الأخبار
أخبار إقليمية
انتخابات المحامين تمرين ديمقراطى
انتخابات المحامين تمرين ديمقراطى



12-28-2013 12:34 PM
عبد القادر محمد أحمد المحامى

... وتستمر الأمواج الصاخبة تتلاعب بسفينة الانقاذ الهالكة المهلكة , وكلما أوشكت على الغرق تقومِ بقذف المزيد من
صناعها ثم تواصل مسيرها وسط ذات الأمواج , ولا ينفك جميعنا يمارس هواية الثرثرة والتحليل بمعطيات لا زالت
غامضة ومربكة لا تسمح بتحليل منطقى يسير فى خط مستقيم , فلا نخرج الا بحديث الأمانى وما تهوى الأنفس أو يؤذيها.
فى المقابل ربان السفينة يجلس فى هدوء مصطنع ويمسك بدفتها وأمامه هدف واحد هو الاستمرار فى الامساك بالدفة
الى ان يجد من يملك صك الأمان . والربان يعلم أنه وحتى اشعار اخر , لا المعارضة المسلحة ولا السلمية , تملك ذلك الصك وان تسربلت بسربال العدالة الانتقالية والحكومة القومية التى لا تستثنى أحد .

والحال كذلك سيبقى شراع السفينة مفتوحا على كافة الاحتمالات والاتجاهات , بما فى ذلك تجاه من قذفت بهم خارجها , فالربان نفسه وحتى الآن لا يعلم أين سيكون مرساها.!! والى ذلك الحين سيظل السيد جلال الدين محمد عثمان رئيسا للقضاء والسيد عبد الرحمن الخليفة نقيبا للمحامين , ابى من ابى وشاء من شاء .

هذا ليس بحديث اليأس أو التخذيل , لكنها رؤية واقعية للأمور تقوم على شواهد معلومة ومنظورة لا زالت قائمة . وكلنا يعلم كيف ولماذا ظل الحزب الحاكم مسيطرا على نقابة المحامين طوال سنوات حكمه الشمولى .

كلنا يذكر الطريقة المضحكة المبكية التى جرت بها انتخابات المحامين عام 1997 , عندما خطف منسوبو الحزب الحاكم صناديق الانتخابات وهربوا بها عبر طريق محروس برجال الأمن الذين قاموا باحتجاز من حاولوا اللحاق بالصناديق . وكانت النتيجة ان تم استبدال الصناديق وتم اعلان فوز قائمة الحزب الحاكم وسط صيحات التكبير والتهليل والاشادة بنزاهة القضاء فى مراقبته للانتخابات .!! وكان دورنا مجرد "كومبارس" خلق زخما لذلك الكرنفال .!

كلنا يعلم ان الحزب الحاكم لم يعد فى حاجة لهذه الأساليب المكشوفة فقد اكسبته السنوات الخبرة فى كيف يتم التزوير فى هدوء بكشوفات تحمل أسماء ناخبين لا علاقة لهم بمهنة المحاماة ! وكيف يتفادى مشكلة الطعن فى تلك الكشوفات .! وكيف وكيف .!!

عفوا , هذه ليست دعوة لمقاطعة الانتخابات احتجاجا على نية مبيتة لتزويرها , فتزوير الانتخابات باتباع كافة الأساليب أمر معلوم , بل "حق مشروع" للأنظمة الشمولية , فهو من مستلزمات ومتطلبات بقائها . ولا يستقيم منطقا ان تطلب ممن اغتصب السلطة عنوة واقتدارا ان يمارس الأساليب الشريفة فى قواعد اللعبة الانتخابية لكى تفوز أنت وبرنامجك يقوم على اسقاط سلطته .!

فاذا كانت هناك دعوة لمقاطعة الانتخابات , فيجب ان لا تأتى احتجاجا على أساليب النظام الشمولى فى الفوز بها , بل يجب ان تأتى احتجاجا على على الشمولية فى ذاتها . وحتى يكون للمقاطعة أثرها ومغزاها يجب ان تأتى مبكرا لا بعد الشروع فى المشاركة أو أثناء التصويت أو لحظة اعلان النتيجة .

غير أن هذا المقال لا يهدف الى هذا ولا ذاك , بل هو دعوة للذات وتذكير للاخوة المحامين فى قيادة وعضوية التحالف , لممارسة حقهم وواجبهم فى التصويت انصياعا لرأى الأغلبية وترسيخا للديمقراطية , حتى لا تكون الديمقراطية مجرد كلمة رنانة نلقيها فى وجه الآخرين وحياتنا العامة والخاصة تخلو منها تماما .!

ترسيخا للديمقراطية علينا المشاركة فى الانتخابات ونحن عاجزون عن فك الحصار الخرصانى المضروب على كافة أشكال ووسائل التعبير عن الرأى ، فلا يكون فى مقدورنا ان نجعل حتى من انتخاباتنا مناسبة نقيم فيها الندوات أو ننصب سرادقا نتلقى فيه العزاء على ما أصبح عليه الحال فى بلادنا .!
ترسيخا للديمقراطية علينا المشاركة فى الانتخابات ونحن عاجزون حتى عن اقامة ولو ندوة واحدة داخل دارنا المشيدة بحر مالنا .!!
ترسيخا للديمقراطية علينا المشاركة فى الانتخابات ونحن عاجزون نفسيا وماديا عن القيام بابسط متطلباتها , والحسرة تملأ قلوبنا على وطن تحصد أهله الحروب والمرض والجوع , والمال العام يهدر فى تجديد الرخص واستخراج بطاقات المحاماة لغير منسوبيها , وفى ارسال المناديب للأقاليم لجلب الأصوات بالطائرات .!!

ترسيخا للديمقراطية علينا المشاركة فى الانتخابات والصورة المحزنة وحالة التمزق التى عمت احزاب التحالف السياسى العام , فيما بينها وفى داخلها منعكسة داخل تحالف المحامين .! وذات المحنة وحالة التمزق , بل وبصورة أسوأ , يعيشها الحزب الحاكم ومن خلفه منسوبيه من المحامين .! ليصبح كل ذلك مؤشرا واضحا على تمزق البلاد باكملها .!!

فاذا نجحنا فى ممارسة حقنا وواجبنا فى الادلاء باصواتنا نكون قد حققنا النجاح بغض النظر عن النتيجة , فالمقصود هو التمرين الديمقراطى فى ذاته والذى مفاده طرح المسألة للنقاش وممارسة حقك فى الادلاء برأيك , أصالة أو تمثيلا , ثم الالتزام برأى الأغلبية ولو جاء مخالفا لرأيك , فاذا ثبت لاحقا ان رأيك كان هو الأولى بالاتباع فلا تتشدق أو تتباهى به , ولكن تباهى بأنك التزمت برأى الأغلبية فلم تنسحب لتجلس غاضبا فى منزلك أو تقود فصيلا معارضا .!

اذا نجحنا فى هذا التمرين الصعب يجب علينا الاستمرار فيه والاقتداء به داخل احزابنا وأسرنا وكافة تجمعاتنا العامة والخاصة , ليصبح فى يوم ما هو سلوك الجميع فى كافة مناحى الحياة , وعندها فقط نكون صادقين وأمينين عندما نتحدث عن الديمقراطية وسيكون فى مقدورنا أن نصد من يعتدى عليها .

غير أن بلادنا فى رمق لا يحتمل انتظارنا لحين التعافى من امراضنا . جميعنا الآن فى حيرة وارتباك وخوف وهزيان ، فالذى يتحدث حشرجة بأنه سيحكم حتى صفارة اسرافيل يعلم تماما ان مبررات ومقومات حكمه قد تلاشت تماما ، والذى يتحدث تجعرا باسقاط النظام واستعادة الديمقراطية يعلم تماما بأن الأمانى شيئ والعمل على تحقيقها شيئ آخر .!

لذلك لم يتبقى أمامنا الا حديث المصائب تجمع المصابين ، بأن يجلس الجميع ودون ملل , للبحث والتفكير فى مخرج يحقق التعافى الوطنى والسلام والأمن الاجتماعى ، وعن مشروع قومى لحل كل مشاكل السودان . لا شك انه عمل شائك ومعقد ، ذو جوانب دستورية وقانونية ووقائعية ، تحتم ان يكون للسادة المحامين وعموم أهل القانون داخل وخارج السودان ، بمختلف احزابهم وتوجهاتهم , دورهم الرائد فى تحقيقه . من هنا يبقى المأمول هو ان لا ينفض تحالف المحامين فور اعلان النتيجة فلا نسمع به الا فى موسم الانتخابات القادمة .

ختاما هذا رأى قال ويقول به الكثير من الناس ، اذا وافق رأيك انضم وكن فاعلا ، واذا كنت ترى غير ذلك فروض نفسك على قبول الرأى الآخر ، وهذه فى ذاتها خطوة أساسية نحو الخروج من الأزمة .
عبد القادر محمد أحمد المحامى
[email protected]


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 2585

التعليقات
#869816 [fakhry]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2013 08:55 PM
مولانا عبد القادر تسلم ويسلم لينا قلمك الشجاع والله كلامك منطقي جدا والنضال ضد الدكتاتوريات لا يكون بالقول بل بالفعل والفعل هو فضحهم والتصدي لهم وليقوموا بالتزوير ليشهد الله علي نفاقهم والعالم اجمع ومن انخدع لهم من المواطنين . وان شاء الله سيكون اسقاط هذه النقابه هو الطريق لاسقاط حكومة العسكر باذن الله.


#869754 [gagod]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2013 07:02 PM
ياأبطال الدفاع عن الحريات
اليوم والبلاد تجتاز فترة عصيبة فى تاريخها فانتهاكات حقوق الأنسان مسلسل يومى بمباركة ومساندة من نقابة المحامين الوكيل الحصرى للنظام الفاشل الذى نعاه قادته واعترفوا بتزويرهم لارادة الشعب فى كافة الانتخابات فولدت نقابات مشوهة وهزيلة ومن ضمن هذه النقابات نقابة المحامين التى اسسها حقوقيون من طراز فريد وارسوا تقاليد راسخة وعظيمة في الدفاع بشرف ونزاهة وضمير حي عن سجناء الراى والفكر وعن المظلومين وقد تطوع هؤلاء عام 1949م للدفاع عن عمال السكة حديد بعطبرة ومنهم عمالقة المحاماة محمداحمد محجوب ومبارك زروق ومالك احمد متحدين السلطة الاستعمارية انذاك فخلدهم الشعب في اغنياته واناشيده وكان المحامون السودانيون من اوائل المدافعين بصلابة عن حق الشعب في التنظيم والعمل وصانوا حقوقه العادلة التى كفلتها الاديان السماواية والطبيعية ، وأقرتها مواثيق حقوق الانسان عام1947م والتزمت بها حكومات العالم . وشهدت بلادنا صولات وجولات المحامين السودانين في كل المعارك التى خاضها شعبنا واخرها دفاعهم المجيد عن ثوار هبة 23سبتمبر2013م ، هذه التقاليد العظيمة داس عليها وكلاء النظام في نقابة المحامين ولم نسمع لهم صوتاً في كل مأسى شعبنا ابتداءاً من فصل وتشريد آلاف العاملين من الخدمة المدنية والعسكرية والموت المجانى في مناطق النزاع التى مازالت تحصد الارواح البريئة والتدخلات الاَجنبية حيث يرابط اكثر من خمسة اَلف جندى اجنبى في بلادنا ، الفساد الذى استشرى في البلاد ...اَلخ .
انها نقابة لاتسمع ولاترى خرساءلا لون لاطعم ولارائحة لها ومن العار على المدافعين عن كرامة وشرف شعبنا أن تكون هذه القيادة ممثلة لهم .
يا ابطال الدفاع عن الحريات
لقد جاء دوركم لتعيدوا لهذه النقابة اسسها وتاريخها المجيد ... تباشير عصر جديد لبلادنا سيشرق بعد ان اطاح الربيع العربى بالمستبدين الطغاة . منطقتنا العربية وعالمنا يتحرر من الخوف وشعبنا يترقب وينتظر الانتفاضة التى ستقودونها والتاريخ لايرحم وسيسجل شعبنا في صحائفه دور كل شخص في هزيمة الباطل واحقاق الحق ونحن عظيمى الثقة ان ابطال الدفاع عن الحريات لن يخذلوا شعبهم وان لهم ارث نضالى عظيم تركه لهم الرعيل الأول من ابطال الدفاع عن الحريات وامامهم روعة وعظمة الزعيم الخالد نيلسون مانديلا الحقوقى العظيم الذى رفض الهوان لشعبه وتعرض للتعذيب . السجن وما استكان . مالآن حتى انتصر وصار انشودة في فم كل انسان حر ومن رعيلنا الاول الذى خلف لنا صحائف من الخلود في سجل الدفاع عن الحريات وكرامة الانسان وحقه في الحياة نستمد القوة والشجاعة
هزيمة الباطل واجب وطنى وانسانى
وترتفع عالياً راية الحرية
ولنعمل بقوة من اجل استرداد نقابة المحامين لتشارك في معارك شعبنا في الحياة الحرة الكريمة ..

امامك فانظراًى نهجيك تنهج
طريقان شتى مستقيم واعوج


#869736 [فهيمه]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2013 06:21 PM
هذه ليست انهزامية لكنها الواقع المرير فقد اعدت البطاقات وتم الحشد ودفعت تكاليف الترحيل للولايات كل هذا لا قبل للتحالف به المعركة محسومة الأنسحاب هو الأصوب في مثل تلك الظروف


#869671 [صبري فخري]
4.00/5 (1 صوت)

12-28-2013 04:26 PM
أنني اتاذى عند تزوير الانتخابات في بلد ما ، لا لان نفرا من الشطار سوف يسرقون مناصب لا يستحقونها - وهذه وحدها جريمة. - بل مصدر الأذى مرور الكذب في هدوء ، واستقرار شهادة الزور دون اكتراث ، ويألف الكبار والصغار ان تطمس الحقيقة دون نكير ... وأمة تحيا بهذه الخلائق جديرة بالموت ... هذه كلمات الداعية محمد الغزالي يا ترى هل لو كان حيا ورأى ما يفعله البشير و زمرته أكان سيتنكر لمقولته هذه كما أفتى القرضاوي بجواز انقلاب التقادم ... هل كان سيوافق فقهاء الإنقاذ بان التزوير عبادة. قوموا إلى تزويركم يرحمكم الله


#869653 [بعشوم]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2013 04:01 PM
اهم حاجة مراجعة الكشوفات وارقام البطاقات لكشف الحيوانات الصادرة ليهم بطاقات محامي باللفة


#869580 [عبد الله]
4.00/5 (1 صوت)

12-28-2013 02:35 PM
زميبلى الكريم
شكرا لك على المناحه على الديمقراطيه ...وشكرا لك لانك تريد ان ترى الديمقراطيه تسير فى الطرقات ليراها العالم اجمع ..ولكن عن ايه ديمقراطيه تتحدث وانت تعلم تماما انها اغتيلت منذ ربع قرن فى وطننا هذا ...وتعلم ان النظام الشمولى كيف استشرى كسرطان بلغ غايته ...وتعلم ايضا ان احزابنا الاساسيه تلهث خلف عظام يلقيها لها النظام ...لست انهزاميا ولكن ارى ان يقاطع هذه الانتخابات كل حر له اراده وله راى ...لانها فى ولدت ميته ..؟


#869572 [فوراوى]
4.00/5 (1 صوت)

12-28-2013 02:26 PM
معقولة الا هبل ده لسع ماسك العصاية لقضاة السودان


#869548 [منتظر الفرج]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2013 01:48 PM
القاضي الشجاع عبد القادر محمد أحمد يشهد لك التاريخ ونشهد لك ويشهد لك الجميع بأنك من قال كلمة حق في وجه سلطان جائر وأنت تحت تهديد السلاح والاعتقال وربما الاغتيال، لكن أرى ان في مقالك هذا انهزامية لا نريدها فكلنا أمل في نجاح المحاميين في كسر شوكة التزوير في هذه الانتخابات تمهيداً لديمقراطية قادمة بإذن الله،


#869500 [شريح]
5.00/5 (1 صوت)

12-28-2013 12:55 PM
من سخريات الاقدار أن تتدخل رئاسة الجمهورية ( د.غندور ) قي هذه الانتخابات بتكليف شخص لا يمت للمحامين بصلة (د.نافع ) في أمر لا يعنيهم .. في اشارة مسمومة بأن القادم أسوأ.. و الأخير يبشرنا بأنهم سوف يسلمونها لعزرائيل !!!



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة