الأخبار
أخبار سياسية
صورة مبارك ربما تحدد مستقبل مصر!
صورة مبارك ربما تحدد مستقبل مصر!



12-28-2013 09:44 AM



رئاسة مصر المقبلة ستكون قراراً 'كنبوياً' بامتياز. فحزب 'الكنبة' الذي تعب من انتظار الاستقرار، وكره حكم 'الإخوان' وصدم في النخبة تنتابه الآن 'نوستالجيا' غامرة إلى زمن الفساد الجميل.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد علي إبراهيم

قبل ثلاثة أعوام كانت صورة الرئيس الأسبق حسني مبارك جريمة..ومن يرفعها من الفلول ومن يقف بها أمام أكاديمية الشرطة حيث جرت وقائع محاكمته خائن لثورة يناير ودم الشهداء..في يناير 2011 وطئت الأقدام الصورة وحرقتها النيران وتم مسحها من على الجدران، وتم تغيير أسماء محطة مترو الأنفاق والمشاريع والحدائق والمكتبات والمباني التي افتتحها طوال 30 عاماً بأسماء أخرى تعبر عن روح الثورة..

لكن فجأة ظهرت صور مبارك هذا الأسبوع بقوة في شوارع مصر، وفي جلسة محاكمة شفيق وابني الرئيس الأسبق علاء وجمال..وخرج مذيعون ـ على استحياء ـ يقارنون بين مكانة القضاء في عهد مبارك "الفاسد" وبين عصر مرسي والذي عمل فيه القضاة بالسياسة واعتصموا في رابعة وأصدروا ومعهم النائب العام الإخواني السابق طلعت عبد الله أحكاماً انتقامية ضد خصوم الإخوان..

وجاء استدعاء وزيري عدل من المنتمين للإخوان (مكي وسليمان) ونائب رئيس الجمهورية محمود مكي والمستشارين زكريا عبد العزيز وهشام جنينه والخضيري دليلا على أن اخطر السلطات الثلاث وهي "التشريعية" كادت تتحول لأداة انتقام من العصابة التي حكمت مصر عاماً فقط..

ومن عجائب القدر أن يجد أعضاء من مؤسسي "حزب الكنبة" المصري أنفسهم رافعين صورة مبارك، إن لم يكن بالفعل أو حتى القول، فبمكامن النفوس وخبايا العقول والأدهى من ذلك أن يكون أولئك لا من رجال الأعمال الذين يدينون بلحم أكتافهم لخيرات عصر مبارك، ولا لكبار مسؤولين سابقين انتفعوا وفسدوا وارتشوا على مدار عقود ثلاثة مضت، ولا حتى حاملين لبطاقات عضوية الحزب الوطني الديمقراطي المنحل، بل هم مواطنون مصريون عاديون، لا لهم في السياسة ولا يفهمون في الاقتصاد ولا التفتوا إلى التأسلم ولا انتفعوا من هذا أو ذاك أو تلك، لكنهم حين يسترجعون شريط حياتهم على مدار السنوات الثلاث الماضية، يجدون أنفسهم متأرجحين بين نفس لوامة على فرحة غامرة وغبطة شاملة تمكنتا منهم عقب سقوط مبارك ونفس غير لوامة على فرحتها بزوال الغمة ولكنها في الوقت نفسه غير مطمئنة لما هو آت، لا سيما أن ما هو سابق من عام من حكم "الإخوان" كان مريعاً كئيباً ودرساً كبيراً.

"أنا فل كبير وراض عن العسكر واتخنقت من التحرير" ليس مجرد اسم لصفحة على "فايسبوك" تجمع أصنافاً شتى من المصريين بين رواد قدماء يحملون حبا وولاء أو قناعة ما لنظام مبارك ومنضمين ومحبين ومحرجين وجدوا في خبايا مصر وتركيبة المجتمع "المفاجئة" وحقيقة الثلة المتأسلمة وواقع النخبة السياسية الضامرة ما يدفعهم دفعاً ويجبرهم إجباراً على الترحم على هم كان أحن وفساد كان أرحم وطغيان كان أشفق.

الكنبة تحدد الرئيس القادم

الفريق أحمد شفيق وردود فعل مصرية شعبية على حكم البراءة الصادر لمصلحته من محكمة الجنايات من تهمة الاستيلاء على مساحة 40 ألف متر من أراضي "جمعية الضباط الطيارين" بعدما ردت إلى الجمعية، لم تتوقف كثيرا عند حيثيات الحكم أو أسبابه، لكن منها من هلل فرحا بحكم البراءة لـ "الفريق المحترم" و"المرشح الرئاسي الوطني الذي فضل الانسحاب منتصرا بدل حرق مصر على يد الإخوان"، بل إن كثيرين تداولوا خبر الدعوي القضائية التي رفعها أحدهم مطالبا بـ "إلزام" شفيق بالترشح للرئاسة، إضافة إلى "لايكات" عدة وإشادات كثيرة بإعلانه عدم الترشح في حال رشح وزير الدفاع نفسه للرئاسة.

رئاسة مصر المقبلة ستكون قرارا "كنبويا" بامتياز باختلاف انتماءات الكنبة وفئاتها ودرجاتها، فمن كنبويين تشككوا في الثورة وداخلتهم الريبة في نياتها وغاياتها، إلى كنبويين رحبوا بها وتهللوا لها واستبشروا خيرا كثيرا وتغييرا حميدا، إلى كنبويين التزموا الصمت وآثروا الانتظار من دون فرح أو ترح فجاء حكم "الإخوان" وكان ما كان وشهدت مصر النزول الأول لحزب الغالبية الكنبوي في 30 (يونيو) الماضي، قبل أن يعود أعضاؤه أدراجهم إلى كنباتهم لمعاودة دورهم التاريخي الكلاسيكي في المراقبة من بعد والترقب عن كثب والآذان الصاغية والعيون المفتوحة والأذهان المنتظرة من دون تدخل واضح أو نشاط زائد، على مدار الأشهر الستة الماضية انتظارا لما هو آت وتحسبا لما هو جار.

وجرى العرف القديم أن يقال "اتق شر الحليم إذا غضب"، وتحول العرف الحديث إلى "اتق شر الكنبويين إذا غضبوا"، وغضب "الكنبويين" وسأمهم وقرفهم بلغ أقصاه. فبعد أشهر طويلة من حرج المكاشفة وكسوف المصارحة وتهيب المجاهرة تسمع في كل مكان تعليقات تتراوح بين "لماذا نسينا أن غاية المني وكل الأمل في أيام الثورة كانت لكثيرين أن يتبوأ عمر سليمان منصب نائب الرئيس وشفيق رئيس الوزراء؟" و"شفيق ولا مبارك ولا الجن الأزرق أرحم من الإخوان، خلينا نخلص".

وبين "خلينا نخلص" و"خليهم يتسلوا" تتحرك مصر بحزب كنبتها العاتي الذي يراقب ويترقب، ويشاهد ويشهد، ويستمع ويستوعب، وينتظر اللحظة الفارقة ليدلو بدلوه ويقول كلمته. لكن الكلمة المقبلة، سواء كانت عبر استفتاء على دستور أو اختيار رئيس أو تخير برلمانيين ستكون فاصلة حاكمة صارمة. فحزب الغالبية "الكنبوي" الذي تعب من انتظار الاستقرار، وكره حكم "الإخوان" وصدم في نخبة لا حس لها أو خبر وتنتابه الآن "نوستالجيا" غامرة إلى زمن الفساد الجميل وتستغرقه حاليا "أبولوجيا" (اعتذارية) لتبرير فرحة بثورة مضت، وصدمة لتأسلم ركب، وكربة لتفسخ حدث سيحسم الاختيار بطريقته الخاصة.

هولاكو

"ولا هتيفة، ولا يسقط حكم العسكر، ولا نشطاء، ولا نخبة، ولا انتخبوني وخذوا الجنة هدية، ولا سكان الكواكب الأخرى عند أفلاطون وأرسطو وسقراط. سنختار صاحب الخبرة ولو كان هولاكو".

وبما أن السوق عامرة بأشكال مختلفة وصنوف متراوحة من "هولاكو" وغيره، فإن الحزب الكنبوي سيقول كلمته بناء على مؤشرات ومعطيات ومواصفات ليس بينها القدرة على توفير العيش أو إتاحة الحرية أو تحقيق العدالة الاجتماعية ولا الرغبة في الإصلاح أو التغيير أو الهيكلة ولا حتى ضمان عدم عودة النظام الفاسد أو رجوع العهد البائد أو "الفل" الغائب، بل القدرة على الضبط والربط والحزم والحسم والإبحار بلا سفينة، وإن بقيت وجهة الإبحار غير محددة.

لم يحدد صاحب المحل التجاري الصغير الذي علق صورة مبارك في الواجهة اتجاهاً سياسيا أو تياراً أيديولوجياً أو تصنيفاً فكرياً بعينه ينتمي إليه. قال: "لم أكن يوماً معجباً بمبارك أو متيماً بحزبه أو مقتنعاً بحكمه. واليوم ألوم نفسي وأقول لعله كان محقاً! قمة الإحباط؟ ربما! لكنه الواقع".



محمد علي إبراهيم

رئيس تحرير صحيفة الجمهورية سابقا - مصر


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1166


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة