الأخبار
منوعات
مقطع ثلاثي الأبعاد لزها حديد كمهندسة قرطاس
مقطع ثلاثي الأبعاد لزها حديد كمهندسة قرطاس
مقطع ثلاثي الأبعاد لزها حديد كمهندسة قرطاس


01-02-2014 09:32 AM



معماريون ينتقدون تصاميم زها حديد لأنها غير قابلة للتنفيذ بيسر، وتشغل مساحات واسعة وكلفة لا تأخذ بعين الاعتبار تشكيلات المكان.


بقلم: كرم نعمة

لا أحد بعدُ رسم مقطعا هندسيا ثلاثي الأبعاد لزها حديد، هي التي تبرع في رسم مقاطع مثيرة في تصاميمها المسكونة بالخطوط المنحنية والأقواس عبر “أوتوكاد”! فالكل يتأملها عبر مقطع أفقي أو عمودي أو رأسي يرسمه وفقا للمتداول والشائع عنها.

العرب والعراقيون في مقطعهم الجانبي ينظرون إليها كامرأة منهم اخترقت أساطين العمارة في العالم وجعلت من تصاميمها “مزارات” في العواصم الغربية.. والصحافة الغربية ترسم لها مقطعا أفقيا مكررا مرفقا بصور تصاميمها التي تبدو مبهرة على الورق، أما المقطع الرأسي وهو الأقل وضوحا فذلك ما يرسمه بعض النقاد والمعماريين في دراسات نقدية لتصاميم حديد منذ أن وصفوها بمهندسة قرطاس تبدو تصاميمها غير قابلة للتنفيذ بيسر، وتشغل مساحات واسعة وكلفة لا تأخذ بعين الاعتبار تشكيلات المكان.

وزها حديد العراقية- البريطانية التي ترتبط بطفولتها البغدادية بلمسة لا تمد بصلة إلى الحنين اليوم، فهي واثقة أكثر مما ينبغي بعملها ومحاطة بفريق هندسي من 200 معماري وموظف، ولديها من المشاريع ما يشغلها لسنين قادمة.

مقطع جانبي

عندما وقفت أمامها مصادفة في مطار هيثرو حدثتها بتلقائية عربية عن التداعيات المتصاعدة عنها وعن أعمالها في الصحافة العربية، لكنها ردت بإنكليزية هادئة متأسفة بأنها لا ترى ذلك، الأمر الذي دفعني إلى إعادة قوس بالكلام بإنكليزية عن قصيدة كتبها الشاعر العراقي كاظم الحجاج اسمها زها، وكيف تتناول وسائل الإعلام العربية تصاميمها وصورها وأخبارها كنجمة لامعة في سماء الغرب، وفيما هي محاطة بعدة أفراد من فريق عملها، ابتسمت وأشعرتني بأنها لا تعرف ذلك! فزها حديد التي لم تنس لغتها الأولى، إلا أنها لا تكتب بها وتفضل الحديث أينما كانت بالإنكليزية، وكما يبدو أن كل ما كتب عنها بالعربية مرّ عابرا عليها وعلى المحيطين بها. ومع كل ذلك يرسم الجمهور العربي بمن فيهم المعماريون المقطع الجانبي نفسه لها باعتبارها معمارية عربية وليست هي نتاج تشكيل وعي غربي، وما أنجزته في المدن العربية من تصاميم كان انعكاسا لفكرتها في توظيف الخط المنحني وعدم اللجوء إلى الخطوط المستقيمة، لتأتي وظيفة المبنى من بعد خيالها الجانح الذي يبدو مبهرا على الورق.

طبيعة المكان بالنسبة لزها حديد تأتي لاحقا، فهي مثلا لا تكترث للانتقادات التي وجّهت لها لأنها قدّمت تصميما في كازاخستان يخدم المشروع السياسي لرئيس البلاد الذي ينظر له كديكتاتور.

وعندما أنجزت تصميما لمبنى البرلمان العراقي الجديد، لم يكن تعنيها الفوضى التي يعيشها هذا البلد أو حتى البرلمان نفسه، ولم يدر في ذهنها أن غالبية العراقيين ينظرون إلى “برلمانهم” بأنه جمع لأحزاب طائفية ودينية مدعومة من الخارج تسعى لنقل تقاليد المسجد إلى الدولة.

ولم يكن تصميم زها حديد المسمى “الجبال المتآكلة” لمبنى البرلمان العراقي الأفضل في المسابقة التي خصصت له بين مجموعة من الشركات المعمارية، لأنه حصل على الترتيب الثالث، فيما حصلت شركة “اسيمبليدج” على الترتيب الأول، لكن اللجنة المشرفة غيرت قواعد المسابقة ليقع الاختيار في التنفيذ على أي من المشاركات الثلاث الفائزة، بغض النظر عن ترتيبها في منح الجائزة. إلا إن زها حديد تؤكد أنها نتاج بيئة عراقية مدهشة ومجتمع متفتح آنذاك، في إشارة إلى أصولها العراقية، وإن حسها المعماري ناتج من البيئة المتسامحة التي كانت سائدة آنذاك في العراق.

وتؤكد أنها درست في مدرسة رائعة يختلط فيها المسلم مع اليهودي والمسيحي، في إشارة إلى الصراع الطائفي الذي ساد في العراق بعد احتلاله واستحواذ أحزاب دينية وطائفية على الحكم.

مع ذلك لا تحفل ذاكرة زها وهي ابنة وزير المالية العراقي محمد حديد إبّان عقد الخمسينات، بالكثير من المشاهد المعمارية العراقية لكنها تحب كثيراً نصب الحرية للفنان جواد سليم.

مقطع أفقي

يرسم المحتفون بزها حديد بصفتها البريطانية مقطعا أفقيا باهرا لها، ويصفونها بالنجمة العالمية التي أسهمت في تغيير طريقة تفكير الناس حول العالم من خلال المباني. وأن تصاميمها امتدت من النمسا إلى أذربيجان.

ويرون أنها تحدت قوة الجاذبية وشكلت كتلا حية تنساب في الفراغ بقدرة امرأة غير عادية، عنيدة البصيرة وصارمة لتأتي بالبناء المستحيل، متجاهلة الآراء التي تصفها بـ”مهندسة قرطاس″ في بداية تجربتها وأن تصاميمها غير قابلة للتنفيذ.

كما أنها أدركت التفاعل والاتصال بين المنطق الرياضي والهندسة المعمارية والمفاهيم التجريدية في الخط العربي. فالهندسة والرياضيات لديهما اتصال وتأثير هائل على فن العمارة.

ويصف معماريون ومصممون استضافهم هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في برنامج خاص عن تجربتها وحياتها، بالمعمارية العظيمة و”سوبر ستار”، مشيدين بانسيابية الخطوط المنحنية التي تميز كل أعمالها. وسبق وأن قلدتها ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية أرفع الأوسمة، واختيرت كأفضل الشخصيات في بريطانيا عام 2012.

فيما يقول آلن ياتوب البريطاني من أصول عراقية يهودية، والذي سبق وأن حاور أشهر الأدباء والفنانين في برنامجه من هيئة الإذاعة البريطانية “إن زها حديد أكثر الإناث نجاحا من أي وقت مضى”.

وقيمة زها حديد في المجتمع البريطاني يجعلها لا تكف عن توجيه انتقادات قاسية لما يواجهها غالبا من مصدات وعوائق، فسبق وأن اتهمت أوساطاً بالمجتمع البريطاني بـ”معاداة المرأة”، مؤكدة أن الأوساط المعمارية في العاصمة لندن منحازة ضد المرأة أكثر من أي مدينة أوروبية أخرى.

وأشارت إلى أن الثقافة السائدة في بريطانيا مازالت تنال من جهود المرأة المتميزة، وأنها واجهت صعوبات “تميّزية” ضد ديناميكيتها في العمل بالعاصمة لندن، غير موجودة في المدن الأوروبية الأخرى.

وأبدت تذمرها بوجود “نواة شريرة وفاسدة” في الأوساط المعمارية منحازة ضد توجه المرأة، أحبطت نسبة كبيرة من المهندسات لحساب الرجال، وهناك نسبة 60 في المئة من المعماريات لم يتم الاعتراف بإنجازهن التصميمي.

وعبرت عن تصاعد الشكوك حول السلوك المعادي للمرأة، خصوصا في الأوساط الهندسية، من دون أن تنفي وجود أوساط داعمة لها وللمرأة بشكل خاص.

وفي حديث آخر بددت الفكرة الشائعة عن عدم قدرة المرأة المعمارية على تصميم المشاريع الكبرى، واقتصار تصاميمها على المباني السكنية والترفيهية الصغيرة.

وأكدت على تمكنها من تصميم “ناطحة سحاب بشكل متميز″ وهو أمر غير مقتصر على الرجال المعماريين وحدهم.

وقالت في تأكيد حول الانحياز الذي تواجهه تصاميمها من قبل الرجال تحديدا “إنهم يدفعون المعماريات إلى تصميم الديكورات الداخلية، وهو مفهوم خاطئ على الرغم من تميز المرأة أكثر من الرجل فيه”. و”إن حصولها على جوائز مرموقة، لا يعني أن الأمور تتحسن بشكل ما نحو المرأة”.

وأبدت شكوكها حول التحسن في وجهات النظر تجاه إنجازات المرأة المعمارية مقارنة بالرجال خلال السنوات الثلاثين الماضية، مع تساوي عدد الطلاب الإناث والذكور المتخرجين من كليات الهندسة المعمارية، قائلة إن الفرص المتاحة أمام الرجال تبقى أكثر بكثير مما هي بالنسبة إلى النساء.

وأثارت تجربتها السيئة مع مدينة كارديف عندما شاركت في مسابقة تصميم دار للأوبرا آنذاك، وكيف قوبل عملها.

وشددت على ما أسمته بـ”الصناعة المعمارية التي يراد أن يسيطر عليها الذكور، وصولا إلى المطورين وشركات البناء الكبرى، فلا يسمح للمرأة أن تعود إلى عملها المعماري بعد تمتعها بإجازة طويلة، الأمر الذي يعدم الفرص أمامها”.

وطالبت حديد، التي ضمتها منظمة “يونسكو” إلى لائحة فناني السلام الذين يستخدمون نفوذهم وسمعتهم العالمية لتعزيز المثل العليا للمنظمة، النساء أسوة بالرجال ببذل الجهود للتميز في العمل، في الوقت الذي أبدت أملها بأن يتم تشجيع المرأة في عملها لبث الثقة في نفسها.

وطالبت بالسماح للنساء بالتعامل مع المشاريع المعمارية الكبرى، عبر إستراتيجية شاملة وليس باستثناءات محددة.

ووصفت الثقافة السائدة عن عدم احتواء تفكير النساء على المنطق بـ”الهراء المطلق”، قائلة إنها لا تعرف “أنا” الرجل أو كيف يعمل عقله، “لكن لا يوجد على الإطلاق أي فرق في القدرة بين الرجال والنساء، قد يكون هناك اختلافات في الصفات القيادية للمرأة، لكنها قادرة على التصميم بنفس القدرة لو منحت الفرصة”.

مقطع رأسي

بعد كل تلك الإنجازات من يجرؤ على انتقاد تصاميم زها حديد؟ الأصوات المنتقدة على قلتها تأتي متباعدة عن معمارية حاصلة على جائزة بريتزكر للهندسة المعمارية المعادلة لجائزة نوبل.

لكنّ معماريين يرون أن أبنيتها خارج الإحساس بالمكان، وأن تصاميمها لافتة للنظر على الماكيت “المخطط” فقط، ولكنها تعاني من عدم الانسجام مع روح المدن التي ينبغي أن تنتمي إليها. ويطالبونها بتخفيف الخطوط المنحنية والأخذ بالاعتبار حساسية المكان.

وتحتاج أغلب تصاميم زها حديد إلى فضاءات مفتوحة، بينما لا تقدم المدن مثل هذه الفضاءات بسهولة.

وتتصاعد منذ أسابيع حملة انتقاد لتصميمي ملعب الوكرة في قطر الذي بدا وكأنه يشبه المهبل الكبير! والملعب الأولمبي في طوكيو الذي شبه بقبعة راكبي الدراجات الهوائية.

ووصف معماريون يابانيون تصميم زها حديد لملعب طوكيو الخاص بدورة الألعاب الأولمبية 2020، بالصارخ وغير الحساس لطبيعة المكان والكبير جدا والمكلف للغاية.

وقالوا إن الملعب يرتفع 70 مترا في أفق مجاور لمبان منخفضة وحدائق غرب المدينة، وعلى مقربة من ضريح يرتفع 15 مترا.

وأجمع مئة معماري في مقدمتهم فوميهيكو ماكي “85 عاما” والفائز بجائزة بريتزكر “التي حصلت عليها زها حديد أيضا”، في احتجاجهم، على أن الملعب أكبر مرتين إلى ثلاث في حجمه من الملعبين الأولمبيين في لندن وأثينا، وتكلفته تصل إلى 1.8 مليار جنيه إسترليني.

واستجابت اللجنة المشرفة على تنظيم أولمبياد طوكيو 2020 لتنامي الانتقادات لمخطط الملعب وقررت تقليص التصميم بمقدار الربع. وستبلغ سعة الملعب 48 ألف مقعد بعد أن كانت 80 ألفا حسب التصميم الأوّلي لزها حديد.

إلا إن حديد ترى أن الملعب الأولمبي في طوكيو مصمم من مقاطع حديدية خفيفة ومتماسكة وهيكله أشبه بجسر حيوي يخلق رحلة مثيرة للزوار.

فيما تفاعلت وسائط الإعلام الغربية مع تشبيه ملعب الوكرة في الدوحة المؤمل اكتماله قبل مونديال قطر 2022، بالفرج، الأمر الذي أثار استياء حديد، قائلة “إن وقتها ضيق جدا لمتابعة مثل هذه المقارنات البذيئة” مؤكدة أنه في حال كان مصمم الملعب رجلا لما أثيرت مثل هذه الضجة.

وقالت إن تصميم ملعب الوكرة مستوحى من القوارب التي كانت تستخدم في الصيد في منطقة الخليج، وخاصة صيد اللؤلؤ، متسائلة “هل كل شيء به فتحة هو فرج امرأة؟ إنه أمر سخيف ومضحك”.

إلا أن المنتقدين يرون أن التشابه بين أشرعة الزوارق وملعب الوكرة غير واقعية وشفهية.

ويرى الناقد المعماري أوليفر ينرايت في صحيفة “الغارديان” أن تشبيه ملعب الوكرة بالمهبل لن يكون مسليا للقطريين ودول الخليج الأخرى، خصوصا المتشددة منها.



كرم نعمة

[email protected]

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1510


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة