الأخبار
أخبار إقليمية
الخبير صدقي كبلو في حوار حول الأزمة الاقتصادية : هذه الازمة هي نتاج سياسة النظام الانقاذي منذ استيلائه علي السلطة
الخبير صدقي كبلو في حوار حول الأزمة الاقتصادية : هذه الازمة هي نتاج سياسة النظام الانقاذي منذ استيلائه علي السلطة
الخبير صدقي كبلو في حوار حول الأزمة الاقتصادية :  هذه الازمة هي نتاج سياسة النظام الانقاذي منذ استيلائه علي السلطة


12-03-2013 08:24 AM
تطورت الأزمة الاقتصادية ،فالقت بالعبء علي المواطن المثقل كاهله بالضائقة المعيشية ،حيث أزمة الاقتصاد الحالية التي هي نتاج سياسة نظام الراسمالية الطفيلية . تحولت حياة الغالبية العظمي من السكان إلي جحيم ،كيف لا وهم يواجهون أزمات في كل شئ ،في الخبز وفي الدواء وفي المواصلات وفي كل ما من شأنه استمرارية الحياة ،والنظام سادر في غيه يحاول غش وخداع المواطن ،وهو (اي النظام ) يحاول صم أذنه عن انات البسطاء والفقراء الذين اكتووا بنيران سياسة الفشل مع سبق الاصرار والترصد الانقاذية ،ولتفنيد مزاعم الانقاذ حول الأزمة الاقتصادية وزيادة الأسعار ،جلست (الميدان) في حضرة الخبير الاقتصادي الدكتور صدقي كبلو عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي فإلي متن الحوار : -



· حوار :أسامة حسن عبدالحي



**دكتور دعنا نبدأ بتوصيف دقيق للازمة الاقتصادية الراهنة ،خاصة وان نظام الانقاذ يحاول التقليل من حجم هذه الأزمة ويسميها بغير اسمها الحقيقي .؟

= واحدة من الاشياء الشائعة وسط اقتصاديي الحكومة انهم يتحدثون عن الأزمة الاقتصادية وكأنها بدأت بانفصال الجنوب ،لكن في الحقيقة ان هذه الازمة هي نتاج سياسة النظام الانقاذي منذ استيلائه علي السلطة في عام 1989م ،فلو قارنا بين الاقتصاد السوداني قبل 30 يونيو 1989م وبعده نجد ان عمق الازمة تجلي بعد ذلك التاريخ ،فلو تناولنا قطاع الانتاج باعتباره القطاع الاساسي في اي اقتصاد ،كنا قبل الانقاذ ننتج منتوجات محلية تكفي حاجتنا المحلية ولا نضطر للاستيراد ،مثلا كنا ننتج الصابون والزيوت والنسيج ،وتدهور هذا كله بعد الانقاذ حيث تدمرت الصناعة واصبحنا نستورد كل هذه السلع التي كنا ننتجها ،كنا نصدر خام زيت الطعام مثلا والان نستورده ،كنا نزرع ما يزيد عن مليون ونص فدان من القطن طويل التيلة وحوالي ال 200 الف فدان من قصير التيلة ،والآن وفي الموسم السابق زرعنا 157 الف فدان فقط في كل السودان ،وعلي ذلك قس .

**اقتصاديو النظام يتحدثون عن تطور حدث في الاقتصاد ،وبعضهم يعزي الازمة بعد الاعتراف مكرها الي انها ازمة اقتصاد منذ الاستعمار وبعد الاستقلال ؟

=هذا حديث عار عن الصحة ،ولانهم لا ينظرون للمقارنة بين الاقتصاد قبلهم وبعدهم لايرون طبيعة الأزمة وعمقها ،والازمة في عهدهم تتركز في تكسير البنية الاقتصادية من زراعة وصناعة ،وان وسيلة التدمير كانت في جزءها الاكبر بقرارات ادارية وسياسية مثل سياسة التحرير الاقتصادي ،التي سمحت للسلع المستوردة ان تنافس السلع المحلية بل وتطردها من السوق مع تراجع انتاجنا المحلي ،حيث الانقاذ في ذلك اتبعت نهج الاقتصاد الليبرالي الذي يريد تحويل المجتمعات في العالم الثالث من منتجة الي مستهلكة وهذا ما يعاني منه الاقتصاد السوداني الآن ،وهذه ظاهرة الان في قطاع النسيج ،حيث كنا قبل الانقاذ ننتج 600 مليون ياردة من القماش والان ننتج فقط 16 مليون ياردة .

**هل من الممكن إعادة هذه المصانع لكي تكون فاعلة ومنتجة بعد ما لحق بها ؟

=للاسف الانقاذ لم تغلق هذه المصانع فقط وانما باعتها تماما ،وبيع اغلبها خردة ،فلذلك لا يمكن الحديث عن اعادتها او ارجاعها فلذلك علينا ان اردنا ان نرجع للانتاج الصناعي لابد من قيام مصانع جديدة ،ونفس هذا الشئ ينطبق علي مشروع الجزيرة في القطاع الزراعي ،حيث بيع المشروع تماما ،وبيعت كل بناه التحتية ،من مؤسسات ومنازل وسكة حديد ،وغيرها ،لكن صحيح ان قنوات الري موجودة ،ويجب من اجل اعادة المشروع الاستناد علي ذلك .

**الي اي مدي يمكننا وصف عمق أزمة الاقتصاد في السودان الآن في ظل حكم الانقاذ الحالي ؟

= ما لحق بالاقتصاد السوداني هو تخريب كامل ومتعمد ولم يحدث منذ الاستقلال مثله ،وقد فعلت الانقاذ بالاقتصاد ما لم يكن لعدو اجنبي ان يفعله ،حيث لو قدر للسودان الوقوع تحت الاستعمار مرة اخري لن يستطيع فعل ما فعلته الانقاذ بالاقتصاد السوداني ،فمثلا الصناعة كانت رغم محدوديتها الا انها تمثل فخراً للحكم الوطني ودمرتها الانقاذ بين عشية وضحاها ،والزراعة كذلك .

**النظام يتحدث عن ان عائد زيادة الاسعار يذهب للفقراء عبر شبكات الحماية الاجتماعية ما مدي صحة ذلك ؟

=اولا لم يهتم واضعو السياسة بزيادة أثر ضريبة الانتاج علي تنافسية السلع المصنوعة محليا في ظروف عدم وجود أي حماية لان السوق العالمي مفتوح وبالتالي التنافس من السوق الاجنبي سيؤدي لطرد السلع من السوق وهذا ما لم يعره واضعو السياسة اي انتباه ،اما عن الحديث عن شبكة الضمان الاجتماعي ،هذه اولا شبكات ضعيفة البنية وضعيفة التغطية ،ولا تشمل اهل الريف وفقراء المدن ،وان اهم ما يمكن ان تنفذه اي شبكة حماية اجتماعية هو مجانية الخدمات من تعليم وصحة وغيرها وهذا ما لم ولن تقوم به هذه السياسة ،وهذه الاموال سوف تذهب الي جيوب واضعي السياسة ولا أثر لها علي المواطن .

**فلنتقدم خطوة الي الامام ونتحدث عن الأزمة الآن ،حيث الانقاذ تعقد مؤتمرا تسميه (الملتقي الاقتصادي ) وتعول عليه في حل أزمة الاقتصاد ،الي أي مدي يمكن ان ينجح هذا الملتقي في ذلك .؟

= اولا المؤتمر الاقتصادي يؤكد ان سلطة الانقاذ حتي الآن لم تغادر محطة الحديث مع نفسها ،وهي تتخذ مثل هذه المنابر للدعاية ولاظهار نفسها كمن يشاور الآخرين ،وهذا المؤتمر لم يدعَ له اغلب الاقتصاديين المتخصصين في المجال ،اضافة إلي أن الاوراق التي قدمت فيه جميعها ذات طابع وصفي عمومي وليس طابعاً تحليلياً للازمة ،ولم يطرح المؤتمر قضايا اساسية مثل تقييم سياسة التحرير الاقتصادي والتي هي السبب الرئيسي في تدمير الاقتصاد ،كما لم يطرح في الملتقي اوراق تناقش واقع الزراعة والصناعة في البلاد ،فكيف يعقد مؤتمر اقتصادي ولا يناقش أزمة مشروع الجزيرة والمشاريع المروية الاخري ،كان يجب النقاش في حماية الصناعة وفي سياسة زراعية جديدة ،ولذلك هناك امور كثيرة لم يناقشها المؤتمر لان الحكومة لا تريد له تناول القضايا الاساسية . والمؤتمر في رأيي كان محاولة ليبصم المؤتمرون علي سياسة وزير المالية ،وهو لن يستطبع تقديم بدائل للسياسة الحالية لانه ينطلق منها وهي البرنامج الثلاثي ،وهو يضاف لبنود الصرف التفاخري وغير المجدي وهو زيادة صرف جديدة علي الموازنة .



**وماذا عن البرنامج الثلاثي الذي احتل حيزا في هذا المؤتمر ؟

=الاوراق التي تعرضت للبرنامج الثلاثي في المؤتمر تشير الي ان المؤتمر الثلاثي فشل فشلا ذريعاً وذلك لان أحد اهدافه تحقيق الاكتفاء الذاتي ومن بعد التصدير ،وهذا لم يحدث ،بسبب أنهم لم يضعوا في حسبانهم مشكلة التمويل الاجنبي والتي كانت هي في الاساس مشكلة سياسية تتعلق بالعلاقة مع دول الجوار .

**وما هو البديل عن المؤتمر الاقتصادي الحكومي برأيك ؟

= البديل لذلك هو المؤتمر القومي الاقتصادي الذي يعقد في ظروف ديمقراطية وليس ظرف شمولي مثل الذي نحن فيه الآن ،وذلك لان نجاح المؤتمر القومي يكمن في انه ياخذ وقتاً كافياً في التحضير له وليس مثل هذا يحضر له في 3 اسابيع فقط ،مثلا تجربة المؤتمر الاقتصادي بعد الانتفاضة أخذت 3 اشهر لانه بدأ بالمؤتمرات للقطاعات القاعدية ثم اختتمت بمؤتمر قومي استغرق فترة 8 اشهر في جمع الأوراق وفي جو ديقراطي مثلت فيه كل وجهات النظر ،

**إذن مع كل ما زكرت ،يبقي هناك شئ اساسي يكمن في ما هو الحل لهذه الازمة الاقتصادية الحالية المستمرة منذ يونيو 1989 ؟

= هناك قضية اساسية وهي قضية سياسية مرتبطة أولا بزوال هذا النظام وهو مفتاح الحل للازمة الاقتصادية ،لان ذلك أولا يفتح الباب امام سلام جدي يوقف الحرب وبالتالي تخفيف العبء علي الميزانية ،وتوفر الديمقراطية مما يعني تعطيل بند الصرف علي جهاز الأمن ،مما يفتح فرصاً للنقاش في جو حر وديمقراطي ومعافي بين كل فصائل الشعب السوداني والاقتصاديين لدراسة الأزمة ،وعليه الآن لابد من اجراءات فورية تبدأ بتقليض الواردات ،وهذا بدوره يقلل من الاقبال علي النقد الاجنبي خاصة في السوق الموازي ،ويمكن أن نعد الآن اكثر من 200 الي 300 سلعة غير ضرورية نستوردها من الخارج ،واعلان برنامج محدد لتطوير الزراعة والصناعة ،وفي أول موسم زراعي بعد سقوط الانقاذ سوف تحل مشكلة الاقتصاد ،وذلك بايجاد علاقات انتاج جديدة مع المزارعين وإلغاء قانون 2005م بمشروع الجزيرة ،وفي الزراعة المطرية والقطاع التقليدي لابد من مؤسسة بديلة تدير هذا القطاع بشراكة ثلاثية بين المزارع والحكومة والبنك الزراعي ،وتطوير السكة حديد ،واعادة ولاية وزارة المالية علي المال العام ،وبرنامج لاستخراج النفط والمعادن ،ويجب اعادة تأسيس اتفاقيات جديدة تضمن حق السودان في الحفاظ علي ثرواته الطبيعية ،وتحفيز القطاع الخاص ،والأهم برنامج لمكافحة الفقر ،ولا حل لمكافحة الفقر الا بقيام شبكة الضمان الاجتماعي من حيث مجانية التعليم والصحة وبقية الخدمات ،والعودة لنظام الاقاليم القديمة وهذا يوفر الصرف الذي يصرف الآن علي الولايات الكثيرة،وذهاب النظام سوف يفتح الطريق أمام عودة العلاقات الخارجية والاقليمية مع الدول الأخري ،وهذا يؤدي للكثير من المنافع للسودان .

الميدان


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2356

التعليقات
#845529 [silk]
5.00/5 (5 صوت)

12-03-2013 02:07 PM
النظرة الموضعية لمسار البلاد وأقتصادها.وبالخصوص بعدأنتفاضة أبريل. تجبرن على الوقوف والإستفسار: ماذا قدمت الطائفية وشمولية الإنقاذ للإقتصاد والبلادغير التخلف وعدم التفكير والتكفير ..هل تحول الأقتصاد من محور الجباية إلى محور الإنتاج. وتدوير عجلة الثروة .وخلق مظلة عمالة منتجة..وأعادة هيكلة الدولة بحل جميع أجهزة القمع والجبايةوأعادةهيكلة وتربية الشرطة والخدمة المدنية. وإلغاء ضرائب المغتربين وجباتها. وترشيد الإغتراب كصناعة تعود للبلادللإستثمار .ولتخلق وظائف لآخرين..لم يحدث شئ من هذاولاذالك.بل زكت نار الجباية وإجتذبت أستثمارات طفيلية مع منحهم الإعفاءت والتسهيلات ..ناهيك عن النهب و تهريب رأس المال إلى الخارج..وتزكيةوأدارة الحروب المحلية.... -هذا التفكير الإستراتيجى لن يأتى به الهؤلاء..والحديث عن الاقتصاد ووضع أساس قوى لتحقيق ماذكرآنفا.. كجزء من إنتفاضة الشعب المستدامة ونقول للهؤلاء وإقتصادهم.(الضريبة) التاخدكم ونسلكم متأسلمين. وطائفين .وعسكر..كما أخذت (التركية الاولى) .. إلى مزبلة التاريخ وثورة حتى الكنس والنصر ..نحن رفاق الشهداء ..الفقراء نحن ..الصابرون نحن


#845430 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2013 12:59 PM
الاولوية مش لحل مشاكل الانتاج واعادة اعمار البنية الاساسية للانتاج الزراعى والحيوانى او للوفاق والتراضى الوطنى لخلق استقرار سياسى ودستورى لخلق دولة الحريات وسيادة القانون وانما الاولوية لتمكين الجماعة وتثبيت النظام بدعم الجيش والشرطة والامن ليس لحماية امن واراضى الوطن وانما لمقاتلة المعارضة مسلحة او سلمية!!!!!!!!!!
يعنى نظام زى ده اكيد بيفكر بهذه العقلية ويحسب كل صيحة عليه هى العدو ولو كان نقدا صحيحا وبناءا لان تفكيره هو البقاء اولا وثانيا وعاشرا وبالتالى جل الميزانية عملة صعبة او محلية تذهب لقوى الامن لتثبيت النظام والرشى السياسية لجلب المؤيدين والبلد ماسشية لهاوية سحيقة ومهما عملوا كل ذلك يذهب للحروب وامن النظام!!!!!!!!!!!!!!!!
ما الانتاج والاستثمار عايز ليه بلد مستقر وآمن وبدون حروب واصلاح البنى التحتية والتعليم الاكاديمى والفنى والصحة الاساسية ومواد المعيشة الاساسية ودعم البحث العلمى بالمال والرجال والتدريب الداخلى والخارجى وده ما بيحصل فى ظل نظام زى الانقاذ!!!!!!!!!!!!!!!!!
اولى خطوات الاصلاح الاقتصادى هى مش فى تقليل الصرف والكلام ده هى فى حل المشكلة السياسية وكيف يحكم السودان اى الهيكلة الدستورية والسياسية وبعد داك كل شىء يناقش والاقتصاديين والخبراء موجودين والناس كلها تتحمل المسؤولية ولو اضطرينا لاكل وجبة واحدة وبرضاء تام لنحقق الهدف المنشود!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة