الأخبار
منوعات سودانية
كرياكو".. قصة إغريقي شيد آبار السقيا لأهل الأبيض
كرياكو".. قصة إغريقي شيد آبار السقيا لأهل الأبيض
كرياكو


11-27-2013 11:45 PM

الأبيض - عثمان الأسباط

في ذلك الزمن الجميل الذي كانت فيه مدينة الأبيض معقل الأدب والفن، كانت تعج بالجاليات الأجنبية من الإغريق والطليان والأرمن والأتراك والشوام من الأقباط واليهود، تلك الجنسيات التي شكلت خليطاً اجتماعياً متفرداً أنتج عدداً من الأسماء العظيمة التي شعت في سماء المدينة، من بين هؤلاء إنسان خلوق وكريم شهد له كل الذين عاصروه وزاملوه واستمتعوا بالأنس برفقته، إنه "كرياكو هرمز" الطلياني، إغريقي الأصل، وهو حكاية ظلت تتناولها الألسن، كونت فصولها أياديه البيضاء الممدودة للعطاء.

كان "كرياكو" أكبر وكيل إسبيرات في كردفان وغرب السودان والمتعهد الرئيسي لمدرسة خور طقت الثانوية في عهدها الذهبي بجانب مستشفى الأبيض وسجنها، وكان يقدم الحليب لوكلائه يومياً بعد أن يشتريه من سكان "حي الناظر" الذين اشتهروا بتربية الأبقار، أما فكرة الآبار التي ارتبطت باسمه فكون "كرياكو" مرتبطا بأصحاب المواشي بصفته المتعهد العام بتزويد هذه المؤسسات بالألبان ومن خلال هذا الارتباط لاحظ الرجل شكاوى أصحاب الماشية من قلة المياه في ذلك الزمن فقرر حفر الآبار المعروفة باسمه مساهمة منه في السقيا، ويصل عمق البئر الواحدة إلى (25) مترا أو يزيد وكل بئر مبنية حتى القاع بالطوب الأحمر والأسمنت ولها دائرة في فوهتها يمتد منها لسان يعرف (بالرقبية) تصب عليه المياه المخرجة من داخل البئر لتستقر في الحوض، وتستخرج المياه بوساطة "الدلو" ويفوق عدد الآبار الـ(30) بئرا.

يحكى عن كرياكو أنه كان رجلاً مجتهداً ومجداً في عمله اشتهر بلبس القميص والرداء في كل الأوقات حتى صار يضرب به المثل فيقولون "شدة كرياكو الصيف وخريف لابس الكاكي".

وبحفره لهذه الآبار زادت شهرته وصار على كل لسان، حفرت هذه الآبار في عهد الاستعمار الإنجليزي وقد ساهمت مساهمة فاعلة في درء العطش الذي كاد يصيب المدينة في ذلك الزمان وظلت آباره حتى يومنا هذا تقدح ماءها عذباً زلالا للغاشي والماشي، ولـ"كرياكو" بعض الأسهم في سينما كردفان الحالية وهو صاحب أول فرن بالأبيض، ترك كرياكو السودان وبقيت آباره لتخلد اسمه بين الناس والمدينة والجدران وبقيت كريمة رغم تكالب السنين عليها

اليوم التالي


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 3200

التعليقات
#841596 [صديق]
0.00/5 (0 صوت)

11-29-2013 02:47 AM
يا سلاااااام، بالرغم اني لم ادرس هناك و يا ليتني كنت من ابناء ذلك الزمن الجميل، يا حسرتاه عليك بلادي العزيزة، يا حسرتاه ففي النفس اسي و الحلق غصة، ولا حول ولا قوة الا بالله، انتم من جيل يستطيع ان يحكي لابناءه عن جمال السودان، فماذا نحن حاكون لابناءنا و جئنا في زمن التيه و الظلام .


#841550 [عصمتووف]
5.00/5 (1 صوت)

11-29-2013 12:16 AM
رجالات عمر لو بايديهم لدفنو كل الابار لتصبح واحدة فقط وحفر غيرها للاستثمار فيها كما يحصل في حمامات بيوت الله لقضاء حاجتك من اجل الاستعداد للصلاة تدفع اي والله حصل لي بمسجد العزوزاب في الشارع الريئسي وكانت صلاة المغرب فوجئت من الرجل صاحب الدقن الكثيف يطلب مني الدفع وقلت اموالي في السيارة وفعلا كانت هناك قال لي بطلو حركاتكم دي مفتكرني كذاب وانا الماشي اقف بين يدي الله هذا هو الفرق بيننا وبينهم محبين لعمل الخير ولا تهمنا جنسيتهم ولا دينهم غير انسانيتهم وهو استثمر صح في امواله كان يهمل ناـئم ويغش او يجود لهم بالموجود او يحفر واحده


#841489 [كاسترو عبدالحميد]
0.00/5 (0 صوت)

11-28-2013 10:30 PM
الله يرحمه رحمة واسعة بقدر ما قـدم من أحسان للمواطنين .


#841469 [abu al juck]
0.00/5 (0 صوت)

11-28-2013 10:02 PM
حقا الما درس في تلك المدارس يجب أن يخربها وطمس تاريخها حقدا وها هم الحكام الحاليين والله لقد كدت أزرف دمعا لما سمعت بأسم مدرستي الحنونة خور طقت خور طقت طقت طقت طقت طقت حقا هي خور طقت


#841345 [ابوالنيل]
5.00/5 (1 صوت)

11-28-2013 07:12 PM
أخى عثمان لقد عدت بي القهقرى إلى ذلك الزمن الجميل حقا ..إلى خمسينات قرن مضى وأنا أنهل العلم والمعرفة فى مدرسة خورطقت العظيمة وقضينا فيها أربع سنوات أشتدت فيها سواعدنا وقوى عودنا وتخرجنا فيها وتحن مهيأون للأستزادة بفيض آخر من العلم لدراسات أعلى ..كانت المدرسة تعج بكم هائل من الطلاب من جميع أنحاء السودان ..فكانت بحق جامعة مصغرة ..وكان هناك أساتذتنا الأجلاء الذين غرسوا فينا حب الوطن وأرضعونا شتى علوم المعرفة ..فكان الأساتذة السودانيون يقومون بتدريس اللغة العربية والدين الأسلامى والتاريخ والفنون ..أما باقى العلوم فكانت لأساتذتنا الأنجليز ..وكان متعهد الأعاشة كرياكو وهو كما وصفته بزيه الأمبازى وجواربه الطويلة التي كادت أن تصل ركبتيه وقبعته الكاكى ..ولا زلت أذكر قاعة الطعام ذات الجناحين ..ووجبات الفطور المكونة من العدس والفول يوميا بالتناوب مع إصرار جبنة الأبيض الناصعة كالدبلان بالحضور يوميا فى حضرة وجبة الفطور ..وكذلك وجبة العشاء بعد إنتهاء ال (. PREP ) وهى أيضا مناوبة بين الفول والعدس وتأبى الجبنة إلا أن تشكل حضوريا صباح مساء بلا كلل منا أو منها ...ومن أروع ما كان يعده لنا عمنا كرياكو تلك الوجبة الوداعية والتى كنا ننتظرها بكل صبر وجلد من أول السنة الدراسية التى تبدأ فى أول يوليو وتنتهى فى مارس ..كنا طيلة فترة التسعة أشهر الدراسية نهيأ أنفسنا لما يسمى ب ال (SPECIAL MEAL )..هذه مناسبة كبيرة يستحيل أن تتخطاها الذاكرة مهما بلغ منا الكبر..من منا لايذكر ( الضلعة وحواشيها والشوربه والسلطات ..وأهم عنصر وهو مسك الختام قطع الباسته المسقاة بالسمن البلدي والسكر (شيرا )..وكان الأساتذه يشاركوننا هذا الغداء الأخير وتنطوى سنة دراسية حافلة بشتى صنوف وألوان ذكريات راسخات لن يمحوها الزمن مهما طال بقاؤه ...ألا رحم الله خورطقت ورصيفاتها ( وادى سيدنا وحنتوب الجميله )....ألا رحم الله وطنا كان أسمه السودان ..والله يجازى اللى كان السبب ...!!!


ردود على ابوالنيل
[ابو منتصر] 11-29-2013 12:42 AM
لقد ابكيتني يا ابو النيل انا لم ادرس في خورطقت ولكن التحقت بوادي سيدنا في أخريات أيامها لذا فأنا اعلم ما تقول، التدهور الذي حدث في السودان امر يتطلب منا نحن السودانيين وقفة لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك حيث ان مجرد تغيير النظام لا يكفي

[د. ياسر الشريف] 11-28-2013 09:59 PM
الله عليك يا أستاذ أبو النيل..
ربنا يزيدك صحة وعافية وطولة عمر


#841291 [ابومونتي.]
5.00/5 (1 صوت)

11-28-2013 05:53 PM
طيب الناس الكويسين ديل
ما،،،يجوا يحكمونا ،،،تاني
لمدة 500عام .


#841283 [حسن محمد حسن]
0.00/5 (0 صوت)

11-28-2013 05:44 PM
كرياكو كان أرمني الجنسية وليس طليانيا ولا إغريقيا من ديار منطقة ديار بكر وكانو يصفونه ايضا "شدة كرياكون الصيفو وخريفو لابس كاكي" وهذا للعلم.


#841228 [د. ياسر الشريف]
0.00/5 (0 صوت)

11-28-2013 04:28 PM
وهناك قولة أخرى توضح شدة كرياكو.. فيقولون "شدة كرياكو الحفر الأبيار ونقل اللبن بالحمار"


#841099 [عشنا وشفنا]
3.00/5 (3 صوت)

11-28-2013 01:52 PM
الآن المسئولين يبنون الفلل والقصور ويتركون الآبار

ابار معطلة وقصور مشيدة


#840912 [ابو الافكار]
0.00/5 (0 صوت)

11-28-2013 11:29 AM
مشاء الله ربنا يجعله في ميزان حسناته



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة