الأخبار
أخبار سياسية
برلين تطرد أبنائها القدامى وتتخلى عن الطابع البوهيمي من أجل المال
برلين تطرد أبنائها القدامى وتتخلى عن الطابع البوهيمي من أجل المال
برلين تطرد أبنائها القدامى وتتخلى عن الطابع البوهيمي من أجل المال


12-27-2013 10:14 AM

برلين - فلورنسيا مارتين -اعتبرت برلين عقب سقوط الجدار كعاصمة للبوهيمية حيث كانت تتمتع بقدرة كبيرة على الجذب لكل أنواع الفنانين بسبب عدم ارتفاع تكلفة المعيشة، إلا أنه وبعد 25 عاما على هذا الحدث بدأت الأمور تتغير وأصبحت العاصمة الألمانية تطرد سكانها القدامي نحو الضواحي.


من يعود بعد مرور هذه السنوات إلى برلين عقب أن عاش بها في الفترة التي تلت سقوط الجدار مباشرة سيندهش من كيفية استيلاء الواجهات الزجاجية لمكاتب الشركات على أغلب البنايات، بجانب كثرة المباني الحكومية، كما بات جليا في البنية التحتية للمدينة أناقة التصميم الشديدة لمسارحها، وكذلك تحولها إلى مدينة هامة في عالم السياسة الأوروبية.

تقول مسنة عمرها 83 عاما وتدعى إنجيبورج ويتوجب عليها ترك الحي الذي قضت فيه أغلب فترات حياتها في فيلم وثائقي مع قناة (زيد دي أف) الألمانية بخصوص الموضوع "كنت أدفع 400 يورو لتأجير شقتي، الآن يطلبون مني دفع 700 يورو، بالنسبة لي دفع هذا المبلغ أمر مستحيل"، جدير بالذكر أن حالة هذه السيدة المسكينة ليست الوحيدة من نوعها.
على سبيل المثال فإن 10% فقط ممن كانوا يعيشون منذ 20 عاما في برنزلاور برج، وهي من مناطق برلين القديمة التي عاشت فترة توهج كبيرة بسبب موقعها المميز، لا يزالوا هناك فيما اضطرت البقية للرحيل.

وصرح دان الذي يعمل كنادل في إحدى الحانات بالمنطقة لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) "سابقا كان المرء يعرف كل العملاء، ولكن في السنوات الأخيرة تغير الجمهور كثيرا، وأصبح كله أناس لا يعرفهم أحد، في بعض الأحيان في منتصف اليوم 80% من العملاء يكونوا من السائحين".
التحول الذي طرأ على المدينة منذ إعلانها مجددا عاصمة ألمانيا كان له تأثير مرعب على سكانها، الذين لم يقدروا على دفع مبالغ الإيجار الجديدة، واضطروا للتراجع مع الزيادة المطردة في الأسعار.

وارتفع سعر المتر المربع بنسبة تتراوح من 15% إلى 20% في الفترة بين عامي 2010 و2013، ولا ترتبط الزيادة بأي شكل من الأشكال مع عوامل مثل التضخم، والذي وصل في هذا العام إلى 4ر1% فقط. يقول أحد أرباب الأسر في واحدة من الاحتجاجات العديدة التي شهدتها العاصمة ضد ارتفاع أسعار الإيجارات "لا يمكن أن يتم طرد العائلات من مساكنها، فضلا عن هذا إلى أين سيذهبون؟ سيتوجب أيضا دفع أسعار غالية حتى لو اضطروا للعيش في الضواحي".

ولكن بنظرة أكثر تعمقا فإن أسباب ارتفاع الأسعار متعددة، فمن ناحية فإن بعض المدن الرئيسية الألمانية أصبحت هدفا للاستثمار خلال الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في 2008.
يقول البنك المركزي الألماني في تقريره الصادر مؤخرا أنه أمام عدم استقرار الأصول الأخرى فإن رأس المال بحث عن الأمان التقليدي في مسألة التمويل العقاري، حيث أصبحت العقارات الألمانية أكثر جذبا وبالأخص مقارنة بالأمريكية أو الإسبانية، وكلاهما كان بمثابة أكبر ضحايا ما يعرف بظاهرة الفقاعة العقارية.

يقول زوج من الإسبان الذين يبحثون عن استثمار جيد في العاصمة الألمانية بالفيلم الوثائقي الذي أنتجته قناة (زد دي إف) حول مسألة ارتفاع الأسعار في برلين "لماذا نقوم بشراء شقة في مدريد إذا كان هناك شك في قدرة المستأجرين على الدفع؟ الأمر في برلين أكثر أمانا".
وكلما كانت الشقة أكثر حداثة ساهم هذا الأمر في رفع الإيجار، ولهذا السبب يسعى الكثير من الملاك والإدارات المالكة لطرد المستأجرين القدامى لتعديل المباني وتحديث المساكن وبالتالي توقيع عقود جديدة بأسعار أعلى.

ولا يسير التطور بنفس الوتيرة في كل ألمانيا، في بعض مناطق الجمهورية الألمانية الديمقراطية المندثرة توجد معاناة عكسية تتمثل في الهجرة التي جعلت شوارعها فارغة بسبب غياب فرص العمل، على العكس فإن مدن كبرى مثل برلين وهامبورج أو أخرى صغيرة يكثر تواجد الطلاب بها مثل فريبورج بمنطقة الغابة السوداء فإن الأسعار في زيادة مطردة.
في برلين زاد الطلب بصورة جنونية بداية من 2005 بسبب تزايد وصول شباب تتراوح أعمارهم من 20 إلى 30 عاما، ولكن المدينة نفسها تعاني من كون 56% من وحداتها السكنية يقيم بها شخص واحد فقط. التغيير لا يشمل فقط أسعار السكن بل المحلات والمطاعم التي ارتفعت أسعارها هي الأخرى وذلك لاستغلال القدرة الشرائية العالية لدى المستأجرين الجدد.
ويرى الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أنه يتعين على الدولة القيام بدور ما لمواجهة ظاهرة ارتفاع أسعار الإيجارات في العاصمة برلين، وهو المقترح الذي من المتوقع أن يلقى دعما شعبيا كبيرا، خاصة وأن 86 % من الشقق في المدينة تخضع لنظام الإيجار وليس التمليك.

ولا يخلو الأمر من بعض أصوات المعارضة والانتقادات التي تستند إلى قاعدة هامة وهي أن العقارات ممتلكات خاصة، وفرض رقابة أو حد أعلى للإيجار سيكون بمثابة إجراء غير دستوري، كما أنه قد يؤدي إلى وقف حركة البناء التي تحتاجها مناطق معينة في المدينة بشدة.
وفي هذا الصدد، كانت أخر تصريحات عمدة المدينة كلاوس فوفيريت بمثابة تحذير أكثر منها أحد أشكال الإعراب عن السعادة حيث قال "برلين تنمو، في العام الأخير وصل إلينا 50 ألف شخص جذبتهم الديناميكية الاقتصادية"
هدهد


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 932


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة