الأخبار
منوعات سودانية
النسب المحسوسة عن شبح العنوسة
النسب المحسوسة عن شبح العنوسة
 	النسب المحسوسة عن شبح العنوسة


12-30-2013 12:41 AM
صلاح يوسف


أوردت قناة العربية تقريراً عن نسبة العنوسة في الوطن العربي بناءاً على عدد سكان كل دولة، فكانت لبنان هي الأعلى بنسبة (85%) وفلسطين هي الأدنى بنسبة )7%) ربما لأن التزاوج والولادة بالنسبة للفلسطينيين يقوم على جدلية الحفاظ على الأصل لزوم التحرير، بينما جاءت الإمارات بنسبة (75%) وسوريا بنسبة (70%) والسعودية بنسبة (45%) ومصر (40%). وتجيء نسب دول المغرب العربي متفاوتة وأدناها ليبيا بنسبة (35%). أما البحرين فقد جاءت بنسبة (25%) وهي أقل الدول كثافة سكانية، علماً بأن هذه النسبة مرشحة للزيادة لتغيرات البيئة الاجتماعية بدخول من كنّ خارج سن العنوسة أو للنقصان إذا حرص الناس على دخول القفص الذهبي. ولعل الملاحظ أن اسم السودان لم يرد، لغياب المراكز المتخصصة، ضمن هذه الدراسة التي نشرها موقع إذاعة هولندا استناداً إلى بعض المعطيات التي قدمتها منظمات غير حكومية ناشطة ومراكز أبحاث أهلية اعتمادًاً على المؤشرات التي تخص كل دولة على حدة كالمنازعات والاضطرابات السياسية والعوامل الاقتصادية. فإذا أضفنا إلى نسب العنوسة عدد الذين تنتهي زيجاتهم بالطلاق تكون نسب الخارجين عن سور الحياة الزوجية أعلى بكثير مما ورد ذكره أعلاه.

ففي مصر مثلاً يشكل الحصول على الشقة عقبة كؤود للراغبين في الزواج في حين أن غلاء المهور وتكلفة الزواج هي السبب الأساسي في أغلب دول الخليج وهو ما ينطبق علينا خاصة وأننا لم نسع إلى تسهيل أمر زواج الشباب بقدر ما أن عاداتنا وتقاليدنا بدأت تسير في الاتجاه العكسي لتفرّخ مظاهر جديدة مثل فطور العريس وهداياه وإقامة الحفلات البذخية بالصالات الفاخرة والتباهي بتوسيع الدعوة والضيافة. وما أكثر الزيجات التي كان فيها إيجار الصالة أعلى من المهر ذاته حتى صار الزواج قاصراً على فئات معينة قادرة مالياً بفعل الاغتراب أو الانتماء لذوي الحظوة وبالذات المسنين الأغنياء الذين غالباً ما يكون تعدد الزوجات هاجسهم حتى راجت ثقافة (راجل المرا حلو حلا). ومع أننا كنا نعمل على تشجيع الشباب من خلال الزواج الجماعي أو ما يعرف عندنا بـ (زواج الكورة أو العفاف أو البركة) إلا أن هذه الخطوة، التي لا يقبل بالانتساب إليها إلا المضطرين، لا تتعدى حدود تقليص التكلفة وتقديم العون دون النظر إلى ما بعد الاحتفالية

ولعل شبابنا الذي يحرص على حضور حفلات الزواج ويشارك فيها ابتهاجاً ورقصاً، نراه يتطلع لذلك، لكنه مواجه بشبح العطالة أو العمل الهامشي بما لا يؤهل لتحقيق حياة زوجية مستقرة. وقد سمعت قبل أيام بعضهم يرددون بعد انتهاء حفل زواج، أغنية تقول كلماتها (حب لا، خطوبة لا، عرس بس) أي أنهم يتحرقون شوقا للزواج ولكن حائط القدرة العالي يصعب تسلقه مما يجعل أغلبهم وبالذات الخريجين الجدد وطلاب الجامعات يتجولون في ثنائيات ملحوظة تسرح مع الخيال وإطلاق الوعود الوهمية في غابة السنط بالخرطوم أو على كورنيش شاطئ النيل مما جعل أحد المسئولين يقول بأن الشباب لا يتواجد بالجامعات مثل تواجده في الغابة التي لا أرى فيها ما يجعل الأفواج تتجه إليها وهي تفتقر للظلال الوارفة أو مناطق الجلوس المهيأة بسبل الراحة اللهم إلا إذا كان انعزالها عن أعين المتطفلين سببا لذلك. وما أن تكاد الشمس تميل إلى الغروب حتى يغادرها الشباب طواعية أو بتوجيه من سلطات الأمن فتذكرني الأفواج الخارجة من الغابة بما كان يقوم به راعي أغنام الحي الذي يسرح بها في الخلاء بحثاً عن الكلأ ثم يعبدها لأصحابها قبل مغيب الشمس.

لقد تغيرت العادات والتقاليد الاجتماعية عندنا كثيراً وصارت تميل إلى محاكات القادرين على التميز وابتداع المظاهر الشيء الذي أقعد الكثيرين وجعلهم خارج منظومة الرباط الاجتماعي المقدس. ولو كانت لدينا مراكز ترصد إحصائياً حال مواطنينا الاجتماعي لتجاوزنا تلك النسب.


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3272

التعليقات
#871514 [الكاهلي]
4.00/5 (3 صوت)

12-30-2013 11:30 AM
اصلا نحن ماعرب التقرير ليس لنا فيه علاقة


ردود على الكاهلي
[Huyam] 12-30-2013 02:45 PM
في دي نحن معاك وياليت جلابة السودان يدركون الحقيقة بأنهم ليسوا عرباً والتشبث بالعروبة أدى إلى تفكيك البلد!!!!!


#871489 [سومي العسل - الدمام]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2013 11:21 AM
الله يكون في عون الجنسين شباب وشابات فالوضع الاقتصادي صار سيء ولا يساعد على شيء كما أن الإنفلات الأخلاقي الذي خلفه المشروع الحضاري كان تأثيره قوياً فهو عمل على ضياع الشباب والزج بهم في ملذات الجنس والخمور والحشيش حتى لا يلتفتوا للسياسية ...
نسأل الله أن يحفظ الجميع ويسهل من أمورهم ..



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة