الأخبار
أخبار إقليمية
اندلاع الحرب في الشرق مؤشر خطير لتمزيق ما تبقى من السودان (3-3)
اندلاع الحرب في الشرق مؤشر خطير لتمزيق ما تبقى من السودان (3-3)
اندلاع الحرب في الشرق مؤشر خطير لتمزيق ما تبقى من السودان (3-3)


12-08-2013 08:23 AM
سليمان حامد الحاج

نتابع في هذه الحلقة مشكلة المياه المستدامة

فشلت كل الحكومات منذ الاستقلال في حل هذه الأزمة التي تقصر من أعمار السكان. وفاقمت منها وعمقتها حكومة الانقاذ التي أجهضت كل الخطط التي وضعت من قبل لتوصيل المياه من نهر عطبرة والنيل عند عطبرة. بل اهتمت أكثر من المياه بتوصيل أنابيب البترول من الجنوب إلى موانئ التصدير في البحر الأحمر . وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه عن أن هذه الحكومة لا تهمها حياة المواطن بما فيه الماء مصدر الحياة.

بينما تسخير جزء قليل من عائدات البترول كان كافياً لتوصيل الماء العذب من النيل عند عطبرة إلى بورتسودان وبدلاً من أن تذهب أموال البترول إلى التنمية وتوفير المياه للعطشى، أخذت عائدات البترول التي بلغت مئات المليارات طريقها إلى أثرياء الرأسمالية الطفيلية وحارسي نظامها في الأجهزة الأمنية المختلفة. كذلك فشلت هذه السلطة في استدامة مشروع تحلية مياه البحر الأحمر، حتى من أموال الشرق نفسه. والتقارير الرسمية تكشف أن عائدات الذهب وحدة من أرياب البالغة 5.9مليار دينار كانت كافية لإستدامة الماء النقي للمواطنين في بورتسودان وسنكات.

قضية التعليم في إقليم الشرق:

يستحيل قيام تنمية في شرق السودان في ظل الجهل وانخفاض نسبة التعليم في كافة مراحله. فقد أورد تقرير الصندوق القومي لدعم الولايات في اجتماعه السابع مدى ضعف التعليم رغم أن التقرير ذكر أن الارقام( تقديرية) . ولم يذكر الفاقد التربوي السنوي في كل مراحل التعليم في كل بقاع السودان. ورغم أن المقارنة بين الشرق والغرب في هذه القضية التي تفتقد معها أبسط انواع الاستقرار يصبح لا معنى لها، إلا أننا سنضرب بعض الأمثلة التي تقرب الصورة إلى القارئ الكريم .

التعليم قبل المدرسي ، فإن مؤسساته تبلغ 711 بينما تبلغ في كردفان 1248 وفي الجزيرة 1497 والخرطوم 1783 بينما عدد التلاميذ في ولايات الشرق الثلاث 35.755 بينين وبنات. في الوقت الذي يصل فيه عددهم في ولاية شمال كردفان 67.082 وفي الجزيرة 72.336 وفي الخرطوم 99.118 . وعدد التلاميذ والتلميذات في مرحلة الاساس في الولايات الثلاث لشرق السودان يبلغ 405.646 بينما يبلغ في ولاية الجزيرة 603.463 وفي الخرطوم 720.030 . أما عدد الطالبات والطلاب في ولايات الشرق الثلاث تبلغ 57.022 وفي ولاية الخرطوم يبلغ عددهم 136.632 وفي الجزيرة 124.015. مع ذلك فأنها أرقام لا نثق كثيراً في صحتها لأن كل ولاية او وزارة في حكومة الانقاذ تعمل على تكبير وتضخيم انجازاتها. أي زائر لمنطقة الشرق يستطيع ان يلمس بيده بعد جولة قصيرة في هذه الولايات كمية المشردين بين التلاميذ كفاقد تربوي بسبب الفقر وعدم مواصلة التعليم بسبب منصرفاته وتكلفته العسيرة على فقراء الشرق الذين لا يستطيعون دفع قيمة الفطور والمواصلات لابنائهم.

اما عن الصحة فحدث ولا حرج . فان كان نصيب الصحة لكل السودان لا يتعدى الـ0.5مليار من الموازنة العامة فعلى القارئ أن يتخيل ما وصلت إليه الحالة الصحية في ولايات الشرق الثلاث وكشفت جمعية جراحي العظام السودانية عن وجود فجوة كبيرة في الاختصاصيين بسبب الهجرة الواسعة للاطباء ووجود نقص حاد في الاستعداد الفني لإجراء العمليات الجراحية في المستشفيات . واكدوا هجرة 70% من اطباء العظام لسبب عدم التدريب والاوضاع الاقتصادية.

أما البطالة فاصبحت سمة ثابتة في الولايات الثلاث خاصة البحر الاحمر التي ضاعف من عدد غير العاملين فيها التشريد الواسع لعمال الشحن والتفريغ في الميناء، وولاية كسلا التى فقد فيها أكثر من 2 الف عامل عملهم بعد توقف مصنع البصل الذي كان يستوعب هذا العدد من الجنسين وتوقف العديد من المصانع الاخرى التي كانت تستوعب ضعف هذا العدد.

يؤكد ما ذهبنا إليه والي ولاية كسلا السيد محمد يوسف آدم في لقاء مع الصحفيين، نريد مصداقية وشفافية في تقييم اولوياتنا واظهار نواقصنا وتسليط مزيد من الاضواء على سلبيات اداء الحكومة التي تعوق تطور ونماء انسان الشرق.

يفاقم من وضع الشرق ايضاً الانخفاض المستمر في دعم المركز للولايات والذي انحدر الى 7.7 مليار جنيه ويتوقع ان يزيد هذا الانخفاض ضمن (الاصلاحات الاقتصادية) الاخيرة. التي لن تورث كل الولايات شيئاً سوى المزيد من الفقر والخراب.

لكل ذلك نجد ان احوال المواطنين في شرق السودان ستصل حداً مأسوياً . وكل ما يشير اليه القادمون من الشرق ليس اشاعات كما تشيع السلطة، بل هو امر وارد بما في ذلك المطالبة بالحكم الذاتي وحمل السلاح لتنفيذ هذا الهدف بعد سنوات من الصبر والالحاح لتنفيذ ما جاء في الاتفاقية.

نحن في الحزب الشيوعي نرى ان الحل يكمن في تنفيذ اتفاقية الشرق وعلى راسها متطلبات تنفيذ التنمية الصناعية والزراعية وتفجير الامكانات الهائلة المطمورة في جبال وصحاري ووديان الشرق, نقول ذلك بالرغم من رأينا المنشور من قبل عن ما في الاتفاقية من سلبيات، ولكننا نرى ان التركيز على ما هو ايجابى فيها وما يصب في مصلحة انسان الشرق من الهوارى وحتى آبار شلاتين، وله الاسبقية في التنفيذ ، ولا نستثنى من ذلك منطقة حلايب التي تقع جنوب غرب شلاتين داخل الحدود السودانية.

وهنالك قضايا توقر الصدور ولن ينمحي اثرها بمرور الزمن مثل القتل. فقد مرت اكثر من (7) سنوات على مجزرة شهداء بورتسودان التي راح ضحيتها عشرون شخصاً من ابناء المنطقة ولم يقدم حتى الآن مرتكبوها للمحاكمة، رغم أن أهلهم رفعوا مئات المذكرات ويقيمون تأبيناً سنوياً لهم. تأكيداً على اصرارهم للثأر من القتلة. وهي إحدى القضايا التي تتربع في قلب الاحتقان والسخط الطبقي والسياسي ضد النظام وتراكم من تصعيد النضال ضد الممارسته المنافية للديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية والخدمية وغيرها من المآسي التي يعاني منها انسان الشرق.

نظام الرأسمالية الطفيلية هذا المتدثر بالاسلام لن ينفذ اتفاقية الشرق كما هو حاله مع الاتفاقات التي ابرمها جميعاً وقاد على سبيل المثال إحداها(اتفاقية السلام الشامل) لعدم تطبيقها إلى انفصال الجنوب.

ان النهوض بالشرق رهين بتوحيد كل سكانه بمختلف اعراقهم من الهوارى وحتى آبار شلاتين للنضال مع جماهير الشعب السوداني في كل الولايات الاخرى لإسقاط هذا النظام الفاسد. وهو السبيل الوحيد لقيام نظام ديمقراطي يفجر الامكانات الكافية في كل البلاد ووضعها في خدمة كل المواطنين بقيام تنمية متوازنة في كل ولاياته وتقسيم الثروة والسلطة بعدالة وديمقراطية .

هذا هو الذي يفتح الباب أمام تطور الشرق وكافة مناطقه المتدنية في النماء وانتقالها من حالة القرون الوسطى التي يعيشها معظم مواطنية إلى العصر الذي تحترم فيه كرامة الإنسان بتحقيق حقه في الحياة والعمل والمشاركة في مصادر القرار بحرية تامة.

الميدان


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3715

التعليقات
#850476 [كمال ابو القاسم محمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2013 11:46 AM
دائماًانتم الأكثر حرصاً على تقديم ماينفع الناس بكل مسئولية وتجرد وموضوعية وعلمية...الكلمة عندكم مبدأ... يصيغها عقل خلاق ومبدع...يحرسها ضمير ملتزم...كل التجلة والإحترام لما يكتب في صحيفة الميدان لسان حال الشيوعيين السودانيين



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة