الأخبار
أخبار سياسية
مانديلا، القديس العلماني
مانديلا، القديس العلماني
مانديلا، القديس العلماني


12-07-2013 10:51 AM


تبنى نيسلون مانديلا مكافحة التمييز العنصري في سبيل صناعة مستقبل أفضل لبلاده، من خلال ميثاق يضمن حقوق السُود ولا يتناقض مع حقوق البيض.




رجل البناء والتسامح

لندن - أدرك نيسلون مانديلا أن التمييز العنصري لن يزول إلا إذا توافرت القوة اللازمة من وراء الأهداف المشروعة لتحرير السود من الاضطهاد، وإن لم يتمّ استخدامها.

وسعى إلى مكافحة التمييز العنصري في سبيل صناعة مستقبل أفضل لبلاده، وتجسّد خصوصا في "الوصول بالتعليم إلى كل طفل أسود، ومكافحة الأمية بين الكبار".

وكانت دولة العنصريين البيض في جنوب إفريقيا أحد المعاقل الأخيرة التي أفرزتها حركة الاستعمار الأوروبي الاستيطانية في أنحاء العالم لم يكن النضال المحلي في جنوب إفريقيا ضد الحكم العنصري مقتصرا على مقاومة ما تتعرض له غالبية السكان من اضطهاد فحسب، بل كان أيضا نضالا ضد ذلك التزييف والانحراف على المستوى العالمي.

ومع وإطلاق سراح مانديلا لم تشهد جنوب إفريقيا نهر الدماء الذي كان البيض يهددون به في جنوب إفريقيا والدول الغربية. ولم تشهد الانتقام الجماعي لمئات الآلاف من ضحايا الحكم العنصري، فلم يكن التسامح الذي دعا إليه مانديلا من البداية مجرد شعار مؤقّت، بل كان منهجا تبناه.

واستطاع من خلال زعامته الشعبية أن يحد به الرغبة في الانتقام التي كان يمكن فهم أسبابها لو انتقلت إلى أرض الواقع.

ويقول الكاتب الأردني أيمن دهاج الحنطي "كان مانديلا يعتقد قبل عشرات السنين من سجنه إن التربية يجب ألا تقتصر على الصفوف وقاعات المحاضرات، إنما على الناشطين الحزبيين أن يحولوا كل بيت وكوخ وحديقة إلى مدرسة أو مركز لبث الوعي الوطني، فتحولت جزيرة روبن التي سجن فيها إلى مركز للتعليم، وصار مانديلا رمزا في صفوف التربية السياسية التي انتشرت بلاده".

ويقول عبدالكريم غانم " لم يُغفل نيلسون مانديلا الأبعاد الاستشرافية في أسلوبه النضالي فقد أخذ في الاعتبار، ما يتطلبه مستقبل جنوب إفريقيا، كدولة حديثة لأمة متعددة الألوان والأعراق، تمنح مواطنها فرصاً متكافئة، ضمنت مصلحة كلٍ من الضحية والجلاد السابق، من خلال ميثاق يضمن حقوق السُود ولا يتناقض مع حقوق البيض، فكان من الطبيعي أن تنشغل وسائل الإعلام العالمية بأخباره مهما حاول البعد عن الأضواء".

ويضيف "ولعل مانديلا قد اكتسب توجهاته الإنسانية وحساسيته المفرطة تجاه معاناة البشر، من معلمه الأبيض، فالمحبة والسلام جزء من منظومة القيم الأخلاقية وقد نصَّب نفسه زعيماً روحياً، لجنوب إفريقيا وللأحرار العالم، ففي عالم مليء بالتشبث بالحكم أصبح مانديلا، بنموذجه الديمقراطي الذي صنعه لجنوب إفريقيا ملهماً لمختلف الشعوب والأمم".

"ولم يكف مانديلا، قبل وبعد توليه رئاسة بلاده، عن النضال ضد الفقر والبطالة والأمراض المستعصية وجميع أشكال الحرمان الاجتماعي، من خلال الوفاء بالالتزامات الديمقراطية وما تتضمنه من تحقيق حياة أفضل للجميع، إيماناً منه بأن لا شيء يحط من كرامة شخص أكثر من عدم قدرته على إيجاد عمل ملائم، و في رأيه أن الديمقراطية مطالبة بتقديم ثمرها للجميع، خصوصاً الفقراء والمهمشين وهم السواد الأعظم من الشعب، لذا ففي رأيه أن مفهوم المصلحة العامة يتم إفراغه من معناه ما لم يلامس احتياجات الفئات الأكثر بؤساً وحرماناً".

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 628


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة