علي إجراء التحاليل المخبرية, وعلي الفحص الطبي السريري الكامل. وهذا لفحص الحالة المرضية للشخص, متابعة الأعراض الناتجة عن الإصابة, وربطها بنتائج حالة الكبد ووظائفه المختبرة في المختبرين الأحيائي والكيميائي. وتختلف التحاليل المجراة طبقا لنوع الفيروس الكبدي, وفترة الإصابة بالفيروس. وفي الغالب تحتوي التحاليل المخبرية علي الفحوصات التالية:

تحاليل وفحوصات عامة العامة:
تحاليل الكبد, وظائفه, وإنزيماته
تحاليل الدم وجهاز المناعة الذاتيه
الكشف الطبي العام للمريض
الكشف بالموجات الصوتية
أخذ عينة من أغشية الكبد وفحصها
سحب سوائل البطن وفحصها
فحص بروتينات بلازما الدم
فحص عوامل تجلط الدم
تحاليل مكونات الدم الكامل
تحاليل سرعه ترسيب الدم

علاج التهابات الكبد الفيروسية:
التهاب الكبد الفيروسي من النوع (أ):
لهذا النوع من الفيروس, لا يوجد علاج محدد، مما يلزم علي المريض الراحه البدنية، منع الكحول، منع الأطعمه الدهنيه، الحد من تناول الأدوية التي تم تحليلها في الكبد لتقليل العبء الواقع عليه، إعطاء المريض كمية كافية من السكريات والأطعمه الخفيفة والسهلة الهضم, تناول السوائل الصافيه، الشوربة الخاليه من الدهون واللحوم .

التهابات الكبد الفيروسية من الأنواع (ب, د, س, ج):
لا يوجد علاج محدد للحالات الحاده من أنواع هذه الفيروسات الكبدية. ويتوجب علي المريض إتباع النصائح المذكورة لعلاج المريض المصاب بالفيروس (أ). و أما في حالة الالتهاب المزمن, يتم إعطاء المريض مضادات الالتهاب الكبدي، و مضادات الفيروسات الكبدية، والأنترفيرون ومعالجة الأعراض المرضية والعلامات المصاحبة للمرض .

تغذية مرضي التهابات الكبد الفيروسية:
للتغذية السليمة دور فعال الحياة, سواء كان الشخص معافي أو مريض. وتأتي فاعلية التغذية السليمة إلي شأنها, خصوصا عند مرضي التهاب الكبد الفيروسي بأنواعه المختلفة, بها بالإمكان تقليل حدة المرض واعراضه, أو الشفاء التدريجي منه. لذلك فإنه من الضروري المحافظة علي التغذية السليمة, والحياة الصحية علي أكمل وجه. ذلك تفاديا للتأثيرات الضارة للفيروس علي الكبد وبقية أعضاء الجسم بصفة عامة. ويجب أن نكون علي علم تام بأن غذاء مرضي الالتهاب الكبدى المزمن, يختلف من مريض إلي آخر, ذلك حسب المرحلة المرضية التي وصل إليها المريض.

تعتبر كمية المواد الغذائية المتناولة يوميا من المشكلات التي يعاني منها مرضي التهاب الكبد الفيروسي, فهي لا تغطي في كثير من الحالات الحادة حوجة الجسم. هذا العامل قد يؤدي إلي نقصان الوزن, أو الشعور بالتعب والإعياء المتواصل, نتيجة لفقدان الشهية وبجانب تأثير الفيروس علي الكبد وبقية أعضاء الجسم. ولذ يجب أن يحتوي الغذاء السليم فى كل مرحلة مرضية علي جميع مكوناته الغذائية الضرورية، ولابد أن تكون السعرات الحرارية كافية للمحافظة علي الوزن الطبيعي للمريض. وحتي في حالات المرضي البدينين, الذين أصابهم الفيروس, لا يتوجب إنقاص وزنهم إلا عند وجود سبب مرضي آخر يتطلب إنقاص وزنهم. ويجب أن يراعي إنقاص الوزن تدريجيا. كما ينصح أيضا بعدم الإسراف فى الطعام, لأن زيادة الوزن تؤدي في هذه الحالات إلي تشحم الكبد, والذي قد يكون عاملا إضافيا أيضا لالتهاب الكبد ومساعدة الفيروس فى زيادة آثاره (تكاثره) الضارة علي الكبد.

يراعي عند مرضي الفيروسات الكبدية غذائيا, أن يعتمد غذاءهم اليومي في الأساس علي إمداد المرضى بطعام يحافظ علي مستوي السكر في الدم. هذا لأن الكبد المصاب بالفيروس لا يستطيع إختزان الكمية اللازمة من سكر الجلوكوز وإستعماله عند اللزوم, مثال لذلك عند الحركة, أو عند بذل الجهد البدني. ولذلك فإن غالبية المرضي المصابين بالإلتهاب الكبدي الحاد, لا يحتاجون لطعام معين. ويجب أن يقدم لهم طعام مناسب لحالتهم المرضية, يبني علي كميات موزونة غذائيا, تتراوح فترة تناولها ما بين 4 إلي 5 مرات في اليوم, علي رأس كل ثلاث ساعات. من أساسيات التغذية عند مرضي التهاب الكبد الفيروسي, هو الإبتعاد عن تناول الأغذية التي تحتوي علي الدهون, والتي تؤدي بدورها إلي تعسر العملية الهضمية عندهم. عند مرضي التهاب الفيروس الكبدي ذوي الحالات المتوسطة, والذين ليست لهم شهية لتناول الطعام, يتوجب إعطائهم السوائل المحلاة بالسكر (مثلا ماء محلي بالسكر).

وينصح أن يبدأ بناء غذائهم بأغذية سهلة الهضم كالجلي والكاسترد والزبادي. والتي تساعد علي فتح الشهية, مع العلم بأن شهية المرضي تكون في حدود. وينصح أيضا بسؤال المريض في البداية, عما يشتهي, أو يريد أن يأكل. و في الحالات المرضية السريرية لمرضي التهاب الكبد الفيروسي الحاد, والتي يكون مصاحب لها الإستفراغ المتوالي, حتي عند شرب المريض للماء, يتوجب أن يزود بمحلول سكر الجلكوز عن طريق الوريد. هذا للمحافظة علي كمية الماء, ونسبة سكر الجلكوز في الجسم, وبالتالي تفادي عملية نقصان السكر بالدم وردود فعله, التي تؤدي إلي الغيبوبة, بما فيها الغيبوبة الدماغية.


Homepage: http://www.nutritional-consultation-dr.humeida.com

E-Mail: [email protected]

حقوق الطباعة والنشر محفوظة للكاتب - نوفمبر / 2013.


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 7030

التعليقات
#832144 [Adam Ibrahim]
0.00/5 (0 صوت)

11-20-2013 12:46 AM
عندى سؤال محيرنى.. علاقة إلتهاب الكبد بالملاريا شنو؟.. فى الفحوص الطبية العامة العملتها فى السويد بعد مغادرة السودان بخمس سنين قالوا لى انت كان عندك إلتهاب كبد من الفئة ب .. قلتا ليهم إمكن قاصدين الملاريا البتصيب أىّ مواطن سوداني!!.. ما عارف امكن اسباب إنتقال فيروس إلتهاب الكبد الوبائى من الفئة ب يكون بسبب اكل المرارة او الكبدة نص طهو.. لكين الملاريا بتضر الكبد برضو مش كده؟..


#831970 [سودانى طافش]
5.00/5 (1 صوت)

11-19-2013 08:59 PM
أنا متأكد إنو سبب هذا المرض بكل أنواعه ABCD هو المؤتمر الوطنى والكيزان ولو بحثت جيدا فى المعمل ستجد ذلك واضحا فى النتائج التى لم يتطرق لها أحد ..!


ردود على سودانى طافش
United States [بروفيسور كلب البيت] 11-23-2013 01:31 AM
انت يا سجم الرماد حايم بي جاي تسوي في شنو/ المواضيع دي ما ليك/ دي للناس العيانين/ انت برضك عيان؟ وانحنا السودانيين بس بنعرف للتنظير ولخبطة العصير/ كان داير تغير حكومة ولا مؤتمر جن احمر امشي غيرا/ وماياكا عارف وين اسيادك ساكنين. بكرة في مظاهرة في بحري/ قوم شيل سيفك وامرق.

بالمناسبة دي: ما كل الناس بتكتب في السياسة/ غيرو فينا شنو/ غيرو فيك شنو/ غيرو في نفسهم شنو؟
فعلا زويل طافش/ انا عندي ليك اسم تاني غير زول طافش هو:انت كلب الشارع وانا كلب البيت/ اها الاحسن وينو!
اتحداك


#831208 [د. ابو الليل -اخصائي جراحة المناظير - لوس انجلس/ كلفونيا/ ال]
5.00/5 (1 صوت)

11-19-2013 11:41 AM
... يا سلام علي الادب والعلم والانسانية ...
... يا سلام علي اولاد البلد...
... ربنا يعطيك علي قدر ما تمنيت ...
... وربنا يزيدك علي قدر ماقدمت ...


د. ابو الليل -اخصائي جراحة المناظير - لوس انجلس/ كلفونيا/ الولايات المتحدة الأمريكية



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة