الأخبار
منوعات سودانية
الشاعر المنسي سعد قسم الله: كان من أعمدة مكتب النشر وأحد رسامي مجلتي "الصبيان والكبار"
الشاعر المنسي سعد قسم الله: كان من أعمدة مكتب النشر وأحد رسامي مجلتي "الصبيان والكبار"
الشاعر المنسي سعد قسم الله: كان من أعمدة مكتب النشر وأحد رسامي مجلتي


11-25-2013 03:51 AM
الخرطوم: عوض محمد أحمد
"قلبي دق لما شفتك من بعيد تنظر إلي
ولما بان حسنك وعرفتك زاد في دقاتو شوية
ببسمة حبيك وانت بي بسمة رديت التحية
*.*.*
قلبي من يوم ما جرحتو سلم لي سلاحو
شوفو كالعصفور يحنن جرحتك كسرت جناحو
ده أسيرك وبين يديك أرحمو بنظرة عينيك
ماتخيب املو فيك تهملو وتزيد جراحو"

لعبت بعض الشخصيات دوراً مهماً في حياتنا اليومية وتفاصيلها إلا أنها لم تحظ بالصيت والضوء الذي يتناسب مع عطائها، إلا أنها بقيت على الظلال ربما أنها تفضل أن تعطي دون أن تستبق شيئاً وربما يكون لجهلها بقيمتها، ولكن في كل الأحوال يبقى للتاريخ ذاكرة.. رائحة نفاذة ووجه وعيون.
ومن تلك الشخصيات الشاعر سعد قسم الله الذي أعطى في مجالات شتى ومازال مجهولاً لدى بعض الأجيال التي لم تتعرف على كسبه وما أعطى.
فهو المولود في 1936 بقرية البشاقرة شرق موطن أهله وأجداده، ولكن سرعان ما ارتحلت أسرته إلى مدينة الخرطوم بحري وعمره 6 سنوات، واستقر به المقام حتى هذه اللحظة، حيث درس بخلوة حاج الصافي بحي الدناقلة ثم مدرسة النهضة ببحري (شيخ أمين)، وأكمل الأولية بمدرسة ديم بابكر ببخت الرضا ثم مدرسة المعلمين بالدويم (بخت الرضا)، ثم تلقى الثانوية بمدرسة الأقباط المصرية بالخرطوم.
ولكن قبل التخرج كان الشاعر سعد قسم التحق بمكتب النشر لرسومات الأطفال، كما تخصص في الطباعة التي تلقى دراسات فيها بمطابع محرم بالأسكندرية، ولذلك تخصص في إعداد وطباعة الكتب والمجلات.
كان مكتب النشر محطته الأولى، حيث كان يعد الكتب والرسومات فنياً لمجلة الصبيان، وكانت من أزهر فترات حياته، حيث تعلق بهذه المحبة، فأحبها بشكل جنوني، وكان يعتبر مجلتي (الصبيان) و(الكبار) هما حياته، حيث قضى بمكتب النشر منذ العام 1953- 1980م.
في عا 48 -1949م فاز بجائزة مسابقة الأنشودة لصفحة الطفل، وكان صغيراً، وتلقى مبلغ (5) جنيهات من طرف الأستاذ محمد الأمين غبشاوي مسؤول مكتب النشر آنذاك.
لقد ضمت مجلة الصبيان في ذلك الزمان الأساتذة رضا محمد عثمان –جودة – إبراهيم عبد القيوم- حسن حمدنا الله.
وكان إبراهيم الصلحي يرسل صفحته (زمبة التلب) للأستاذ سعد قسم الله الذي كان مسؤولاً من إعداد الصفحات.
في 1964 تأسست نواة لمطبعة مكتب النشر، فتحول سعد قسم الله إليها باعتباره يعشق هدير الماكينات ورائحة الأحبار، ولكن لم ينقطع عن إعداد رسومات الصبيان، وفي تلك الفترة جاء الفنان شرحبيل أحمد لمكتب النشر، حيث تم تحويله للمعهد الفني لتحسين رسوماته التي لم تكن ترقى للنشر.
كان الشاعر سعد قسم الله محباً للشاعر العربي محمود سامي البارودي، وظل ينظم بعض الأبيات التي تجد الاستحسان من أهله ومعارفه.
وكانت أولى قصائدة أغنية (الليلة يوم عيدي) التي نشرت على صفحات مجلة (الإذاعة) بعدها اكتشف موهبته التي تفجرت، ومع ذلك عرف سعد قسم الله فنان تستضيفه حفلات بحري، فكان يكتب الشعر ويلحنه ويردده غناءً ثم قدم نفسه إلى لجنة الأصوات الجديدة التي كانت عضويتها من الأساتذة أحمد المصطفى، برعى محمد دفع الله ومتولي عيد، وعندما سئل عن النص الذي قدمه قال كلماتي وألحاني، فقالت له اللجنة نحن نريد تعدد مدارس أما تكتب أو تلحن أو تغني، فطلب أن يغني فالتقى بالأستاذ عربي الصلحي الذي كان يلحن آنذاك (مرت الأيام).
ولكنه ابتدع حيلة كتابة النص وتلحينه باسم صديقه الشاعر بشير محسن حتى يتمكن من تمريره للإذاعة.
لكن ترك الغناء وظل مشغولاً بالكتابة للأطفال وتقديم الرسومات، وفي 1956 كان الفنان شرحبيل يغني لزملائه في مكتب النشر عقب نهاية اليوم العملي، حيث يقدم أغنيات أبو داؤود خاصة (رب الطير في سكنية) وبعض الأغنيات المصرية، فتقدم شرحبيل أيضاً إلى لجنة الأصوات الجديدة بالإذاعة بأغنية (ليالي كردفان) التي كتبها الأستاذ رضا محمد عثمان، ولكن أغنياته لم تعجب اللجنة، كما قال سعد قسم الله التي قالت له (انت غناك ده ما معروف مصري أم ليبي) حاول أعمل أسلوب سوداني، ويضيف لقد أصابه إحباط شديد وفكر أن يترك مجال الغناء، ولذلك رأيت أن أقف بجانبه، ويقول الشاعر سعد قسم الله قلت لشرحبيل: تعال نغني في بحري، وكنت اصطحبه معي يومياً لنحيي الحفلات، وكنت أعزف له الايقاع، ومكث شرحبيل معي في بحري فترة طويلة، وكنت أعد له الأغنيات، ولم أتعامل مع فنان غيره باعتباره صديقي وزميلي حتى أصبح معروفا جداً في بحري التي لها الفضل في تقديمه للناس.
ويبدي الشاعر سعد قسم الله حزناً عميقاً، وهو يقول: رغم إنني قدمت للفنان شرحبيل أحمد أجمل الأغنيات منها (قلبي دق) و(حبيب العمر) و(لابس البمبي) التي كتبها وقمت بتعديلها، و(لوبنسأل) و(حرام يا قلبي) و(يا قلبي ليه حبيتو) و(خايف منك طمني) و(ما بقدر أجيك) و(ليه ابعدوه من عيوني) رغم ذلك الزخم من الأغنيات التي تعيش بين الناس، إلا أن شرحبيل ظل يتجاهل ذكر اسمي في المحافل واللقاءات، ويذكر شعراء آخرين، ويضيف: قدم شرحبيل سيرته الشخصية، ولم يتعرض لذكري.
قضى سعد قسم الله فترة طويلة في دولة قطر، حيث كان مسؤولاً عن مجلة الجوهرة وملحق الأطفال، وقام بطباعة ثلاثة كتب للمنهج القطري، وهي (عرس الأميرة والحمل الصغير ومحاكمة القط ماو).
ومع ذلك يبقى الأستاذ سعد قسم الله منسياً، وهو يعيش بين جدران غرفته وحيداً، إلا من بعض الصداقات المحدودة، وأتمنى أن تلتفت له وسائل الإعلام والجهات المسؤولة تقديراً لما أعطى

اليوم التالي


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1818

التعليقات
#838355 [Adam Ibrahim]
0.00/5 (0 صوت)

11-26-2013 02:45 AM
ما قادر اصدق انو الاستاذ شرحبيل احمد ممكن يتجاهل الشاعر مرهف الحس سعد قسم الله صاحب الكلمات الرقيقة..


#838299 [سلوى بوتيك]
0.00/5 (0 صوت)

11-26-2013 12:21 AM
الله يرحمك ياعثمان ألمو صاحب "جنة الانغام ياجنة ... نحن أنغام لي طيورك" فقد كان أول مغن لإغنيات الجاز وقد تآثر به شرجبيل كثيراً ولكن شرحبيل لايتذكر أحد ونصب نفسه ملكاً للجاز بدلا منه . ولكن التاريخ لايمكن تزببفه .. والتحية لك استاذ سعد قسم الله .


#838157 [Hassan Alamin]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2013 09:06 PM
In this moment the people remeber the great Artist Osman Mahmoud Abed Alraziq, left a live memory at that giant Publication Office and Sibian Magazine.


#837876 [ودالبطانه العربي]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2013 04:08 PM
لا تشتري شرحبيل الا والعصى معه ..................



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة