أدب الخيال العلمي .. يبشر بعالم جديد
أدب الخيال العلمي .. يبشر بعالم جديد


11-26-2013 08:40 AM



الأسقف البريطاني جون وين قدّم قصة بعنوان 'رجل في القمر' وكانت نواة لظهور العشرات والمئات من الروايات حول السفر للفضاء الخارجي.


القاهرة ـ من حازم خالد



أدب الخيال العلمي هذا النوع من الكتابة الساحرة التي تحلق بك في عوالم غريبة وأساطير مثيرة وتسافر إلى القمر وإلى بلاد ما وراء الحقيقة وتلتقي بمخلوقات غريبة وتركب سفن فضائية تحارب كواكب أخرى, ومن منا لم يذكر حرب الكواكب ورحلات جليفر وقصة فرانكنشتاين وغيرها من الكتب والمؤلفات التي أثارت في اعماقنا التشوق إلى تلك البلاد والكواكب والشخوص الغريبة التي شاهدناها؟

والقضية الآن: هل يمكن حقاً أن ندعم هذا الأدب بكتابات جديدة تثري عالمنا الروحي والإنساني في ظل التقدم التكنولوجي؟

د. نبيل فاروق أحد المتخصصين في أدب الخيال العلمي والذين قدموا سلاسل طويلة من القصص والروايات المتخصصة فيه يقول: إن الخيال العلمي هو أدب القرن الحالي والقرون القادمة فهو ينطلق نحو الأمام عارفاً لطريقه واستطاع أن يشكل هويته ويجتذب إليه الملايين من القراء في عالمنا العربي. إن أنواع هذا الأدب فيها أدب الخيال السياسي وأدب الفنتازيا العلمية وأدب الظواهر الخفية وهناك العديد من الأسباب لانتشار الأدب السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ويقوم المتخصصون في أدب الخيال العلمي بالتعبير عن حركة مجتمعاتهم وتطورها المستقبلي، وبصياغة المستقبل خاصة البعيد؛ لأن المستقبل أهم بكثير من الماضي.

أما د. جمال جابر أستاذ الأدب الحديث فيرى أنه في مثل هذا النوع من الأدب يلتقي الأديب والقارئ فوق بساط تم نسجه من خيالات علمية, فالتطور العلمي ليس ظاهرة محلية؛ وإنما ظاهرة كونية هي ليست مقصورة على زمن بعينه، ويوضح أن أول من كتب أدب الخيال العلمي في لعالم هو الكاتب الفرنسي فوتتيل الذي عاش بين عامي 1957 و1757 ومن أهم رواياته العلمية "لقاءات في قمة العالم" التي تم نشرها في عام 1686 والتي أشار فيها لوجود حياة فوق سطح القمر والكواكب الأخرى. وهناك أيضاً عالم الرياضيات المعروف كليبر الذي كتب رواية "الحلم" باللغة اللاتينية, ونشرت قبل وفاته عام 1643 .

كما قدّم الأسقف البريطاني جون وين قصة بعنوان "رجل في القمر" والتي كانت نواة لظهور العشرات والمئات من الروايات حول السفر للفضاء الخارجي, ويعتبر الأديب الفرنسي سيرانوديبرجراك أحد أهم رواد أدب الخيال العلمي, وقام بتأليف كتاب رحلات إلى دول، والأخرى إلى القمر والشمس عام 1643, وهناك أدباء أوروبيون آخرون تخصصوا في أدب الخيال العلمي مثل دانيل دثير وجوناثان سويفت، ورابليه وتروماس مور وماري شيلي.

أما إدجار ألان بو الأديب الفرنسي فلقد شغف بعالم الفلك وقام بتأليف رواية بوريكا وحولهما صيدة نثرية عن كوكب المريخ.

ولقد شهد أدب الخيال العلمي ثلاث مراحل .. المرحلة الأولى الرواد الذين ظهروا قبل القرن العشرين والكلاسيكيين الذين برزوا مع أوائل القرن العشرين. أما المرحلة الثانية فقد نشأت بصفة خاصة في الولايات المتحدة الأميركية في الثلاثينات من القرن الماضي وتغيرت فيها المعالجة الأدبية لقصص الخيال العلمي، أما المرحلة الثالثة فهي التي نحن فيها الآن ودخل فيها هذا النوع من الأدب مرحلة النضوج وتجد الكتّاب فيها يحلقون لخيالاتهم الواسعة إلى آفات من الصعب تحديدها عند الكثيرين.

وعن مستقبل أدب الخيال العلمي يرى الكاتب الروائي جمال الغيطاني أنه مع ارتباط الأجيال الشابة في عالمنا العربي بالتكنولوجيا الحديثة ومنتجاتها سيزداد ارتباطهم بهذا النوع من الأدب الذي يفتقر من وجهة نظره إلى الحس والشعور الأدبي وهما أساس الحالة الأدبية كلها. ومع تقدم التكنولوجيا الحديثة اكتسب أدب الخيال العلمي أهمية كبيرة، فالأمر الآن ليس مجرد التركيز على اتجاه خاص في الأدب التقليدي ولكن يجب على الأدباء الاهتمام بالأدب العلمي بحيث يتخيل الأديب عالماً أكثر أماناً وأكثر معرفة وأكثر تقدماً حتى يمكن لهذا الأدب العلمي أن يساند الإنسان في موقفه تجاه الحياة. ونحن في حاجة دائماً إلى أدب الخيال العلمي؛ لأنه يمنحنا فرصة كبيرة للتفكير في تحسين حياتنا وتجديد أفكارنا وحل مشاكلنا المرتبطة بالتعليم والفقر والصحة والتلوث, وأتمنى أن يزدهر أدب الخيال العلمي ويشق لنا طريقاً رائعاً لحل مشاكل الإنسان.

• الملاحم القديمة

وعن رأيه في أدب الخيال العلمي يقول د. طالب عمران: كان الخيال منفتحاً في الحضارات الإنسانية الأولى..وكان الإنسان يتخيَّل كل شيء دون ضوابط .. من ذلك الخيال نمت الملاحم القديمة، مثل جلجامش في الأدب السوري، والإلياذة والأوديسة في الأدب الإغريقي، والرامايانا والمهاباراتا في الأدب الهندي، كلها كانت ملاحم منفتحة والخيال فيها منطلق، كان الخيال فيها يوجِّه الأبطال في أزمنة وأمكنة وأدوات مختلفة.. كان هناك التنين الذي يقذف النار، والحصان الطائر، والمصباح السحري في ألف ليلة وليلة، والمرآة السحرية التي يرى بها الإنسان كل شيء بالعالم.

ويضيف أنه مع بدء عصر العلم منذ قرنين أو أكثر ساعد الخيال المجنح رواد عصر النهضة، لقد استطاعوا - من خلال خيالاتهم - أن يقدموا إبداعاً معيناً. إن إبداعات عصر النهضة الأوربية ترتكز ارتكازاً كاملاً على إبداعات الحضارة العربية والإسلامية التي امتدت بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلادي, لقد كان خيال العرب أغنى بكثير من خيال الأوربيين، إن خيال العرب كان منفتحاً إلى حدٍ ما، لكنه انضبط بعد ذلك من خلال العلماء الذين كانوا يتعاملون مع العقل.

ويوضح أنه من الممكن أن نقسم الخيال العلمي إلى قسمين، الأول جاد والآخر فانتازي كما نراه في السينما الأميركية مثل حرب النجوم، وحديقة الديناصورات، إنها رغم الإبهار الذي تصنعه لكنها لا تستند على حقائق علمية، فالفن اهتم بالفنتازيا كثيراً كونها تستند على خدع يمكن أن تقنع المشاهد بما يراه.

وتتصور د. رحاب سليمان أستاذة الأدب الفرنسي أن دور أدب الخيال العلمي لا بد أن يتطور ويقدم لنا حلولا عن مشكلة الصراعات الناشئة على الأرض حول الماء والطعام والإسكان والتلوث والهجرات غير الشرعية، نريد من الأدباء أن يقدموا أدب الخيال العلمي الذى يساهم في حل المشاكل ويلهم الفكر برؤى جديدة وأحلام كثيرة يمكن أن تتحقق على أرضنا. لقد قال لنا فيلم "حرب الكواكب" أن الحب هو الذي سيظل باقياً، والدمار والعنف والدماء لا جدوى منها إنما اختراق العالم والآفاق من أجل إيجاد مساحة جديدة للإنسان ليشق طريقه نحو الخير والأمل والإصلاح الحقيقي والقضاء على الفساد.

وفي رأي الناقدة د. أميمة صابر أن مستقبل أدب الخيال العلمي تجاوز أفاق كثيرة وحقق تواجده واعتقد منذ بدأ الكاتب الفرنسي جول فيرن مجموعة رواياته ذات الخيال العلمي مثل رحلة إلى القمر و20 ألف فرسخ تحت الماء وغيرها من الأعمال التي كانت تهدف إلى خلق عالم جديد للإنسان عالم يخلو من الحروب والعطش والجوع والدمار والحروب ولذلك قامت السينما الأميركية باستغلال تلك الأعمال الروائية وأجادت في تقديمها للعالم ونجحت بصورة مذهلة.

وهناك كتابات أخرى في عالمنا العربي مثل ما نشره رؤوف وصفي وطيبة الإبراهيم ونبيل فاروق والراحل نبيل خالد فقد ساهموا بمرحلة في الخيال العلمي ولكن أعتقد أنها توقفت، أما في الغرب فمازال الحال مستمر حتى روايات هاري بورتر. وأتمنى أن يهتم الأدباء العرب بالخيال العلمي أكثر مما هو قائم الآن لأننا في حاجة إلى من يثري خيالنا ويشق لنا معالم كثيرة عن هذا النوع من الأدب.

• مساندة الإنسان

ويتساءل كاتب الأطفال هشام الجبالي: لا أدري لماذا لم يزدهر بالصورة التي كنا نتوقعها مع ازدهار عصر العلم والتكنولوجيا؟ إن هذا النوع من الأدب ترجع بداياته إلى قصص "ألف ليلة وليلة" التي من خلالها قرأنا قصصاً أُعجبنا بها ولم ننسها. وبالنظر إلى قصص الأطفال والرسوم المتحركة تجدها تنتمي إلى الخيال العلمي، ويجلس الأطفال متشوقين مشدوهين يتابعون الأحداث بشغف كبير، وهنا لا بد أن ندرس تلك الأسباب التي تكمن في أدب الخيال العلمي والتي تجعلنا في تشوق دائم لوجوده.

لذلك حاولت أن أكتب في أدب الخيال العلمي ولكنني لم أشعر بالرضا عن كتاباتي, فقد اكتشفت أنني بين أمريين وهما: إذا نسجت قصصاً من الخيال لمجرد المتعة والتسلية فلا قيمة لها. وإذا كتبت قصصاً تساهم في حل مشاكل الإنسان مثل الحروب والغزوات والتعصب الديني والإرهاب فيجب أن أكون على وعي تام بما يحدث في عالمنا العربي وما يدور حولنا في العالم الذي أصبح قرية صغيرة من فعل "العولمة". نريد أدبا يفتح طاقات الأمل لمواجهة قسوة الواقع .

• إقبال محدود

في أحد معارض الكتب العربية قال أحد المسؤولين عن واحدة من كبريات دور النشر: للأسف الإقبال عموماً على قراءة الكتب شهد انحساراً كبيراً لكن لاحظت من خلال مبيعات لبعض الكتاب اهتمام الزوار من الشباب والأطفال بكتب الخيال العلمي وقصص الأطفال التي تتحدث عن الأساطير القديمة مثل حيوانات ما قبل التاريخ أو عصر الجليد والعصر الحجري وحكايات سندريللا في صورها الملونة والمجسمة وغيرها. وهناك قصص صرخة الرعب والرجل الخارق والرجل المستحيل وكينج كونج وغيرها من المؤلفات والأعمال السينمائية وغيرها وكلها يقبل عليها الأطفال, ولذلك أعتقد أنه من الضروري للأدباء والمؤسسات الثقافية ووزارة التربية والإعلام أن تقوم بدعم هذا النوع من الأدب؛ لأنه يساعد الأطفال على زيادة مساحة التخيل عندهم والخيال ضروري للأطفال لأنه من أساسيات الإبداع.
(خدمة وكالة الصحافة العربية)


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 6117


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة