الأخبار
أخبار إقليمية
الانفصال ليس حلاً
الانفصال ليس حلاً



12-22-2013 06:20 AM


د. إبراهيم عباس

أحداث جنوب السودان والاضطرابات الأمنية التي تشهدها جوبا وبور وأكوبو منذ بضعة أيام ، التي أصبحت تتصدر اهتمامات الإدارة الأمريكية بشكل لافت ، هذه الأحداث تعيد إلى الذاكرة الحركات الانفصالية التي شهدتها بعض دول القارة السمراء منذ بداية حصولها على الاستقلال تباعا مع بداية الستينيات ، تحديدًا في الكونغو ونيجيريا ، فانفصال مويس تشومبي بإقليم كاتنجا لم يعمر طويلاً ، إذ لم تلبث أن عادت الكونغو (زائير فيما بعد ) دولة موحدة بعد فشل الانفصال ، وحدث الشيء نفسه في نيجيريا بعد بضع سنوات عندما انفصل أوجوكوو بإقليم بيافرا ، لتعود نيجيريا دولة موحدة مرة أخرى بعد أقل من ثلاث سنوات.
انفصال دولة جنوب السودان الذي تم بعد ذلك بنحو أربعة عقود يؤشر إلى أن دولة جنوب السودان يمكن أن تصطدم قريبا بالحقيقة التاريخية والجغرافية التي تبلورت عبر تجربتين سابقتين في الجوار: الانفصال في الدول النامية خطأ استراتيجي . ولنا أن نتساءل : لماذا؟ الجواب لأن الاستعمار الأوروبي- كما هو معروف- زرع ألغامه التي خطط لتفجيرها مستقبلاً لضمان استمرار سيطرته الاقتصادية على دول القارة بعد رحيله من خلال خرائط تم رسمها وفرضها دون مراعاة لحساب الاختلافات الدينية، واللغوية، والعرقية. وإجراء مقارنة سريعة بين التجارب الانفصالية الثلاث سنجد أن القاسم المشترك بينها هو محاولة البعض الاستئثار بالثروة (المعدنية أو النفطية) . لكن اللافت في التجربة النيجيرية أنها فشلت رغم اعتراف العديد من الدول الإفريقية بدولة بيافرا الانفصالية التي توفرت لها مقومات الدولة المستقلة أكثر من الحالتين الأخريين .
وربما يطرح البعض سؤالاً شديد الصلة بما سبقه : ولماذا نجحت التجارب الانفصالية في الاتحاد السوفيتي سابقًا وبعض دول أوروبا الشرقية ؟ الجواب ببساطة لأن الكيانات المنفصلة في تلك الدول تحددت من خلال روابط متجانسة ، لا تتوفر في حالة دولة جنوب السودان التي أصبحت تواجه الآن خطر اندلاع حرب أهلية وعرقية ، بعد إقالة الرئيس سلفا كير لنائبه ريك مشار ، على إثر محاولة الانقلاب التي قام بها الأخير والاشتباكات الدامية التي أعقبت ذلك ، حيث يلعب الانتماء القبلي والنزاع على المناصب والثروة النفطية دورًا رئيسًا في تأجيج النزاع بين سلفا كير الذي ينتمي إلى قبيلة الدينكا التي تعتبر القبيلة الأكبر في جنوب السودان، في حين ينتمي مشار إلى قبيلة النوير ثاني أكبر القبائل في الجنوب.
في كل الأحوال يبدو أن دولة جنوب السودان أصبح يتعين عليها دفع فاتورة الانقسام لأنها لم تعِ جيداً درسي الانفصال السابقين في الكونغو ونيجيريا ، لا سيما بعد أن أصبحت البلاد على شفير هاوية الحرب الأهلية.

المدينة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 979


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة