الأخبار
أخبار سياسية
ورقة التوت تسقط عن النهضة التونسية في 'التفاف'
ورقة التوت تسقط عن النهضة التونسية في 'التفاف'


11-23-2013 08:06 AM



ايام قرطاج تستبعد المسرحية التونسية من العرض، والمخرج يرجع ذلك لانتقادها وسخريتها من الحكم الاخواني.




الطوفان قادم

تونس – استبعدت لجنة تنظيم الدورة 16 لأيام قرطاج المسرحية التونسية ''التفاف'' للمخرج وليد الدغسني وذلك بسبب انتقادها لشخصيات سياسية في الحكومة الحالية والمجلس التأسيسي ورئيس الجمهورية.

وتوغّلت "التفاف" في سبر اغوار الازمة السياسية والامنية والاقتصادية الخانقة التي تخيم على تونس بعد صعود الاخوان الى سدة الحكم.

المحسوبية والظلم السياسي، والوشاية، والانتهاكات السياسية، والاعتصامات- وسلبية الشعب أحيانا- كانت محاور لمضامين "التفاف"، التي سهر على تجسيدها على الركح فريق مسرحي شاب، اختار تكرارَ تجربة العمل الجماعي.

والمسرحية التي تدوم حوالي ساعتين من الزمن، تناولت مواضيع سياسية وثقافية مثل الربيع العربي، وتزوير الانتخابات، وصمت المثقفين، وفساد الأحزاب السياسية الدينية وغيرها من المسائل الحساسة مال فيها الممثلين التونسيين منير العماري ومكرم صندي الى السخرية على الواقع السياسي بطريقة هزلية كوميدية.

واعتبر مخرج المسرحية ان "النص السطحي البسيط والمباشر، إضافة إلى المبالغة في التهريج، دليل على كون المجتمع يعيش حالة فوضوية، إذ نجد حالات مضحكة مبكية في ان واحد".

وقال وليد الدغسني "عرضنا المسرحية أكثر من 15 مرة، الجمهور تقبل العمل بصدر رحب وأحس بولادة جيل مسرحي جديد أكثر خبثا وسخرية يحمل بعدا سياسيا وفكريا".

ولان رفضت ادارة المهرجان التونسي عرض المسرحية لاسباب تتعلق بمستواها الفني، فان مخرج المسرحية اكد انها تعلة واهية واسباب غير منطقية وراء عدم عرض "التفاف" لا سيما وان عرضه المسرحي جاب العديد من الدول وتحصل على جوائز مرموقة كما حظي بتقدير النقاد واحتفاء عشاق الفن الرابع به.

واكد الدغسني ان المستوى الفني لمسرحية ''التفاف'' جيد جدا حيث شاركت في العديد من المهرجانات العربية والعالمية على غرار مهرجان منتدى المسرح العراقي ومهرجان المسرح الجزائري والمهرجان العربي في دوز اضافة الى فوزها بعدة جوائز عالمية.

في حين اعتبر مدير المهرجان ايام قرطاج المسرحية وحيد السعفي أن عملية انتقاء العروض المبرمجة لهذا العام تمت "وفق اختيارات جمالية ومقاييس فنية اعتمدتها لجنة فنية استشارية ضمت ممثلين عن الهياكل المسرحية وفنانين وإعلاميين وممثلين عن إدارة المسرح ولجنة أخرى مستقلة تضم 4 مسرحيين محترفين".

وتنطلق الأحداث بحوار مضطرب بين رجلين حول "الطوفان القادم" ثم يتنقلان للحديث من حياتهما الخاصة ورؤيتهما لقضية الديمقراطية في العالم ونسبيتها ومايحيط بهما من اوضاع معيشية قاتمة في تونس.

ويتوغل البطلان في رصد الواقع التونسي الموشح بالضبابية والسواد حيث يسردان يوميّات التونسي الحزينة بعد ثورة الياسمين وصعود النهضة الاسلامية الى الحكم وفشلها الذريع في تحقيق وعودها.

وتصور المشاهد معاناة التونسي بعد الثورة وتألمه من غباء الساسة، وفشلهم في إنقاذهم من الإعصار القادم وانتشار البطالة والفاقة وغلاء الاسعار.



تساؤلات وضعت انتخابات 23 أكتوبر 2011 التي صعد فيها الاخوان الى الحكم محلّ شك فهل قامت حقّا على أسس صلبة وديمقراطية توفّر الحد الادنى من تحقيق العدالة الانتقالية؟.

وتنتقل مسرحية ''التفاف" الى تسليط الضوء على اناس ينتظرون قدوم الطوفان الذي سيدمر المدينة نهائيا.. وبين الخوف والترقب يدخلون في حوار عبثي حول جدوى الحياة في ظل تشعب المؤامرات وتغلغل المافيات التي نسفت كل حلم تحرري..الى غسيل للأدمغة باسم الدين.

واعتبر ابطال "التفاف" ان المسرحية عبارة عن حكايات تلقائية أفرزها الواقع التونسي العبثي الذي تعيشه الشخصيات، فتكشف عن حاضر نفسي واجتماعي مرير يُظهر حالة من الهلع، والقلق ممّا هو قادم وعدم الرضا بالحاضر الغامض.

وتدور حرب شرسة بين النهضة الاسلامية الحاكمة في تونس والنخب المثقفة والفنية التي تتهم الحزب الحاكم بتكبيله لحرية التعبير والفن والابداع وبتركه الساحة مفتوحة امام اعتداءات السلفيين على اصحاب الفكر والكلمة الحرة.

وقامت مجموعات سلفية في تونس معروفة بتشددها باقتحام العديد من المهرجانات بالقوة ومنع عرض اعمال مسرحية في محافظات كثيرة بتعلة انها تتجاوز خط الدين الاحمر.

وتحوّل اعتصام باردو بوسط العاصمة التونسية المطالب برحيل النهضة وحل المجلس التاسيسي في وقت سابق إلى عرض فني يومي مفتوح انطلاقاً من موعد الإفطار حتى ساعات الفجر الأولى.

واثث نجوم الاعتصام العديد من الممثلين والموسيقيين والمسرحيين وشعراء وكتاب يرفعون شعار "سنقتلع النهضة من أرضنا" في إشارة إلى حركة النهضة الاسلامية الحاكمة بعد الثورة التي اطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وحذر ناشطون تونسيون من أن "التضييق على حرية الفن والثقافة في عهد النهضة الاسلامية هي عملية ممنهجة تهدف بالأساس إلى مصادرة حرية التفكير والتعبير.

اعداد: لمياء ورغي
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 662


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة