الأخبار
أخبار إقليمية
الفرار إلى ( المال ) وليس إلى ( الله )
الفرار إلى ( المال ) وليس إلى ( الله )



12-09-2013 04:05 PM
خالد بابكر أبوعاقلة

(1) أهل المؤتمر الوطني يفككون الحزب والحكومة بمحض إرادتهم تبعا لخطة أملتها صعوبة الحكم وسط ضائقة سياسية واقتصادية وأخلاقية وعسكرية . ويحاولون بتعدد الأصوات والكتل الحزبية ذات الأسماء البراقة ملأ الفراغ السياسي الذي فشلت كل أطروحاته من دينية إلى سياسية , ودس ( الأتر ) على المقتفين والمتعقبين وأصحاب الثأرات الاجتماعية , ويجهزون أنفسهم للتشظي القادم في الوعي الشعبي الذي يلمسونه باليد, ويرونه رأي العين , ويفضلونه على أن يسقطوا أسرى في يد الشعب السوداني كما سقط مبارك والقذافي الذي وإن رضي بالتعافي الوطني ( الشعب) فإنه لن يرضي به بدون محاسبة طويلة و مساءلة دقيقة و ( من أين لك هذا ؟) . بعد أن ركزت الحركة الإسلامية القصاص والعين بالعين والسن بالسن وألغت ما درج عليه السودانيون عرفيا من ( عفا الله عما سلف ) .

(2) خطتهم الرئيسية التي اتفقوا عليه بليل كما اتفقوا على انقلاب 1989 أن يندمجوا في النسيج السياسي الذي لفظهم كمعارضين حتى ينجوا من جريمة تقسيم السودان التي سيحاكمها المستقبل حتى ولو بعد مئة عام , والفشل البين في المحافظة على ما تبقى من أرض السودان تحت سلطة قوية رشيدة جامعة ,وتدمير قوت الشعب بالفساد والتمكين وغض الطرف و التواطؤ , وجريمة انهيار الأقاليم خاصة في الغرب والشرق التي تحمل قراها السلاح سرا وتنتظر اللحظة الفاصلة , وجريمة تكالب المجتمع الدولي على السودان الذي أصبح يدور في مدارات خارجية بعيدة عن مجموعته في العالم الثالث , وجريمة تشويه الشعب السوداني وقتل روح الشرف بداخله بالمسغبة والتجويع وقتل روح الإبداع والفنون والمنطق الذي تميز به منذ أن ظهر في الصحراء وحول الأنهار ,إنهم يحاولون كي يثيروا الغبار والرهج أن يلتقوا بالأحزاب التي رفضوها كحزب الأمة والشعبي بل والشيوعي كما يحاول منبر السلام العادل بقوة عين يحسد عليها حيث تميز صاحبه بعدم الحياء , وبأن وجهه لا ماء فيه , وأنه من حديد , حيث يقوم بأقذع الممارسات السياسية التي يتعفف منها الرجل السليم والكريم .

(3) كل ما يسعى له حزب المؤتمر الوطني هو غسل أدران العضوية المهترئة من الفساد والقضايا الجنائية , وذلك بالسماح لها بإقامة أحزاب جديدة تجب ما قبلها بالضجيج والنقد المدروس المسموح به ولربما سمعنا قريبا بانشقاق الرئيس نفسه كي يكون حزبا جديدا يلعن فيه الإنقاذ والحركة الإسلامية التي ورطته في الانقلابات والجرائم والخطط المستحيلة والمشاريع المضللة التي لا يقبلها الواقع ولا المستقبل ولا المجتمع الدولي .

(4) هذه ليست مجموعات إصلاحية وإنما مجموعات ( الفرار ) التي تود أن تغتسل في بحر المعارضة بثيابها المزركشة وسط معارضين يغتسلون عراة حيث يطالب الجميع بدولة مدنية قلبا وقالبا ومتناسبة في قوانينها وتوجهاتها مع جنوب السودان الذي يسبقنا الآن في اعترافه بدولة حديثة دستورا وقانونا وتوجها و تتسق مع حركة المجتمع الدولي التاريخية والعقلية والمستقبلية .

(5) عندما تسقط الإنقاذ يسقط معها المشروع الحضاري البائس والعدوان على الإنسانية وتسقط معها التفرقة العنصرية ونزعة التشظي والتقسيم والإحباط والاستعلاء ويسقط معها أدعياء السياسية وشيوخ الفتنة والضلال والخوف والرهاب الديني ويسقط معها النظام العام وقوانين سبتمبر وإضافاتها ويسقط معها 24 سنة من التخبط والخداع والغش والاحتيال باسم الله والعالم الآخر والعذاب الأبدي المقيم .

(6) التغيير الآن في صالح الجبهة الإسلامية التي ترى أن ( الحكومة ) صارت أضعف حلقة في المشهد السياسي , وأن الأعداء تكالبت من حولها , والهزائم أحاطت بها , والمستقبل لا يبشر بخير , ولذلك مركزوا وجمعوا كل قواهم داخل خنادق المعارضة التي تنظر بشك لهؤلاء القادمين الجدد القدامى الذين كانوا بالأمس يلبسون الكاكي ويحملون الكلاش , وتريد الجبهة الإسلامية أول ما تريد حماية فساد 24 عاما لجبهة كاملة تسللت فقيرة إلى جهاز الدولة وانتاشته بشراهة الدود وحولته إلى ركام بعد أن اغتنت وأثرت وأفحشت في اللملمة ثم تريد بعد ذلك المشاركة في النظام الجديد أيا كان تحت لافتات جديدة مادام يضمن لها عدم المحاسبة والمصادرة .

(7) التبديل الوزاري الذي حدث لن يكون إلا حلا داخليا لمشاكل ( حزب ) وليس لمشاكل ( شعب ) ولن يكون الحل حلا خارجيا شاملا موسعا في أفكاره إلا بتنازل هذا الحزب عن ( السلطة ), فالمشكلة هي طريقة الحكم وليس من ( يحكم ) ومن يستوزر , والمشكلة هي المبادئ العامة التي تجمع الماضي والحاضر والمستقبل وليس الأيدلوجيا والمبادئ الجامدة التي تقدم هذا وتؤخر ذاك وتصنف الشعب حسب رغبتها في القوة والاستمرار , فالحل لابد أن يكون شاملا لسودان شامل لا تسقط منه ذرة من رمل أو نطفة من حياة , و لن يكون هذا خطوة في طريق الحل الشامل وليس ذلك لأنه شكلي وحزبي وتكتيكي يريدون به الإشغال والتسكين وخلق حقبة وعي جديدة زائفة مشوشة بعد مجازر سبتمبر المعلقة على الأعناق إلى يوم الدين , ولكن لأن هذا التغيير لا يقوم على خطة وبرنامج مشاركة عامة ولا يحتوي على أي فكرة عن السلام الشامل وليس هو ممهد طريق لدستور أو قانون حرية أو فترة انتقالية تضع الجميع في خط المساواة السياسية والاقتصادية ولا نلمح فيه تغييرا للسياسات العسكرية والأمنية ولا للسياسة الخارجية المهترئة التي انفض العالم من حولها , ولن يكون التغيير شاملا دون التصريح الواضح والتركيز على مبادئ الوطنية وفصل الدين عن السلطة , وليس عن المجتمع والتاريخ (أي تنظيم الجماعات الدينية دستوريا ) , والتركيز على فكرة التبادل السلمي للسلطة كباب مهم للاستقرار السياسي والنمو الديمقراطي والفصل التام بين السلطات كباب آخر للحد من الفساد قبل إقرار القوانين , وإلقاء السلاح الشامل أولا من مليشيات الجبهة الإسلامية التي يتزعمها الذين تخلوا عن السلطة ظاهريا كنائب ومساعد الرئيس وامتشقوا حسامها سرا متفرغين للفوضى وجلب الإرهابيين وسن السلاح وتجهيز تشكيلات ( شباب الحزب ) من أجل قتل المتظاهرين السلميين في الشوارع والطرقات . أو الذهاب توا وعمدا للسيطرة على الشركات ومنابع الاستيراد واستنزاف ما تبقى من رمق البنوك وتحريك المدخرات الخارجية في البنوك الأسيوية والسيطرة على المشاريع وعلى مفاصل حركة (الشعب ) من أجل المزيد من القمع والاستبداد المستقبلي وفرض المشاريع الحضارية الفاشلة .

(8) التغيير الوزاري الآن بخروج شخصيات محورية في الحركة الإسلامية لابد أن يكون خلفه صفقات مالية ضخمة وأمنيات وأحلام مستقبلية في القفز إلى أعلى سنام السلطة مرة أخرى أو على الأقل وفي أسوأ الأحوال فتح المسارب للهروب الجماعي إلى دول اللجوء السياسي وما أكثر ها في دول الجوار أو في المنافي البعيدة التي يحبذها أصحاب الجرائم العظمى بين شعوبهم .
(9) يا شعوب السودان اتحدوا , فالصبح يتنفس .
(10)
(11)

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2883

التعليقات
#852719 [salah]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2013 11:27 AM
(مثلهم كمثل الذى استوقد نارا فلما اضأت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات لا يبصرون )
ببساطة للشرح للخاص والعاموالامى :-فريق كرة قدم منى بالهزائم المتواصلة لسواء الادارة والاعبين والكوتش والادارة المالية الفاسدة انهار الفريق تم حل الفريق القديم وجئ بلاعبين جدد من المشجعين للاسف القدامى خرجوا وانضموا للمشاهدين والمصيبة كمان قعدوا يشجعوا فرق تانية .خربوا الفريق وقعدوا فراجه ينتظرون مصير الجدد المسكوهم ضنب الككو ها ها ها ها ها هل الجماهير حتخليهم يقعدوا معاهم بكل بساطة وقوة عين


#852166 [شمال و جنوب فى محنة]
0.00/5 (0 صوت)

12-09-2013 08:54 PM
بعد الشفناهو منهم لهم دينهم و لنا ديننا و نعزيهم في ميتنم وميتنا



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة