الأخبار
أخبار إقليمية
شورى الانقلابيين والمتآمرين
شورى الانقلابيين والمتآمرين
شورى الانقلابيين والمتآمرين


12-15-2013 07:06 AM

بقلم/ أمين محمَد إبراهيم

استضاف الطاهر التوم، في برنامجه “مرجعات بقناة النيل الأزرق”، البروفيسور الطيب زين العابدين، القيادي السابق في تنظيم الاسلامويين، و رئيس مجلس شوراه الأسبق، في عدة حلقات، حاوره فيها، حول عمله و مساهماته و تاريخه، في التنظيم كعضو فاعل و نشط ثم قيادي أيضاً. وقال البروفيسور الطيب، في حديثه الذي اتسم، بالصدق و الشفافية و التجرد، الكثير الذي يستحق الوقوف عنده والتأمل والتحليل. و في حديثه عن مفاصلة القصر و المنشية قال البروفيسور الطيب: أن البشير كان قد استلم العديد من مذكرات، قيادات و عضوية التنظيم، ضد الدكتور الترابي تتهمه بالانفراد بقيادة التنظيم، و الاخلال بمبدأ الشورى. وطالب أصحاب المذكرات المذكورة، البشير بالتدخل للحد من انفراد الترابي بالقيادة، و استبداده بها، ولكنه – أي البشير – رد على أصحاب المذكرات، بأن التنظيم الذي نظَم الانقلاب و نفذه قال له، أن الترابي هو الممثل الوحيد للتنظيم، ولذلك فهو لن يتعامل مع غيره. وذكر البروفيسور الطيب، أن فحوى تلك المذكرات، كان ينقل للترابي في شكل ” قطيعة”، حسب تعبيره الحرفي، أي نميمة و اغتياب. و قد يقول قائلٌ، كيف يغتب القوم بعضهم البعض هكذا، مع أنه من المعلوم من الدين بالضرورة، أن الاغتياب منهي عنه شرعاَ، ولكنه يبقى – أي الاغتياب – رغم ذلك، أصلاً في منهج عمل، قادة تنظيم الاسلامويين، يُحْرصُ عليه كسلوكٍ راتبٍ، يرقى إلي درجة الاعتياد، حتى يخيَل إليك، أن في تركه إثم عظيم. وهو ما يكشف عنه قول البروفيسور الطيب: أنَ ما يقوله أصحاب المذكرات، في اجتماعاتهم مع البشير، كان ينقل بحذافيره، إلي الترابي، و أن الأخير قد درج، على مواجهة أصحاب، تلك المذكرات بمحتوياتها، كلما جمعته بهم الظروف. و أضاف قائلاً أن البشير نفسه، كان يحوِل مذكرات الشكوى ضد الترابي، المعنونة له و الموجَهة إليه، بصفته الدستورية كرأس دولة، لمكتب المشكو ضده نفسه.

و يستنتج المستمع لرواية البروفيسور، تزامن تحوَل موقف البشير، من عدم الاستجابة للمذكرات، إلي نقيضه، مع مرحلة احتدام الصراع بين القصر والمنشية، حول كرسي الحكم، إذ قال البروفيسور الطيب: أن احدي مطالب أصحاب المذكرات و غيرهم في التنظيم، هي أن يكون رئيس الدولة، هو أمين عام التنظيم نفسه. و المعلوم أن الصراع كان قد نشب بين مجموعتي القصر و المنشية، قبل تقديم مذكرة العشرة، بوقت طويل، ثم بلغ ذروته بالمذكرة، التي حسمت الصراع لصالح مجموعة القصر. و يعكس طلب الجمع بين رئاستي التنظيم والدولة، شكلاً من ظلال، صراع الأجنحة المتناحرة، حول كرسي الحكم، و رغبة فريق منها، في نقل سلطات أمين التنظيم إلي رأس الدولة، فيجمع بين رئاستي السلطة التنفيذية والتنظيم معاً. و من المؤكد أن هذا، ما رغبت فيه مجموعة القصر، وعملت على تحقيقه، لما يترتب عليه، من دعم وتقوية سلطتها، و تجريد الطرف الآخر، في المقابل، من كل سلطاته و صلاحياته، بنقلها إلي أيدي غريمه، و هو ما صار عليه الوضع، بعد الإطاحة بالترابي، وحتى يومنا الحاضر.

و عن كيفية الإطاحة بالترابي قال البروفيسور: أن البشير هو الذي أوعز لمعارضي الترابي، و منهم أصحاب المذكرات السابقة، بتقديم الوثيقة التي عرفت بمذكرة العشرة. وعند مفاجأة الترابي بها في اجتماع، دعى و حشد له جناح القصر، اعترض الأول، على مناقشتها وطعن في شرعيتها، فما كان من البشير، إلا أن فاجأ الترابي، مرة أخرى، و طالب المجتمعين، بالتصويت عليها، فنالت المذكرة أصوات أغلبية الحاضرين. وقال البروفيسور: أن الترابي “لبد” حسب تعبيره الحرفي أيضاً، للذين صوتوا لصالح المذكرة، فأسقطهم في انتخابات مجلس الشورى، التالية لمذكرة العشرة.

هنا نرى بوضوح تام، كيف يدار الصراع والاختلاف، في حزب الاسلامويين، و كيف تحسمه دائماً، إرادة فرد واحد في التنظيم، هو الزعيم والقائد. فصاحب السلطة التنفيذية، الذي خضع طويلا، لإرادة صاحب التنظيم، و أسلم له قياد تنظيمه وبلده، يجره الصراع على السلطة، فيستخدم كل أسلحته – بما في ذلك سلطته في جهاز الدولة – ليهزم زعيمه، في عقر دار تنظيمه، ويطيح به خارجه، و هو زعيم الحزب الذي خطط ، و أعد ونفّذ انقلاب الاستيلاء على السلطة، و أتى به و أجلسه في مقعده، (رئيساً) بينما ذهب هو (حبيساً)، كما في قولٍ فاشٍ للترابي.

وفي المقابل نرى صاحب التنظيم و زعيمه، يتربص بمن صوتوا ضده، و انحازوا إلي جانب، صاحب السلطة التنفيذية، ويسقطهم في انتخابات مجلس شورى التنظيم. وفي الحالتين لا نرى، أثراً للشورى المزعومة، حتى بمفهومها غير الملزم، في الفقه و التطبيق الاسلامي، المستمد أصلاً، من أعراف و تقاليد عرب ما قبل نزول الوحي، وانتشار الاسلام، بل يسود التآمر و الضرب تحت الحزام، لتنتصر إرادة الفرد المطلقة، في نهاية المطاف.

فالانتقال هكذا من سيطرة وهيمنة، إرادة واحدة مطلقة إلي سيطرة و هيمنة إرادة مطلقة أخرى، هو ما يسميه الإسلامويون بالشورى. لذا فلا عجب، إن اشتكي من غيابها التام، عدد من قيادات الاسلامويين، في ظل سيادة الإرادة المطلقة، لصاحب التنظيم، قبل الاطاحة به، في المفاصلة المار ذكرها آنفاً. ولا غرو أيضاً، إن اشتكي الآن، من انعدامها التام، أكثر من عدد الأولين، من قيادات و أعضاء التنظيم، في ظل سيادة إرادة الفرد المطلقة المتمثلة في صاحب السلطة التنفيذية، والتنظيم معاً. و لا شك، أن إضفاء سلطة التنظيم، إلي سلطات الحاكم، و جمعهما في يدٍ واحدة، قد زاد أمر – شورى الاسلامويين المضروبة أصلاً- ضغثاً على إبالة!!.

ويتضح مما تقدَم، أن شورى الاسلامويين، محض استغفال و لعب على اللحى، و لا علاقة لها بالشورى المنصوص عليها، في آى الذكر الحكيم والسنة المطهَرة. و عليه فإن ما يمارسونه، باسم الشورى، لا علاقة له بالإسلام كدين، أو بالديمقراطية المنصوص عليها، في الدساتير الوضعية، بل هو ضرب من ضروب، الذلة والخضوع و الخنوع، اخترعه أبرز منظريهم (حسن البنا و المودودي وسيِد قطب)، وفرضوا به على العضو في الجماعة، السمع والطاعة، في المنشط و المكره، لصاحب الأمر، و هو الزعيم في التنظيم، القائد في ميدان الحرب، و الأمير في رحلة طلابية … إلخ، و من شروطها تسليم كامل القياد له، بحيث يصير العضو بين يدي قائده، كالميت تماماً، يفعل به ما يشاء، و كيف و متى شاء!!

و عليه فإن ما يدعو إليه ويطبقه حكام السودان الاسلاميون، في حزبهم وفي الدولة، هي محض مسخٍ زائف للشورى، بمفهومها السائد، بل إن شئت الدقة، هي “شورى الانقاذ” “سرجي مرجي، انت حكيم و لا تمرجي”، وتقابل في فقه “الاستغفال والاستهبال” المعاصر، إذا جاز التعبير، “ديمقراطية الشمس طالعة من البتنجان” على رأي الكوميديان المصري عادل إمام.

شعب السودان، لمَنْ عرف معدنه الأصيل، و خبر خصائصه المائزة، شعب حرٌ أبيٌ و كريمٌ ، و عصي على التركيع، لا يقبل الذلة والخنوع والخضوع، للكبت والقهر و الطغيان. وسينهض مهما تطاول ليل الظلام، لينتزع حريَته و يسترِد كرامته، ويحرر إرادته الغلابة، ويهزم جلاديه ويطيح بحكمهم، ويقذف بهم في مذبلة التاريخ.


الميدان


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2835

التعليقات
#858327 [كورينا]
0.00/5 (0 صوت)

12-16-2013 08:25 AM
من الواضح جليا ان استاذ العلوم السياسية الشيخ الطيب زين العابدين مستاء من اداء قيادات الكيزان السياسى ( سياسة الهروب الى الامام )فعسكر وكيزان ما شغالة حتى ولو كان رئيس الاركان كوز .


#858152 [دار الوثائق]
0.00/5 (0 صوت)

12-15-2013 11:28 PM
اللهم نصرك الذى وعدت فاهل السودان لايستحقون كل الذى حدث لهم من عصابة الرقاص الفاجرة الماكرة


#857944 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

12-15-2013 07:22 PM
الصورة أحيانا تبدو مشوشة غير مفهومةومدهشة فكيف تكون فئة من أهل القصر غير متوافقة مع الإخوان، وما الذي جعلهم يعملون ضد بعضهم سرا، ولماذا يقوم واحد منهم بتنفيذ أجندة و ينفذون مخططا واحدا هدم البلاد وكأن ساحرا خفيا سلب عقولهم ومارس عليهم التنويم المغناطيسي، وحينما ظننت أن المسألة عصية على الفهم إذ دق الهاتف من داخلي يقول لي عبارة موحية هي ان «المصالح تتصالح»يا الله، فعلا المصالح تتصالح استمر هاتفي يرن قائلا هناك علم يتم تدريسه لرجال المخابرات في العالم متعلق بكيفية الجمع بين المتناقضات، وفي هذا العلم يقول عتاة المتخصصين«إن أي تناقض يزول بتوحيد المصالح »، لذلك فإن رجال المخابرات يؤلفون بين المتناقضين بتوحيد المصالح. وهذا ما نعيشة


#857589 [أبومصطفى جيفارا]
0.00/5 (0 صوت)

12-15-2013 12:11 PM
لنبتة السلام ...وعليها السلام...بدءا...وانتهاء....ولبني نبتة...عاطر التحية والثناء
كل لحظة...ياتينا يقينا ...لايلامسه شك...بأن الشعب...ساذج..جاهل لايدرك فرق السين والثاء
الزين...والذال...الضاد والظاء....لايجيد حروف ....الهجاء.. جبان..حقير الا النذر...اليسير
قبل فترة...كان هناك لقاء...مع صيدلانية...بصحيفة الميدان..الغراءذكرت (وحينما ذكرت لهم قبيلة
والدي ...إزددوا..إستهزاء)...والان...يسهب الأستاذ...في الأطراء ...البروف...مثال...و...ووفاء
((في حديثه الذي اتسم، بالصدق و الشفافية و التجرد،)) ليس بينهم....اسوياء...هم غير اسوياء
هذا المتأسلم...تفوح منه ...نتانة الشعبي والوطني....أين كان وبدر الدين ادريس مسجى ينزف
ماذا يقول ....حين أعتقلت...صفية إسحق كانت...بكرا بتول...واخرجت...وماعادت بكرا بتول
وعن زميلهم الأستاذ الجامعي ببخت الرضا الذي إغتصب طالبته...عفو رئاسي له...وفصل لها
وهذه التمثيلية السمجة....التي لاتنطلي..على بنو نبتة الاذكياء ...الوطني والشعبي وجهان لعملة واحدة
وفبركة الاقصاء لعليوة...والطالح....هي ملهاة الالهاء...للشعب الذي إنحط...شأنه...وانحدر للدرك الأسفل
وحقا إنها العصور المظلمة ...فساد... وإفساد..ماعاد...بضفاف النيل من حياء ..لاعفاف لافضيلة ولا إستحياء
عم الوباء.....كل الانحاء...حتى الرياضة...ما عاد بها من رجال ...الكل آثر..الترحال.
رحم الله ..كل الشهداء....وآمل ان يظل الميدان....كسالف عهده...وأن يعود لرشده...رحم الله كل الشهداء
رحم الله التجاني الطيب (شاكر)


#857372 [خالد حسن]
5.00/5 (1 صوت)

12-15-2013 09:02 AM
سقطت الاحزاب الدينيه في اول امتحان علي السلطه
واثبتب التجربه ان نظرياتها ومنظريها لامكان لها ولهم غير مزبلة التاريخ
اثبت اصحاب الاسلام السياسي انهم اكذوبه كبري
لاشريعه ولاشوري ولابرامج اقتصاديه لتطوير البلاد ولاابداع فكري اوثقافي
عشان كده ماحانصدق اي زول ينادي بالشريعه اويتلبس لبوس الدين
نحن كفرنا كفرنا بالناس البتاجروا بدينا



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر تفاعلاً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش







الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة