الأخبار
أخبار إقليمية
حكايات الإنجاز الضخم وقهر الأنسان
حكايات الإنجاز الضخم وقهر الأنسان
حكايات الإنجاز الضخم وقهر الأنسان
مروة التجانى


12-03-2013 08:14 AM

مروة التجانى


فى العام 1898م دخلت خطوط السكة حديد الى السودان للمره الأولى وكانت عطبرة " مدينة الحديد والنار " أول من إحتضنها ولكن كان من أدخلها كما هو معروف للجميع المستعمرالبريطانى فبجوار الآلة العظيمة كانت هنالك دماء تسيل وأرض تغتصب ، وبعد مجئ الحكومة الحالية للحكم بداءت بتحطيم كل ما له صلة بالسكة الحديد القديمة وفى أثناء هذه العملية تحطمت مصائر إناس كثيرون لم يجدوا أبسط حقوقهم وإلتهمهم الجشع الرأسمالى بل لنقل سحقهم بين أسنانه كعلكة .

الآن نحن فى العام 2013م ، دعونا فى البدء نلقى نظرة على الواقع الذى يعيشه الشعب السودانى فى القرن الحادى و العشرين لنجد أن مظاهر البؤس والشقاء ومعدلات الفقر لا تتسق مع مبادئ الأنسانية فى شئ حتى ليبدو الجميع هنا أمواتاً وهم يلهثون خلف قوتهم اليومى ورزق الله ، وكانت أمطاراً قد هطلت على العاصمة الـ(الخرطوم) فكشفت عورتها وأظهرت وجهها القبيح ، أظهرت هذا العبث الذى نعايشه يومياً ونذكره بوضوح كلما نظرنا فى أوجه الأطفال فى الشوارع والمرضى وهم يفترشون الأرض وفى المسافات الطويلة التى يقطعها الأفراد من الولايات للعاصمة طلباً للعلاج وللبحث عن مستوى تعليمى أفضل ( أليست كل الخدمات الأساسية تتركز فيها ) بل من جاء نازحاً وهارباً من الصراعات المرهقة والقاتلة ، أقول نحن الآن فى زمن غير زمان الأستعمار الأنجليزى ولكن الواقع يبدو أكثر إيلاماً ومشبعاً بالموت والفقر والحاجة والصراخ الصامت ، فاليوم وانت تتجول فى الشوارع لربما سترى إن أمعنت النظر أحدهم وهو يأكل من النفايات وآخر ينبشها بحثاً عن قطعة خبز لإخوته الجائعين ، ولربما ستلاحظ إن الأحياء أصبحوا يلبسون ملابس الموتى لإنها أرخص سعراً وهو موضوع تناولته عدداً من التحقيقات الصحفية بالشرح والتفصيل .

لم تكن السكة حديد حين دخلت السودان لأول مره مشكلة فى ذاتها بل كمنت المعضلة فى هذا المستعمر والذى لم تكن عجائبه لتخفى خطره فتشكلت حركات المقاومة والوعى ، فالآلة والمادة لا تأتى بالعدم بل بالحياة منذ ظهور أول خلية على وجه الحياة ليتوالى بعدها التطور وحتى وصلنا ليومنا هذا ، وهكذا حدث فى المجتمع الأوربى فى عصر الصناعة والبخار ولكن رغم التحولات العديدة التى صاحبته لم تنحط قيمة الأنسان أو كرامته ورغم عدم الغياب الكلى للبؤس فى كل مكان مهما بلغت مثاليته (حتى أن سلمنا أن البؤس يعنى الشقاء النفسى دون المادى) حتى فى تلك الأزمنة إلا تغيراً مساوياً صاحبها وهو الإيمان بالديمقراطية وحقوق الأفراد ، وهى الحلقة المفقودة اليوم فى المجتمع السودانى وتجلت بصورة أكثر بشاعة عقب صدور الإعلان عن الزيادة فى المحروقات وهذا الفقر والتهميش الذى يعانى منه الغالبية يجعلنا نسخر من هذا الواقع ،كما ينظر البعض للقطار الجديد كالمستعمر الذى يجئ بأعجوبة ليقابلها الموت والجوع والجهل والقهر والمرض ، هذه السخرية تتجلى حين تنظر لصورة القطار وترى فى الناحية الأخرى وجوه شاحبة تتهاوى جوعاً وألماً وحزنا على موتى ، إنها الشيخوخة التى نعيشها الآن فهذا القطار الذى أدهش البعض وستتحدث الحكومة عنه فى مقبل الأيام على إنه الإنجاز الأكبر فى تاريخها إذا ما قسناه بعامل الزمن لعواصم أخرى لا يساوى شيئاً لأن القطارات حول العالم تسير فى محركاتها الفائقة وهى المحطة التى لا يمكن أن تفسرها إى من العقول الأصولية المتطرفة (ولأسخر منهم وأشجعهم على التفكير أقول أن من يتمكن من تفسير كيفية عمل خصائص المعادن فى السرعة الفائقة سيحصل بالتأكيد على جائزة نوبل فى الفيزياء ) ولكن المفارقة والسخرية تتجلى أكثر حين ننظر لواقع تلك العواصم التى يعيش الأنسان فيها محافظاً على حقوقه الأساسية وتكون الحكومة بحق فى خدمة شعبها وليس كما ينعتنا بعض المسؤولين هنا بـ(الحيوانات اذا ما قام بعض الشباب برقص الهيب هوب) ويعايرنا رئيسهم بالـ(الطعام هوت دوق يا عينى)

يجب على الحكومة قبل أن تصيبنا بصداع الانجاز الضخم أن تلتفت للناس الغلابة وأن تفكر هل يكفى دخل الفرد اليومى تغطية مصاريف الطعام والعلاج والتعليم بل ودفع تذكرة هذا القطار ، إذن لنأكل ونحيا ونتمتع بالحريات الأساسية أولاً ومن ثم لتأتى القطارات الجديدة ، وهو الأمر الذى لا نعى خطورته الآن أى : وجود آلة جديدة يصاحبها تدمير بشر بالمقابل .

image



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2448

التعليقات
#846067 [الحقيقة مرة]
4.75/5 (3 صوت)

12-03-2013 11:06 PM
حيركبو حديدتين وكم فلنكة واصوروها ليك والدخان طالع عشان تطئمن مع انو قطار كهربائي لكن انت مواطن صالح وحتصدق وتمشيها ليهم كالعادة ما اصلو المواطن السوداني مشاي


#845667 [هونداى]
4.50/5 (2 صوت)

12-03-2013 04:05 PM
انشاء الخطوط تكون موجوده بس



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة