الأخبار
منوعات
شباب أجانب يتطوعون لإنقاذ الريف الإيطالي حبا باجواء روميو وجولييت
شباب أجانب يتطوعون لإنقاذ الريف الإيطالي حبا باجواء روميو وجولييت
شباب أجانب يتطوعون لإنقاذ الريف الإيطالي حبا باجواء روميو وجولييت


12-02-2013 09:23 AM
روما - هانز جوسن كافشاك – منذ الأزل اعتبر الأدباء والشعراء أن الريف الإيطالي يعد بمثابة حلم الطبيعة الخلابة، لأسباب كثيرة منها الطراز المعماري الذي يميز منازله، والتي حظيت بشهرة عالمية نظرا لأسلوب ديكوراتها المتميز والذي يمنح شعورا بالفخامة والبساطة في آن واحد.

حينما تذكر قصة الحب الخالدة "روميو وجولييت" للأديب الإنجليزي وليام شكسبير والتي جرت وقائعها في إحدى قرى الريف الإيطالي، تتبادر للأذهان مباشرة مشاهد أشجار السرو والكستناء والصنوبر والبلوط في تلال توسكانا. ولكن حاليا الريف الإيطالي بكل روعته وجماله الأسطوري بات مهددا بالفناء والاندثار مثل غيره من المدن الريفية في إسبانيا بل وكل أوروبا وغالبية دول العالم، منذ أن دعت المدنية مثل "النداهة" شباب البلاد لهجر الريف والنزوح إلى المناطق الحضرية.

الآن وقبل أن يستفحل الخطر ظهر في الأفق أمل جديد تمثل في مجموعة من الشباب قرروا إنقاذ حلمهم ببقاء هذا الريف والحفاظ عليه ليبقى حلما ممكنا لكل عشاق الريف الإيطالي.
دفع ذلك العشق كلا من ماكس وجوي، وهما شابان من جنوب أفريقيا، دفعهما حبهما لهذا المكان إلى شراء منزل بل اشتريا مدينة بأكملها في اقليم توسكانا، واضعين نصب أعينهما هدفا واضحا وهو العودة تدريجيا إلى تألق المباني والبيوت الحجرية التي ترجع إلى العصور الوسطى.

يشتهر إقليم توسكانا في إيطاليا بالمناظر الطبيعية الخلابة، وبالتراث الثقافي الفني والمعماري، الذي لازال يلقي بظلاله على الإقليم إلى الآن، ويعتبر هذا التراث مهد الحضارة الإيطالية العريقة، ولا عجب في ذلك فقد عاش في هذا المكان بعض من أشهر فناني العالم على كافة الأصعدة مثل ليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو.
ويوجد في توسكانا العديد من المتاحف الهامة مثل "بيتي بالاس" أو "Palazzo Pitti" في فلورنسا، و"أوفيزي" بالقرب من نهر "ارنو" في فلورنسا أيضاً، ومتحف "كياتشيانو" للفنون في "سيينا".
ولا تفتقر المقاطعة لجمال الطبيعة حيث تضم نحو 120 محمية طبيعية، مما يجعلها وجهة مفضلة لعشاق جمال الطبيعة.

تشتهر توسكانا بمطبخها الذي يجد صدى في كافة أنحاء أوروبا، ومن أهم عناصره البقوليات الخضراء والفواكهة الطازجة ومشتقات اللحوم. كما تُعرف المنطقة بزراعة زيت الزيتون والأرز، وغناها بثرواتها المعدنية المختلفة، وبمصنوعاتها التي تُروج في كافة الدول المجاورة وخاصةً ما يتعلق بصناعة الملابس وعالم الأزياء، حتى أن إنتاج توسكانا قد وصل إلى ربع إنتاج أوروبا من الملابس والمنسوجات.
سافر ماكس الخبير المصرفي وجوي إلى العديد من الدول في محاولة إلى تحقيق حلمهما في منطقة البحر الأبيض المتوسط فسافرا إلى صقلية وألمانيا وسويسرا وهولندا وبريطانيا وأمريكا كما اعتادا السفر إلى إيطاليا في وقت الأجازات.و يحكي ماكس أنه عندما اشتريا البلدة منذ 18 عاما كانت تبدو وكأنها "الجمال النائم مع غطاء من أشجار اللبلاب وغيرها من النباتات المتسلقة".
يقول ماكس لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) "لقد قضينا سنوات من المفاوضات والعمل الشاق حتى تمكنا من فرض نظام وسط الفوضى السائدة"، فيما يؤكد أن "المطلوب من أجل النجاح ليس المال بل الصبر، إنها سنوات من الكفاح مع الاستعانة بمساعدة الخبراء".

إن ما حدث في إيطاليا مثلما هو الحال في كل أنحاء العالم حيث أضحت العديد من القرى مهجورة من مزارعيها الذين تركوها في أوقات الازدهار الاقتصادي. وبعد هذا الانهيار الذي أصاب المدن الريفية جاء الأجانب من كل صوب ليشتروا المنازل في الريف الإيطالي وهو اتجاه يشهد زيادة ملحوظة ومستمرة ريما يكون فيه بقاء الأمل من أجل أن يبقى الحلم الإيطالي.
وتعدى الحلم الأشخاص لتصل العدوى إلى الشركات الأجنبية مثل الشركة الألمانية للسياحة التي اشترت قرية في كاستلفالفي في قلب توسكانا كان يعيش بها زوجاين فقط وكان معظم البيوت بها مهجورة ومتداعية.

وقد تم ترميم القرية والمنازل حيث قام الكونسرتيوم باستثمار مئات الملايين من اليوروهات لاستعادة مدينة من العصور الوسطى وقاموا بترميم منازلها وملعب الجولف والمطعم المحلي ويقومون الآن بترميم حصن القرية التاريخي. يقول جوي إن أهم ما في الامر هو التنمية المستدامة والحفاظ على الزراعة العضوية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة وبهذا تستعيد توسكانا صورتها الجميلة خطوة بخطوة . ولعل هذا الانتعاش الذي يمر به الريف الإيطالي في إقليم توسكانا يعود الفضل فيه إلى كتاب "تحت شمس توسكانا" للكاتبة الأمريكية فرنسيس مايز والذي تحول إلى فيلم لأودري ويلز. وتدور القصة حول معلمة تذهب لشراء بيت ومزرعة في إيطاليا. وتحكي مايز تفاصيل استعادة حالة المزرعة الجميلة مما ساعد على فتح أفق جديدة للعمل وتحقيق ذلك الحلم.

يبدو أن سحر البحر المتوسط يفوق في النهاية كل الأزمات وأن الرغبة في العودة إلى العصور الوسطى والحنين إلى طبيعتها الساحرة حلم يداعب الكثير من الكنديين والبلجيكيين والسويسريين وجنسيات أخرى من النمسا وحتى من جنوب أفريقيا.
هدهد


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1109


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة