مَلَك الموت
 مَلَك الموت


11-24-2013 12:27 AM
لينا يعقوب


إلى نادية عثمان مختار في عليائها:
ليت لي مثل قلبك، واسع كبير بإمكانه أن يحب جميع الناس ويعبر عن ذلك بالأفعال والأقوال، قادر بأن يفرد مساحة مقدرة لأي إنسان.
ليت لي مثل طيبتك وأخلاقك، لا تجرحين أحداً بكلمة ولا تذكرين شخصاً بسوء، مخلصة وفية شجاعة، تقربين بين الناس، تحبين الخير لهم جميعاً، تحفظين الجميل وتقدمينه مضاعفاً.
ليت لي مثل نقائك، ما تحسينه في قلبك يترجم على لسانك، شفافة واضحة، بيضاء النية.
نادية التي كانت تحب الحياة بصورة خيرة إلى آخر لحظة، كانت تناجي الموت بذوق وأدب قبل أربعين يوماً من وفاتها، وكأن ملك الموت دخل إلى روحها ليضع لها اللمسات الأخيرة من حياتها!.
قالها الأستاذ العزيز ضياء الدين بلال، الذي رفع الغطاء عن وجهها "كانت هي نادية، لا تفارقها الابتسامة حتى وهي تعبر عالمنا إلى العالم الآخر".
وضعت نادية صورتها في الفيس وقالت لابنتها كل ما اشتقتي لي، فلتنظري إلى هذه الصورة، كتبت نادية إلى زوجها تعبر عن شوقها له، رأت نادية رؤيا ما كانت عصية على التفسير، أنها مع أعزائها الأموات "أمها وأبيها وأخيها وزوجها تعيش أحلى اللحظات" وقالت في ردها للأستاذ الصديق محمد عبد القادر، إنها استيقظت متدثرة بثوب السعادة والرضا.!!
نادية قد تكون مثلها مثل سائر البشر، أخطأت أو أذنبت، لكن الله أنزل سكينته عليها، وحبب إليها لقاءه ولقاء الآخرين، ظل ملك الموت، يجعل نادية تتواصل مع الجميع وتفعل الخيرات، يقول مقربوها، أنها وزعت أغراضها على البعض، وسعت حتى آخر لحظاتها في إزالة سوء الفهم بين الزملاء، وكانت ترسل الأدعية والأوراد..
قبل بضعة أسابيع وضعت نادية صورة فاطمة على الفيس بوك وقالت
يا قمر في سمانا طلا ** يا أدب وأخلاق وطلة ** فاطمة يحفظك إنتي الله
كانت نادية تمسك بيد فاطمة أثناء عبورهما الشارع، فكأنها أرادت أن تقول قبل أن تنتقل إلى الدار الأخرى، أن يحفظ الله فاطمة ويشفيها بعد أن رقدت طريحة الفراش في غيبوبة تامة.
وفطومة هي نوارة وزهرة (السوداني)، لا تختلف أخلاقها عن نادية، طيبة القلب، بهية الطلة، نشيطة تحب العمل، تقود المبادرات وتحاول دائماً خلق البهجة في الصحيفة.. حتى من اعتقدت فاطمة أنها أخطأت في حقهم، قدمت لهم اعتذاراً في ذات يوم الحادث، ولا يفعل ذلك إلا قلب مؤدب نظيف.
عاتبتها بشدة في رسالة لعدم ردها على اتصالي، فوجدت منها سيلاً من الرسائل، إنها لم تر رقمي لمشكلة في الهاتف، وتطلب مني العفو وستدعو لي عند أستار الكعبة، بعد ساعات قليلة فقط، وقع الحادث، وتساءلت، من يعفي من يا فطومة؟!.. "نسأل الله أن يعيدك لنا بأتم الصحة والعافية".
إن الموت حق، واستقبلته نادية بابتسامتها الجميلة، كانت طيبة والطيب حبيب الله، أحبت الانتقال إلى دنيا مختلفة فعجل الله عز وجل رحيلها.. "اللهم إنا نرجوك، اغفر لنادية وارحمها رحمة واسعة، اجعل قبرها الطاهر روضة من رياض الجنة، أكرم نزلها ووسع مدخلها، اسقها بالماء والثلج والبرد، ونقها من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، واحشرها مع أحبائها بين الصديقين والشهداء".

السوداني


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2547

التعليقات
#836369 [ساهر]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2013 09:50 AM
قرأت لها مرة واحدة فقط مقال لها منشور على صحيفة (الخرطوم أون لاين) وهذا المقال موجود حتى الآن إذ ربما لا تقوم جريدة الخرطوم بإجراء أي تحديثاث. قررت متابعة كتاباتها مستقبلاً. شاهدتها على الشاشة مرة أو مرتين. كنت أظن أنها تمت بصلة إلى أسرة بارون الصحافة السودانية عبد الرحمن مختار. ولكن رغم هذه العلاقة- الأثيرية- الروحية القصيرة، ورغم عدم معرفتي التامة لها من خلال كتاباتها إلا أنني أصبت بإحباط كبير عندما سمعت بموتها، بل لم أستطع تناول العشاء، ورحت أتأمل في فلسفة الموت والفناء، وكيف أن الله ابتلانا بمالموت ونقص الأنفس في السودان، وكيف أن مشاهيرنا انسحبوا من واقعنا واحد بعد آخر وواحدة بعد أخرى كأنهم غير راضين عن الحال التي نشطوا ودأبوا وعملوا على تغيرها ولكن دون فائدة فآثروا الانسحاب إلى الملكوت الأعلى.
رحم الله نادية التي تمثل ملامحها الصورة المثالية للمرأة السودانية(تبيكال سودانيز وومن)، كما أن خلقها وأخلاقها عددها كل من رثاها. نسأل الله لها المغفرة وأن ينزل عليها شآبيب رحمته ويغسلها بالماء والبرد والثلج ويدخلها فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وأن يلهم أهلها وذويها وصديقاتها من أمثالك الصبر وحسن العزاء. آمين.


#836364 [ابو خنساء]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2013 09:46 AM
ابكيتينا يا لينا .. ربنا يرحمها ويدخلها الجنة من غير حساب ..ويشفي فاطمة



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة